2
الفصل الثاني
“لا، لستُ بحاجة إلى ذلك.”
وهكذا تم رفضي.
بشكل قاطع لدرجة أنني بقيت بلا كلام.
“ اغههه…”
“أغهه؟”
ضرب ليفياثان شفتيَّ بخفة.
“ظننتك هادئًا، لكنك طفل سيّئ اللسان. لقد خدعتني.”
كانت عيناه البنفسجيتان العميقتان تحدقان بي مباشرة. وعندما عبستُ قليلًا، لانت نظرته بطريقة ما.
“لا أفهم ما الذي تقوله فجأة ، فرد اصغر ؟.”
“هاه…”
ربما كنت متسرعة قليلًا.
بالنسبة لليفياثان، أنا مجرد طفل التقى به قبل بضع ساعات.
يبدو أنني اندمجت كثيرًا مع ذكريات القصة الأصلية.
ابتسمت ابتسامة محرجة ونظرت إلى الأمام. كان حصاننا يتجه ببطء نحو عاصمة إمبراطورية بامليون.
لكن لم يكن لدي خيار. لو أمسك بنا المطاردون لذهب كل شيء عبثًا .
لأن لدي سرًا واحدًا… بل في الحقيقة لدي الكثير .
“هل أنت فعلًا من إيوسيا؟”
آخ—لقد سألني مباشرة.
حركت رأسي حركة بغموض لا إيماءة ولا رفض .
شعرت بوخز في صدري بسبب الكذب.
بالطبع لم أكن من إيوسيا.
“إذًا أنت من هناك . ومع ذلك لا تتكلم.”
“آه!”
(طَق)عقاب خفيف.
“عندما يسألك أحد سؤالًا، لا تكتفِ بتحريك رأسك.”
“آخ… يؤلمني!”
“مرة أخرى؟ آخ؟”
أمسكت مؤخرة رأسي واستدرت بسرعة. وعندما التقت أعيننا، ابتسم الرجل الوسيم ذو الوجه البارد ابتسامة جانبية.
“طفل يتصرف هكذا بسبب شيء تافه.”
“…؟”
لحظة… انتظر.
إنه يسيء الفهم تمامًا.
“عم—؟”
لكنني فجأة لم أستطع الكلام.
لأن التنفس أصبح صعبًا.
نظرت حولي، وسرعان ما أدركت السبب.
“…يبدو أن الإمبراطورية قريبة.”
السحر في الهواء كان يتلاشى بسرعة.
عاصمة إمبراطورية بابلون بالكاد تحتوي على أي سحر.
“لم تزر الإمبراطورية من قبل، صحيح؟”
“لا.”
“إذًا كيف عرفت أنها قريبة؟”
“أم… أشعر أننا ركبنا الحصان مدة طويلة…”
في الحقيقة، كنت أستطيع قراءة تدفق السحر. لكن لا يمكنني قول ذلك.
لأنني ساحرة.
ساحرة جندية طفلة أُرسلت إلى الحرب من مملكة السحر أركاديا.
حتى الأطفال غير البالغين مثلي، طالما لديهم سحر، كان ملك السحرة يرسلهم إلى ساحة المعركة.
الدول المتحالفة الأخرى انتقدت أركاديا لاستخدامها الجنود الأطفال، لكن ملك السحر لم يهتم أبدًا.
في البداية كنت في دور دعم خلفي لإدارة الأدوات السحرية، لكن مع استمرار الحرب اختفت تلك المميزات .
تم إرسالي إلى الجبهة لأول مرة قبل سنتين. وبعد سنة من البقاء في ساحة المعركة، أدركت أن هذا العالم هو عالم الرواية.
بعد كل المعاناة للبقاء حيّة… تتوقعون أن أموت في النهاية؟!
مستحيل. لن أموت بهذه السهولة ارفض هذا الظلم !
لذلك قررت أن ألتصق بهذا الرجل كشرنقة تلتصق بشجرة قديمة
وهذا يعني… يجب أن أخفي أسراري جيدًا.
أولًا: حقيقة أنني ساحرة.
أركاديا لا تسمح للسحرة بالمغادرة. ولو تم الإمساك بي فسيعيدونني بالقوة.
وبالإضافة لذلك ‘ليفياثان يكره السحرة…’
بسبب حادثة حدثت قبل عشر سنوات، أصبح يكرههم بشدة. من المستحيل أن يحتفظ بواحد بالقرب منه.
ثانيًا: ماضيَّ.
لقد هربت من وحدة السحرة قبل نهاية الحرب. هربت… لأقابل ليفياثان في تلك القرية.
