الفصل 27
[تجربة الدليل التعليميّ، كانت أيضًا تجربة جيدة للحارس، تم منحه سعادة كبيرة.]
“نعم. يبدو أنك استمتعت كثيرًا أنت أيضًا، صحيح؟”
وكأنه كان سعيدًا لأنني فهمته، ارتسم على وجه رجل الثلج أكثر تعبير إشراق رأيته حتى الآن.
ولو أردت وصفه فسيكون على شاكلة <‘▽’> هكذا.
أليس لطيفًا جدًا!
“أوووه، لطيف جدًا. آيس، يجب أن تُظهر هذا التعبير لي وحدي، حسنًا؟ أنا شخص طمّاع.”
[الحارس ملك حصري للمالك. لكن تم تسجيل الطلب.]
التصق آيس بخدي وبدأ يفركه بعنف.
داعبتُ مؤخرة رأس آيس، ثم خرجت من المكتبة.
عندما نزلت إلى الطابق الأول، كان كالي دوبين في استقبالي.
“هل ستغادرين الآن، يا آنسة ؟”
“نعم.”
كان كالي دوبين، الذي كان في المكان نفسه عند دخولي، قد نهض وانحنى لي بأدبٍ بالغ.
كان تصرّفه مهذبًا جدًا لدرجة أنني توقفت دون وعي.
“يبدو أن المكان خالٍ من الناس فعلًا.”
“نعم، إنه مكان لا تطؤه الأقدام كثيرًا. ربما يكون أكثر مكانٍ تراكم فيه الغبار في هذا القصر الواسع.”
كان في كلامه ما يوحي وكأنه يقول: ‘مكان مهجور’.
“عندما كان ربّ العائلة بصحة جيدة، لم يكن الحال هكذا… لكن يبدو أنه يُنسى تدريجيًا. هذا المكان، وكذلك هذا العجوز.”
برأيي، هذا الجد لا بد أنه كان يتولى أعمالًا سرّية مهما كانت.
وبما أنه من رجال جَدِّي، فحين سقط الجد، لعلّه أُهمل معه أيضًا؟
هذا مجرد إحساس، لكنه بدا كذلك.
خلف ذلك الوجه الودود، لا بد أنه كان يتولى أعمالًا قاسية للغاية.
أعمالًا لا يتردد فيها عن تلطيخ يديه بالدم.
لكن هل شعر بأنه، مع عدم استيقاظ الجد، صار سلاحًا قديمًا يصدأ بلا فائدة؟
ولهذا، عندما ظهر بطل الرواية لاحقًا، استطاع أن يترك هذا المنصب وهذه العائلة دون تردد؟
“غريب… أنا أحبُّ الكتب.”
“يبدو أننا نتفق في الرأي، أنتِ وهذا العجوز.”
ابتسم الجد الساحر السياف الغريب الأطوار، الذي كان فارسًا مهووسًا بالسحر، بابتسامةٍ ودودة.
“بالمناسبة، يقترب موعد الزيارة الدورية من القصر الإمبراطوري. سيأتي اليوم الذي يجتمع فيه أقاربكِ، يا آنسة ، بما فيهم الفروع الجانبية.”
آه، صحيح، كان هناك يوم كهذا.
عائلة بلاكوِنتر واحدة من أعظم العائلات في هذه الإمبراطورية.
كانت العائلة الإمبراطورية تزور عائلتنا مرةً في السنة، بحجة تكريم الإنجازات، لكنها في الحقيقة للمراقبة.
وقبل أن أتذكر حياتي السابقة، كان ذلك أسوأ يومٍ في كل عام.
‘فمن الطبيعي، أولئك الأقارب اللعينون لم يتركوني وشأني أبدًا.’
لكن بدل أن تتجهم ملامحي، أومأت بهدوء.
“نعم، صحيح. إذن سأعود مرةً أخرى.”
“نعم، تفضلي بالسلامة، يا آنسة .”
كنت على وشك المغادرة، ثم توقفت وأدرت رأسي قليلًا.
ترددت لحظة في قول هذا الكلام، لكن التردد لم يدم طويلًا.
تساءلتُ لماذا كان كالي دوبين تحديدًا في المكتبة، لكن على الأغلب لأنه كان يحب الكتب أيضًا.
قال أنه، وإن لم يكن بقدر حبه للسحر، إلا أنه كان يحب الكتب.
“كالي دوبين.”
إن كان الأمر كذلك، فربما لا بأس أن أكسب ودّ هذا الجد الذي سيؤدي دورًا عظيمًا في المستقبل.
“الكتاب لا يتراكم عليه الغبار طالما أن شخصًا واحدًا يفتحه. وهذا المكان كذلك.”
