3
الفصل الثالث
“إنه بسبب مهرجان النصر. تحمّل الضجيج قليلًا يا فتى.”
“آآه… هذا كثير جدًا!”
بصراحة، حتى في حياتي السابقة لم أكن أطيق الأماكن المزدحمة والصاخبة.
كما أن مملكة السحر أركاديا التي نشأت فيها لم يكن يعيش فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص ، مكان هادئ أشبه بدير.
لذلك كان صخب العاصمة في الإمبراطورية بامليون أكثر مما أستطيع تحمّله!
شعرت بالإرهاق أكثر مما شعرت به عندما واجهت تلك الوحوش المظلمة.
قال ليفياثان زيبرت:
“يجب أن تعمل أولًا على تقوية قدرتك على التحمّل.”
شهقت ورفعت رأسي بسرعة.
“هل هذا يعني… أنك ستدرّبني؟”
“…سؤال لا يستحق الرد.”
“همف.”
إذًا لن ينخدع بسهولة.
قلت:
“حسنًا، ماذا سنفعل أولًا؟”
بصراحة، كنت أفضل أن نغتسل أولًا.
لكن بدلًا من الإجابة، شدّ ليفياثان اللجام فجأة وانحرف بالحصان.
وبعد لحظات توقف الحصان.
“….”
عندما رفعت رأسي رأيت مبنى يحمل لافتة كبيرة:
ميتم ريتا الإمبراطوري
“…هاه؟”
هل سيتركني هنا؟
قبل أن أستوعب الأمر، أنزلني العم ليفياثان أمام المبنى.
ثم تحدث قليلًا مع حارس البوابة.
بعدها التفت إليّ ولوّح بيده مبتسمًا.
“كان وقتًا ممتعًا، ايها الفتى الصغير.”
“هاا…”
تنهدت طويلًا.
أمامي وُضع وعاء من حساء الخضار وقطعة خبز أسمر مرشوش بالسمسم.
“هاااه!”
لا يُصدق.
كيف يمكنه أن يفعل ذلك؟
ألم نقترب قليلًا في تلك الغابة؟
ومع ذلك، ما إن وصلنا إلى العاصمة حتى تخلّص مني وكأنني أمتعة قديمة.
وضعت الملعقة الصغيرة المخصصة للأطفال على الطاولة.
لم تكن لدي أي شهية.
“هاااه…”
“أمم…”
سمعت صوتًا مترددًا بجانبي.
عندما التفت رأيت صبيًا يجلس بجانبي.
كان شعره ذهبيًا لامعًا.
يبدو أنه يعيش في هذا الميتم منذ مدة أطول مني.
قال:
“هذه المرة الثالثة.”
“ماذا تقصد بالثالثة؟”
“تلك التنهيده التي تشبه تنهيدات العجائز.”
“….”
أغلقت فمي.
ستفهم عندما تكبر.
عندما يثقل عليك عبء الحياة، تأتي هذه التنهدات من تلقاء نفسها.
قال الصبي:
“يبدو أنك قلق بشأن شيء. تريد أن تخبرني؟”
عندما لم أجب، ازداد فضوله.
حرّك كرسيه أقرب إليّ وبدأ يتحدث أكثر.
راقبته بصمت.
يبدو أن الميتم الإمبراطوري مكان جيد فعلًا.
كيف يمكن لطفل لاجئ من الحرب أن يبدو مهندمًا هكذا؟
ملابسه قديمة، صحيح.
لكن بشرته البيضاء ناعمة كأنها من الخزف.
عيناه بلون تركوازي يشبه الجواهر، ورموشه الطويلة تعطيه مظهر جرو صغير.
أما شعره فكان ذهبيًا كثيفًا مثل سحابة مضاءة بالشمس.
‘كيف يمكن لصبي أن يكون جميلًا إلى هذا الحد؟’
كدت أشفق على نفسي لأنني الفتاة هنا .
قلت:
“نعم، لدي هموم . الكثير منها.”
“أي نوع؟ أخبرني.”
لمعت عيناه بفضول واضح.
قلت:
“أولًا…”
يجب أن أوقف سقوط الأحداث.
يجب أن أتأكد أن الفصل الثاني من القصة الأصلية لن يبدأ.
“ولأفعل ذلك…”
يجب أن أنقذ البطل الرئيسي الذي من المفترض أن يموت.
