فجأة، أُمسك معصمها بقوة وسُحبت نحو السرير. ومع إحساس خفيف بانخفاض الفراش، وجدت نفسها جالسة مرة أخرى على سرير سيدها.
اليد الكبيرة المتشابكة بأصابعها أحاطت يدها بالكامل. لم يُمسك منها سوى يدها، ومع ذلك تصلّب جسدها كله.
انزلقت الأصابع المستقيمة برفق على ظاهر يدها. كان ذلك أشبه بإشارة تحمل إيحاءً غامضًا. وكأنها، بطريقتها الخاصة، تعبير عن مودة، جعل أطراف أصابعها ترتجف.
حدّقت فلورا في العينين الرماديتين المتلألئتين في الظلام. وتساءلت بتردد، ظنًا منها أنه ينوي فعل الأمر ذاته ككل مرة:
“ألن تنام؟”
“قلتُ لكِ. حراسة ليلي هي مهمتك. … وليلكِ أيضًا لي.”
شدّت اليد الصلبة يدها فجأة، فاستدار جسدها لتقع بين ذراعيه. اقترب بوجهه منها، وعقد نظره بنظرة عميقة.
شعرت فلورا وكأن أنفاسها تختنق تحت وطأة تلك العينين عديمتي اللون، ففتحت فمها على مهل:
“يبدو أن الدواء… يعمل جيدًا.”
“الدواء؟ أترين ذلك حقًا؟”
سألها بابتسامة ساخرة خفيفة.
“نعم. البارحة، لم تستيقظ مرة واحدة.”
كانت قد رأت ذلك من قبل، أثناء حراستها للياليه. لياليه التي لا ينام فيها.
كان يبدو أحيانًا كمن غرق في النوم تحت تأثير الدواء، ثم فجأة ينهض وهو يضغط على جبينه. وأحيانًا أخرى، لا يفعل حتى ذلك، بل ينكمش متألمًا كمن يعاني من كابوس، يئن بصوت خافت.
في تلك اللحظات، كانت فلورا تمسح العرق البارد عن جبينه بهدوء، وتجلس إلى جانبه، تراقبه طويلًا. لم يكن ذلك بدافع المساعدة تحديدًا.
فقط… لأنه كان يبدو متألمًا للغاية. ووحيدًا.
كانت تبقى قربه، متمنية أن تهدأ أحلامه القاسية. وغالبًا ما كان يهدأ بالفعل، لكن في كثير من الأحيان، كان يستيقظ رغم كل شيء.
لكن تلك العملية لم تتكرر الليلة الماضية، لذلك ظنّت فلورا أن الدواء ربما بدأ يؤتي مفعوله أخيرًا.
انحنت عينا كلود قليلًا. هذه الخادمة لم تكن تعلم أن نومه العميق لا يتحقق إلا حين يحتضنها.
“… حين أنام وأنا أضمك، لا توجد مشكلة.”
“هذا لأنك تناولت الدواء…”
“كفى. لقد تعاملت اليوم مع أمور مزعجة، وأنا متعب جدًا.”
وبتعبير كسلٍ غريب، أمسك بأطراف شعرها وعبث بها برفق. انساب الشعر البلاتيني الناعم من بين قبضته الكبيرة خصلاتٍ متعددة.
اقترب وجهه منها حتى كاد أنفاسه تلامسها، وشبك نظره بها بهدوء. مجرد لمسه اللطيف لقفا عنقها جعل بطنها يقشعر بشعور غريب.
تمتم كلود بصوت منخفض مباشر، فمرّ خجل خاطف على وجهها الخالي من التعبير.
أنزل كلود جفنيه نصف إنزال وهو يتطلع إلى فلورا. كانت تعض شفتيها.
ومع ذلك، لم يكن هذا الهدوء باعثًا على الملل. كانت امرأة يسهل قراءة تعابيرها: تميل برأسها إذا لم تفهم، وتتسع عيناها إذا أثارها شيء، حتى لو ادّعت اللامبالاة.
طبع شفتيه على عنقها الرقيق وتجويف ترقوتها، ثم شدّ خصره بقوة. وسرعان ما بدأ جسده، المشابه لوحش في ضوء القمر، بالتحرك بعنف.
تحت جسده الصلب، كان صدرها يعلو ويهبط بلا توقف. ضغط عليها بقوة حتى لا تملك مجالًا لأي فكرة أخرى.
وحين حاولت أن تدير رأسها خجلًا أثناء القبلة المتبادلة، أمسك يد صلبة بذقنها وثبّته.
“لا تديري رأسك.”
تأمل كلود بتمعّن تعبيرها ووجنتاها محمرتان بشدة. كانت عيناها الزرقاوان الممتلئتان بالرطوبة تتماوجان كسطح ماء ساكن أُلقي فيه حجر.
التعليقات لهذا الفصل " 44"