2
تقدم ديمون بخطوات ثابتة على الطريق الإسمنتي، ممسكا بمظلة سوداء تحميه من المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط.
كانت كلوديا تقف هناك صغيرة جدا والدموع ما زالت تتدفق على وجنتيها.
“لماذا تبكين؟”
رفعت رأسها ببطء محاولة أن تخفي الحزن، ولكن الوجه الصغير المبتل بالطين والدموع كان مزريا.
كانت تعلم يقينا أنها تبكي في جنازة أحدهم وتقوم بجلبة بسبب حذائها الملطخ بطين لم يكن سلوك مؤدبا البتة.
“لقد سقطت”.
باستثناء حذاءها الملطخ بالطين، لم يكن هناك أي أثر للسقوط على ملابسها أو على جسدها وهذا جعل كذبتها ضعيفة جدا.
مد المظلة التي بيده ناحيتها، اخرج منديلا ناصع البياض من جيب سترته الرسمية السوداء وانحنى على ركبته.
نظف الحذاء الاحمر بعناية، مسح الطين عنه حتى صار لامعا كما كان قبل ان تدوس في بركة موحلة.
أنهى ديمون تنظيف الحذاء بعناية ورمى المنديل المبلل بالطين على الأرض بلا اكتراث.
“السيد ديمون السيارة جاهزة!”.
ابتعد بخطوات عنها كما اقترب ولم يطالب بمظلته.
قاد لونيل سائق عائلة فيريل السيارة بهدوء عائدا لمنزله بعد حضور مراسم الدفن مع حفيديته كلوديا.
عيناه تركزان على الطريق بحذر لم يرد ان تحدث كارثة في هذا الجو الممطر.
“تعلمين السيد أليستر فقد ابنه وزوجة ابنه في يوم واحد كم هذا مفطر للقلب”
حاولت أن تبدو مهتمة وكأنها تشارك الجد شعوره بالحزن، لكنها لم تستطع كبح شعورها بالحرج من المنديل الموحل الذي كانت لا تزال تمسكه لسبب جهلته.
لاحظ الجد ذلك على الفور.
“ماذا تفعلين بهذا المنديل المقزز يا كلوديا؟”
كلوديا في سنها الحادي عشر وقعت فالحب لاول مرة من النظرة لاولى، وكانت متحمسة لشعورها الجديد.
وكما ارادت المزيد من الاهتمام منه كما مسح حذاءها بعناية ولطف شديد.
“هل فقد أهله في حادث سير؟”.
تعجب الجد من سؤالها لكنه اومئ برأسه وهو ينظر لها من مرآة السيارة.
لابد أن تتأثر فتاة بسنها بجو محزن في الجنازة لم يكن علي احضارها معي …
رغم ذلك لم يكن هناك مكان قد اتركها به هذه الفتاة الصغيرة.
كانت كلوديا الابنة الوحيدة لعائلتها، والديها كان مقتنعان بنجاح مشروعهما الرابع لهذه السنة في افتتاح مطعم متنقل وانتقلا للعاصمة للعمل تركان ابنتهما الوحيدة مع جدها.
صعد ديمون لسيارة بجانب جده الذي كان ينتظره.
“لقد كان يوما طويلا علينا”.
ربت أليستر الرجل الذي بنا امبراطورية فيريل على كتف حفيده الذي ابتل من المطر.
“ألم تأخذ مظلتك؟ يجب أن تعتني بصحتك هناك ترتيبات يجب ان تجهز”
تابع الجد صوته متزن لكنه صارم بعض الشيء.
“جامعة سانت مارين الدولية بالخارج لايجب ان تضيع فرصة قبولك بحامعة مرموقة”
“جون جهز أوراق السفر الخاصة بك بالفعل”
كان أليستر فيريل متيقنا أن حفيده الذي هو خليفته الوحيدة لأن يجب أن يتخطى حزنه سريعا ويواصل حياته كما هو مخطط لها.
