ابتسم لودفينغ بمرح.
“لمن ستمنحينها؟ لو كنت أعلم أنكِ ستأتين، لكنت شاركت في البطولة الفروسية.”
“ليس لدي أحد لأمنحها له أنا مجرد متفرجة فقط، سموّك.”
عندما أجبتُ ببرود، هزّ رأسه بتأسٍّ، كأنه ممثلٌ على المسرح.
“أرأيتم امرأةً قاسية القلب إلى هذا الحد؟ سيُوجع قلب الفارس المخلص إنه يُخاطر بحياته في القتال من أجل شرف آنسه، دون أن ينال حتى رمز عطف.”
ماذا؟ هل كان ولي العهد يعلم أيضًا أن كارليكس يقاتل من أجلي؟
هذا هو الأسوأ.
إذا علم ولي العهد الثرثار، فالأمر مسألة وقت فقط حتى يعلم جميع سكان المملكة.
“بالمناسبة، لقد مرّ وقت طويل منذ أن رأيتك أيضًا.”
حوّل لودفينغ نظره إلى مايكل، وربّت برفق على رأسه.
كانت حركةً حميمة، كما لو كان يعامله كأخٍ أصغر.
“يا مايكل، راقب مباراة أخيك جيدًا وتعلّم منها، إنها الطريق التي يجب أن تسلكها مستقبلًا.”
“سأحفظ ذلك في ذهني، سموّ ولي العهد.”
أجاب مايكل بحزم.
ظهر على وجهه فخرٌ واضح تجاه أخيه.
“حسنًا، فلنبدأ.”
عندما جلس لودفينغ في المقعد الرئيسي، دوى بوق الصيد مرة أخرى بصوت عالٍ ومرتفع.
قبل بدء مباراة الفروسية، ظهر المشاركون أمام الجمهور.
استعرض الفرسان، المدرّعون ببدلات ودروع فاخرة، ويحملون دروعًا مرسومًا عليها شعارات عائلاتهم، حلبة المشاهدين على صهوات جيادهم.
وهتف الجمهور لهم بحماس.
شرح لي مايكل ما يحدث بالتفصيل وهو يتابع المشهد.
“يشارك في البطولة الفروسية فقط نخبة فرسان العائلات إنها مسابقة مشرفة لدرجة أن اللقب النبيل يُمنح للفائز.”
“إذاً، فرقة فرسان الظل شاركت أيضًا؟”
“نعم. لقد اجتازوا جميعًا التصفيات وأخي كارليكس يمثلهم في النهائيات.”
رفع الفرسان رماحهم بفخر عاليًا في السماء.
وعلى رأسها ترفرف مناديل، كانت بلا شك رموز العطف.
لقد كانوا يقدمون تحية لمن يؤيدهم، وحركة تمني النصر.
في ذلك الوقت، ظهر الفارس الأخير في ساحة المنافسة.
كان فارسًا يرتدي خوذة فضية، جالسًا على صهوة جواد أبيض مُدرّع.
ينشر بمجرد وجوده هالة نبيلة ووقار قوي، وعلى درعه نقشٌ لشعار أسد.
كان دوق كارليكس من عائلة راينهارت.
اجتاح موجة من الإثارة والذهول الحشد.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، ملأت الهتافات الحارة ساحة المنافسة.
“من أجل مجد راينهارت!”
“النصر للفارس الأسد، دوق كارليكس!”
حتى فرسان العائلات الأخرى نظروا إلى كارليكس بأعين تفيض بالاحترام اللامحدود.
فجأة، شعرت بالفضول لمعرفة رد فعل فرانز، فنظرت إليه خلسة.
بين النبلاء الذين يتمنون انتصار البطل بعيون مليئة بالتوقع، كان يجلس وحده متعاليًا.
نظراته إلى كارليكس كانت هادئة، لكن يديه النحيلتين البيضتين كانتا ممسكتين بمقبض الكرسي كما لو كانتا على وشك تحطيمه.
تقدم حصان كارليكس ببطء نحو المنصة.
ونظراته الحادة من وراء الخوذة تفحصت الشابات الجالسات في قسم الضيوف.
توجهت أنظار الجميع نحو طرف رمحه.
رفع رمحه ببطء عاليًا نحو السماء.
على طرفه الحاد، كان المنديل يرفرف مثل جناح طائر.
لسبب ما، توقف قلبي عن الخفقان.
من الذي أعطاه المنديل على أي حال؟
اجتاح موجة من الصدمة والدهشة صفوف الشابات.
تبدو جميع الوجوه غير مصدقة.
قبل أن يتبدد الارتباك، حرك كارليكس لجام جواده وتوقف أمامي.
عندما رفع واجهة الخوذة الفضية، حدقت بي عيناه الزرقاوتان المتلألئتان.
أخيرًا، استطعت رؤية المنديل المعلق على طرف رمحه بوضوح.
E. D.
منديل مُطرز بأحرف إيريكا الأولى.
