«سأفعل كل ما تريدين. إن كانت تلك الفتاة تزعجك، فسأحرص على أن تختفي من أمامك إلى الأبد. لذا أرجوكِ، لا تبكي يا ري-ري. قلبي لا يحتمل ذلك.»
كان صوت هوا-يو اللطيف يهدئ الآنسة ري-ري، وهو يعدها بالتخلّص من سويّا.
«آه…»
هبط قلب سويّا إلى القاع.
وبينما كانت واقفة متجمّدة في الممر، وقد شحب لون وجهها، سمعت وقع خطوات تقترب.
كان بطريرك العائلة، جيك أي-يون.
تذكّرت تحذيره القاسي: إن أُصيبت ري-ري بأذى بسببها، فلن يغفر لها أبدًا.
«سيغضب… سيعاقبني لأنني جعلت الآنسة ري-ري تبكي.»
خفق. خفق. خفق. خفق.
كان قلبها يخفق بعنف.
اجتاحت نظرته الباردة جسد سويّا الهزيل المرتجف.
وفي اللحظة التي شعرت فيها بأن عينيهما التقتا، تجاوزها دون كلمة ودخل الغرفة.
«ري-ري، لماذا ما زلتِ تبكين؟»
«شهق… أبي…»
«أنا آسف يا ري-ري. لا تبكي. هذا كله خطأ أبي .»
آه…
خذلتها ركبتيها، فسقطت سويّا على الأرض بلا حول.
لم يكن والدها قد تجاهل معاقبتها…
بل اختار ببساطة أن يواسي ري-ري أولًا.
وهي تسمع صوته اللطيف وهو يهدئ ري-ري، نهضت سويّا بصعوبة وسارت متعثرة في الممر.
وفي غرفتها، بكت بصمت.
—
«السيد الشاب يطلب حضورك.»
في اليوم التالي، نقلت لها خادمة من البيت الرئيسي الرسالة.
كان السيد الشاب عند بركة اللوتس الصيفية.
كانت بركة اصطناعية بناها اللورد جيك أي-يون تخليدًا لذكرى زوجته الراحلة، ولا يُسمح بدخولها إلا لأفراد العائلة المباشرين.
كانت سويّا تحب هذا المكان يومًا ما.
وقف فتى ذو شعر أحمر ويداه خلف ظهره، يتأمل البركة.
«سمعتُ أنك كنت تبحث عني، سيدي الشاب.»
استشعر وجودها، فاستدار جيك هوا-يو ببطء.
«…أنتِ هنا، سويّا.»
لامس صوته الناعم أذنيها، فرفعت نظرها إليه بذهول.
نطق اسمها بلطف، كما يفعل مع الآنسة ري-ري.
«سيدي الشاب… هذا اللقب رسمي بعض الشيء بيننا، أليس كذلك؟ ناديني “أخي”، كما في السابق.»
«ل-لكن…»
«سأعيد لكِ جوهر روحك.»
أخرج من جيبه كرة بيضاء متوهجة ومدّها إليها.
كان ذلك جوهر روحها الذي أخذه منها بأمر والدهما قبل ثلاث سنوات.
تسلّمته سويّا وهي شاردة الذهن.
تغيّره المفاجئ جعلها ترمش بحيرة.
«بعد ما حدث أمس، فكرت كثيرًا… وندمت. على برودي معك، وعلى ترككِ وحيدة.»
«……»
ساد صمت قصير.
وكان هوا-يو أول من كسره.
«اليوم هو آخر أيام مهرجان الصيف. هل تودّين الذهاب لرؤيته معي؟»
«ل-لا… لا يمكنني…»
لوّحت بيديها مرتبكة.
«لطالما كنتِ فضولية بشأن مهرجان الصيف، أليس كذلك؟»
«……»
انطبقت شفتا سويّا.
«ما زال يتذكر…»
قديمًا، قطعا وعدًا: أن يذهبا معًا لرؤية المهرجان بعد تحولها الأول في عيد ميلادها السادس.
كانت تحصي الأيام بشغف.
لكن في ذلك اليوم تحديدًا، انكشفت حقيقتها كـ«مزيفة»، ونُسي الوعد.
«لم يتبقَّ وقت كثير. استعدّي.»
«……»
«سأراكِ بعد قليل.»
وهي تراقبه وهو يتظاهر بالود، أدركت سويّا الحقيقة.
«آه… إذًا اليوم هو اليوم. اليوم الذي سيتخلّون فيه عني.»
خفت بريق عينيها باستسلام.
وبينما كانت تراه يبتعد، عادت بذاكرتها إلى الأمس…
حين مشت في ذلك الممر نفسه، تسمع صوت أبيها وهوا-يو وهما يواسيان الآنسة ري-ري.
[أرجوك تخلّص من تلك الفتاة، قبل أن يعود سموّه.]
[حسنًا.]
وعد هوا-يو بذلك الفعل القاسي بصوت لطيف كعادته، دون أدنى تردد.
كيف لها أن تصدق أي كلمة يقولها بعد ذلك؟
هل ندم على تركها وحدها؟
لا.
إن كان ثمة ندم، فهو لأنهم لم يطردوها في وقت أبكر، ولأن وجودها آذى الآنسة ري-ري.
