هو يفرط في تأويل كلماتها ويقلب معناها رأسًا على عقب!
“ألا ترين أن الوقت تأخر كثيرًا على العشاء؟”
كما توقعت بالضبط.
ردّة فعله لم تخرج قيد أنملة عمّا ظنّت، فتنهدت نينا بصوت فيه مسحة استسلام وقالت:
“… كنتُ أظن أنك تناولت طعامك بالفعل.”
لقد سمعت مثل هذا الكلام منه في النهار.
ومهما كان وجهه جميلًا إلى حدّ يقال عنه كنز وطني، فإن سماع ما قاله آنذاك لم يكن شيئًا يجعلها ترغب في لقائه مجددًا.
“وتريدين مني أن أصدق ذلك الآن؟”
بالطبع لن يصدق.
لكن إحساس الظلم اجتاحها رغماً عنها.
“إن كنت تشكّ، فاسأل أي أحد. لقد اعتدت مؤخرًا أن أتناول عشائي في هذا الوقت…”
غرغررر.
كانت تشرح بهدوء وبملامح جادة حين انطلقت فجأة من بطنها أصوات جوع مدوية، فصمتت في الحال.
لقد كانت تحاول أن تمنحه الثقة بكلماتها، فإذا ببطنها يفضحها بهذا الشكل… وكان الصوت عاليًا بما يكفي ليحرجها.
ارتبكت قليلًا، لكن سرعان ما تماسكت، وأصلحت ملامحها، وأتبعت ذلك بسعال خفيف قبل أن تواصل:
“على أي حال… لم يحدث مؤخرًا أن التقيت بك في غرفة الطعام، لذا أتمنى ألا تسئ الفهم…”
غرررررر.
لكن بطنها، وكأنه قرر خيانتها تمامًا، دوّى مجددًا يطالب بالطعام بلا هوادة.
عندها تغيّرت ملامح زوجها.
كان ينظر إليها بحدة ساخرة، وفجأة تحولت نظرته إلى شيء آخر، غريب ودقيق.
كم من المرات أظهرت له صورًا لا تليق! ومع ذلك، كانت قد قررت أنها لم تعد تريد أن تُرى هكذا.
غير أنها في تلك اللحظة فكرت، وقد ارتسم على شفتيها زفير ساخر:
“ربما هذا أفضل.”
فقد فقدت ماء وجهها على كل حال، ولم تعد مضطرة إلى إطالة شرحها.
“… كما سمعت، لقد جئتُ فعلًا بدافع الجوع. لكنني سأتنازل عن الأولوية لك.”
قالتها بملامح مستسلمة، ثم استدارت لتعود من حيث أتت.
“… توقفي.”
صوت مفاجئ ارتطم بظهرها كالسهم.
“ما هذا؟ هل أتوهم؟”
تجمدت نينا في مكانها، جفلت عيناها، ثم رمشت مرتين لتقرر في سرّها:
“نعم، لا بد أنه وهم.”
فمن غير المعقول أن يناديها زوجها ليوقفها.
لقد أرهقها طوال اليوم التفكير في الطريقة التي ستشرح له بها أنها تخلّت عن عملها في القروض، حتى بدت كأنها تسمع أصواتًا غير موجودة.
ابتسمت بخفة ساخرة، وهزّت رأسها لنفسها، ثم خطت لتغادر.
غير أن…
“أما سمعتِني أقول لكِ أن تقفي؟”
شهقت نينا، واتسعت عيناها بدهشة، واستدارت بسرعة.
“آه… هل كان هذا الكلام موجّهًا إليّ؟”
وأشارت إلى نفسها بإصبع مرتعش وعيناها تبرقان بذهول.
رفع حاجبًا واحدًا بدهشة ممزوجة بالامتعاض وقال:
“وهل ثمة أحد غيرك هنا؟”
“هذا صحيح، لكن…”
أمالت رأسها بحيرة، ثم فجأة تجمدت ملامحها بخاطر خطفها.
“لا تقل لي… أنك ستذهب لتتأكد ما إذا كنتُ أتناول طعامي في هذا الوقت عادةً أم لا؟”
إلى هذا الحد؟ حقًا؟
شعرت بالظلم يغلي في عينيها وهي تحتج، لكنه أطلق زفرة قصيرة قبل أن يجيب:
“… ليس الأمر كذلك. قصدتُ أنك لست مضطرة إلى مغادرة المكان أصلًا.”
“هل تقصد… أنك ستتناول الطعام معي؟”
“…”
انعقد حاجباه القويان كأنه في حيرة، وخطت على جبينه أخاديد ضيقة، لكنه لم ينطق بنفي.
وفي مثل هذا الموقف، ألا يُعد الصمت إقرارًا؟
لقد كانت قلقة من أن التوتر الذي نشب بينهما في النهار سيترك أثرًا، فحمدت الله في سرّها.
أن يقترح تناول الطعام معًا… أليس هذا أقرب إلى بادرة مصالحة؟
مع أنه لم يكن بينهما شجار صاخب يُسمى حقًا شجارًا.
“في هذه الحال، لن أرفض.”
أشرقت ملامحها في لحظة، وسارعت بالدخول إلى غرفة الطعام خشية أن يغيّر رأيه.
“لن يختفي فجأة، صحيح؟”
التفتت لترمقه بطرف عينها، فشعرت بالاطمئنان حين رأته يتبعها بهدوء.
كانت الخادمات اللواتي يجهزن الطاولة قد تجمدن في أماكنهن بدهشة.
“سيدي… هل أعدّ الطعام لكما معًا؟”
سألت إحداهن بتردد، فأومأ آش دي باييرن برأسه دون كلمة.
منذ عودتهما من بيت آل غرينفيل، لم يظهر الزوجان معًا كزوجين حقيقيين في أرجاء القصر، والجميع كان يتهامس بأن أثر مشهد “احتضان الأميرة” قد تلاشى.
وكانت مارشا، كالعادة، تنقل الأخبار على ألسنة الخدم لتتقصى صورة سيدتها بين الناس.
تحسّن الوضع قليلًا بينهما، لكنه لم يبلغ بعد درجة يُقال عنها “جيدة”.
هذا ما كان الجميع يراه بشأن علاقة آش ونينا مؤخرًا.
فكيف كان لهن أن يتوقعن أن الزوجين، اللذين لم يتشاركا الطعام لعامين كاملين، سيدخلان فجأة إلى القاعة معًا في هذه الليلة؟
اتسعت عينا الخادمة ذهولًا للحظة، لكن سرعان ما استعادت رباطة جأشها وقالت:
“سأجهز الطعام فورًا.”
ثم هرعت مسرعة خارج الغرفة، كأن الكلمات تكاد تتفلت من لسانها شوقًا إلى نقل الخبر.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 26"