الفصل 32
***
هذان الاثنان هما أبناء عمّنا، أنا وروي.
وقد كانا شرّيرين بشكل يفوق الطبيعي. لا، لم يكن سلوكهم مطلقًا بمستوى الأطفال.
“بينما ذهبت لإحضار الطعام من الخزانة، عدت لأجد أن هناك شجارًا بين الثلاثة….”
“شجار؟ أليس عنفًا من طرف واحد؟”
“……نعم، كان هناك عنف. لذلك تجرأت للتدخل، فعاد الاثنان إلى مسكنهما .…”
كان ذلك مفاجئًا.
مهما كان لوڤن فارسًا نخبة، لم يكن من السهل عليه التدخل في شجار بين الأقارب المباشرين.
‘ربما رومان وكارون خشيا أن يسمع والدهم إذا تدخل كبير فرسان.’
فكبير الفرسان تابع مباشرة لوكيل ربِّ العائلة.
كان الوضع واضحًا جدًا.
لكن ما لم أفهمه بعد، هو لماذا رومان وكارون… رغم تدريبهم منذ صغرهم، لم يكونوا بمستوى روي أبدا.
حتى مع تفوقهم العددي 2 ضد 1، لم يكن بإمكانهم مجابهة الموهبة الفذّة للشرير مستقبليّ.
إضافة إلى ذلك، الأخ الثالث الذي أعرفه كان ودودًا معي فقط، لكنه ما زال محتفظًا بشخصيته العدوانية من البداية.
الخلاصة واضحة.
حين نظرت إلى لوڤن، بدا أنه فهم ما أردت قوله وأومأ برأسه بثقل.
“أخي، هل لم تضربهم مرة واحدة حقًا؟ هل لم تقاوم؟ لماذا لم تفعل شيئًا؟”
رومان وكارون لم يكونا أبدًا موهوبين بشكل ملحوظ.
حتى في الكتاب لم يبرزا كثيرًا، وكلما رأيتهم عبر السنوات، كان واضحًا أنهم ليسوا استثنائيين.
بل إن ماتياس، ابن العم الأكبر، كان أكثر تميّزا منهما.
أما رومان وكارون، فطباعهم كانت ماكرة ومراوغة أكثر من اتسامهما بالقوة.
لهذا كان الأمر غريباً؛ لماذا يتلقى الضرب من أمثالهما؟
ألم أقم بجعله يتدرّب على يد هؤلاء الفرسان النخبة لهذا الغرض!
شعرت كما لو أن جروي المدلّل قد عاد مضرورًا بعد أن اعتدى عليه قطُّ شوارع.
“أخي، هل أنت جاد؟ حقًا؟”
“…….”
“لماذا تكتفي بالوقوف هناك وتلقي الضرب؟”
عدم الرد يعني الموافقة ضمنية. شعرت بالغضب الشديد.
‘آيس، أيمكنني وضع مسامير جليدية لهم؟’
[نعم، ممكن عبر التدريب!]
كنت أرغب في تنفيذ ذلك فورًا، لكن روي نظر إليّ ببطء وبدأ بالكلام.
بدا مترددًا بعض الشيء.
“لأنكِ…… لم تقولي لي أن أتحرك.”
كان صوته بطيئًا، كما لو أنه يختار كلماته بعناية.
توقفت أنفاسي تلقائيًا.
“أنتِ لم تكوني في خطر. أنتِ قلتي أنكِ ستستخدمينني كـ ‘سيفكِ’.”
“…….”
“فكرت أنني سأسحبه فقط إذا كان ذلك من أجلكِ… فقط لحمايتكِ.”
حركت شفتيّ بصعوبة، لم أستطع قول ما أريد.
لم أكن أعرف ماذا أقول، أو من أين أبدأ.
شعور لم أشعر به من قبل.
كانت عينه خالية من الشكوك، كما في اليوم الذي طلبت منه أن يكون في صفّي.
“آه… ليس كذلك…؟”
حدّقت فيه طويلاً، ثم هززت رأسي ببطء.