كان المنديل الذي استخدمته لمسح عرق مايكل عندما سقط أثناء ذهابنا للبحث عن كتاب السحر سابقًا.
اعتقدت أنني فقدته لاحقًا، فكيف أصبح هناك؟
في تلك اللحظة، التقيت عيناي بعيني كارليكس.
اختفت ضجة ساحة المنافسة، المليئة بالهتافات والحماس، فجأة.
كان فقط هو وأنا.
كما هو الحال دائمًا.
تتحد أنفاسه القوية مع أنفاسي المرتجفة.
تختلط دقات قلبه القوية مع دقات قلبي الحائرة.
يشير رمح الفارس الشجاع مباشرة إلى قلبي.
أعلن لي كارليكس بنظراته:
سأنتصر حتمًا. من أجلك.
عضضت شفتي بقوة كأنني أمزقها لأمنع الدموع من الانهمار.
خشيت أن أقفز من المنصة وأندفع إلى أحضانه، فأمسكت بمقبض الكرسي بقوة.
كيف يمكن لقلبك أن يظل ثابتًا تجاهي دائمًا؟
بينما أنا دائمًا منشغلة بالهرب منك.
“يا إلهي، أكانت الآنسة روبيل صاحبة المنديل؟”
يا إلهـي هل منحت الآنسة روبيل الدوق رمز العطف…؟”
ألقت أصوات الشابات الصارخة بحماس في أذني مثل الحجارة.
ثم عادت ضجة ساحة المنافسة الصاخبة كموجة هائلة.
بعضهم يتهامسون بتعابير مليئة بالغيرة والحسد، والبعض الآخر يتأوهون بأسف.
أما الشخصية الرئيسية، فريزيا، فقد أطبقت شفتيها الجميلتين بإحكام، تبدو محرجة.
تحت رموشها الطويلة، توجهت عيناها الجميلتان كالأحجار الأميثيست بهدوء نحو كارليكس.
فركت زاوية عيني وحاولت إجبار تدفق أفكاري على التغيير.
متجاهلةً الألم اللاذع في صدري.
هل هذه معونة السماء؟
إن سوء فهم النبلاء لسيدة كارليكس على أنها فريزيا هو محض حظ.
على أي حال، أليس الأمر يسير بشكل مشابه للنص الأصلي؟
عاد كارليكس إلى وسط المنصة حيث يقف الفرسان.
ثم دخل مايكل مجال رؤيتي.
تحركت شفتا الصبي الورديتان الصغيرتان عدة مرات، لكنهما أطبقتا في النهاية بقوة.
ازدادت تعابير وجهه قتامة، فقلقت مما إذا كان حاله الصحيّة ليس على ما يرام.
“ما الأمر؟”
“آنسة دييل، عندما أكبر وأشارك في البطولة الفروسية، هل ستمنحيني رمز العطف؟”
لكن الجواب الذي جاءني كان حديثًا غير متوقع.
ولكن، يبدو أن الاسم الذي يناديني به قد تغير بطريقة ما.
على أي حال، سأعارض بشدة مشاركة هذا الأمير الصغير الرقيق والجميل في البطولة الفروسية المخيفة.
أشعر أنني أفهم قلب الأم الممزق عند إرسال ابنها إلى الجيش.
“بالتأكيد. حتى إذا قدمت لك أي آنسة جميلة أخرى منديلها، يجب أن تقبل منديلي فقط، أتفهم؟”
أصبح وجه مايكل الشاحب ورديًا كالخوخ.
يا للروعة! هذا المظهر وهو يطبق شفتيه بإحكام ويومئ برأسه بقوة!
كان لطيفًا لدرجة أنني أردت أن أعانقه بشدة، لكن كان عليّ أن أتماسك وأقرص ظهر يدي.
بووو!
في تلك اللحظة، عندما نفخ المذيع البوق بقوة، توجهت أنظار الحشد نحو المنصة.
نهض ولي العهد لودفينغ من مقعده ورفع ذراعيه بوقار.
إخفتت الضجة الصاخبة في لمح البصر.
الجميع ينظرون إلى الشمس الشابة لروبيريا بإعجاب.
الفرسان الأربعة المصطفون أسفل المنصة انحنوا أيضًا برؤوسهم عميقًا لولي العهد.
نظر ولي العهد إلى شعبه وهتف بصوته الجاد والقوي:
“أعلن الآن بدء البطولة الفروسية اليوم، وأتمنى لروبيريا ازدهارًا أبديًا وبركات! يا فرسان روبيريا الشجعان، قاتلوا بشجاعة مقدسة ونبل من أجل النصر!”
عندما انتهت كلمة ولي العهد، غمرت الساحة أصوات الحشد الهاتف معًا:
“من أجل الازدهار الأبدي والبركات لروبيريا!”
“من أجل جلالته وسمو ولي العهد!”
“من أجل انتصار الفرسان الشجعان!”
نهضت الخيول المبتهجة بالهتافات الهائلة على قوائمها الخلفية.
بدا على وجوه الفرسان الأربعة الذين يستعدون للمباراة النهائية توترٌ شديد.