اسمه ليفياثان زيبرت.
بطل القارة.
“كانت خطتي…”
أن أبقى بجانبه مهما حدث،
وأخفي هويتي كساحر هارب حتى لا يموت فجأة.
“لكن…”
ذلك العم تخلّص مني بلا رحمة.
“والآن…”
يجب أن أجده مرة أخرى.
“لكن ليس لدي أي طريقة…”
شممت أنفي ودفعت الخبز بعيدًا، ثم وضعت رأسي على الطاولة.
“هممم.”
ضحك الصبي بخفة.
قال:
“إذا فهمت كلامك…
أولًا، ثم بعد ذلك، ثم لكن، والآن…
وفي النهاية لا يوجد حل.”
“….”
“أي نوع من القلق هذا؟”
التفت ونظرت إليه.
كان يميل برأسه بفضول، ووجهه الجميل يبدو بريئًا كدمية.
“آه… أيها المسكين.”
قبل أن أنتبه، كنت أعبث بشعره الذهبي كما لو كان دمية.
كان جاهلًا تمامًا بثقل هذا العالم.
ولهذا كنت أحسده حقًا.
قال وهو يرتّب شعره:
“…أنت جريء قليلًا.”
عدّل شعره المبعثر ثم ابتسم ابتسامة مشرقة أضاءت الغرفة.
في تلك الأثناء…
كان ليفياثان زيبرت يجلس أمام الإمبراطور ديتريان بامليون، ممسكًا سيجارة في يده لكنه لم يشعلها.
لسبب ما لم يشعر برغبة في التدخين منذ ان كان في الغابة.
ربما حان وقت الإقلاع.
قال الإمبراطور وهو يقلب بعض الأوراق:
“أحسنت العمل يا دوق. مرحبًا بعودتك.”
كان ديتريان بامليون شابًا جميل الملامح،
شعره الذهبي الطويل مربوط إلى جانب واحد، وعيناه التركوازيتان صافيتان.
قال ليفياثان ببرود:
“دعك من المجاملات. تحدث بوضوح .”
تنهد الإمبراطور قليلًا.
“دائمًا ما تكون حادًا كما تريد… مملكة السحر أركاديا طلبت مساعدتنا في العثور على ساحر هارب.”
ارتفعت حواجب ليفياثان واصطدم الثلج في كأسه بحدة:
“ساحر هارب؟”
قال الإمبراطور:
“تعرضت وحدة سحرية كانت تعبر وادي كانالان لكمين. تم القضاء عليهم بالكامل.”
“سمعت بذلك.”
“لكن يبدو أن جثة واحدة مفقودة.”
“….”
ابتسم ليفياثان ابتسامة باردة.
“ربما سحقته صخرة…أو سقط من منحدر هل تريد منا أن ننظف فوضاهم حقًا؟”
“…..”
“اهدأ قليلًا، وإلا سيغمى على خادماتي من الخوف”
ضحك الإمبراطور واغلق الأوراق
“تعرف كما أعرف أن مملكة السحر تحاول دائمًا السيطرة على سحرتها. لماذا أنت متوتر هكذا؟”
رد ليفياثان ببرود:
“مثير للسخرية. السحرة العظماء… يرتعبون من جندي هارب واحد.”
قال الإمبراطور:
“ما زلت تكره السحرة إذن.”
رد ليفياثان بصوت قاسٍ:
“الساحر المظلم كان واحدًا منهم أيضًا.”
ساد الصمت.
ليفياثان يكره السحر أكثر من أي شيء.
غيّر الإمبراطور الموضوع بسلاسة :
“كيف حال الدوقة روزيتا؟”
تجعد جبين ليفياثان.
تحدث الإمبراطور:
“الهجوم الذي نفذه ذلك الساحر الهارب على عربة روزيتا…
وخسارة الطفل الذي كانت تحمله…”
كراك!
تحطم الكأس في يد ليفياثان.
و يقطر الدم على السجادة المزخرفة .
“يا إلهي.”
تحرك الخادم بصدمة،
لكن الإمبراطور أوقفه فورًا.
لمس ليفياثان في هذه الحالة يعني الانتحار.
قال الإمبراطور بابتسامة هادئة:
“حسنًا… يبدو أن بطلنا العظيم غاضب.”
ثم أضاف:
“لا بأس. سأتولى أمر الساحر الهارب بنفسي. لن أطلب منك ذلك.”