ربما يعتقدون أنني متُّ في هجوم الوحوش.
لذلك لا يمكنني كشف هويتي.
لتلخيص هذا :
‘أنا ساحرة جندية طفلة هاربة من مملكة السحر .’
…لا يوجد شيء طبيعي فيَّ!
ثم—
“طفل يتألم هكذا بسبب شيء تافه.”
بالطبع…
لقد ارتديت ملابس صبي التقطتها من إيوسيا.
وشعري يبدو بهذا الشكل .
لم أقصد إخفاء كوني فتاة أصلاً…
هل يجب أن أصحح سوء الفهم؟
فكرت في الأمر، لكنني قررت ألا أفعل هذا مؤقتًا.
الاختباء أكثر أمانًا.
بفضل هذا البطل ثقيل الفهم ، أصبح لدي أشياء أكثر لإخفائها مما خططت.
“همف.”
هل أستطيع فعل هذا حقًا؟
تدلت كتفاي من القلق.
ربما بسبب كثرة التفكير… أو بسبب قلة السحر في الهواء… شعرت بأن طاقتي تنفد.
‘أنا متعبة.’
فركت عينيّ الثقيلتين.
من الأفضل أن أرتاح الآن وأفكر لاحقًا.
نظر ليفياثان إلى رأس الطفل المتمايل.
وبعد وقت قصير، كان الطفل قد نام على حضنه .
تعب من هذه الثرثرة ؟
في البداية كان الطفل حذرًا للغاية .
ابتسم ابتسامة خفيفة.
خلال الوقت القصير الذي قضياه معًا، طرح الطفل الكثير من الأسئلة، مغردًا مثل فرخ طائر.
“عمي، إلى أين سنذهب أولًا في العاصمة؟”
“إلى ملجأ الإمبراطورية.”
“أوه… ألا يمكنك أن تأخذني معك بدلًا من ذلك؟”
يريدني أن آخذه معي؟
ضحك ليفياثان بارتباك.
من البداية، لم يكن منطقيًا أن يتبعه هذا الطفل.
الأطفال عادةً يخافون منه.
لقد قضى عشر سنوات في ساحات القتال. الأطفال يشعرون بالهالة القاتمة لشخص يحمل رائحة الدم.
هذا مزعج.
مرر يده بخشونة في شعره الأسود وقاد الحصان إلى أرض أكثر استواءً.
يجب ألا أتورط أكثر.
شد اللجام بقوة وأجبر نفسه على النظر إلى الأمام.
فهو سينفصل عن الطفل قريبًا على أي حال.
لا حاجة لمشاعر لا فائدة منها.
ومع ذلك، كانت عيناه تنجرفان باستمرار نحو قمة رأس الطفل الصغيرة المستديرة.
دوّامة الشعر تميل إلى اليمين.
لم يسبق له أن رأى دوامة شعر صغيرة بهذا الشكل.
اشتدت قبضته على اللجام.
اللعنة.
هذا… في الواقع لطيف.
※※※
بعد قيلولة جيدة شعرت بتحسن.
يبدو أن جسدي بدأ يتأقلم مع انخفاض المانا. رائع!
لكن عمي ظل يحدق في رأسي ويخبرني أن أنام أكثر.
“ما أنا، هل انا رضيع حديث الولادة؟ أنام طوال اليو… هككــ”
وفجأة استدرت بسرعة.
هذا السحر!
“عمي!”
وفي نفس اللحظة قفزت وحوش الظلام من بين الشجيرات.
“آآه!”
“لا تتحرك. ولا تفتح عينيك.”
غطت يد قوية جفوني.
سحبني عمي بقوة إلى حضنه ولوّح بسيفه بينما كان يقود الحصان.
شاك!
من بين أصابعي رأيت الوحوش تتناثر كالأوراق.
واو… هذا حقيقي.
أعظم مبارز في القارة.
الرجل الأقرب إلى حاكم السيف.
زعيم عائلة السيوف الشمالية العظيمة، زيبرت.
كان أسطورة كاملة: قوة وثروة وشرف… وحتى وسامة.
“هل أنت بخير؟” سأل عمي وهو ينفض الدم عن سيفه.
“أومم… الدم…”
تناثر الدم في كل مكان.
ورائحة دم الوحوش لا تزول بسهولة. يا له من أمر محبط…
أنزلني العم برفق.
“أنت في حالة مزرية.”
كلانا كان مغطى بدم الوحوش.
“أغغغغ…”
“اصبر. سنصل إلى حدود الإمبراطورية قريبًا.”
