طبيعي. فكل ما رأياه مني سابقًا كان وجهًا مرتجفًا أو يحاول كبت البكاء.
وكان هذا أول لقاء منذ أن تذكرتُ حياتي السابقة.
وبعبارة أخرى، هما نفس الأوغاد الذين أرهقوني بلا نهاية قبل أن أعرف أنني متقمّصة.
نظرتُ إلى هذين الفاشلين اللذين يبدوان كغلطة جينية في عائلة الوسامة وضحكتُ بسخرية.
“تضحكين؟ هل جُننتِ؟”
“لا، فقط أدركتُ الآن أن أشكالكما.. ‘مميزة’ جداً. كنتُ أعتذر بصمت لعينَيّ مسبقاً.”
“هاه؟”
لم أعطِ رومان فرصة للرد، وفتحت فمي مباشرة.
“هيه. أنتما من ضرب أخي، صحيح؟”
قطّب رومان حاجبيه، ثم ألقى نظرة جانبية على أخيه كارون.
وبعدها، وكأنهما اتفقا مسبقًا، انفجرا ضاحكين معًا.
“ما الذي تهذي به هذه؟ يبدو أنها جنّت فعلًا. هيه، يا ناقصة العقل، هل أصابكِ داء الجنون أخيرًا؟”
“ما هذا يا أخي، منذ متى وهي تتسكع مع ذلك الكئيب؟”
“من يدري. آه، يبدو أنهما صارا ثنائيًا الآن. ناقصةٌ مع ناقص؟”
ضحك رومان بسخرية وهو ينقل نظره بيني وبين روي.
“انظري إلى هذا، أحضرتِ واحدًا معك وتظنين أن شيئًا سيتغير. ماذا؟ تتوقعين فرقًا؟ للأسف، هذا ذاك الذي كنا نضربه دائمًا.”
ثم حين التقت عيناه بعيني، اتسعت ابتسامته المستفزة أكثر.
“هل تظنين أن اجتماع النواقص يصنع شيئًا؟ ربما تصيبينه بالعدوى وأنتِ بجانبه. عدوى الفشل.”
حقًا… الآن بعد أن أنظر، كانوا مجرد حمقى يتفوهون بالهراء.
لم أغضب، بل هدأت أكثر. لأنهم بدوا لي أغبياء لدرجة مثيرة للشفقة.
لنُنهِ الأمر فقط بإرجاع ما تلقّاه روي مضاعفًا.
“لماذا تصبحين أغبى مع مرور كل عام؟ آه، أم لأنكِ ستعيشين طوال عمركِ مع إعاقتكِ؟”
“……رايا.”
ناداني روي بصوت منخفض.
عندما حولتُ نظري إليه قليلاً، رأيتُ روي بتعبير أكثر انغلاقاً وقتامة مما كان عليه في لقائنا الأول.
بلعتُ ريقي دون وعي.
“هل… يمكنني أن أتدخل الآن؟”
“هاه؟”
كنتُ على وشك الإيماءة تحت ذلك الضغط الغريب.
“إلى أي حد ستواصلين التصرف كغبية…… آغ!”
فزعتُ وأدرتُ رأسي للأمام. ما الأمر؟ لماذا سقط هذا؟
كان رومان، الذي لم يكفّ عن التفوه بالهراء، ممددًا على الأرض بشكل مثير للشفقة.
كمرشح فارس، لم يسقط بوضعية صحيحة حتّى، بل ارتطم بالأرض بوجهه مباشرة.
ضحكتُ من شدة العبثية.
……ما هذا العرض السخيف؟
بل إن جرحًا انفتح في جبينه، وبدأ الدم يسيل.
لم أتمالك نفسي وضحكت بصوت مسموع.
“ما الذي حدث؟!”
“أنا من يود سؤالكم ذلك، آه. اعذروني لأن قدمي سبقتني. لكن من الذي سمح لكم بالوقوف أمام قدميَّ أصلاً؟”
“أخي؟ هل أنت بخير؟ وأنتَ من تكون!”
في نهاية نظري، ظهر فتى غريب. كان أكبر قليلًا من روي.
ربما في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة؟
كان يملك شعرًا أحمر قانيًا كاللهيب.
وزيًّا رسميًا محاطًا بإطار ذهبي، وعلى صدره شعار الأسد……
لحظة. زي رسمي وشعر أحمر؟ وأسد؟
‘أليس هذا ولي العهد؟’
بهذا المزيج لا مجال الخطأ. ومع عينيه القرمزيتين المطابقتين للون شعره، ازداد يقيني.
لا، لكن لماذا ولي العهد هنا؟
“سمعت أنه أحيانًا، تتصرف العائلة الملكية بمزاجٍ متقلِّب، فتصل قبل الموعد المعلن أو تتأخر أكثر. وأحيانًا فقط كبار الشخصيات من القصر الإمبراطوريّ يصلون أولًا.”
هاه، إذًا ما قالته ليفي ويوري كان عن هذا؟
ربطتُ مجرى الأحداث بسرعة.
ومع ذلك، لم أفهم لماذا كان ذلك الرجل يتجول وحده في قلعة بلاك وينتر……
“هل بلاك وينتر مليئة فقط بأناس لم يتعلموا الآداب؟ ليس سيئًا. إن كانوا يجهلون، فيمكنني تعليمهم بنفسي.”
يبدو أن رومان، رغم غبائه، تعرّف فورًا على ولي العهد.
كان وجهه شاحبًا كمن يختنق.
المشكلة أن كارون، الصغير والغبيَّ الذي لم يتعلم سوى الشر من أخيه، لم يفهم الوضع.
“ماذا تقول؟ كيف تجرؤ أمام أبناء بلاك وينتر العظماء!”
“بلاك وينتر العظماء؟ يا له من قول يفتقر للولاء، حسناً. كنتُ أنوي التغاضي عنكم لو كنتم تمتلكون المهارة الكافية، ولكن…….”
بُغ! طار كارون بعيدًا بشكل مثير للشفقة. فسارع رومان بالتدخل.
“أحيي الغصن الثاني للعائلة الإمبراطورية، وريث هيبة الأسد الأحمر. أنا رومان بلاك وينتر!”
“آه، إذًا يوجد من يفهم الكلام.”
“أخي الأصغر ارتكب وقاحة!”
“أ-أخي؟!”
“ما الذي تفعله؟ سارع بتقديم التحية! إنه سمو ولي العهد!”
وبما أنه من بلاك وينتر، كان كارون متين الجسد على نحو مزعج.
لهذا، ركع بسرعة إلى جانب أخيه، لكن من وجهة نظري كان المشهد كوميديًا بحتًا.
التعليقات لهذا الفصل " 33"