3
الفصل 3
تمكّن الموظف الجديد جونغ دونغ-سو، المنضم حديثًا إلى هيئة تشونهوا، من اجتياز نسبة منافسة جهنمية بلغت 200 إلى 1، ليُقبل في إدارة الصيادين.
بصفته صيادًا من الرتبة C، كان يسير في ممرات الإدارة المزدحمة بكبار الموظفين وهو يضم صدره المرتجف.
كل شخص يمرّ به هو اسمٌ لامع رآه سابقًا في الأخبار.
بل إن بعضهم رآهم أيام كان متدرّبًا في كتب المناهج نفسها.
كاد قلبه ينفجر من العظمة حين أدرك من مرّ بجانبه لتوّه.
أن تمرّ أعظم بطلة في كوريا، لا بل في العالم كله، بجانبه مباشرة في هذا الزمن!
“الشخص الذي دخل مكتب المدير العام قبل قليل… أليست هي مديرة قسم المهام الخاصة، غو هاي جو؟”
“يبدو ذلك… آه، إذا دخلت تلك السيدة، فسيستغرق الأمر بعض الوقت.”
من غير المعقول أن ينتهي حديث بين شخص اعتلى منصب مديرة أهم قسم في الإدارة في أوائل العشرينات من عمرها، وبين المدير العام للإدارة، بهذه السرعة.
وبفضل ذلك، سيتأخر لقاء الموظفين الجدد مع المدير قليلًا، لكن لم يكن لدى أحد اعتراض.
“أيها الجدد، نعتذر، انتظروا قليلًا من فضلكم.”
بل إن الفضول الذي لا يُحتمل كان يرفع رأسه أكثر من أي تذمّر.
أصغر مديرة لقسم المهام الخاصة في تاريخ الإدارة.
والمدير العام الذي يُعدّ من مؤسسي الإدارة ولا يزال متربعًا على عرشها حتى اليوم.
يا ترى، أي حديثٍ يدور بين بطلين كهذين؟
حوار مهيب يفيض بسمات الأبطال؟
أم اجتماع مصيري يقرّر شؤون الدولة؟
أو ربما حديثٌ لتحديد أقسام الموظفين الجدد؟
وبينما كان ينغمس في خيالٍ سعيدٍ يتصوّر فيه اختياره على يد المديرة غو هاي جو كعضو جديد في قسم المهام الخاصة—
“آه، وبالمناسبة.”
ارتفع صوت أحد الموظفين القدامى.
تأمل وجوه الموظفين الجدد المتشنجة، ثم قال ببطء:
“مهما صدر من أصواتٍ من الداخل… تجاهلوها.”
رغم التحذير، لم يستطع أحد كبح الفضول الغريزي المتصاعد.
وبدا أن جميع أفراد الدفعة الجديدة يشاطرونه الشعور، إذ ركّزوا حواسهم السمعية وأرهفوا آذانهم.
دوم!
بانغ بانغ بانغ!
كراك! دوم بانغ!
… ويبدو أنه لم يكن هناك داعٍ للإصغاء أصلًا.
“سـ، سيدي… الصوت في الداخل…؟”
“آه، لا تهتم. يحدث هذا مرة كل شهر تقريبًا.”
لكن… الأصوات القادمة من الداخل تشبه ما يُسمع في ساحة حرب!
كواااغرااانغ!
بانغ! بانغ بانغ بانغ بانغ!
… والأسوأ من ذلك، بدا مبنى الإدارة نفسه وكأنه يهتز!
“أيتها الوغدة! توسّلتُ إليك فقط أن تبقى هادئة مئة يوم لا أكثر، ومع ذلك!”
“لا، تلك السلحفاة هي من بدأت الاستفزاز…!”
“تعال إلى هنا! ألا تأتي؟! سأقوم اليوم بتهذيبك بنفسي!”
“آآآخ، اللعنة! هل تنوي قتلي فعلًا؟!”
“ماذا قلت؟ أيتها الوغدة الصغيرة! أوه؟ تسحبين سيفك؟ حسنًا! اليوم نحسمها حتى الموت! واحدٌ منا سيخرج جثة!”
بل وكانت شتائمٌ صاخبة تتدفق من داخل مكتب المدير العام… هل هذا طبيعي حقًا؟
“اليوم يبدو أسوأ من المعتاد.”
تمتم الموظف القديم بهدوء وهو يعدّل ملابسه، لكن كلماته لم تصل إلى آذان الموظفين الجدد الذين أصيبوا بالذهول.