وجد جزءًا نظيفًا من ملابسه وبدأ يفرك وجهي.
“آي! هذا يؤلم!”
“لا يؤلم.”
لو استمر هكذا فربما يبصق عليه ويفرك أكثر. تهربت بسرعة.
ماء الخل مع صابون زهرة الدال كان سيعمل أفضل…
تنهدت وأنا أشم رائحتي.
لكنني شعرت بنظرته من فوقي.
“لماذا تحدق هكذا؟”
“…أنت.”
عندما التفت، التقيت بعينيه البنفسجيتين الداكنتين بشيء لم أفهمه.
“لماذا لا تبكي؟”
رمشت فقط.
أسند ذقنه على يده.
“الآن بعد أن أفكر في الأمر، أنت لم تبكِ أبدًا. حتى عندما رأيتني لأول مرة.”
آه.
تجمدت.
في القصة الأصلية، كل الأطفال كانوا يبكون عندما يرونه أول مرة.
هذا سيئ.
صحيح أنني بكيت عندما رأيت ليفياثان أول مرة.
لكن كان ذلك من الفرح.
ليس من الخوف.
“حتى الآن، لم تبدُ خائفًا.”
“ذلك لأن…”
“لأن ماذا؟”
“في الحقيقة كنت خائفًا. لكن… البكاء لن يغير شيئًا.”
مزجت قليلًا من الحقيقة بالكذب.
الحقيقة؟
لا أتذكر أنني بكيت كثيرًا.
لأن البكاء لم يحل أي مشكلة—
لا في حياتي السابقة،
ولا في هذه الحياة.
من الأفضل استخدام تلك الطاقة لحل الأمور.
لكن ليفياثان بدا غير راضٍ.
“من قال لك ذلك؟”
“ماذا؟”
“أن البكاء لا يغير شيئًا.”
“أم… أمي؟”
لم يكن لدي أحد أسميه أمي، لكنني اخترعت ذلك.
تحرك حلق ليفياثان كما لو أنه يكبح كلامًا.
“إذا استمريت في كبت كل شيء، ستمرض.”
“آه!”
طرق أنفي بخفة.
“انظر؟ يتحول إلى الأحمر بسرعة.”
فركه بخفة. لمسته الخرقاء نشرت دفئًا بداخلي.
أن يقول لي شخص بالغ ألا أكبت مشاعري…
كانت تلك المرة الأولى.
“هيا بنا. لقد اقتربنا.”
بعد تنظيف سريع، عدنا إلى الحصان.
انطلق أسرع من قبل، بينما كان عمي يضمني بإحكام.
بطريقة ما، بدت تلك الذراعان القويتان أكثر مكان آمن في العالم.
الريح لامست خديّ.
وغروب الشمس الأحمر امتد فوقنا.
تراقصت الأوراق، وطارت الطيور.
ورغم رائحة الدم،
شعرت… بسلام غريب.
مغطاة بالدم، ومع ذلك أشعر بالسلام. يا لها من مفارقة.
“هيه، لن تظهر وحوش بعد الآن، صحيح؟”
“نعم. لقد قتلتهم جميعًا.”
“أنت قوي حقًا يا عمي.”
ليفاياثان… الذي منحني هذا السلام.
لابد أنه عانى كثيرًا خلال تلك السنوات العشر.
أنا بالكاد تحملت سنتين.
“شكرًا لأنك أنقذتني يا عمي.”
“…”
“وأيضًا… شكرًا لأنك قاتلت في الحرب. لا بد أن ذلك كان صعبًا.”
لذلك من فضلك… لا تمت.
“بفضلك… أصبح الأمر هادئًا.”
أكثر من أي شخص، عمي يستحق هذا السلام.
※※※
وأنا أيضًا لدي هذا الحق !
“آآه! ضجيج! أعيدوا إليَّ هدوئي!”
غطيت أذنيّ.
“ماذا؟ لا تتصرفي كقروي ساذج.”
كانت عاصمة الإمبراطورية كأنها كعكة عيد ميلاد عملاقة!
بوم! بوم!
الألعاب النارية تنفجر بلا توقف.
الناس يصرخون، الموسيقيون يعزفون بجنون، الأطفال يضحكون ويركضون، والتجار يصرخون لبيع بضائعهم…
كان ذلك كافيًا ليجعل رأسي يدور.
☆Joy☆
حسابي انستا- ncvdfi
Chapters
Comments
- 2 منذ ساعتين
- 1 منذ 9 ساعات
- 0 - المقدمة منذ يوم واحد
التعليقات لهذا الفصل " 2"