4
الفصل الرابع
السيدة يوريس، المشرفة على دار الأيتام الإمبراطوري ريتا، اتسعت عيناها بدهشة.
” جلالتك؟”
كان ذلك بسبب ظهور ليڤياثان زيبرت فجأة، يبدو منهكًا ومبتلًا. لقد كان زميلها في الأكاديمية سابقًا.
“ما الذي يحدث هنا بحق السماء؟”
لم يسبق لها أن رأته بهذا الفزع من قبل. زيّه الرسمي كان متجعدًا، شعره الأسود مبلل تمامًا بالمطر، والفارس العظيم نفسه كان يلهث بشدة — إلى أي مدى ركض؟
“سمعت أن هناك اقتحامًا؟”
دخل ليڤياثان بهدوء إلى بهو الدار، وألقى بنظراته حول المكان. كانت عيناه البنفسجيتان تهتز بشكل غير معتاد.
“آه — سمعت؟”
“ماذا حدث؟”
“بالفعل كان هناك اقتحام. يبدو أنهم كانوا يبحثون عن التبرعات، لكنهم كانوا فوضويين للغاية وتركوا كل شيء في الحديقة الخلفية.”
“الأطفال؟ سمعت أن بعضهم أصيب.”
“سقطوا فقط وهم يبكون من الخوف. لا أحد أصيب بأذى.”
كانت الشائعات مبالغًا فيها بوضوح.
“….”
ليڤياثان أخذ نفسًا طويلًا أخيرًا.
أدرك حينها أنه لم يكن يتنفس بشكل صحيح طوال الوقت. وعيه عاد إليه شيئًا فشيئًا.
تفرق الأطفال هاربين بمجرد أن رأوه، وكانت السيدة يوريس لا تزال قلقة.
“الطفل الذي أحضرته أمس…”
توقف عن الكلام للحظة، صوته محتجز.
“الطفل الذي أحضرته — ماذا عنه؟”
“آوه، تقصد روبين.”
رمش ليڤياثان، مستغربًا للحظة.
بالفعل، لم يسأل الطفل عن اسمه من قبل.
“روبين…”
حاول النطق به بهدوء.
بدا الاسم مناسبًا بطريقة ما، وغريب بطريقة أخرى.
“أين روبين الآن؟”
“قال فجأة إنه يشعر بألم في معدته وذهب إلى المرحاض. لكن — لماذا لم يعد بعد؟ يجب علينا اختبار اجراء اختبار المانا له .”
“…اختبار المانا؟”
“إنه أمر إمبراطوري، يتعلق بالعثور على الساحر الهارب.”
عبس ليڤياثان.
ذلك الإمبراطور الملعون كان قد توقع كل شيء مسبقًا، فقط ليختبره.
“كل من يعبر الحدود خاضع للاختبار. وأنت قلت إنك وجدت هذا الطفل بالقرب من الحدود، أليس كذلك؟”
نقر لسانه.
“أحضِر الطفل. الآن.”
“نعم، سيدي.”
بسبب الاقتحام، كان فرسان الحرس يتجولون في كل مكان، سيوفهم لامعة وتهدد من يقترب جعلت أمعائه ملتوية .
البيئة هنا… لم تكن مريحة على الإطلاق.
‘إذا دققنا النظر، يبدو أن هذا الدار مهترئ جدًا.’
غريب جدًا، فقد كان من المفترض أن يُبنى هذا المكان عن طريق إعادة تأهيل قصر نبيل كامل.
لكن كلما نظر أكثر، بدا المكان ناقصًا من الأعلى إلى الأسفل.
” سيدة يوريس”
في تلك اللحظة، اقترب صبي ذهبي الشعر، عينيه زرقاء مخضرة.
رمش ليڤياثان قليلاً، يحدق به للحظة.
“آه، يا صاحب السمو، هل وجدت المرافق مناسبة؟”
“نعم. بفضلك، تعلمت الكثير. أعتقد أنني سأتمكن من إنجاز المهمة التي كلفني بها جلالة الإمبراطور.”
ابتسم الصبي بلطف وأجاب بأسلوب مهذب جدًا.
“انتظر…”
“دوق زيبرت، ما الذي جاء بك هنا؟”
كان الأمير الأصغر للإمبراطورية.
‘لييت بامليون.’ ‘كيف لمثل هذا الدم النبيل أن يتواجد في مكان مثل هذا؟’
الأهم من ذلك، كيف حدث اقتحام حتى مع وجود الأمير هنا؟
‘هذا المكان أسوأ بكثير مما توقعت.’
مالذي يفعله بترك الطفل هنا
عبس ليڤياثان.
“أخبرني جلالة الإمبراطور أن أقدم رأيي حول دار الأيتام الجديد في الجنوب.”
“من قال ذلك؟”
“والدي، بالطبع.”
” قدم تقريرًا”
“… عفوًا؟”
” هذا هو استغلال الأطفال”
خدش لييت خده الشاحب بإبتسامة محرجة، الهواء من حوله بدا ناعمًا. وجهه البهيّ يشبه الإمبراطور إلى حد بعيد.
في سن الثانية عشر فقط، بدا الأمير متأخرًا في النمو ، لكن عيناه حادتان – اكثر حدة بكثير من أفراد العائلة المالكة
شعر ليفياثان بالتناقض
‘ لذا انت بالفعل ترميه في حرب الخلافة، ديتريان ‘
شتم الإمبراطور في قلبه؛ فـ (ديتريان) كان سليل ملوكٍ بدمٍ بارد
“أنا لا أمانع. تقدمت بطلب طوعي. لكن، الأهم… سمعت أن هناك اضطرابًا، أستاذة…”
أدار الأمير وجهه نحو يوريس.
