في تلك اللحظة، توقّف جيوك هوا-يو دون وعي، ونظر إلى سويّا.
أخي…
لطالما اعتبر هذا اللقب غير لائق أن يصدر من طفل خدع عائلته.
ومع ذلك…
كان في الكلمة شيء مقلق على نحوٍ غريب.
«لديّ أمر عليّ إنجازه قليلًا. انتظريني هنا.»
أخفى هوا-يو مشاعره بابتسامة متكلّفة.
وفي تلك اللحظة—
«ماذا حدث لتلك الفتاة؟»
«لقد ماتت.»
ومضت فجأة أمام عيني سويّا صورة جيوك هوا-يو وهو يتحدث مع رجل يرتدي قناعًا أسود.
فارتجفت.
«ما… ما كان ذلك؟»
تلاشى المشهد بالسرعة ذاتها التي ظهر بها، كحلم عابر…
تسلل العرق البارد إلى جبين سويّا. لا بد أنها كانت تتوهم.
«سويّا؟»
ناداها هوا-يو بعدما لاحظ شرودها. استفاقت سويّا والتقت نظراتهما.
«سأعود بعد قليل. انتظريني هنا…»
بدا قلقًا على غير عادته، كأنه يخشى أن ترفض طلبه.
«إنها كذبة.»
عرفت سويّا ذلك.
كان يكذب حين قال لها أن تنتظره.
كان يكذب، لأنه إن غادر… فلن يعود.
وكانت هذه اللحظة التي سيُتخلّى عنها فيها.
ومع ذلك—
«نعم، سيدي الشاب.»
ابتسمت سويّا وأومأت، وهي تقبض على السوار الخَرَزي الذي أعطاها إياه.
عندها فقط بدا أن هوا-يو قد اطمأن، فاستدار وغادر.
وقفت سويّا في مكانها، تراقب ظهره وهو يصغر شيئًا فشيئًا في البعيد.
وببطء، تلاشت الابتسامة اللطيفة العالقة على شفتيها.
حلّ الغسق، ثم أرخى الليل سدوله.
ومع انقضاء الاحتفالات، بقيت سويّا وحيدة في الشوارع الخالية.
لم يعد.
ومهما انتظرت، فلن يعود.
ومع ذلك، ظلّت في مكانها، تعبث بالسوار بين أصابعها.
حتى وهي تعلم أنه لن يرجع… أرادت أن تتذوّق شعور انتظاره، ولو قليلًا.
«رغم كل شيء… كان هذا جميلًا.»
كانت سويّا تؤمن بذلك بصدق.
كانت فتاه شريره، كاذبة خدعت عائلتها وأذتهم.
ومع ذلك، آووها وحموها حتى بلغت التاسعة، رغم أنها لم تستحق سوى العقاب والنفي.
وبالنسبة لشخصٍ مثلها، كانت نزهة اليوم القصيرة ترفًا لا يُصدّق.
كأنها تلقت أثمن هدية في العالم.
لذا… لا يجب أن تحمل أي ضغينة—
حتى لو… تخلّوا عنها.
—
تسللت الحمى إلى جسدها، واشتدّ وخز حلقها، وباتت حركتها بطيئة.
عرفت سويّا سبب ذلك.
كان بسبب الخوخ.
حين كانت صغيرة جدًا، مرضت بسببه مرات عدة. وبعد أن تغيّرت أحوالها، كان بعض من يعرف بحساسيتها من الخوخ يجبرونها على أكله تعذيبًا لها.
كانت ستتحمّل الألم لساعات، ثم تتعافى… كما في كل مرة.
ما كان يقلقها أكثر هو ما الذي ستفعله الآن.
لم يكن لديها مكان تذهب إليه، ولا شيء تملكه…
«اهربي!»
دوّى فجأة صوت يائس في ذهنها.
«ما هذا؟»
وفي اللحظة التي أدارت فيها سويّا رأسها—
سويش!
مرّ خنجر قصير بجانب شعرها.
وتساقطت خصلات بيضاء ناصعة على الأرض.
«……!»
اتسعت عيناها ذعرًا.
لو لم تُدر رأسها في تلك اللحظة، لكان عنقها—لا شعرها—قد قُطع.
زحف برد قاتل على جلدها.
تجمّدت سويّا تحت وطأة نية القتل الحادة الموجّهة إليها.
ومن خلف الشجيرات، لمحت رجلًا يرتدي قناعًا أسود.
تلاقت نظراتهما.
ارتعشت.
وتذكّرت فجأة المشهد الذي ومض أمام عينيها نهارًا…
ذلك المشهد الغريب لأخيها هوا-يو وهو يتحدث مع رجل مقنّع…
«ماذا حدث لتلك الفتاة؟»
«لقد ماتت.»
هوى قلبها.
«لم يكن مجرد وهم… ربما كان لمحة من المستقبل.»
وفهمت الآن من المقصود بـ«تلك الفتاة».
كانت هي.
سويّا.
كانت تظن أنه سيتخلّص منها من أجل الآنسة ري-ري بطردها بعيدًا عن العائلة، إلى حيث لا تُرى.