«إذًا يخططون لنفيي الآن.»
حدقت سويّا بصمت في الكرة البيضاء المتلألئة في كفّها.
طوال ثلاث سنوات، أُجبرت على العيش كنصف كائن، بلا جوهر روح.
لم تفهم حينها سبب انتزاعه منها… لكنها الآن فهمت.
«لابد أنهم وجدوا مظهري بعد التحول مقززًا…»
كان أخذ جوهرها تحذيرًا: لا تتحولي مجددًا، ولا تُظهري ذلك الشكل مرة أخرى.
أما الآن، وقد أعادوه إليها…
«لا يهم إن تحولتُ بعد الآن… لأنهم سيطردونني للأبد.»
أظلمت عيناها بالحزن، ثم أغمضتهما ببطء، وسمحت للكرة البيضاء أن تندمج في جسدها.
اكتمل جسدها أخيرًا بعد سنوات من النقص، لكنها بدل أن تشعر بالقوة، شعرت بالإنهاك.
ألم في صدرها، والتواء في معدتها.
لكن لم يكن لديها ترف الانهيار الآن.
عادت إلى غرفتها وأخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا أخفته في الزاوية.
كان يحتوي على كل ما تملكه.
اختارت بعض الأشياء فقط، ثم توجهت إلى مكان اللقاء.
كان مغادرة القصر أصعب مما توقعت.
وقفت طويلًا أمام البوابة العظيمة، عاجزة عن تخطي العتبة.
وأخيرًا، أجبرت نفسها على التقدم، ثم التفتت لتنظر إلى القصر للمرة الأخيرة.
للحظة، ظنّت أنها رأت رجلًا يقف في الجناح العالي.
لكن حين رمشت، أدركت خطأها.
كان والدها هناك فعلًا… لكن مع الآنسة ري-ري، التي كانت تفيض سعادة.
«من المستحيل أن يكون قد رآني.»
حين يكون مع الآنسة ري-ري، لا يلاحظ شيئًا… ولا أحدًا.
الآنسة التي كانت تبكي بحرقة بالأمس، بدت اليوم في حال أفضل بكثير. كانت تمسك بيد أبيها وتدور بمرح.
وكان هو، وقد بدا مسرورًا بتصرفاتها، يبتسم وهو يراقبها.
بدوا سعداء… عائلة مثالية.
«لو أنني لم أكن هنا…»
شبكت سويّا يديها، وانحنت بعمق نحو والدها، مودعة بصمت.
قد تكون هذه آخر مرة تحييه فيها.
—
سارت سويّا في شوارع المهرجان الصاخبة إلى جانب جيوك هوا-يو.
رغم أنها أخيرًا ترى مهرجان الصيف الذي طالما تمنت رؤيته، كان طعم المرارة يطغى على فرحتها.
«تفضّلي، سيخ فاكهتكِ المفضلة. جرّبيه.»
ناولها بابتسامة لطيفة سيخًا من شرائح الخوخ المغطاة بالسكر.
«هذا ليس المفضل لدي… بل المفضل لدى الآنسة ري-ري. وسأصاب بالحمّى وألم في الحلق إن أكلته.»
كانت تعلم أن قول ذلك سيكسر هذا السلام الهش.
حتى لو كان كل شيء كذبة، أرادت أن ترى ابتسامته اللطيفة موجّهة إليها لفتره أطول قليلا—كحلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه.
لذا، ابتسمت بتكلف.
«شكرًا لك، سيدي الشاب.»
لكن عندما رفعت السيخ إلى فمها، ترددت.
ربما ظنّ أنها تتدلل، إذ عقد حاجبيه قليلًا.
كان تغيرًا طفيفًا جدًا، لكنها لاحظته فورًا بعد ثلاث سنوات من مراقبة مزاج الآخرين.
«إن لم تكوني تريدينه—»
«ل-لا! لا بأس!»
بذعر، قضمت شريحة خوخ بسرعة وابتلعتها، لتشرع في السعال لاختناقها.
وبينما كانت تمسح عينيها الدامعتين، توجّه هوا-يو إلى كشك قريب.
كان البائع يبيع أساور وقلائد مرصعة بالأحجار.
«سآخذ ذلك السوار ذو الحجر الأحمر. إنه هدية لأختي.»
«الآنسة التي معك لا بد أنها أختك. ستسعد به كثيرًا.»
«آه.»
توقف هوا-يو لحظة، كأنه تذكّر شيئًا متأخرًا، ثم التقط سوارًا خرزيًا ومدّه إلى سويّا.
«سأدفع ثمن هذا أيضًا. إنه لكِ، سويّا.»
«……!»
اتسعت عيناها دهشة، واحمرّ وجهها بخجل خفيف.
«…شكرًا جزيلًا، يا أخي.»
لم يشترِها إلا على عجل أثناء تسوقه لهدية الانسه ري-ري. لم يكن حتى قد اختارها بعناية، بل أخذ أي شيء وقع في يده
ومع ذلك، ضمّت سويّا السوار إلى صدرها كأنه أثمن شيء في العالم، وابتسمت بسعادة صافية.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"