حاول سول-يو بكل جهده أن يقول لهم إنه لن يؤذي أحدًا، وأن يرجوهم ألا يكرهوه.
[كِييينغ… كِييينغ…!]
لكن ما خرج من فمه لم يكن سوى أنين بائس، كصراخ وحش شيطاني.
لم يستمع أحد لكلماته. بل هاجموه بالعصي وهم يصرخون: «وحش شيطاني مقزز!»
اضطر سول-يو إلى الاختباء في أماكن نائية هربًا من الناس.
وبسبب ذلك، كان يجوع أكثر بكثير مما كان يشبع.
كان يتجول في الشوارع الباردة المقفرة، وفي الليل يتسلل إلى القرى لينبش أكوام الطعام المتروك.
وإذا كشفه صوت الحركة، كان غالبًا ما يفرّ تحت وابل من الحجارة وهو يطلق صرخات بائسة.
حتى في الليل، لم يكن النوم بسلام أمرًا سهلًا. فإذا صادف صياد وحوش شيطانية أثناء نومه في مخبأ، كان عليه أن يهرب بكل ما أوتي من قوة.
وكان ذلك اليوم يومًا سيئ الحظ بشكل خاص.
إذ أصيب سول-يو بسهم في قدمه أطلقه أحد صائدي الوحوش الشيطانية، وبعد أن نجا بصعوبة وهو يعرج، التقى سا-أون على ممر جبلي.
[ما هذا؟ وحش شيطاني صغير؟ يبدو أنك لم تتناول وجبة لائقة منذ زمن، وعلى وشك أن تموت جوعًا.]
[كِييينغ…! كِييينغ، كِييينغ…!]
[ما زلتَ طفلًا. لا ينبغي لك أن تكشر عن أنيابك في وجه شخص بالغ.]
[غرررر…!]
[أيها الوحش الصغير. ما رأيك أن تأتي معي؟ سأطعمك وجبات دافئة ثلاث مرات في اليوم.]
[كِييينغ…؟]
من دون موافقته، أحضره سا-أون إلى قصر النمر الأبيض.
لكن سول-يو الذكي استغل لحظة غفلة من سا-أون وهرب إلى الجبال.
«همف، لا تظن أنني لم أكن أعلم أنك تحاول خداعي لأثق بك ثم تسلمني لصائدي الوحوش الشيطانية.»
قال إنه سيطعمه ثلاث وجبات دافئة في اليوم، ثم أخذه إلى امرأة ذات مظهر مخيف. كان واضحًا ما الذي يجري.
لم يثق سول-يو بسا-أون.
بل في الحقيقة، لم يثق بأحد.
ولحسن الحظ، لم يعد سا-أون للقبض عليه، لكن عودته إلى الوحدة جعلته يشعر بوحدة قاتلة.
أحيانًا كان يأكل الثمار التي يقطفها من الجبال، وأحيانًا كان يتسلل إلى قصر النمر الأبيض لسرقة الطعام، وهكذا عاش وحيدًا في جبل هوريم لعدة سنوات.
ثم في أحد الأيام، وبمحض الصدفة، تعرّف على سو-يا.
تذكر سول-يو اللحظة التي رآها فيها لأول مرة وكأنها حدثت بالأمس.
بعد وحدة طويلة، وفي أحد الأيام، قادَه صوتٌ صافٍ ومشرق يتردد في أرجاء جبل هوريم إلى سو-يا.
كانت سو-يا تلعب لعبة المطاردة مع أحد أبناء عشيرة النمر من قصر النمر الأبيض.
راقبهم سرًا وهو مأخوذ بالمشهد.
«كنتُ سأكون جيدًا في لعبة المطاردة أيضًا…»
في الأراضي الشمالية، حاول مرة أن ينضم إلى أطفال في مثل سنه للعب المطاردة.
لكن ما إن رأوه حتى رشقوه بالحجارة والأغصان، بينما صرخت الفتيات وانفجرن بالبكاء.
أكثر من سهام صيادي الوحوش الشيطانية، كانت صرخاتهم وتلك الحجارة هي ما آلمه حقًا.
ومنذ ذلك اليوم، كان سول-يو يرتجف خوفًا كلما رأى أطفالًا في مثل عمره.
لكن سو-يا كانت مختلفة.
على عكس الأطفال الآخرين الذين كانوا يصرخون: «إنه وحش شيطاني مخيف!»، كانت دائمًا تخاطبه بلطف وحنان.
بل ودافعت عنه، ومنعت أبناء العشيرة القساة من التنمر عليه.
نادته طفلًا طيبًا ولطيفًا، ووحشًا ذكيًا يستطيع حتى كتابة اسمه.
كلما كان سول-يو بقرب سو-يا، كان قلبه يخفق ويرتجف.
«أريد أن أكون صديقها.»
وهكذا بدأ يبقى قريبًا منها، على أمل أن يصبح أقرب إليها.
كان القرب من سو-يا دافئًا ومريحًا.
تمامًا كأن يكون بين ذراعي والدته—الأم التي لم يعد يتذكر وجهها ولا رائحتها.
وسو-يا ساعدته حتى على استعادة شكله الحقيقي.
عندما تدفق ذلك الضوء الأبيض الدافئ من أطراف أصابعها ولفّ جسده، تمكن من التخلص من قشرته السوداء القاتمة.
تلك المرأة المخيفة التي رآها قديمًا في قصر النمر الأبيض كانت قد قالت إنه يملك نواة روحية، وإنه من أبناء العشيرة.
«أنا من أبناء العشيرة؟»
أن لا يكون بعد الآن وحشًا شيطانيًا مكروهًا، بل أحد أبناء العشيرة مثل سو-يا، جعل سول-يو سعيدًا إلى حد لا يوصف.
ومع ذلك، حتى الآن، لم يكن يعلم أي نوع من أبناء العشيرة هو.
وهكذا، بصفته أحد أبناء العشيرة، أصبح سول-يو الحارس الشخصي لسو-يا.
قال سا-أون إن الأمر مجرد منصب شكلي ليتمكن من البقاء في قصر النمر الأبيض، ولا يحتاج فعلًا إلى القيام بأي شيء، لكن سول-يو شعر بالفخر لمجرد كونه حارس سو-يا.
أراد أن يحميها.
أن لا يسمح لأحد بإيذائها، وأن لا يجعلها تبكي حزنًا—أراد أن يبقى بجانبها ويحميها دائمًا.
لكن…
«لقد سرق مكاني.»
حدّق سول-يو شاردًا في سو-يا والفتى الغريب الواقف إلى جانبها.
حتى قبل لحظات فقط، كان هو من يقف إلى جانب سو-يا. لكن هذا الفتى ظهر من العدم وسلب مكانه.
كانت سو-يا تبتسم للغريب، وتتحدث معه بنبرتها اللطيفة المعتادة.
كان سول-يو يحب ابتسامتها تلك، عندما تتحول عيناها إلى هلالين جميلين.
لكن هذه المرة فقط، حتى ابتسامتها جعلت قلبه يهبط ويثقل بالحزن.
التعليقات لهذا الفصل " 52"