مرت أيام العطلة الصيفية وكانت على مشارف نهايتها، كلوديا لا تزال تحمل في قلبها ذكرى لقاءها الأول مع فارس أحلامها، ديمون.
لم تفارق الابتسامة الخجولة وجهها حين تذكرت نظراته ويده التي مدت لها المظلة ونظفت حذائها.
عندما اقترب موعد الرحلة إلى منزل آل فيريل، لم تستطع كبح شغفها وحرصها على رؤية ديمون مرة أخرى.
حتى أنها اختلقت كذبة على جدها، وقالت له انها تريد أن تتعلم لعب الشطرنج هناك فقط لتبرر رغبتها في الذهاب.
بينما كانت قطع الشطرنج تتحرك بين يدي أليستر لم يمنع نفسه من مشاركة صديقه وسائقه اخر أخباره.
“ابني سافر إلى الخارج ليستكمل دراسته رغم كل ما حدث…”
رفعت لونيل عينيه وهو يفكر في الشجاعة التي يحتاجها فتى في مثل عمره لتجاوز هذا الحزن بسرعة.
“يا له من شاب شجاع يتخطى حزنه بهذه السرعة”
اصبح حديث العجوزين الشغوفان بالشطرنج غائبا عن مسامعها عند تلقيها للخبر.
لم تكن سعيدة انها لن تراه مجددا، ربما لن تراه ابدا.
في مساء ذلك اليوم اكتشفت ان حبها لاول قد انتهى قبل ان يبدأ.
الحب لاول لاينجح أبدا.
مع مرور السنين تمنت لو أنها لم تكذب بخصوص رغبتها في تعلم الشطرنج لانها لم تحب تلك اللعبة المملة، رغم أنها أصبحت بارعة.
لكن كلما جرها جدها لمنزل فيريل كان لديها أمل أنه قد يعود هذه السنة. كما كام لها هدف، أن تملئ ألبوم صورها بأكاذيبها الحلوة.
فتحت باب غرفتها وهي تمسك بعدة تسريح الشعر بيدها وكانت مستعدة لتذمر.
“امي توقفي عن قلي المعجنات بالمنزل!، رائحتها ستلتسق بملابسي…”.
تجاهلت تذمر ابنتها الصاخب وواصلت عملها.
لم تكن لتتوقف عن قلي المعجنات بطلب من الآنسة كلوديا التي ستذهب للاحتفال مع صديقاتها لان هذا هو مصدر دخلهم.
“لا اعلم متى ستتوقفين انت ووالدي عن مشروع عربة الاكل ذلك”.
صرخت وهي تغلق باب الشقة وتخرج،
قبل ان تتجاوز عتبة العمارة رشت على جسدها عطرا كان يكفي للاستحمام.
أرسلت رسالة قصيرة لصديقاتها في المجموعة
(أنا قادمة!).
“إلى أين يا آنسة؟”
“إلى فندق ليبيرو، من فضلك.”
وضعت حقيبتها على المقعد بجانبها، وشعرت بالنسيم الخفيف يداعب شعرها وهي تراقب الشوارع تتلاشى خلف السيارة. كانت متحمسة للقاء أصدقائها لقضاء مساء مليء بالضحك والدردشة.
وصلت السيارة أمام مدخل فندق فاخر.
توقفت كلوديا لحظة قبل أن تترجل، رفعت عينيها إلى اللافتة المضيئة ثم أخرجت هاتفها لتعلن عن وصولها.
(وصلت)
لم تنتظر الرد دفعت الباب وعدلت فستانها القصير بحركة تلقائية قبل أن تتجه إلى الداخل.
عرفت فورا أنها في المكان الصحيح،
المكان يشبه ماستقوم به صديقاتها لحفل عيد ميلادها.
كانت إدك تقف في المنتصف، ترتدي فستانا لامعا تاجا صغيرا فوق شعرها.
