مع غروب الشمس وحلول الظلام، ملأت رائحة الطعام الشهي أرجاء القلعة بأكملها.
“يا إلهي، هذا مذهل! المكان يبدو مختلفاً تماماً الآن.”
“رئيس الخدم أدولف!” ركضتُ نحوه وهو يدخل غرفة الطعام: “ماذا عن العم؟ هل وصل؟”
“إنه في طريقه للأسفل. ولكن.. هل من المقبول حقاً أن يفعل الجميع هذا معاً؟”
سحبتُ الورقة الموقعة من جيبي: “لا بأس، لقد حصلتُ على توقيع الدوق بالفعل.”
ضحك أدولف وهو ينظر للورقة، وبينما كنتُ أنفخ صدري بفخر— (طق!)، نزلت نقرة خفيفة على رأسي.
“إذن هذا ما كنت تخطط له.”
“آخ.”
“ماذا فعلت بقلعتي؟” سأل ليفايثان ببرود مصطنع.
“يا عم!” صرختُ، بينما هبّ بويد واقفاً من مكانه في الزاوية: “أبي!”
“كل مثيري الشغب مجتمعون هنا.”
عقد العم ذراعيه ونظر إليّ وإلى بويد بالتناوب. قدتُه إلى المنتصف حيث الإضاءة الساطعة، وأشرتُ إلى المقعد الرئيسي الفاخر.
أمال ليفايثان رأسه: “أنت الضيف الرئيسي، فلماذا أجلس أنا هنا؟”
“لا، أنت الضيف الرئيسي.”
“…؟”
“في الحقيقة، بويد هو من—” صححتُ كلامي سريعاً: “بويد أراد إقامة حفلة ترحيب لك.”
“بويد؟” اتجهت نظرات العم نحو الصبي الذي كان يهز ذيله (المجازي) بحماس.
“لقد عملتَ بجد، لذا…” تحدث بويد بعينين لامعتين وكأنه ينتظر هذه اللحظة: “أنا سعيد لأنك عدت بسلام.. لم أتمكن من قول ذلك لك عندما وصلت أول مرة.” بدا بويد متوتراً قليلاً: “لذا أردت قولها الآن.”
وضع العم يده على رأس بويد، وأفلتت منه ضحكة قصيرة: “حسناً. شكراً لك.”
“… نعم!” صاح بويد بسعادة.
‘جميل، هذا المنظر يسر الناظرين.’ جلستُ بابتسامة راضية.
بدأت الوليمة؛ طبق تلو الآخر، حتى وصلت الكعكة المليئة بالكريمة الوردية. “واو، جميلة جداً!”
“هل أرسلتم طعاماً للفرسان؟” سأل ليفايثان.
“نعم، إنهم يأكلون ويشربون الآن.”
“أخبر البقية أن يذهبوا ويستمتعوا أيضاً.”
ابتسم أدولف: “بفضل السيد روبين والسيد الصغير، نحن مدللون اليوم. ورغم تأخر الأمر، أهنئك مجدداً على عودتك يا سيدي.”
انضم الآخرون للتهنئة، فجعد ليفايثان جبينه: “لماذا تشعرونني بالخجل بكلماتكم هذه؟ ليست المرة الأولى التي أعود فيها. اذهبوا واستمتعوا!” لوح بيده بوجه متذمر، فضحك الخدم وغادروا.
“أبي، هل رأيت سجل تدريبي؟”
“رأيته، لقد تحسنت كثيراً.”
“أجل! لقد عملتُ بجد!”
“ستعود للأكاديمية الشهر القادم، هل أنت مستعد؟”
“لا مشكلة! المعلم أولين قال إنني في الفصل القادم سأقوم بالتأكيد بـ…”
استمر العشاء بسلام، تخلله زيارات قصيرة من مساعدي العم لتبادل الأنخاب.
في هذه الأثناء، كنتُ أدحرج قطعة من الفلفل الرومي الأخضر في طبقي حتى اصطدمت بطبق بويد. ‘قلها.. بسرعة.’ رمقتُه بنظرة حادة، فابتلع بويد ريقه.
“أه.. أبي.” نظر ليفايثان إليه. “أنا بخير تماماً بالأكل معك الآن. لذا.. هل يمكننا تناول الوجبات معاً من الآن فصاعداً؟”
تجمد ليفايثان وهو يهم بشرب نبيذه، وساد الصمت للحظة. لم أستطع تخمين ما يفكر فيه، لكن لا مفر الآن؛ الحرب انتهت، ولا أعذار للرحيل مجدداً.
