شعرتُ بالخوف من احتمال اصطدام وجهي بالأرض رغمًا عني ، فحدّقتُ به و أنا أرتجف.
“يجب أن تكون حذرًا حقًا. لو أخطأت لكنتُ دفنتُ أنفي في الأرض. سأسقط حقا بهذا الشّكل”
“حسنًا. اذهبي…”
“اتركني حتى أستطيع الذهاب.”
“…مع السلامة.”
قلتُ اتركني حتى أذهب.
كررررك.
لكنه بدل تركي ، زاد من قوّة إمساكه بكاحلي، فجلستُ بهدوء مرّةً أخرى.
“لماذا لم تذهبي؟”
حقًّا! كيف له أن يسألني هذا السؤال الآن؟
استسلمتُ أخيرًا.
“لم أعـد أريد الذهاب.”
فلننسى أمر الخوخ الآن.
“حسنًا.”
حينها فقط خفّف من قبضته على كاحلي.
هل كان يريد بقائي إلى هذا الحدّ؟
ردّ فعل جيّد، قرّرتُ البقاء بجانبه بسعادة.
“أيها الرئيس، لماذا تجلس دائمًا على الأرض؟ هناك أريكة، و سرير أيضًا.”
“…أكرههما لأنهما باردان.”
غريب، إنه يجيب بسرعة اليوم.
على كلّ حال، ماذا يقصد ببارد؟
“ما رأيكَ أن أضـع تعويذة تدفئة على السرير؟”
نظر إليّ كأنني أتفوه بالهراء، لكنني ضغطتُ على السرير بيدي عدّة مرّات.
“همم، ليس باردًا إلى تلكَ الدرجة. الغرفة نفسها ليست باردة، على العكس، الأرض هي الأبرد على ما يبدو.”
“…أنتِ لا تعرفين شيئًا.”
“أعرف أن السرير فاخر. إذا بقيتَ جالسًا هكذا ستتجمد مؤخرتكَ. هل أحضر وسادة من أجلكَ؟”
“لا حاجة… آه.”
فجأة أطلق أنينًا.
“رئيس؟”
“…اخرجي.”
ألم يكن يقول لا تخرجي منذ قليل ؟ هل غيّـر رأيه الآن؟
دفعني الرئيس بعيدًا.
حتى خلال تلكَ اللمسة القصيرة، كانت الحرارة التي تتسلّل من بين ملابسه مذهلة.
لم تكن حرارته مرتفعة إلى هذه الدّرجة عندما أكل الخوخ؟
إذن هو لم يغيّـر رأيه و يطردني من دون سبب.
‘هل هو مريض؟’
مددتُ يدي لأقيس حرارته، لكنه أمسك معصمي و منعني.
“لا تجعليني أكرّر كلامي.”
“نعم.”
وقفتُ بهدوء و دون اعتراض. نظرَ إليّ بنظرةٍ توحي بأنني فاجأته لكنّه لم يمسك بي.
‘يبدو أنه تصرّف بطريقةٍ مختلفة عن عادته لأنه مريض.’
كنتُ أتساءل لماذا يتصرّف هكذا.
خرجتُ من غرفته مباشرة و بحثتُ عن جوشوا.
عادة يكون جوشوا مستلقيًا في الحديقة أو يتسكّع قرب جيسيكا و لينيت.
اليوم و لحسن الحظ كان في الحديقة.
“جوشوا!”
“تي تي.”
“يبدو أن الرئيس يعاني من الحمّى.”
جئتُ خصّيصًا إلى جوشوا لأنني شعرتُ من حديثنا السابق أنه الوحيد الذي يعرف حالة الرئيس.
لو كان السيد بيلت يعلم لكان قد أخبرني أن الرئيس قد يمرض، لكنه لم يقـل شيئًا عن هذا الأمر.
كما توقّعتُ، قفز جوشوا فورًا.
“حمّى؟”
“نعم. حتى أنا شعرتُ بالحرّ الشديد عندما كنتُ بقربه.”
“…و هل تركتِه لوحده و خرجتِ؟”
لماذا ينظر إليّ و كأنني قمامة؟
أتمنّى أن يعرف أنني لم أترك الرئيس المريض كأنني حثالة من دون تفكير.
“ماذا كنتُ سأفعل هناك؟ بدلاً من البقاء بجانبه، من الأفضل أن أبحث عن السّبب و أحضر شيئًا. ماذا أفعل؟ هل أستدعي الطبيب؟ أم ستذهب بنفسكَ يا جوشوا؟”
“استدعاء الطبيب مستحيل تمامًا. حتى لو أحضرناه لن يستطيع فعل شيء. و أنا لا أستطيع الذهاب… لقد زرته منذُ فترة قريبة، إذا عدت لزيارته مرّةً أخرى فقد يزداد الأمر سوءًا لذا…”
تنهّـد بحزن.
“ماذا عن جيسيكا و لينيت؟”
“هما ليستا دقيقتين بما يكفي. لن تكونا ذات نفع.”
“إذًا أنا سأفعلها. هل هناك شيء أحضره؟ شيء يخفّف الحرارة و لو قليلاً؟”
“لا يوجد شيء خاص، لكن… من الأفضل أن تستمرّي في مسح جسـده بمنشفة ماء بارد. المشكلة أن جير يكره ذلك. و إذا غليتِ لحاء الصفصاف و أعطيتِه كشاي، سيخفّف الحرارة قليلاً. الشاي دائمًا جاهز، إذا أخبرتي المطبخ سيعطونك إياه فورًا.”