“…….”
“طالما أنت هنا، فالمكان ما زال حيًا. ولهذا أنا آتي إليه أيضًا.”
كان وجه هذا الجد يبدو حزينًا جدًا كلما تحدث عن هذا المكان.
لذلك قلتُ ذلك.
ابتسمتُ ابتسامةً مشرقة.
“إلى اللقاء.”
غادرتُ من الباب، تاركةً الجد خلفي.
وعند الجدار، كانت راينانتي يقف وكأنه كان ينتظر.
“خرجتِ اليوم أبكر من الأمس، يا آنسة.”
“ألا يجب أن تكون صريحاً؟ بالأمس كنتُ تائهة.”
نظرتُ إليه بلمحة جانبية، متسائلة إن كان يقول هذا ليسخر مني، لكنه كان بوجهٍ جامد.
هل كان جادًا فعلًا؟
يا له من فارسٍ لا يفهم المزاح.
“ظننتُ أنك تمزح معي، سير راينانتي.”
“آه، هل انكشف أمري؟”
“هوو… يبدو أنك صرتَ مرتاحا معي، أليس كذلك، سير راينانتي؟”
هل ابتسم؟
سمعتُ صوتًا خافتًا، لكنه مرّ سريعًا لدرجة يصعب معها الانتباه إليه.
حين رفعتُ رأسي، كان قد عاد بالفعل إلى تعبيره الهادئ.
“لنذهب إلى الأخ الثالث.”
“نعم.”
ظننتُ أننا سنتوجه مباشرة إلى روي، لكنَّ ظنِّي خاب. راينانتي، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة، جثا أمامي على ركبةٍ واحدة.
“ماذا تفعل؟”
“الآنسة هي من ينبغي أن أسألها… ألا تفعلين؟”
“أفعل ماذا؟”
لا تقل لي… هل يعني بهذا أن أستدير لأركب على ظهره هكذا؟
اتسعت عيناي بدهشة.
ما بال هذا الرجل فجأة؟
“أقترح عليكِ طريقًا أكثر راحة.”
“كثيرًا ما يُقال لك إنك وقح، أليس كذلك؟”
كنتُ على وشك العبوس وتجاهله، لولا أن آيس ظهر فجأة فوق رأس راينانتي.
آيس؟
[المالك، تراكم إرهاق بسبب التدريب. أنصح بقبول الاقتراح المنطقي!]
‘همم، لكن…’
[نصيحة! نصيحة! الحارس قلق! قلق!]
‘آه… حسنًا…’
حسنًا، في النهاية إن تألم أحد، فستكون ساقا هذا الفارس لا ساقاي.
استسلمتُ وركبتُ على ظهر الفارس راينانتي.
كما شعرتُ بالأمس حين حملني دون توقع، كان الأمر مريحًا جدًا.
“هذا مزعج… إن اعتدتُ على هذا، فسيكون الأمر خطيرًا، سير راينانتي.”
“ولماذا؟ أنتِ شخص ثمين، وأظن أنه يحق لكِ التمتع بذلك.”
أنا لستُ ثمينة، وهنا تكمن المشكلة. لأنني لستُ ثمينة.
“يبدو أنك لا تعرف كيف تُعامل ما هو ثمين حقًا.”
“…….”
كان راينانتي على وشك أن يقول شيئًا، لكنني سبقتُه وربتُّ على كتفه.
آه، هناك روي!
بخطوات هذا الفارس وصلنا بسرعة.
هذا جيد فعلًا.
‘شكرًا، آيس!’
[الحارس كُفء!]
ما إن شكرته حتى طفا آيس في الهواء وبسط ذراعيه بزهو.
آه، لطيف جدًا… أشعر برغبة في عضّه!
“روي!”
ما إن أنزلني راينانتي حتى ركضتُ نحوه بخفة.
كان روي يلهث وهو يخفض سيفه.
وفي الوقت نفسه، خفض لوفين، الذي كان يبارزه، سيفه أيضًا.
“أهلا بكِ، آنسة!”
“نعم، مرحبًا، سير لوفين.”
لوّحتُ له بيدي ثم أدرتُ رأسي.
وجروي الأسود اللطيف، هل أنت بخير؟
يبدو أنه تدرب بجد اليوم أيضًا، العرق يتصبب منه، لكنه لا يزال وسيمًا جدًا.
كان أكثر وسامة وجمالًا مما وصفه الكتاب. إن كبر على هذا النحو، فكم سيكون رائعًا؟
“أخي، هل اجتهدتَ اليوم أيضًا؟”
“أم….”