“تأخرت” قالت إدك وهي تقترب من صديقتها وتحتضنها.
“عيد ميلاد سعيد… هذا المكان مبالغ فيه كعادتك”.
ابتسمت إدك وهي تسحب كلوديا من يدها نحو الطاولة الكبيرة في منتصف القاعة.
تقدمت بقية الصديقات وصفقن بحماس بينما خفتت الإضاءة قليلا وارتفعت موسيقى خفيفة، ثم أشعلت إدك الشموع واحدة تلو الأخرى.
“تمني أمنية.”
قالتها إحدى الفتيات المدعوات.
أغمضت إدك عينيها للحظة ونفخت الشموع دفعة واحدة، وتعالت الصيحات والتصفيق.
جلست المجموعة حول الطاولة وبدأ تقطيع الكعكة، وتوالت الأحاديث والضحك بلا توقف.
“الهدايا!”
قالت ادك متحمسة لتلقي هدايا صديقاتها.
وضع صندوقا صغيرا أمامها، ثم آخر وثالث.
بدأت تفتحها واحدة تلو الأخرى، تشكر الجميع على الهدايا التي تم جلبها.
حين وصل الدور إلى كلوديا، مدت يدها وأخرجت علبة أنيقة مغلفة بورق داكن.
فتحت إدك علبة كلوديا بفضول واضح،
ما إن أزاحت الغطاء حتى ساد صمت قصير حول الطاولة.
كان وشاحا فاخرا ذو قماش ناعم بلون عميق، تتدلى من طرفه بطاقة صغيرة تحمل اسم دار «فيريل» ماركة يعرفها الجميع نادرة وباهظة.
اتسعت عينا إدك.
“انتظري… هذا مستحيل! “
سحبت الوشاح من العلبة بسرعة نشرته بين يديها غير مصدقة.
“كيف حصلت عليه؟!”
ضحكت إحدى الفتيات بدهشة.
“هذا الوشاح يحجز قبل أشهر!”
تقدمت إدك خطوة عانقت الوشاح إلى صدرها ثم التفتت إلى كلوديا بابتسامة ممتنة.
“شكرا… هذه أجمل هدية تلقيتها الليلة”
“سعيده لأنه أعجبك”
كانت تعرف ذلك دون حاجة لتأكيد
هديتها كانت الأروع في هذا الحفل.
استأذنت كلوديا بابتسامة خفيفة.
“سأعود حالا.”
دخلت الحمام وأغلقته خلفها بهدوء، وأسندت كفيها إلى المغسلة، المرآة عكست وجهها.
أخرجت أحمر الشفاه من حقيبتها ومررته بعناية، أعادت رسم شفتيها بلون داكن.
رفعت يديها لترتيب شعرها، دست بعض الخصل المتمردة خلف اذنها حتى اصبح سطلها مثاليا كما أرادت.
هديتي كانت الأجمل…
رغم أنني أخذت ثلاث دفعات مسبقة من أجرة عملي في المطعم لكن ءلك كان يستحق العناء.
أغلقت الحقيبة وأخذت نظرة اخيرة لشكله قبل أن تفتح الباب وتعود للحفل.
لم تكن الأصوات منخفضة، بل وصلت لمسامعها.
“وشاح بإصدار محدود؟ هذا لا يشترى هكذا ببساطة.”
“بالضبط من أين لها المال؟”
“هل رأيت العلامة؟ هذا ليس شيئا تشتريه طالبة.”
ضحكة خافتة، ثم صوت إدك مجددا.
“يا إلهي عندما احتضنتها كانت تفوح منها رائحة الزيت”
“لابد أن لديها حبيبا غنيا”
“تقصدين أكثر من واحد… “
توقفت كلوديا عند الزاوية،
شدت قبضتها على حقيبتها بقوة حتى شعرت بحوافها تضغط على جلدها.
