لم أُلاحظ الشّيء الغريب لأنّ تصرّفه كان طبيعيًّا، لكنّني ارتجفتُ مُتأخّرةً.
“أيّها الرئيس، لقد خرجتَ خارج الباب الآن. هل تعلم ذلك؟”
“……ماذا؟ لا لم أفعل.”
هزّ الرئيس رأسهُ قائلاً إنّه لا يمكن أن يكون قد فعل ذلك، لكنّني أكّدتُ بقوّة.
“بل فعلت! كنتُ بالخارج، و أنتَ قد خرجتَ إلى المكان الذي كنتُ فيه و سحبتَ الصّينيّة!”
“لا يُعقل……”
“بل يعقـل!”
جاءت الصّرخة التي تُشبهُ العويل من جوشوا.
يا إلهي، لقد أفزعني.
أمسكني جوشوا على عجل و جذبني.
و بينما كنتُ أقولُ ‘مهلا، مهلا’، طُردتُ خارج الباب.
“ما الّذي تفعله؟”
فركَ جوشوا عينيه بعنف و نظر إلى الأسفل حيث أقف، ثمّ فركهما مرّة أخرى و كرّر النّظر إلى الأسفل عدّة مرّات.
بعينين واسعتين لدرجة أنّهما كادتا أن تبرزان، تمتم جوشوا بصوتٍ بدا و كأنّه على وشك البكاء:
“لم أكن مخطئًا مما رأيته……”
هذه المرّة، سحبَ الرئيس، و أشارَ إلى تحت قدميّ، و تصرّف بتهريجٍ.
“انظر إلى النّطاق! لقد اتّسعَ في شكل دائريّ هكذا.
لقد أدرك المكان حتّى هناك كـ ‘مساحة’، و لهذا خرجتَ دون أن تعلم. أليس كذلك؟”
ارتعشت شفتا الرئيس بوجهٍ مرتبكٍ.
“لماذا هذا……”
‘أنا أبحثُ عن شخصٍ يُفسّر لي ما يقولانه.’
“النّطاق اتّسع!”
“هل ماتَ أحد…..”
“لم يمت أحد.”
سأل بهدوء، فصاح جوشوا وهو يقفزُ في الغرفة و يرفع ذراعيه عاليًا:
“لم يمت أحد! و اللّعنة لم تنشّط! إذا كان قد مات شخص بسبب خروجكَ خارج النّطاق، فمن المستحيل ألّا أعرف!”
هل ماتَ شخص؟ ما هذا الهراء عن “خارج النّطاق”؟
على الرّغم من أنّهما كانا يقولان أشياءً لا أفهم معناها على الإطلاق، إلّا أنّني شخصٌ أتمتّع بالفطنة.
علمتُ أنّ هذا ليس الوقت المُناسب للمُشاركة في هذا الحديث.
هذه المرّة، سحب جوشوا قميص الرئيس جانبًا.
بسبب ذلك، ظهرَ بوضوح وشم الثّعبان المحفور على كتفه العريض.
“هاي…..”
شعرَ الرئيس بالارتباك، لكنّ جوشوا أومأ برأسه.
“وشم الثّعبان قد تلاشى بشكل طفيف جدًّا أيضًا. على الرّغم من أنّه يكاد لا يظهر، إلّا أنّني أعلم ذلك. لا يبدو أنّها ظاهرة مؤقّتة. لو كانت كذلك، لما تلاشى وشم الثّعبان.”
وشم ثعبان؟
‘إذا كانا يتحدّثان عن ثعبان و أشخاصٍ أموات، فيبدو أنّ الأمر يتعلّق بالشّياطين حقًّا.’
لأنّ جوشوا شيطان أيضًا.
“مهما نظرتُ إلى تلك المساحة، فإنّها تتمحور حولها.”
أشار إليّ.
“هناك شيء ما فيها!”
ليس لديّ أيّ شيء.
“على الرّغم من أنّ المساحة ستختفي إذا لم تكن موجودة، إلّا أنّ تّوسيع النّطاق يعني وجود دليل لإزالة اللّعنة.”
ركض جوشوا و أمسكَ بحاشية تنّورتيّ و هزّها.