“الطفل ذي الشعر الفضي لم يُرَ منذ وقت سابق.”
“هممم؟ ليس في المرحاض؟”
“لا، ليس في أي مكان.”
هز الصبي رأسه بحزم.
قبض ليڤياثان على يديه بشدة.
‘ليس في أي مكان؟ إذا أين—’
“نظرًا لما حدث، ألا يجب أن نبحث بعناية؟”
“مع مساعدة الفرسان، نعم. هذا المكان كبير جدًا.”
“بالفعل… بدا ذلك الطفل غير مرتاح. أشعر بالقلق عليه.”
توقف ليڤياثان فجأة، متفاجئًا.
“غير مرتاح ؟”
“نـ نعم.”
شيء ما بدا وكأنه ينهار بداخله.
صورة الطفل، مبتسمًا حتى بعد محنته في الغابة، عادت إليه.
‘كنت أظن أن طفلًا شجاعًا كهذا سينجو هنا.’
‘ هل اخطأت’
ارتجفت يداه تذكّر فجاءةً صوته وهو يقول: “البكاء لن يغيّر شيئًا.”
آه
كانت تلك ملامح شخصٍ ألفَ الصبر، واعتاد كتمان الألم.
“لقد تنهد بعمق شديد، وبالكاد لمس طعامه…”
سقطت ملامح الأمير المثالية في حزن عميق.
“سيادة الدوق؟”
“ابحثوا خارج القصر!”
انتفض ليفايثان واقفاً. كان هناك حدس رهيب ينهش صدره؛ فإذا كان الأمير—بقدرته العالية على استشعار الهالة (الآورا)—قد بحث في كل مكان ولم يجد شيئاً…
‘فهذا يعني أن الطفل قد رحل بالفعل.’
ركض ليفايثان إلى الإسطبلات، خطف اللجام وقفز على صهوة جواده. وفي الخارج، كانت السماء قد انفتحت بهطول مطر غزير. قصف الرعد، وزاد صخب السماء من اضطرابه. تفرق الناس ذعراً بينما انطلق حصانه في الشارع، وكان المطر يلسع خديه كالشفرات.
الشتاء لم ينتهِ بعد. أين يمكن أن يذهب طفل في هذا الطقس؟
طفلٌ اعتاد على التحمل.
طفلٌ أخفى يديه المرتجفتين خلف ابتسامة. كان يجب أن يدرك ذلك.
“بفضلك… العالم ينعم بالسلام.”
ومع ذلك— كان هذا المكان “الهادئ” هو العاصمة نفسها، وليس الشمال القاسي المليء بالحروب حيث يقضي المرء كل يوم والسيف في يده.
“تباً.”
هذه هي الحقيقة؛ فالأطفال الذين تعلموا التحمل يشبهون الزهور التي تنمو في الظل؛ يحتاجون إلى الحب والرعاية ليزهروا. يحتاجون إلى اللين— وليس لشخص تفوح منه رائحة الدماء مثله، لكي يخرجوا من عتمتهم.
“ألا يمكنك أن تأخذني معك يا سيدي؟”
وإذا كانت تلك الكلمات هي المرة الوحيدة التي كسر فيها الطفل صمته ولم يتحمل— فقد ندم ليفايثان على ذلك بمرارة.
‘لو كنتُ أعلم أن الأمر سيصل إلى هذا…’
كان يجب أن آخذه معي. لو أبقيته بجانبي وحميته، لما حدث هذا أبداً.
‘سحقاً. لماذا أخطئ دائماً في تقدير الأمور؟’
“اذهب إلى الجحيم يا ليفايثان زيبرت.”
لعن نفسه بكل قلبه.
طق-طق-طق!
كان حصانه يدوّي في أرجاء العاصمة، وقد نشر “الآورا” الخاصة به إلى أقصى حد باحثاً عن أي أثر للطفل.
‘إذا حدث مكروه له—’
تذكر لقاءهما الأول؛ ذلك الطفل الذي كان يفتش في جيوب الجثث. اعترف بذلك في سره— لقد رأى صورته وهو صغير في ذلك الطفل.
“تباً لكل شيء!”
بوووم! في زقاق ضيق ومظلم، انفجرت طاقة سيف ليفايثان لعدم قدرته على كبح اضطرابه. انهار الجدار وتحول إلى ركام، مما جعل فرقة من الفرسان تسرع نحو المكان.
“ما الذي يحدث— سيادة الدوق؟”
كانوا فرسان فرقة زيبرت الذين يقومون بدوريات قريبة. هرع إليه مساعده “ليون”:
“ماذا تفعل هنا—”
“جدوا الطفل.” كان صوت ليفايثان منخفضاً، وهادئاً بشكل قاتل.
“… طفل؟”
“صبي، بشعر فضي وعينين زرقاوين.”
بدا الفرسان في حالة ذهول. توقف ليفايثان لحظة، ثم أضاف:
“اسمه روبين.”
مسح المطر عن وجهه بخشونة. على الأقل، كان يجب أن يسأل الطفل مباشرة عن اسمه (بدلاً من معرفته من الغرباء).
“جدوا روبين.”
“حـ.. حاضر يا سيدي!”
تفرق الفرسان في كل اتجاه. رفع ليفايثان اللجام دون تردد، وبينما كان على وشك الانطلاق بجواده—
“… سيدي؟”
اخترق صوت نحيل ضجيج المطر المنهمر.
صرير— التفت برأسه ببطء. ومن الزقاق الذي بجانبه مباشرة، خرج خيال صغير مألوف.
“أنت…”
اتسعت عينا ليفايثان من شدة الدهشة.
☆Joy☆
حسابي انستا- ncvdfi
التعليقات لهذا الفصل " 4"