وقفت هناك لحظة إضافية ثم ابتسمت ومشت عائدة إلى الطاولة.
“يجب أن أعود والدتي اتصلت بي للتو”
قطبت إدك حاجبيها فورا واقتربت منها تمسك بذراعها بخفة:
“الآن؟ لا تمزحي لم تبدأ الجولة الثانية بعد”
“سنخرج بعد قليل ستكون الاجواء مجنونة… لا يمكنك تفويتها”
سحبت كلوديا ذراعها .
“أعتذر حقا سأعوضك لاحقا”
لم تنتظر ردا، لوحت بيدهت ثم استدارت واتجهت نحو المخرج.
ما إن ابتعدت خطوات قليلة حتى مالت سارا نحو إدك
“هل تعتقدين أنها سمعتنا؟”
نظرت إدك في اتجاه الباب ثم زفرت بلا اكتراث وهي تهز كتفيها.
“مستحيل”
وتابعت بنبرة واثقة شبه ساخرة:
“وحتى لو سمعت لن تفعل شيئا نحن صديقاتها كما تعلميين”
توقفت سيارة الاجرة في مكان يختلف كليا عن صخب الحفل بالفندق.
واجهة مظلمة، لافتة صغيرة مضاءة بضوء خافت ومن الداخل كانت تتسلل موسيقى هادئة أقرب إلى الجاز الكلاسيكي.
نزلت كلوديا وعدلت حقيبتها على كتفها.
هذا النوع من الأماكن، شعرت أنه يناسب مزاجها أكثر مما ينبغي.
تقدمت نحو الباب فأوقفها رجل الأمن فورا، طويل وعريض الكتفين نظر إليها من أعلى لأسفل بنظرة متفحصة.
يبدوا لنه رغم حمرتها القرمزية كان لامر صعبا اخفاء صغر سنها.
“هويتك من فضلك”
“هناك شخص ينتظرني بالداخل…”
لم يتغير تعبيره.
“الهوية”
شدت على حقيبتها ونفد صبرها سريعا.
“هذا سخيف، أنا… “
تقدمت خطوة إضافية نحو الباب لكن رجل الأمن مد ذراعه ليمنعها مجدًا.
“قلت الهوية”
زفرت كلوديا بحدة ورفعت ذقنها بعناد واضح.
“وأنا قلت لك إنني سأجلس عشر دقائق فقط هل هذا المكان محكمة؟”
“هذه القواعد ياآنسة.”
“القواعد؟… هل تريد أيضا شهادة ميلادي أم سجل العائلة؟”
شد الرجل على فكه وبدا ان صبره نفذ منها.
“إما الهوية أو… “
“أو ماذا؟ ستطردني؟”
في تلك اللحظة، انكسر التوتر بصوت هادئ خلفها.
“إنها معي”
رجل الأمن سريعا ماتغيرت نبرته.
“مساء الخير سيد روسيل “
رفعت كلوديا عينيها ببطء.
كان الرجل طويلا بمعطف داكن، ملامح هادئة لا تحمل أي استعجال وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.
أومأ رجل الأمن فورا وفتح الباب جانبا.
“تفضل سيدي.”
مد ديمون يده نحوها ونظر إليها مباشرة.
“يبدو أنك لا تحبين الانتظار”
ترددت نصف ثانية فقط، ثم وضعت يدها في يده، وهي تتمتم.
“يبدوا ان اسلوبه تغير 180 درجة…”
نظر إليها قليلا ثم أضاف بنبرة شبه استفسارية. “كم عمرك يا آنسة؟”
عرفت كلوديا أن السؤال ليس عن الفضول فقط، بل لأنه واضح أنها لم تبلغ السن القانوني لدخول هذا المكان.
شعرت برغبة في الشجار مرة أخرى، لكن نظرات روسيل الهادئة أغرقتها بشيء من الصمت.
أعطته فرصة لتوجيهها إلى الداخل قبل ان تجيبه.