تطلع ليفايثان إلى ابنه الذي كبر: “… فهمت.” تمتم بصوت خافت جداً، ثم اعتدل في جلسته: “حسناً، أوافق.”
أشرق وجه بويد فوراً، فابتسمتُ. ربت ليفايثان على شعر ابنه: “آسف لأنني لم ألاحظ، لا بد أن قول ذلك كان صعباً عليك.”
وفجأة، أشار بويد إليّ: “في الحقيقة، روبين هو من خطط لهذه الحفلة، يرجى الثناء عليه.”
“روبين؟” التفت العم نحوي.
ارتبكتُ ورمشتُ ببلاهة. أسند ليفايثان ذقنه على يده وعقد ذراعيه بتفكير: “همم.. الآن تذكرت، لقد وقعتُ على طلب حفلة ترحيب بك.”
صبّ نظراته الحادة عليّ، وبدا وكأنه مدير يوبخ موظفاً: “لا يمكنك تقديم تقارير كاذبة للدوق. تعال هنا، أنت بحاجة للعقاب.”
“شهقة— أي عقاب؟”
أشار العم إلى طبقي: “أولاً، الفلفل الرومي الذي تتجنبه. كُله كله، الآن وهنا.”
كان هذا أقسى عقاب! حاولتُ تغطيته بالشوكة، لكنه تابع: “إذا لم تأكله، ستحصل على قطعة واحدة فقط من تلك الكعكة التي تلمع عيناك من أجلها.”
“… أنا لا أحب الفلفل الرومي!” احتججتُ بقوة، لكن حتى بويد خانني!
“روبين، إذا كنت منتقياً في طعامك، فلن تصبح فارساً شمالياً قوياً.” قالها بجدية تامة.
‘الولد سر أبيه!’
“هذا صحيح،” قال ليفايثان بانتصار بعد أن وجد حليفاً.
“أوه!” منذ لحظة كانا يشعران بالارتباط، والآن يتحالفان ضدي؟ النتيجة 2:1.. هزيمة ساحقة.
لم ينتهِ عقاب العم عند هذا الحد؛ فقد انقلبت الحفلة تماماً لتصبح حفلة ترحيب بي رغماً عني. وُضعتُ في المقعد الرئيسي وأنا آكل كل أنواع الحلويات، بينما وضعت الخادمات قبعة غريبة مصنوعة يدوياً على رأسي.
“انظروا إلى وجهه.” نكز ليفايثان وجنتي المتذمرة.
“ليس هذا ما خططتُ له…” تمتمتُ، بينما كان الجميع يرحب بي بحرارة.
‘هل هذه حفلة عيد ميلادي الأول؟’ شعرتُ بذلك.
انتهت الحفلة بسلاسة. وعندما حان وقت النوم، صعد بويد لغرفته أولاً، فوقفتُ أنا أيضاً: “سأذهب للنوم أيضاً!”
“تعال هنا يا روبين.”
مدّ “الشرير” الذي أجبرني على أكل خمس قطع من الفلفل يده. تجاهلته بانزعاج، لكنه أمسك بي ورفعني بسهولة بين ذراعيه. شممتُ رائحة كحول خفيفة.
“لماذا ترافقني؟” سألتُه.
“لم تقل طابت ليلتك. كن مؤدباً.”
“أوه.. طابت ليلتك؟” قلتُها بنبرة وقحة متعمدة، فنقر أنفي بخفة: “أنت لا تتصرف بأدب إلا عندما تريد شيئاً.”
سرنا في الرواق، وصعدنا الدرج. أملتُ رأسي: “هل تدعوني لغرفتك؟”
“أنا ثمل جداً لدرجة لا تسمح لي بالوصول لغرفة نومي.”
“أنت لا تترنح حتى.. واو!”
بينما كان يحملني، أنزل ليفايثان جسده بسرعة فجأة وضحك. ظننتُ أنني سأسقط! لكن ذراعيه كانت ثابتة وآمنة.
“أرأيت؟ أنا أترنح.”
“… هل تمزح معي؟”
“أنت ذكي جداً.”
استقام “العم الشرير” وتابع المشي. وبفضل ساقيه الطويلتين، وصلنا للغرفة في بضع خطوات فقط.
☆Joy☆
حسابي انستا- ncvdfi
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 16"