الفصل 15
ماذا أفعل بهذا الآن؟
وكأن الهموم لا تكفيني، عليّ أن أقرر كيف أتعامل مع هذه الدمية المشبوهة إلى حدٍّ مريب……
رأسي بدأ ينبض ألمًا بالفعل.
“ما حقيقتك أنت بالضبط؟”
دمية دب صغيرة، تحدّق بي بوجهٍ لا يُقرأ.
مهما حاولتُ نفضها، كانت تتشبث بيدي أو بطرف ملابسي بإحكام ولا تسقط.
بل وحتى إن رميتها، كانت تترنح ثم تعود نحوي محاولةً الالتصاق بي مجددًا، كفرخ بطة خرج تَوًّا من بيضته.
أن أرى دميةً مسكونة تُظهر أعراض تأثير الارتباط…… يا له من أمرٍ لم أسمع به في حياتي.
هذا أخطر.
لستُ ممّن يؤمنون بالخرافات، لكن بما أنها غرض جُلب من أرضٍ مشؤومة، لم أستطع التخلص من شعور الانقباض.
“هل أحرقها……؟”
وفقًا للأصول، وبما أنها غرضٌ مشبوه جُلب من العوالم الخارجية، فحرقها هو الخيار الصحيح.
“لكن لماذا يجب أن تكون على هيئة دب؟”
حتى لو كنتُ شخصًا جفّت عواطفه تمامًا، فحرق دمية منفوشة تُظهر هذا القدر من التعلّق بي أمرٌ غير مريح فعلًا.
“لا بد أن آخذها إلى المدير وأُريه إياها.”
لم أشعر منها بأي طاقة مهدِّدة أو نذير شؤم واضح.
قررتُ تأجيل الحكم، وأنا أحدّق بوجهٍ متجهم في الدمية التي لا تزال تحاول الالتصاق بي.
“ما الذي يعجبك أصلًا حتى تظلي متشبثة هكذا؟”
حين توقفتُ عن منعها، قفزت بخفة إلى حجري، ثم عانقت خصري بذراعيها القصيرتين.
“حتى لو توددتِ بهذا الشكل، إن وُجد أي شيء مريب فسأحرقكِ فورًا……”
هل تحاول أن تطلب عناقًا؟
وأطرافها أصلًا قصيرة بالكاد تُذكر.
وفي اللحظة التي كنتُ أراقب فيها تململها بوجهٍ بارد—
“…ماذا؟”
تدفّق نورٌ دافئ من جسد الدب الصغير، وانساب إلى جسدي.
نورٌ دافئ لدرجة أنني لم أستطع الحذر منه أو تفاديه.
“……”
ظلّ النور يتدفّق قليلًا، ثم ما لبث جسد الدمية أن ترهّل وسقط بلا حراك، وكأنها أُنهكت تمامًا.
وفي الوقت ذاته، خفّ بشكلٍ ملحوظ ذلك الألم النابض في منطقة الدانتيان.
ما شهدته الآن كان أصعب تصديقًا من كون الدمية تتحرك من تلقاء نفسها.
“…أنتِ، ماذا فعلتِ بالضبط؟”
رفعتُ الدمية المترهلة، محاوِلةً التحدث إليها.
لكنها بقيت ساكنة، بلا أي رد.
شعرتُ وكأنني مُسحورة بشبح.
“هاه……”
أي فوضى هذه فور عودتي من المهمة؟
“لا بد أن أقابل المدير أولًا.”
يبدو أن هذا ليس وقت الراحة في غرفة المرضى.
***
“همم، إذًا تقولين إنها تحركت؟”
بعد قليل، في مكتب المدير.
كان المدير يتفحّص الدمية بجدية، ثم أمسك بحلقة التعليق الخاصة بها وهزّها بخفة.
“لا تتحرك حتى قيد أنملة، أليس كذلك؟”
أطلقتُ ضحكةً جوفاء وأنا أنظر إلى الدمية التي توقفت تمامًا عن الحركة منذ أن أطلقت ذلك النور.