“أعرف ما تفكر فيه… نعم قد يبدو أنني لم أبلغ السن القانوني. لكن الحقيقة؟ أنا عشرون سنة”
توقف لوهلة عيناه تتفحصان ملامحها الشابة.
“حقا؟”.
“جيناتي تجعلني أبدو أصغر مما أنا عليه لكنني لست صغيرة بالقدر الذي تظنه”.
لحظة صمت قصيرة ثم أومأ ويبدوا انها بدت مقنعة بابنسبة له.
“حسنا… إذن الأنسة العشرون عاما دعينا نرى كيف ستستمتعين بالليلة”
جلسا في إحدى الطاولات الخشبية الصغيرة في الزاوية، الإضاءة خافتة والموسيقى الكلاسيكية تملأ المكان بهدوء.
اقترب النادل وسأل: “ماذا ستشربان؟”
ابتسم روسيل وطلب لنفسه كوكتيل بسيط،
لسبب وجيه لم يطلب مشروب قوي لها.
“ولها… أي شيء خفيف”
بمجرد أن رحل النادل التفت إلى كلوديا.
“لماذا أنت هنا اذا؟، هذا المكان يأتي إليه عادة من هم أكبر سنا بمشاكل تعجز عن حلها…”
رفعت كلوديا حاجبها.
“هل تعتقد أن صغر سني يعني أن حياتي وردية؟”
ضحك من صراحة كلامها.
“لم أقصد ذلك… “
عاد النادل حاملا المشروبات ووضعها أمامهم، فأمسكت كلوديا بكوبها ولمسه فقط بعناية دون ان ترتشف منه.
لاحظ سهوتها العميقة بكأسها،
نظر السيد الشاب إلى كلوديا وأشار إلى نفسه.
“أنا شخص غريب بالنسبة لك، صحيح…؟”
رفعت راسها تحدق فيه بفضول، لكنه أكمل:
“يمكنك أن تقولي لي أي شيء كل ما تفكرين به، كل ما يزعجك… لا يوجد أحد هنا ليسمعنا ولن نلتقي مجددا”
تنهدت كلوديا ببطء وهي تحدق في الكأس على الطاولة.
“لا أملك الكثير من الأصدقاء، كان من الصعب أن أحظى بصديقات رغم أنني لست شخصا منطويا”
اكتفى بالصمت والاستماع اليها مما دفعها للاستمرار.
“أبذل جهدي وأحاول أن أكون مثيرة للاهتمام أن أبدو إنسانة براقة كما أريد… لكنني دائما أكون خارج المجموعة”
“أحيانا أشعر أنني أعيش في عالمهم… وانني جزء من حكاياتهم وصداقتهم…
لكن الحقيقة هي انني أقف خارج الدائرة أبحث عن مكان لي بينهم”
“أحيانا الناس الذين يقفون خارج الدائرة هم الذين يرون الأمور بوضوح أكبر”
رفعت رأسها لكلامه وتذكرت ماسمعته قبل لحظات عنها من اقرب الصديقات اليها، لم تكن تلك المرة لاولى ولا لأخيرة التي حدث فيها لامر.
جلست كلوديا في سيارة الأجرة، وأشرفت على إغلاق الباب لتبدأ رحلتها عائدة إلى المنزل.
لكن قبل أن ينطلق السائق، نقرة خفيفة على زجاج النافذة استوقفها.
“هل تسمحين لي؟”.
فتحت النافذة، وأمسكت البطاقة من يده، وعيناها تتفحصان الكلمات المطبوعة
د. روسيل ليام، طبيب نفسي.
“إذا رغبت في التحدث مجددا فسيسعدني أن أقدم لك استشارة”
احتفظت بالبطاقة في حقيبتها وكانت متأكدة يقينا انها لم تكن لتذهب اصلا لاحصول على استشارة نفسية.
التعليقات لهذا الفصل " 2"