كانت الخادمات اللواتي يخدمن الآنسة ري-ري كثيرًا ما يقلن لسويّا
لا أحد قد يرغب في مصادقة فتاه قبيحه رثه مثلك.
عليكِ أن تكوني ممتنّة دائمًا للآنسة ري-ري لأنها تعتني بمخلوقٍ عديم القيمة مثلكِ.
وكانت سويّا توافقهن الرأي.
فهي لم تكن تملك ريشًا بديعًا، ولا كانت لطيفة، وكانت شريره سرقت مكانًا لا تستحقه.
«يا إلهي، ولماذا تفكّر سيدتنا الصغيرة هكذا؟ أنتِ لطيفة للغاية.»
ضحكت يون-جونغ وهي تربط شريطًا جميلًا في شعر سويّا.
«لطيفة… أنا؟»
كانت تلك الكلمة تليق بشخص جميل مثل الآنسة ري-ري، لا بها…
«انظري، سيدتي.»
رفعت سان-هو مرآة أمام سويّا.
«واو…»
اتسعت عينا سويّا دهشةً عند رؤية انعكاسها.
«تادا! تسريحة الكعكتين الخاصة بيون-جونغ!»
أشارت يون-جونغ بفخر إلى شعر سويّا المصمَّم على شكل كعكتين ممتلئتين.
لم تكن سويا منبهرة بتسريحة الشعر اللطيفة فحسب.
أصبح شعرها الذي كان خشناً ومتشابكاً كالقشّ يلمع الآن بنعومة. ورغم أن بشرتها كانت لا تزال شاحبة، إلا أنها كانت تتمتع بإشراقة صحية.
كانت الملابس الناعمة والرقيقة التي كانت ترتديها تفوح منها رائحة طيبة أيضاً
لم تستطع إلا أن ترفع كمها وتستنشق الرائحة. كانت الرائحة الدافئة عالقة في أنفها. خفق قلبها فرحاً..
«ما رأيكِ؟ لطيفة، أليس كذلك؟»
«نعم…!»
وقد غصّ حلقها، فأومأت بسرعة.
«أرأيتِ؟ لهذا السبب حتى السيد الشاب الأصغر يظلّ يتسكّع حولك.»
«……»
ورغم أنها لم تستطع تصديق ذلك تمامًا—
«لكن كيف لقصر لا يضمّ سوى سادةٍ شبّان أن يملك غرفة جميلة كهذه وملابس تناسبني تمامًا؟»
دفعت سويّا هذا التساؤل الصغير جانبًا، وسألت سان-هو ويون-جونغ بخجل:
«أمم… هل يمكنني أن أذهب لتحية اللورد سا-أون؟»
تذكّرت الرجل الذي أنقذها من الخطر وأحضرها إلى هنا دون تردد.
[لا تقلقي، ليس في الأمر أي إزعاج. ابقي هنا لبعض الوقت.]
حتى في خضم هذيانها المحموم، تذكرت صوته الهادئ الدافئ وعناقه الطيف
أتمنى أن تستمر عبارة “لفترة من الوقت” لفترة أطول قليلاً
لأن… لأن عناقه الحازم واللطيف في نفس الوقت كان دافئًا ومريحًا للغاية..
—
بمساعدة يون-جونغ وسان-هو، توجّهت سويّا إلى مكتب سا-أون.
«أوه، أليست هذه الآنسة كرة القطن!»
ابتسم رجل وسيم ذو شعر بنيّ محمرّ كان يحرس المكتب حين لاحظها.
«أ-آه… مرحبًا.»
احمرّ خدّا سويّا.
«لماذا يناديني الجميع كرة القطن؟ اسمي سويّا، لست شيئًا منفوشًا…»
«جئتُ لأحيّي اللورد سا-أون… ولأشكره.»
قالت ذلك وهي تعبث بيديها.
«انتظري قليلًا من فضلك. سأبلغ سيدي.»
ومن خلال الباب المفتوح قليلا، رأت سا-أون يربّت برفق على رأس فتى يشبهه.
كان الفتى ذو شعر أبيض طويل مربوط في ذيل أنيق، ويبعث مظهره انطباع نبيل هادئ. كان هو السيد الشاب الثاني، بايك غا-هيون.
كان الفخر والاحترام يملآن ملامح غا-هيون وهو ينظر إلى والده.
اختلست سويّا نظرة إلى يد سا-أون الكبيرة التي كانت تداعب شعر الفتى.
«سيدي، الآنسة كرة القطن هنا لرؤيتك.»
عند هذه الكلمات، التفت سا-أون والفتى معًا نحو الباب.
«ترغب في تقديم التحية لك.»
تصلّب وجه غا-هيون قليلًا حين وقعت عيناه على سويّا.
شعرت سويّا بذلك فورًا، فتراجعت لا إراديًا خطوة.
بعد ثلاث سنوات من قراءة مزاج الآخرين، أصبحت تميّز العداء بسهولة.
ومع ذلك، فقد اعتادت مثل هذه النظرات، فلم تعد تؤلمها.
تجاهلت نظرته الحادّة، وتقدّمت، وانحنت بعمق أمام سا-أون.
