على الرغمِ من أن الفرخَ الصغيرَ لم يكن ليُرمى كطعامٍ بالفعلِ، إلا أن باوون كان يعرفُ أن عدمَ الامتثالِ سيؤدي به إلى الهلاكِ، لذلكَ تنحنحَ مُحاولًا تخفيفَ التوترِ.
“لقد فحصتُ الفرخَ لمعرفةِ ما إذا كان قد تلقى الفيروموناتِ من حاميهِ، لكن لم أجدْ أيَّ أثرٍ لذلك.”
“هل تم التخلي عنهُ إذًا؟”
“قد يكونُ ذلكَ احتمالًا واردًا. وإذا لم يكن كذلكَ…”
أكملَ باوون قائلًا بترددٍ:
“ربما لم يعد الحامي الخاص بهذه البيضةِ
قادرًا على رعايةِ الفرخِ.”
في كلتا الحالتينِ، لم يكن هذا خبرًا سارًا للفرخِ
الصغيرِ الذي لم يعدْ له مكانٌ يعودُ إليهِ.
“لقد تبيّن أن نموَّهُ كان بطيئًا بسببِ عدمِ
امتصاصِه الفيروموناتِ بشكلٍ جيدٍ.”
“فهمت.”
“ماذا ستفعلونَ بهِ إذن؟”
نظر كايد إلى السلةِ الموجودةِ على المكتبِ.
الفرخُ الصغيرُ الذي كان موضوعَ الحديثِ، كان مستلقيًا بداخلِها، يغطُّ في نومٍ عميقٍ دونَ أن يدركَ ما يحدثُ حولَه.
لم يكن هناكَ أيُّ قلقٍ يساورهُ، ولم يكن
يعلمُ ما ينتظرُه في المستقبلِ.
غيابُ الحامي بالنسبةِ للفرخِ الذي
وُلِدَ حديثًا يعني الموتَ.
في حالِ اكتشافِه من قبلِ عائلةٍ أخرى، ربما كان سيتمُّ حمايتُه حتى يبلغَ، لكن هنا، في عائلةِ أستروفيل، لم يكن ذلكَ الحالُ.
“اتركْه في الخارجِ، بعيدًا عن أراضينا.”
“حاضر.”
وبينما كان باوون يهمُّ بتنفيذِ الأمرِ، ظهر
فجأةً رأسٌ صغيرٌ من داخلِ السلةِ.
“صوص؟”
استيقظ الفرخُ الصغيرُ.
وبدا أنه يحاولُ أن يفهمَ ما يحدثُ
حولَه، وهو يميلُ برأسِه يمينًا ويسارًا.
كانت جناحاهُ الصغيرانِ يهتزانِ بشكلٍ غيرِ متناسقٍ، مما يظهرُ أنه لم يكتسبْ السيطرةَ الكاملةَ عليهما بعدُ.
ثم فجأةً، نظرَ إلى جناحيهِ برعبٍ، ولم
يعرفْ كيف يتصرفُ.
عندها تقلَّصَ جبينُ كايد بتجهمٍ.
“كانت البيضةُ صغيرةً، ويبدو أن رأسهُ
أيضًا به مشكلةٌ.”
“…لكن رغمَ ذلكَ، يبدو لطيفًا.”
“هذا هراءٌ لا داعيَ له.”
“هل تريدني حقًا أن أتخلصَ منه؟ إذا رُمِيَ خارجَ حدودِ أراضينا، سيُفتَرسُ على الفورِ.”
حينها قال كايد بنبرةٍ حادةٍ:
“هل تظنُّ أنني أريدُ أن أربيَهُ هنا في عائلتي؟”
انتشر الفيرومون الخطيرُ من كايد، مما جعل باوون يتراجعُ خطوةً إلى الخلفِ بوجهٍ مضطربٍ.
في هذهِ اللحظةِ، بدأ الفرخُ الصغيرُ يرتجفُ من الخوفِ، محاولًا الاختباءَ داخلَ السلةِ وهو يُطلِقُ أصواتًا مُرتعشةً.
عندما رأى كايد ذلكَ، توقَّف فجأةً، وسحب
الفيروموناتِ التي أطلقها.
نظر إلى الفرخُ الصغيرُ الذي بدأ في البُكاءِ بشكلٍ مُحزنٍ، كما لو كان يبحثُ بشدةٍ عن مَن يحميه.
أخذَ كايد يلمسُ جبينَهُ بإصبعِه، مفكرًا.
من المعروفِ أن الفراخَ تعتمدُ على من يزوِّدُها بالفيروموناتِ عندَ ولادتِها كحامي لها.
وعلى الرغمِ من أنه كان خائفًا، إلا أن الفرخَ
كان يحدقُ في كايد، ويبكي بحرقةٍ.
بذلكَ، أشاحَ كايد بيدِه قائلاً:
“افعلْ ما تريد، باوون.”
***
ما الذي يَحدُثُ هُنا بحقِّ السَّماءِ؟
لَم أستَطِع أن أُصدِّق ما حدَثَ ليّ حتَّى الآن.
هَل يُمكِنُ أنَّني أحلُمُ الآن؟
فَرَكتُ عَينَيَّ في حَيرةٍ، ولَكنَّ عِندما وَجَدتُ أنَّ
الوَضعَ لا يَزالُ كما هُوَ، أملت رأسي في تَساؤُلٍ.
‘كَيْفَ ما زِلتُ على قَيدِ الحَياة؟’
في الأصلِ، كُنتُ طفلةً صغيرةً من ذَوي الدَّمِ المُختَلِط، أعيشُ وَحيدةً في مِنطَقةٍ صغيرةٍ في الشَّرق.
التعليقات لهذا الفصل " 1"