“لا، أنا رأيتُها بعيني! تحركت هكذا، متمايلة!”
وبفضل ذلك، صرتُ أنا الوحيدة التي تقفز وتتمايل مقلّدةً دبًّا، وكأنني المجنونة هنا.
“هممم……”
كان المدير يحدّق بي بعينين نصف مغمضتين، ثم أنزل المونوكل الذي كان يرتديه للفحص، وفتح فمه بملامح قلقة.
“لم تصابي في رأسك أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟”
“آآه! سأجنّ من القهر، حقًا!”
شعرتُ بظلمٍ شديد، لدرجة أنني كدتُ أمسك بياقة الدمية الساكنة وأصرخ بها أن تتحرك.
“قال الفريق الطبي الداخلي إن لا خلل في الدماغ، لكن……”
هزّ المدير كتفيه مرة واحدة وهو ينظر إليّ على وشك الانفجار، ثم تابع:
“بعد الفحص، لم أجد أي شيء غير طبيعي.”
تلاشت التعويذات التي كانت معلّقة في الهواء، وعادت إلى المدير على هيئة دخان.
“لا يوجد أي خلل في ترتيب المانا، ولا أثر لتعويذة أو لعنة. بصراحة، لا تختلف عن دمية دب عادية.”
حتى المدير، الذي يُعدّ من بين أفضل ثلاثة في العالم في مجالات التعويذات واللعنات، لم يجد شيئًا……
ما يعني أنها، فعلًا، دمية عادية لا مشكلة فيها.
أي أن ما بداخلها ليس دمًا ولا لحمًا ولا أحشاء، بل حشوٌ من القطن فحسب.
“لكنها تحركت فعلًا……”
في هذه المرحلة، بدأتُ أشك فعلًا أنني رأيت وهمًا أو حلمت.
لكن حين أتذكر الألم الذي خفّ بوضوح…… فهذا ينفي الأمر.
“ربما تكون أثرًا من عالمٍ زال.”
“…عالمٍ زال؟”
عند سؤالي، تردّد المدير قليلًا قبل أن يبدأ الشرح.
“العوالم الخارجية تفتح أبوابها لتبتلع العوالم، وتتسلل إلى عالمنا.”
كانت فرضية عن العوالم الخارجية باتت اليوم شبه حقيقة متعارف عليها.
“وليس عالمنا أول عالم حاولت ابتلاعه.”
“…هذا صحيح.”
إن كانت فرضية ابتلاع العوالم بلا نهاية صحيحة، فلا بد أن عددًا لا يُحصى من العوالم قد اختفى بالفعل.
حتى الأرض نفسها، بالكاد نجت من ذلك المصير.
“قد تكون تلك الدمية غرضًا من عالمٍ اختفى. أثرًا حافظ على شكله الأصلي، دون أن يتحوّر أو يُدمّر، رغم ضآلة الاحتمال.”
أن يكون ما في يدي الآن آخر غرضٍ متبقٍّ من عالمٍ زال……
نظرتُ إلى الدمية المترهلة، وأطلقتُ تنهيدة.
“لماذا تقول لي كلامًا كهذا؟ الآن لن أستطيع حتى رميها.”
بهذا التفكير، صار التخلّص من الدمية أكثر صعوبة.
“وما المشكلة؟ احمليها معك فحسب.”
قال المدير مبتسمًا بخفة، وكأن الأمر لا يعنيه.
“ألم تقولي إنها عالجتك؟ قد تفيدك مرة أخرى إن حملتها معك.”