لسببٍ ما، هزّ الجرو الأسود رأسه نحوي، ثم حوّل نظره فجأة بعيدًا.
لا، بل أدار وجهه بعنف.
وعندما عاد لينظر إليّ، كانت عيناه متحفظتين قليلًا.
…انتظر، لماذا أصبحتَ قطًا أسود مرة أخرى؟
“أخي؟”
“…….”
“ألن تجيب؟ لن تتحدث معي؟”
طار آيس بخفة وربت على خد روي عدة مرات، كما لو كان غاضبًا لأنه تجاهلني.
كدتُ أضحك دون وعي، لكنني تماسكت.
‘آيس، لا تفعل. إنه أخي.’
لكن ما الذي يحدث هنا؟
نظرتُ بخفة إلى لوفين، فأدار نظره بعيدًا بوجهٍ محرج.
“……جئتِ؟”
“ماذا؟”
“أمس، أ… أعني… لم… تأتي؟”
ما إن تلاقت أعيننا حتى خفت بريق عيني روي.
“……لأنني لستُ قويًا، هل… ذهبتِ تبحثين عن شخصٍ آخر؟”
“شخص آخر؟”
“الأخ الثاني…….”
لماذا لا ينادي أفراد هذه العائلة بعضهم بأسمائهم أبدًا؟
حتى ستيفان كان ينادي روي بـ ‘الثالث’.
حسنًا، لا تبدو عائلة طبيعية من الأساس.
“لا، ليس هذا. لكن كيف عرفتَ أنني التقيتُ بستيفان؟”
“……صدفة…….”
“هل رأيتني في ذلك اليوم؟ يوم التقيتُ بستيفان؟”
“…….”
أومأ روي برأسه.
آه، لذلك إذن.
لم ألتقِ بستيفان إلا في يوم اعطائه لي تصريح الدخول.
“ذلك اليوم فقط. بعده لم أره. وبصراحة، هل تظنُّ أنه قد يعجبني شخص يناديني ‘عديمة الفائدة’؟ الأخ الثاني يفعل ذلك.”
“……لا، طبعا لا.”
“أليس كذلك؟ وأنا أيضًا لا يعجبني.”
“نعم.”
أجبتُ بهدوء، لكن على النقيض، أشرق وجه روي كزهرة.
كأن ذيلًا غير مرئي يهتز بحماس خلفه.
“وأيضًا، سبب عدم مجيئي أمس هو أنني كنتُ مشغولة بالدراسة.”
“دراسة؟”
“نعم. أنتَ تتعلم المبارزة بجد الآن، أليس كذلك؟ وأنا أيضًا يجب أن أفعل شيئًا. عدم قدرتي على استخدام السيف لا يعني أن هذا كل شيء.”
صحيح.
لماذا يُحكم على حياتي بالفشل فقط لأنني لا أستعمل السيف؟
“لهذا، قد لا أستطيع المجيء كثيرًا لفترة. عليّ أن أدرس بجد. ألم أقل إنني سأكون عونًا لك؟”
“حتى لو لم تكوني عونًا!”
“ماذا؟ لا، هذا لا يجوز. العلاقة التي يعتمد فيها شخص على آخر فقط، ستنتهي بإرهاق الطرفين.”
أمسكتُ بكلتا يدي روي.
كان أطول مني بكثير، فلم أستطع الإمساك بهما في يدٍ واحدة.
“سآتي قدر الإمكان. أخي، لنبذل جهدنا معًا.”
أنتَ وأنا، سنعيش هنا حياة جديدة. لا حياةً يفرضها القدر.
“أنتَ الوحيد الذي يقف في صفي، أتعلم ذلك؟”
“……”
حدّق روي فيّ طويلًا، ثم أومأ ببطء. تلونت وجنتاه بلون الخوخ.
“……أنتِ الوحيدة التي قالت إنها ستكون في صفي.”
“حقاً؟ وأنا أيضاً، أنتَ الوحيد الذي قلتُ إنني سأقف في صفه، إذن نحن متعادلان.”
عندما سحبتُ يدي، شدّها روي هذه المرة برفق.
“سأصبح قويًا. أسرع.”
ربما لصغر سنه، كانت عيناه صافتين كالجواهر، تنظران إليّ مباشرة.
نظرة عمياء، كفرخ خرج لتوه من البيضة.
“وفي المرة القادمة، أنا… سآتي إليكِ.”
قلبت عينيّ ثم ابتسمتُ وأومأت.
“نعم. بكل سرور.”
إن أصبحتَ أقوى بسرعة، فهذا في صالحي أنا أيضًا.
التعليقات لهذا الفصل " 27"