كواااااانغ!
دوّى صوتٌ أشبه بانفجار قنبلة، ثم عمّ الصمت فجأة.
وبينما كان الموظفون الجدد يتبادلون النظرات بحذر—
طرق الموظف القديم باب مكتب المدير العام وقال بنبرة مألوفة:
“سيدي المدير، أحضرتُ دفعة الموظفين الجدد لهذا العام.”
“تفضلوا بالدخول.”
الصوت الهادئ القادم من الداخل جعل الجميع يشكّون في آذانهم.
أهذا حقًا الصوت نفسه الذي كان يقذف شتائم قاتلة قبل لحظات؟
ما إن فُتح الباب، حتى ظهر فتى بملامح جميلة وشَعرٍ فضي، يبتسم بلطف وهو يخاطب القادمين الجدد.
“مرحبًا بالوجوه الجديدة التي ستغدو أعمدة هذا الوطن.”
عرف الموظفون الجدد من يكون الفتى فورًا.
تدفقت ألقابه المتعددة في أذهانهم.
‘أقوى ساحر أوهام’.
‘الموت الفضي’.
‘الثعلب الذي سحر السماء’.
وهو الآن المدير العام لأقوى مؤسسة في كوريا الجنوبية، تشونهوا.
“أنا تشون هو، المدير العام لتشونهوا.”
صوتٌ صافٍ كجرسٍ فضي، تفوح منه رائحة غابةٍ هادئة.
أمام ذلك الحضور الغامض، شعر الموظفون الجدد وكأنهم ينظرون إليه من خلف حلم، فداهمهم شعور بالدوار.
“وهذه إلى جانبي، مديرة قسم المهام الخاصة، غو هاي جو.”
وبتلك الكلمات، تحوّلت أنظارهم المبهوتة نحو المرأة الواقفة إلى جانبه.
شَعرٌ أسود مستقيم ينسدل حتى خصرها، وبشرة شاحبة خالية من أي أثر للحيوية.
شامة دمعة أسفل عينيها الكبيرتين زادت ملامحها رقةً ووهنًا.
بدت مرهقة على نحوٍ غريب، تمامًا كما اعتادوا رؤيتها في الأخبار ووسائل الإعلام.
“لا داعي للتوتر. موظفو إدارة الصيادين في النهاية موظفون حكوميون، وما الصعب في عمل الموظف الحكومي؟”
كانت ابتسامة المدير تشون هو ودودة إلى حد يجعل القلوب تسترخي تلقائيًا.
“آه… نـ، نعم…”
أجاب الموظفون الجدد وهم قد نسوا تمامًا الضجيج العنيف الذي سمعوه قبل قليل.
حتى جونغ دونغ سو هزّ رأسه موافقًا، لكنه لم يستطع التخلص من شعورٍ غامضٍ وكأنه واقع تحت سحرٍ ما.
***
“منذ كم سنة وأنت تعيد هذا العرض السخيف نفسه؟”
بعد أن أنهى الموظفون الجدد لقاءهم وغادروا وهم لا يزالون تحت التأثير.
انقشعت الأوهام داخل الغرفة، كاشفةً الخراب الحقيقي بداخلها.
“حوالي أربعين سنة؟ ما دام ينجح دائمًا. حتى أنتِ انخدعتِ به، أليس كذلك؟”
بمجرد أن لوّح المدير بيده، عاد مكتب المدير العام المدمّر إلى حالته الأصلية.
كلام تشون هو الهادئ، وهو يدندن بلا مبالاة، جعل معدتي تنقبض وأنا أتذكر نفسي أيام التدريب.
“أيها المحتال اللعين…”
“إغواء الناس وخداعهم هو تخصصي.”
لو علم الجميع أن مدير الإدارة محتال، لنهضوا جميعًا مطالبين بالإصلاح.
وكنتُ سأكون بالتأكيد في الصف الأول لأطيح بذلك الكائن الماكر—
طق!
“آخ!”
شرارةٌ انفجرت أمام عيني فجأة.
“بماذا كنتِ تفكرين الآن مجددًا؟”
كان المدير قد اقترب وضرب رأسي بغليونه، وهو ينظر إليّ بنظرة ازدراء بينما يشعل النار.
حتى الخيال لم يعد مسموحًا به في هذه الحياة القاسية.
“تسك، تسك… أن تكون مديرة قسم المهام الخاصة بهذه البلادة.”
لا يفعل شيئًا سوا التذمر كلما التقينا.