……هل هو جاد؟
“وكيف يُفترض بي أن أحملها معي؟”
أنا لا أرتدي سوى بدلات رسمية قاتمة في العادة، فوجود دمية دب لطيفة فجأةً يبدو غريبًا، أليس كذلك؟
“الشباب هذه الأيام يحملونها بلا مشكلة. حتى الموظفون الجدد يعلّقون أشياء كهذه على أسلحتهم. يسمّون ذلك تزيين السلاح، أليس كذلك؟”
“تزيين السلاح……”
أي لم يعد هناك ما يُزيَّن، فصاروا يزيّنون السيوف؟
لماذا لا يزيّنون عقولهم أيضًا؟
عاجزة عن فهم صيحات هذا العصر، أطلقتُ ضحكةً قصيرة وهززتُ رأسي.
“على أي حال، أذواق الجيل الجديد فعلًا……”
“تقولين هذا وأنتِ لم تبلغي الثلاثين بعد، ومع ذلك تتصرفين وكأنكِ ناضجة زيادةً عن اللزوم.”
بعد تبادلٍ قصير من المزاح الفارغ مع المدير، فكّرتُ قليلًا، ثم دسستُ الدمية في جيبي.
حسنًا، رميها الآن يترك طعمًا غير مريح في النفس.
“على ذكر ذلك، هل اطّلعتَ على التقرير الذي رفعته؟”
بعد أن انتهت هذه الفوضى الطارئة، حان وقت الحديث عن العمل.
“نعم. قرأت تقريرك، وسمعتُ أيضًا ما قاله ذلك النمر المجنون. والحكومة الصينية ترسل إلينا وثائق رسمية بلا توقف.”
ولم يكن كلامه مبالغة، فمكتب المدير كان يشهد تراكُم أكوام من الملفات في هذه اللحظة.
“هذا جزاء إرهاقك لعددٍ لا يُحصى من الموظفين.”
ملفات تكفي لتهدئة أرواح موظفي قسم المهام الخاصة الذين أنهكهم العمل حتى الموت.
استمتعتُ بشماتةٍ صغيرة للحظة—
ثم شعرتُ بالحزن، إذ بدا لي أن مصيري قريبًا سيكون مدفونًا تحت أكوام مماثلة.
“إذًا، ما الخطة من الآن فصاعدًا؟”
علينا أولًا إبلاغ دول العالم بعودة العوالم الخارجية، ووضع خطط لحماية المدنيين.
بدأتُ أرتّب في ذهني القضايا الجوهرية واحدةً تلو الأخرى.
“…وقبل كل شيء، علينا الاستعداد للحرب.”
حربٌ لطرد الخونة، وحربٌ ضد تلك الأشياء المقززة، العوالم الخارجية.
هدّأتُ المشاعر التي كادت تغلي من جديد، ونظرتُ إلى المدير.
“كنتُ أنوي استدعاء أولئك الثقيلين أصلًا.”
“الثقيلين؟”
هل يقصد رئيس الفريق يو هان جون؟
صحيح أنه لم يغادر كرسيه منذ ثلاثة أيام متواصلة……
وأنا أحكّ رأسي، جاءني رد المدير:
“يبدو أنكِ تفكرين في أمرٍ آخر مجددًا.”
أملتُ رأسي بتساؤل، ثم أدركتُ المعنى، وقطّبتُ حاجبيّ.
“لا أريد مقابلة ذلك المراوغ البريطاني، ولا ذلك العجوز الأمريكي سيّئ الحظ.”
هناك أشخاص أفضل تجنبهم…… لكن الأمر لن يكون بيدي، أليس كذلك؟
“كم عدد مصنّفي S الذين تنوي استدعاءهم؟”
مصنّفو S، أولئك الذين تتحرك دولةٌ بأكملها لكل خطوة يخطونها.
كم واحدًا منهم ينوي استدعاءه……؟
‘رأسي بدأ يؤلمني فعلًا.’
نحو هذه الأفكار، ابتسم المدير ابتسامةً خفيفة، ثم قال ببطء:
“الجميع.”
“……ماذا!؟”
وفي تلك اللحظة، سمعتُ صوت تحطّم حقي في النوم.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"