“مَـنْ كان يحضره عادة؟”
“أنا… عندما أضعـه في الغرفة ، يشربه لوحده.”
إذًا الشخص الوحيد القادر على فعل ذلك هو أنا، لأنني رأيتُ الرئيس مريضًا بالفعل.
بعد نصيحة جوشوا، طلبتُ الشاي من رئيس الطهاة فأعـدّه على الفور. حملتُ الشاي الساخن و طرقتُ الباب.
“شاي لحاء الصفصاف وصل.”
“…اتركيه و اذهبي.”
” نعم.”
“….”
سمعتُ أنينًا غير راضٍ، لكنني فتحتُ الباب و وضعتُ الشاي داخل الغرفة و أغلقتُه مجدّدًا. ثم نزلتُ و ملأتُ حوضًا بالماء البارد، و أخذتُ قماشًا نظيفًا، و عـدتُ إلى غرفة الرئيس.
طق طق.
” لقد أتيتُ.”
“اتركيه و… لا، اذهبي.”
إلى أي مدى هو مشوّش…
فتحتُ الباب و دخلتُ. قبل قليل فقط كانت الغرفة تحمل نسيمًا باردًا قليلاً، أما الآن فالحرارة تملأ الغرفة الكبيرة.
و في المنتصف، كان الرئيس ملتويًا كالروبيان بينما يئن من الألم.
حتى في هذه الحالة، كان مستلقيًا على الأرض لا على السرير. ربّما ليخفّف حرارته ولو قليلاً.
شعره الأمامي الطويل الذي يغطّي عينيه كان مبلّلا بالعرق و ملتصقًا بوجهه بشكلٍ فوضوي.
حتّى نظّارته كانت مائلة.
صرّ الرئيس على أسنانه و حدّق بي.
“لماذا دخلتِ… اخرجي…!”
“نعم يا رئيس ، أنا أتجـه نحوكَ الآن.”
“ما هذه الترّهات…”
سحبتُ الصينيّة و دخلتُ .
بلّلتُ القماش بالماء البارد و عصرته جيّدًا، ثم خلعتُ نظّارته أولاً و وضعتُ القماش على جبهته.
“أنـتِ…!”
“قال جوشوا أن هذا يساعد قليلاً. توقّف عن العناد. مبدأي هو ألا أضيّع وقتي في النقاش مع مريض.”
لذا فلتصمت و تقبـل رعايتي بهدوء من فضلك.
بين أزرار قميصه المفتوحة، كانت عضلاته المشدودة الرائعة ظاهرة، لكنني إنسانة ذات ضمير حيّ.
أخفيتُ نواياي الشخصيّة و عندما كـدتُ أمسح عنقـه بالقماش الإضافي، رأيتُ وشمًا على شكل أفعى يمتدّ من صدره إلى كتفه.
‘وشم أفعى؟’
الأفعى ترمز إلى الشيطان، لهذا لا يتمّ وشمها في العادة.
‘حسنًا، لقد كان في يوم من الأيام متهوّرًا جامحًا لا يهتم بشيء، لذا ربّما يكون قد وشمها في شبابه بشكلٍ طائش.’
حرّكتُ يدي المتوقّفة و مسحت عنقه المبلّل بالعرق، ثم ذراعيه، ثم ساقيه بعناية.
عندما مسحتُ ساقيه، انتفض جسـده. حاول سحب ساقيه كأنه يكره ذلك.
“لا تمسحي الساقين…!”
بدلاً من ذلك شددتُ قبضتي عليه و أنا أربّت عليه لتهدّأته:
“ساقاكَ جميلتان يا رئيس “
“….ها.”
كانت أنفاسه ترتجف بسببِ انزعاجه لعجزه عن الكلام، لكنه لم يقـل شيئًا آخر.
من الجيّد أنه لا يملك القوّة للغضب وهو مريض.
استمررتُ في مسح جسده بقماش مبلّل بالماء البارد لخفض حرارته، و عندما كان الماء يصبح أدفأ كنتُ أبدّله ببارد و أستمرّ في رعايته.
كم مرّةً كرّرتُ ذلك؟
أخيرا ، سمعتُ أنفاس الرئيس النائـم و هي تهدأ. كانت أنفاسا مريحة، لكن خوفًا من عودة الحمّى، استمررتُ في مسح جسده حتى يتمكّن من النوم براحة.
‘إنّـه صخم حقًا.’
لاحظتُ ذلك عندما حملني بيـد واحدة و رماني سابقًا.
“اممم…”
في اللّحظة التي تشتّت ذهني قليلاً و توقّفت يدي، أطلق الرئيس أنينًا متألّمًا. ضغطتُ على حاجبه المقطّب ثم استأنفتُ المسح.
بين أصابعه بعناية.
كانت الحرارة الساخنة التي يطلقها تملأ الغرفة بل و أكثرح. خلال تلك الأجواء، سرعان ما بدأتُ أنا أيضًا أتصبّب عرقًا كما لو كنتُ مصابة بحمى.
آه، حارّ جدًّا.
قمت بفكّ بعض الأزرار، و ربطت شعري عاليًا، ثم واصلتُ العناية به بجدّ.
” أنا أبذل جهدًا كبيرا هنا….ليت الرئيس يمدحني قليلًا”
التعليقات لهذا الفصل " 7"