لكنها كانت مخطئة.
«أخي… أنا…»
ارتجفت عيناها بعنف.
لم ترد أن تصدّق—
لكنها لم تستطع إنكار الحقيقة.
«إنه ينوي قتلي.»
ارتجفت ساقاها، واجتاحها برد غير طبيعي رغم حرارة الصيف.
«عليّ أن… أن أهرب…»
لكن جسدها، الذي أصبح خاملاً بعد تناول الخوخ، كان متصلباً وغير مستجيب.
وكانت هالة القتل تقترب، خطوة بعد خطوة.
«لا تقفي هكذا! اهربي، سويّا!»
عاد الصوت يرنّ في ذهنها.
لم يكن هناك وقت للتساؤل عمّن يتكلم، أو ما معنى تلك الرؤيا.
استدارت سويّا وركضت بعكس اتجاه الخنجر.
ومن خلفها، دوّت خطوات رجل بالغ يلاحقها.
دوم. دوم. دوم.
كانت ساقاها تتمايلان، ويضعف جسدها مع كل خطوة، لكنها واصلت الركض.
حتى—
«آه!»
تعثّرت بحجر وسقطت.
قعقعة!
انقطع السوار الخَرَزي في يدها، وتناثرت حباته الملوّنة على الأرض. وفي الوقت نفسه، سقط الكيس الصغير المخبّأ داخل سترتها.
«آه…!»
وفي تلك اللحظة—
«يا لكِ من جرذٍ حقير.»
خيّم ظلّ ضخم فوقها.
رفعت سويّا رأسها بتيبّس.
كان الرجل المقنّع يقف فوقها.
ورفع سيفه.
«لا… سأموت.»
ربما كان من المستحيل منذ البداية لطفلة صغيرة مثلها أن تهرب من رجل بالغ.
وفي اللحظة التي استعدّت فيها للموت وأغمضت عينيها—
سويش!
كلااانغ!
دوّى صوت اصطدام المعدن، وطُرح سيف القاتل بعيدًا.
فتحت سويّا عينيها بحذر.
وأول ما رأته…
كان ظهرًا عريضًا قويًا.
«أبي…؟»
لا.
لم يكن والدها.
كان رجلًا يقف أمامها، يكاد يبلغ طول أبيها، بشعر أبيض ناصع طويل ينسدل على ظهره.
كان رداؤه الحريري المزين بالفرو الأبيض يرفرف في الريح، ويحمل شعار وحش بري أبيض الفراء، أزرق العينين، شرس النظرة.
تعرّفت سويّا على الرمز.
حامي الغرب، وسيد الأراضي الغربية.
المفترس الجبّار، ذو الأنياب والمخالب الأقسى من الفولاذ، المتفوّق على جميع أبناء الوحوش، وسيد وحوش السهول.
«الوحش المقدّس للغرب… النمر الأبيض.»
وقف بطريرك عشيرة النمر الأبيض، الذي لم تعرفه سويّا إلا من الأحاديث، أمامها الآن بأناقة، وهو يلوّح بسيفه برشاقة مهيبة.
—
كان سيد الغرب وبطريرك عشيرة النمر الأبيض، بايك سا-أون، قد وطئ الأراضي الجنوبية بأمرٍ من الأمير.
[توجّه جنوبًا، إلى أرض الطائر القرمزي. وهناك، اسرق أثمن ما يمكنك العثور عليه.]
كان أمرًا مفاجئًا وغامضًا، لكنه لم يستطع رفضه، لأن—
[إن نجحت، يا بايك سا-أون، فسأمنحك عشبة دمّ التنين التي تبحث عنها منذ زمن.]
كان الأمير قد أدرك تمامًا ما يحتاجه أكثر من أي شيء.
وهكذا، لم يكن أمرًا… بل صفقة.
ومع أنه لم يتوقع أن يضطر لسرقة شيء من أرض أولئك ذوي الرؤوس الديكّية—
إلا أنه، حين شعر بتلك النية القاتلة الثقيلة القريبة، تحرّك بغريزته.
شقّ سيفه الهواء بأناقة دقيقة لا تعرف الرحمة.
سويش!
سقط القاتل المقنّع أرضًا، مصابًا بجراح عميقة بسيف أبيض كالثلج.
تقدّم بايك سا-أون، ونظر إليه ببرود.
وبحركة من سيفه، شقّ القناع.
ظهر تحته وشم يمتد من الخد إلى العنق.
كان رمز «الغراب ثلاثيّ الأرجل»، جماعة محاربين يخدمون عشيرة الطائر القرمزي.
قطّب بايك سا-أون حاجبيه وهو يتأمل العلامة.
وفجأة، شعر بشيء يرتجف قربه.
طَقّ—
استدار، فتلاقت عيناه بشيء صغير وأبيض.
«……؟»
رغم شحوبها وارتجافها، كان على وجهها هدوء غريب لا يليق بعمرها…
«ما هذه… كرة القطن الصغيرة؟»
كانت فتاة صغيرة، بيضاء نقيّة، تشبه كرة قطن.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"