إن لم يعجبه أمري، فليسمح لي بالاستقالة.
يستنزفني حتى آخر قطرة، ثم لا يمنحني سوى التوبيخ.
“إذا انتهى التأنيب، هل يمكنني المغادرة؟ الوقت ثمين، وأودّ تعويض بعض النوم على الأقل.”
بعد أن استدعاني فقط ليشبعني سبًّا، شعرتُ بنعاسٍ خانق.
لو انتهى من توبيخه، فليدعني أذهب.
فالإنسان، في عطلة نهاية الأسبوع، يجب أن ينام.
“لا يزال ينقصك الكثير، لكن كما قلتِ، الوقت ثمين، فلندخل في صلب الموضوع.”
قالها وهو ينفض يديه ويجلس على الكرسي.
‘كنت أعلم.’
لهذا السبب أكره دخول مكتب المدير العام.
في كل مرة، لا أحصل إلا على شتائم ومهام إضافية.
“إذا أُضيفت أي مهمة أخرى، فالموت من الإرهاق مؤكد. هل تعلم كم يومًا لم أعد فيه إلى المنزل؟ هذا انتهاك لقانون العمل!”
لو تلقيتُ مهمة أخرى الآن، فإما أن أموت إرهاقًا، أو أُقتل على يد أفراد قسم المهام الخاصة الغاضبين.
“أنا أعيش وآكل وأنام داخل هذه الإدارة منذ عشرات السنين، وأنتِ تبكين من أجل بضعة أيام؟ جيل هذه الأيام ضعيف حقًا.”
“هذا لأن منزلَك داخل أرض الإدارة أصلًا!”
“إن لم يعجبكِ، انتقلي أنتِ أيضًا، سأؤجر لكِ غرفة بسعر زهيد.”
ابتسامته المستفزة وهو يمسك الغليون جعلت الدم يغلي في رأسي.
أنا الحمقاء لأنني حاولت مجادلته.
“على أي حال، قسم المهام الخاصة لا يملك فائضًا. حتى لو عصرتنا حتى آخر قطرة، فغير الممكن يظل غير ممكن.”
“تحدثي بعد أن تطّلعي على التقرير.”
نفث دخانًا أزرق باتجاهي بينما أعقد العزم على عدم قبول أي عمل إضافي.
“لا، أي تقرير، لا أستطيع تحمّل المزيد من العمل—”
ومع شعورٍ وكأنني أُسحب داخل الدخان، انفتح أمامي مشهد ريفي هادئ.
لعنةً عليك أيها المدير.
أتستخدم الوهم دون حتى أن تسأل رأيي؟
نظرتُ إلى المشهد بعينٍ غير راضية.
حقول واسعة وأجواء مسالمة… قرية ريفية عادية.
أطفال يركضون في الطرقات.
شيوخ يجلسون في مجموعات يتشاركون وجبة خفيفة، وخلفهم جبلٌ عظيم.
“جبل بايكدو؟”
تساءلتُ في داخلي بدهشة.
من زاوية الرؤية، يبدو أن هذه قرية ريفية صينية تقع شمال جبل بايكدو…
راقبتُ للحظة طيف طفلٍ يمرّ بجانبي على دراجته، ثم تنهدت.
“سيدي المدير، ما هذا العبث هذه المرة؟”
في الظلال، كان الشيوخ يلعبون البادوك، والأطفال يضحكون ببراءة وهم يركضون قرب السواقي.
أليس غريبًا أن يتظاهر بوجود أمرٍ خطير، ثم يعرض مشهدًا ريفيًا نموذجيًا كهذا؟
هل هو شفقةً لأنني لم أذهب في إجازة منذ سنوات، فأراد أن أهدأ عبر رؤية طبيعة وهمية؟
…خاطرةٌ عابرة لا أكثر.
فذلك المدير الشيطاني لا يمكن أن يكون بهذه الرحمة.
“إن كنتَ قد استدعيتني فقط للمزاح، فلا نية لدي لمجاراتك.”
رفعتُ يدي لأكسر الوهم بالقوة وأغادر.
وفجأة—
بدأ لحنٌ غريب يتسلّل إلى المشهد المسالم.
“ماذا؟”
تعالى عويلٌ مخيف، وتلوّنَت السماء بلون الدم.
شعورٌ مزعج بالديجا فو في هذا المشهد الشاذ.
كان ذلك الإحساس… عودة كابوسٍ كنتُ قد أحرقتُه حتى الموت.
التعليقات لهذا الفصل " 3"