قال ليفياثان ببرود:
“سأكون ممتنًا.”
أخرج ليفياثان شظايا الزجاج من يده وأسقطها على الأرض بلا اهتمام.
وعندما همّ بالمغادرة قال الإمبراطور:
“بالمناسبة…
قيل إن الماركيز أفيريتش رآك في الطريق إلى القصر.”
“… اوه حقًا”
“قال إنك كنت مع طفل.”
تجمد ليفياثان.
قال الإمبراطور مبتسمًا:
“لا تخبرني أنك تنوي التبني مرة أخرى.”
ثم أضاف منحنيًا للخلف :
“لا تفعل ذلك إلا إذا كنت تخطط لفتح حضانة.
بويد وليام كانا استثناءً—طفلان قويان استطاعا العيش في الشمال القاسي. معظم الأطفال لن يتحملوا ذلك.”
“أعرف.”
كان الجميع يعلم أن زوجته روزيتا لم تعد قادرة على الإنجاب بعد حادث العربة.
لذلك تبنيا ولدين من عائلة فرعية بدلًا من ذلك. لم يرهم كثيرًا حيث أبقته الحرب بعيدًا لسنوات لكنهم نموا ليصبحوا أبناء جيدين و أقوياء.
‘ذلك الفتى…’
تذكر فجأة ذلك الجسد الصغير الأشعث.
‘أتساءل إن كان بخير.’
يبدو انه كره فكرة تركه في دار الأيتام
لكن ليفياثان هز رأسه.
الإمبراطور محق.
إذا لم يكن ينوي فتح حضانة،
فعليه أن ينسى الأمر.
من أجل مصلحة الطفل.
“هل ستحضر مأدبة النصر على الأقل؟”
“لا. سأغادر فورًا.”
“مأدبة نصر بلا بطلها؟ هذا أشبه بالخيانة يا دوق.”
“فليكن.”
غادر ليفياثان زيبرت القصر وتبعته الرياح البارده نقر الإمبراطور على لسانه
“تسك يا له من رجل قاسي
سار الدوق في شوارع العاصمة الصاخبة.
كانت المدينة مليئة بالحياة والفرح.
لم يرها هكذا منذ عشر سنوات.
خرج الناس للاحتفال بنهاية الحرب.
‘بالمناسبة… ذلك الفتى كان يكره هذا.’
ابتسم ليفياثان قليلًا.
عندما دخلوا المدينة، غطى الفتى أذنيه فورًا من شدة الضجيج.
كان يبدو خائفًا أكثر مما كان عندما واجه الوحوش.
ومع ذلك كانت عيناه اللامعتان تتحركان في كل اتجاه بفضول.
‘كدت آخذه ليرى العاصمة كلها.’
تذكر خصلات الشعر الفضي الصغيرة وهي ترتد.
‘كان يتصرف بنضج غريب.’
وتذكر ما قاله الفتى في الغابة:
“لا بد أن الأمر كان صعبًا…
بفضلك أصبح العالم مسالمًا.”
عندها شعر بشيء يشد قلبه.
لقد تربى فارسًا منذ ولادته.
الحرب بالنسبة له كانت مثل التنفس.
لم يفكر يومًا أنها شيء يستحق المديح.
لكن سماع ذلك من طفل…
كان شعورًا غريبًا.
” لكن ربما في أعماقي… أردت سماع ذلك.”
“….”
مرر يده في شعره.
“ربما يجب أن أقول له وداعًا على الأقل.”
بالتفكير في الأمر لم يودعه أصلًا.
تسارعت خطواته دون أن يشعر.
وعندما وصل إلى الطريق المؤدي إلى الميتم، بدأ رذاذ خفيف يهطل.
هناك رأى حشدًا من الناس يتحدثون بقلق.
“لماذا يوجد كل هؤلاء الحراس فجأة؟”
“ألم تسمع؟”
“ماذا حدث؟”
“تمت سرقة الميتم الإمبراطوري!”
“ماذا؟!”
“سمعت أن بعض الأطفال أصيبوا.”
اندفع ليفياثان زيبرت عبر الحشد بسرعة.
وكان وجهه شاحبًا أكثر من أي وقت مضى
☆Joy☆
حسابي انستا- ncvdfi
التعليقات لهذا الفصل " 3"