“ما هو جوهركِ في الواقع؟”
“ولدتُ في عائلة أنجيلا، و عشتُ كالبطّة القبيحة، و هربتُ قبل أن يبيعني ويليام ل……”
“أنا لا أسأل عن ذلك!”
‘إذًا، عمّا يسأل بالضبط؟’
أضاف الرئيس وهو ينظر إليّ بينما أشعر بالحيرة:
“على ما يبدو، هي لا تعرف ذلك بنفسها.”
“يبدو كذلك!”
نظر إليّ جوشوا باشمئزاز.
‘هل الجهل خطيئة؟’
“هل ارتكبتُ خطأً ما؟ هل سأُطرد؟”
‘هل كانت خطيئتي أنّني عزّيتُ الرئيس بجدّيّة على أمل أن يطمئنّ قلبه؟’
‘هل بدوتُ و كأنّني أُحرّضُ الرئيس بطريقةٍ ما؟’
وضع الرئيس يده على فمي الذي لم يتوقّف عن الثّرثرة، و تنهّـد.
“الأمر ليس كذلك……”
“صحيح! ستطردين! يجب أن تبقي معنا مدى الحياة من الآن فصاعدًا!”
و الآن ، تلقّيتُ عرض زواج فجأةً.
سحبني جوشوا إلى الأريكة، و تبعه الرئيس على عجل و جلس مُقابلنا بإحراجٍ.
في ظلّ هذا الجوّ، كان جوشوا هو الوحيد الذي تكلّم بجرأة.
“هذا أمر سريّ للغاية! يجب أن نحتفظَ به سرًّا!”
كان على وشكِ أن يشرح سبب هذا التّصرّف المفاجئ.
“حسنًا.”
‘أنتَ تعلم أنّني لا أبوحُ بالأسرار، أليس كذلك؟’
نظر إليّ جوشوا بتمعّن، ثمّ شعرَ بالرّضا.
“تي تي قالت أنها علمت.”
“……”
مسح الرئيس جبهته و تنهّد بعمق و هو ينظر إليّ و إلى جوشوا بالتّناوب.
‘لا يمكنني التّخلّص من الشّعور بأنّني أصبحتُ مصدر إزعاج بطريقةٍ ما.’
‘أرجوكما، لا تربطاني بهذا الشّيطان.’
“……هل تصدق كلام شيطان؟”
“كلمات الشّيطان قويّة جدًّا! الشّياطين تعلمُ ذلك، ولهذا يقوم بإغواء البشر بالكلمات أوّلًا، ثمّ يكشفون عن قوّتهم الحقيقيّة……”
“توقّف. أنت.”
“نعم!”
“سأضيف لكِ مُكافأة و راتبًا إضافيّين.”
“ماذا؟ شكرًا لكَ.”
‘سيزداد حسابي المصرفيّ سُمكًا مرّة أخرى.’
أغلق الرئيس فمه بإحكام و نظرَ إليّ بتمعّن، و كأنّه غير راضٍ عن إجابتيّ الصّريحة.
“……”
“هل كان يجب أن أشكركَ بشكلٍ مطوّل؟”
‘هل يجب أن أُحوّل عبارة الشّكر إلى أغنية و أنشدها له؟’
“……ألا يقول الشخص في العادة : ‘لا أحتاج إلى ذلك ‘ أو يسأل عن السّبب؟ هل ستأخذينها بسهولة هكذا؟”
“قال جوشوا أنه سيخبرني بأمر سري للغاية. أليس هذا هو ثمن تكتّمـي؟”
“بالإضافة إلى ذلك، هذه قدرتكِ! مجرّد حقيقة أنّ أحدا لم يمت هي أمر عظيمٌ جدًّا……!”
“جوشوا.”
“ماذا!”
كان جوشوا، الذي صرخ بأعلى صوته دون أن يعلم ما الخطأ الذي ارتكبه، يبدو سعيدًا جدًّا على الرّغم من ذلك.
“حقًّا! ألم أقل لكَ؟ يمكننا الوثوقُ بـ تيتيا! لقد كانت غريزتي في محلّها؛ يمكنني أن أُخبرها كلّ شيء!”
مسحَ الرئيس وجهه مرّة واحدة، ثمّ أخبرني بمبلغ ماليّ لا يمكن تصوّره.
التعليقات لهذا الفصل " 18"