وكأنهم على أهبة الاستعداد، كما لو كانوا على وشك بدء معركة.
كانت نهاية نظري موجهة نحو كارليكس مرتدي الخوذة الفضية.
لا بأس إن لم يصبح بطلاً، فقط أرجع سالماً من فضلك.
استعد الفارسان في المباراة الأولى على طرفي الساحة، على صهوات خيولهما، متخذين وضعية دفاعية بالدروع.
كانت المباراة الأولى بين فرسان عائلة دوق راينهارت وعائلة كونت لانيين.
“واااه!”
عندما اتخذ كارليكس وضعيته، انهمر عليه وابل من هتافات التشجيع الحارة.
كما ركز النبلاء، بوجوه متوترة، على مباراة الدوق الذي ينشر هالة بطولية كأسد فضي.
“بووو!”
شق صوت بوق الإعلان عن البدء أجواء المكان.
تقدم الفارسان في وقت واحد معًا، مسرعين بخيولهما نحو الأمام.
قبل الاصطدام مباشرة، وجّه الفارسان رمحيهما نحو درع الخصم.
كوااانغ!
أصاب رمح كارليكس درع الخصم بدقة.
وبسبب قوة الصدمة، سقط الفارس الخصم من على حصانه بسهولة مذهلة.
وسط سحابة من الغبار الكثيف، ساد الصمت ساحة المنافسة لبضع ثوان.
ثم انفجرت هتافات هزت ساحة المنافسة.
“انتصار لعائلة راينهارت!”
“يحيا دوق كارليكس!!”
رفع كارليكس واجهة خوذته، ثم انحنى تحية للفارس الذي سقط، ووجّه رأس حصانه نحو غرفة الانتظار.
وسط هتافات وابتهاج وصياح الحشد الكبير، شبكت يديّ وشكرت اللإله.
هذه مصادفة سعيدة أنه لم يُصب.
عندما اصطدم الرمح والدرع، ظننت أن قلبي سيتوقف.
كان مايكل أيضًا يتابع بوجه متوتر وقبضة يد مشدودة، ثم أخرج زفير ارتياح.
“انتصر أخي. هذا محض حظ.”
“نعم. مهارة الدوق مذهلة حقًا. لكن إذا شاهدت ذلك مرة أخرى، فلن أعيش طويلاً.”
أخذ الخدم الفارس الذي سقط من على حصانه.
ثم تبع ذلك فترة راحة قصيرة للاستعداد للمباراة التالية.
“أليست المباراة السابقة رائعة؟”
حاولت تهدئة قلبي المرتجف بالحديث بلطف مع فريزيا التي بجانبي.
لكنها لم ترد.
لا، بل كان من الصواب القول إنها لم تكن في حالة تسمح لها بالرد.
كانت فريزيا تغمض عينيها بإحكام وترتعد كغزالة خائفة.
كان منظرها يُثير الشفقة للغاية.
“فريزيا، لقد انتهت المباراة. انتصر دوق راينهارت.”
عندها فقط فتحت عينيها الكبيرتين بحذر.
“حقًا؟ الدوق رائع حقًا.”
ثم ابتسمت ابتسامة مشرقة، كمن تخلص من هم كبير.
ولكن سرعان ما احمرّت وجنتاها قليلاً، وكأنها تشعر بالحرج لأنها أغمضت عينيها.
“كنت قلقة من أن يُصاب الدوق، فأغمضت عيني دون أن أدري.”
أمسكت بيد فريزيا الجميلة بلطف وقلت لها بحنان:
“لا بأس. إنها منافسة بين فرسان يقاتلون من أجل الشرف ادعميهم وشجعيهم بكل قلبك أي فارس سيكون مستعدًا للتضحية بحياته في القتال من أجل ابتسامة فريزيا.”
ربما أعطتها كلماتي القوة، فأومأت برأسها بقوة.
“شكرًا لكِ، إيريكا. في المباراة القادمة، سأشاهد حتى النهاية وأتمنى له الحظ.”
تشابكت أيدينا ومشاهدنا المباراة التالية.
كانت المباراة الثانية بين فرسان عائلة دوق سبيرن وعائلة كونت لورانس.
هاجم رمحا الفارسين درع الخصم، لكنهما انكسرا فقط دون أن يسقط أي منهما.
كانت منافسة متقاربة تجعل القبضات تتعرق، كما ينبغي لنخبة الفرسان.
بعد استبدال الرماح، بدأ الفارسان المباراة مرة أخرى.
وجّه فارس سبيرن رمحه نحو صدر الخصم.
حاول الفارس الخصم التصدي بسرعة، لكن ذلك كان بعد أن أصاب الرمح صدره بالفعل.
“ك-هاك!”
مع صرخة احتضار، سقط فارس لورانس من على حصانه وتدحرج على الأرض.
تسرب الدم من خلال درعه.
لحظة، لقد استهدف صدره عمدًا، وليس الدرع؟
ردة فعلي كانت أن ألتفت وأحدق في فرانز.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 37"