***
[الحارس شعر بأن مشاعر المالك قد اشتدت!]
“نعم، صحيح.”
في تلك اللحظة، كنت أعلم أن لوڤن وراينانتي يستمعان، ومع ذلك اعترفت بصراحة.
“أردتُ أن يظهر أخي قوته في اليوم الذي أريده، وفي الوقت الذي أختاره. هذا صحيح.”
“اممم.”
“لأن أخي يمتلك موهبة عظيمة حقاً.”
أمسكت بيد الأخ الثالث.
“ولكن هذا لا يعني أنني أحب أن يتعرض شخصي للظلم من قِبل الأوغاد. أنا أكره ذلك. وخاصة عندما يتعرض للضرب وهو يمتلك القوة ليرد.”
“…….”
“لا تفعل هذا مجددًا، أخي. فقط اضربهم. بل اجعل الجميع يعلم بذلك.”
يداه، الأكبر مني لكن أصغر من يد شخص بالغ، كانت مجروحة ومليئة بالفقاعات الناتجة عن التدريب.
“أنتَ أيضًا عبقري.”
تحولت ملامحي إلى الجدية تدريجيًا.
“موهبتك هي كنزي الأعظم. أنتَ شخص بهذه القيمة.”
“…….”
ارتجفت عيناه الحمراويتان قليلاً.
لسبب ما، بدا هذا الفتى الذي يشبهُ الجرو الأسود صغير، على وشكِ البكاء للحظة.
“سأسأل شيئًا واحدًا فقط. هؤلاء… رومان وكارون، هل كنتَ تستطيع الفوز عليهم لو واجهتهم؟”
“……نعم، لَاستطعت.”
“اثنان ضد واحد؟ كم حركة؟”
أجاب روي بهدوء.
“حركة واحدة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“حسنًا. لنذهب.”
“همم… نعم؟ إلى أين؟”
ضغطت قبضة يدي الأخرى، ثم أرخيتها.
“إلى أين؟ إلى أين ذهبوا؟ لنذهب ونعد لهم ما يستحقون.”
“ها، لكن!”
“أخي.”
مسحت الابتسامة عن وجهي وأظهرت الجدية.
“كنتُ أرغب في أن تصبح قويًا مع الأخذ بعين الاعتبار الموقف، لكن لم يكن عليكَ تحمل الظلم. كما قلتُ، أنتَ تعلمت السيف لهذا النوع من اللحظات.”
أمسكتُ بيده وتابعتُ بوضوح.
“بل إن السبب الذي جعلك تتعلم السيف هو تحديداً من أجل هذه اللحظة.”
بخلافي أنا، أريدُ ألا يجرؤ أحد على استصغارك. أريد ألا تضطر للصبر.
والآن، يمكنني أن أحلم بمسار آخر أيضًا.
“لنذهب.”
أمسكت بيد روي وقُدتُه. قوتي الضئيلة كانت كافية، وروي تبعني بلا مقاومة.
“إذا أمرتُك، هل يمكنك سحقهم؟”
“ي.. يمكنني.”
“إذن لن يسكت عمي الأصغر. لن يحمينا أحد، هل أنت مستعد رغم ذلك؟”
تردد روي قليلًا، ثم أجاب.
“أنت ستكونين في صفّي، أليس كذلك؟”
ابتسمت ابتسامة عريضة. نعم، هذا صحيح.
“حسنًا. اسمح لي أنا كذلك بتوجيه لكمة لهم . بصراحة، لا أحب رؤية أولئك الصبية.”
“همم!”
ثم توقفنا عن المشي.
رأيت لوڤن وراينانتي أمامنا.
راينانتي كما هو، صارم قليلًا، ولوڤن مرتبك تمامًا.
“أيتها الآنسة.”
“انتظرونا هنا.”
“لكن…”
“هذا أمر. الأفضل لكم ألا تتدخلوا في شجار الأقارب المباشرين، خصوصًا إذا كان القتال بين من لم يحظوا بانتباه وكيل سيد العائلة.”