«جئتُ لأحييك، يا لورد سا-أون. أشكرك جزيل الشكر لإنقاذي، ومعالجتي، ومنحي غرفة دافئة وملابس نظيفة.»
رغم انحنائها، كان أسلوبها ونبرتها مهذّبين ومتقنين.
«من الواضح أن هذه الطفلة تلقت تدريبًا على آداب القصر.»
استنتج سا-أون فورًا.
«كيف حالك الآن؟»
«أنا أفضل بكثير. زالت الحمى ولم يعد حلقي يؤلمني.»
«تبدين أفضل فعلًا.»
ارتسمت ابتسامة رضا خفيفة على شفتي سا-أون وهو يتأمل جسدها الصغير.
«توقيت مناسب. هيون، لمَ لا تُري سويّا أرجاء قصر النمر الأبيض؟»
«ماذا؟ أنا؟»
ردّ غا-هيون بدهشة.
منذ البداية، لم يكن راضيًا عن وجود سويّا.
«أكل الخوخ رغم معرفتها بأنه يمرضها… كم هذا أحمق.»
كان يكره الأطفال الأغبياء الذين لا يحسنون التعبير عن أنفسهم.
أزعجه أن يراها بين ذراعي والده، وأن تُمنح الغرفة الأخيرة في الجناح الغربي.
حتى مقاطعته لوقته مع والده أزعجته.
لكنّه لم يستطع رفض طلب والده.
«حسنًا، يا أبي.»
ابتسم غا-هيون ابتسامة مهذبة مصطنعة، ومدّ يده إلى سويّا بلطف.
«مرحبًا، اسمكِ سويّا، أليس كذلك؟ هل تودّين التجوّل في القصر معي؟»
«آه… أ-نعم.»
نظرت إليه بحذر، ثم أمسكت يده بتردد. ارتسمت ابتسامة على وجه غا-هيون.
ضحك سا-أون بخفة وهو يراقبهما يبتعدان يدًا بيد.
—
نظر غا-هيون إلى سويّا، التي كانت تمسك يده بإحكام وتسير قريبة منه.
«يداها صغيرتان جدًا.»
حتى شقيقه الأصغر غا-يول لم تكن يداه بهذا الصغر.
«وساقاها قصيرتان أيضًا.»
كانت تحرّك قدميها الصغيرتين بسرعة لتحاول مجاراته، تكاد تتعثّر. بدا المشهد مثيرًا للشفقة.
«بمَ يفكّر أبي؟»
الغرفة الأبعد في الجناح الغربي…
كانت معدّة للفتاة التي ستُتَّخذ ابنة بالتبنّي من إحدى العائلات الفرعية.
من أجل تقديمها مرشّحةً لـ«عروس التنين الأصفر».
عروس التنين الأصفر، شريكة الإمبراطور السماوي الذي يحكم القارة.
لم تكن عروس التنين الأصفر مجرد زوجة الإمبراطور، بل كانت شريكة ذات مكانة متساوية تشرف على استقرار الإمبراطورية، ويمكنها حتى أن تتصرف نيابة عنه في حالة الطوارئ.
لطالما تولّت العشائر الأربع العظمى إعداد هذه العروس. وإن لم توجد أنثى من السلالة المباشرة، يُتبنّى طفل من الفروع.
وبما أن عشيرة النمر الأبيض لا تضمّ فتيات في هذا الجيل، كانوا يخططون للتبنّي.
علاوة على ذلك، كانت بنات العائلات الفرعية يقمن بزيارات واحدة تلو الأخرى برفقة آبائهن، على أمل الحصول على المنصب
ومع ذلك، احتلّت هذه الفتاة مجهولة الأصل تلك الغرفة.
بل وأسند لها أبي حرّاسًا من عشيرتي الثعلب الأحمر والذئب الأزرق.
وهما خادما السلالة المباشرة منذ أجيال.
حتى لو كان الأمر مؤقتًا، بدا سخاءً مفرطًا.
«هل يفكّر أبي في تبنّيها بدلًا من إحدى بنات الفروع؟»
لا ينبغي أن يحدث هذا أبدًا.
ثم إنها ليست نمرًا أصلًا.
بيضاء صغيرة… ربما قطة؟ لكنها لطيفة أكثر من اللازم.
أرنب؟ نعم، تشبه أرنبًا مسالمًا يقضم العشب…
«على أي حال، هذا لا يهم. المهم ألا تبقى في الغرفة الغربية طويلًا. وأبي سيتولى الأمر كما ينبغي…»
طمأن غا-هيون نفسه، إذ لم يكن يشكّ بقرارات والده.
«هذا هي الحديقة الخلفية. ألي
ست الأزهار جميلة؟»
كان صوته لطيفًا، لكن عينيه امتلأتا بالضيق.
ففي نظره، لا جدوى من بذل الجهد مع شخص سيرحل قريبًا.
وهكذا، لم يقم عمداً بتعديل وتيرة سيره، لعلمه أنها تكافح لمواكبته، ولم يقدم سوى تفسيرات سطحية.
التعليقات لهذا الفصل " 10"