“…….”
“أنتم أذكياء، أظن أنكم فهمتم ما أعنيه.”
هؤلاء هم نخبة فرسان تابعين مباشرة لوالدي، والتدخل قد يضرنا جميعًا.
بل، كان هذا نوعًا من اعتنائي بهم.
“سأعود بسرعة. لن أسبب مشاكل كبيرة، لا تقلقوا.”
“…….”
“كما تعلمون، أنا الآنسة الثمينة.”
كانت كلماتي الأخيرة ساخرة قليلًا.
إذا ساءت الأمور، سأتذرع بصحتي لجعل أولئك الأوغاد يذرفون الدموع.
مع هذا التفكير، قدت روي إلى الأمام.
رأيت تعبير راينانتي العميق لمحة واحدة، ثم واصلت السير.
لقد انتهى حظكم، يا أبناء العم!
“إلى أين يجب أن نذهب؟ أي اتجاه سلكوا؟”
“إلى هناك.”
مشيت بخطوات واثقة.
***
في الوقت نفسه، عند البوابة الرئيسية لعائلة بلاك وينتر العريقة، وقع شجار كبير.
“ك-كيف… ت-تأتيون في هذا الوقت؟”
سأل موظف صغير مكلف بمراقبة المارِّين، وقد شحب وجهه تمامًا.
شعر كأن عقله قد تلاشى.
لحسن الحظ، الفرسان المتوسطون المسؤولون عن الدخول كانوا أكثر هدوءًا نسبيًا.
بالرغم من شحوبهم، كان تفكيرهم واحدًا.
‘هذا كارثي!’
أمامهم كانت توجد عربة ضخمة.
وخلف العربة، نحو القصر، نقش ضخم يظهر عليه أسد. شعار العائلة الإمبراطورية.
“أسرعوا، أبلغوا الوكيل!”
“حاضر!”
ما أن اختفت العربة، تفرق الجميع أو ركضوا نحو رؤسائهم.
بعضهم ذهب مباشرة إلى مكتب تايتان بلاك وينتر.
وسط كل هذا الارتباك، لم يلاحظ أحد أن شخصًا قفز من العربة لحظة توقفها.
كان مخفيًا خلف الأشجار بمهارة.
‘آه، هذا ممل جدًا.’
الشخص الذي نزل من العربة هو ولي عهد الإمبراطورية، “هيليوس رون نوفا”.
فتي ذو شعر أحمر مشع كالنار، وشخصية نارية بقدر لون شعره.
أشار بيده بلا مبالاة، فتوقفت العربة لحظة ثم انطلقت بعيدًا.
داخل العربة، لا بد أن أخاه غير الشقيق الضعيف ورجال العائلة الخارجية الذين أرسلهم والده كانوا يرتعدون خوفاً، لكنه لم يهتم.
“حراسة بلاك وينتر؟ أمر تافه.”
اندمج مباشرة في الغابة.
عمره 13 سنة، جسمه كبير، وسرعة تعلم السيف استثنائية.
سبب تحرّكه العشوائي كان واحدًا.
“حقًا يقولون إن كايل ماهر جدًا بالسيف؟ عبقري يظهر مرة كل ألف سنة؟ مجرد شائعات.”
كايل بلاك وينتر، عبقري السيف الذي يُقال إنه سيقود الجيل القادم.
كان هيليوس هنا ليبحث عن بطل تلك الشائعات.
وبالطبع، بما أنه كان واثقاً أنها مجرد مبالغات، فقد كان ينوي اختباره بنفسه.
ذلك الوريث المتغطرس لعائلة بلاك وينتر سيسقط أمام سيفه بالتأكيد.
“إذا دخلتُ من الباب الرسمي، سيلتصقون بي ويضايقونني، فمن يملك الصبر للانتظار؟”
إجراءات الزيارة المملة سيقوم بها أخوه و أفراد عائلته الخارجيين.
بين الأوراق الخضراء، اختفى شعر الفتى الأحمر في لمح البصر.
التعليقات لهذا الفصل " 32"