“آنسة إيريكا، أهذهِ أنتِ هنا؟”
صوتٌ صغيرٌ منعشٌ انبعثَ من خلفِ رفوفِ الكتب.
آه، فريزيا.
بطلةُ قصتي التي تظهرُ دومًا في اللحظاتِ الأكثرَ درامية.
دفعتُ ذراعَه الذي كان يحجُب طريقي بقوةٍ بعيدًا.
“لي شغلٌ يجب أن أُنهيه، سأمضي إذاً.”
قبل أن يتمكن من الإمساك بي مرةً أخرى، أسرعتُ نحو فريزيا.
كانت هي أولَ من رآني، فاستقبلتني بابتسامةٍ مشرقة.
بفستانها الأصفر كالنرجس وقبعتها البيضاء ذات الحافة، بدت فائقةَ الجمال والانتعاش.
أنتِ جميلةٌ وظريفةٌ ومحبوبةٌ كعادتكِ اليوم أيضًا.
هل هذا ما يُسمى بـ”الإشباع بالوكالة”؟ لا مفرّ من أن يشملَ شعوري الجيد أنا أيضًا.
من دون وعيٍ، ارتسمتْ على شفتَيَّ ابتسامةُ الأختِ الراضية وحيّيتُها.
“آنسه فريزيا، ما الذي أتى بكِ اليوم؟”
“أردتُ أن أدعوكِ لتناولِ الطعامِ، آنسة إيريكا ألستُ أزعجكِ في عملكِ؟”
“كلا، على العكس أنا في غايةِ السرور. كنتُ أشعرُ بالجوعِ في هذهِ الأثناء.”
تبعنا بعد ذلك كارليكس الذي خرجَ ورائي.
وعندما رأتهُ فريزيا، حيّتهُ أولًا بوجهٍ خجول.
“أحيي سموَّ الدوق راينهارت. أرجو أن تكونَ بخير.”
عندما سألتهُ فريزيا بلطفٍ عن حاله، راقبتُهُ بتوقُّع.
فهذهِ هي لقاءهُ الثاني مع البطلة، ألا ينبغي أن يكونَ هناكَ تغيُّرٌ في مشاعرهِ تجاهها؟
كأن يخفقَ قلبُهُ في لقاءِ القدرِ المصيري، أو يشعرَ بصفعةٍ كهربائيةٍ تسري في جسدهِ كله.
“نعم، آنسة روبيل.”
حطَّم كارليكس توقُّعاتي بكلمتينِ فقط.
كان مقتضبًا لدرجةِ عدمِ الاكتراث.
أيها البطلُ الكريم، ماذا ستفعلُ إذا وضعتَ حائطًا منيعًا أمام البطلة؟
لا يمكنُ أن يحدثَ هذا.
إن رومانسيةَ الشخصياتِ الرئيسية تتجهُ نحو الهاويةِ بعيدًا جدًا عن النصِّ الأصلي.
فمتى ستصلُ إلى نهايتها السعيدةِ وتُختتم؟!
إن لم يتمَّ وصلهما معًا، سأظلُّ أنا قلقةً عليهما طوالَ حياتي.
يجبُ وضعُ خطة.
نحتاجُ إلى حدثٍ تُزهِرُ فيهِ ورودُ حبِّهما.
“سيدة فريزيا، هل تُمانعينَ في انضمامِ سموِّ الدوق كارليكس إلينا على مائدةِ الطعام؟”
عند سماعِ كلامي، اتسعتْ عيناها كأرنبٍ مذعور.
ونظرَ كارليكس نحوي أيضًا كمن يسأل: “ما الذي تعنينَه؟”
“طالما أننا سنأكلُ معًا، فمن الأفضلُ أن نكونَ مجموعةً كبيرة كما أن سموَّ الدوق تربطُه صلةٌ بالآنسةِ أيضًا.”
“بالنسبةِ لي، إنه لشرفٌ كبير… ولكن هل سيوافقُ سموُّ الدوق؟”
قالت ذلك بحذرٍ وهي خجلةٌ حتى أنها لم تستطعْ مواجهةً نظراتِ كارليكس.
أرسلتُ إليهِ نظرةً ضاغطةً وصامتةً بشدةٍ كي يوافقَ فورًا.
حاول كارليكس باستغرابٍ أن يكتشفَ مقصدي، لكنه أجابَ في النهايةِ على مضض.
“إذا شرفتنَي الآنساتُ بدعوتي، فإنني أعتبرُ ذلكَ شرفًا كبيرًا وأجلسُ معكنَّ بكلِّ امتنان.”
ابتسمت فريزيا كزهرةٍ تتفتحُ تحت أشعةِ الشمس.
رؤيةُ ابتسامةِ تلك الجميلةِ الحسناء أشرقتْ بها روحي.
“إذاً، لننطلقْ سريعًا.”
بينما كنتُ أتقدمُ بالاثنينِ نحو الطابقِ الأول، ظهرَ وليُّ العهد لودفينغ يقودُ فرقةَ فرسانِ الحرسِ الملكي.
حيّا فريزيا كما لو كان يدعوها للرقصِ في حفلِ راقص.
“آنسة روبيل، هل يمكنُكِ أن تمنحيني شرفَ تناولِ الطعامِ معكِ أيضًا؟”
منذ متى وأنتَ تستمعُ إلينا؟!
بدت فريزيا مندهشةً لظهورِ وليِّ العهد في مكانٍ لم تتوقعْه.
لكنها، بما يليقُ بابنةِ كونت، استعادتْ رباطةَ جأشها سريعًا وأبدتْ احترامها.
“سموَّ وليِّ العهد، إنه لشرفٌ عظيمٌ أن ألقاك هنا أتمنى لروبيريا الازدهارَ والسلام.”
واو، هذهِ التحيةُ المهذبةُ المخصصةُ لأفرادِ العائلةِ المالكةِ التي قيلَ إنها لم تعدْ مستخدمةً هذهِ الأيام.
حقًا هي بطلةُ القصة.
حتى مجردُ تحيتها كان أنيقًا للغاية.
ولم أكن وحدي من انبهرَ بتحيتها الأنيقة، إذ ردَّ وليُّ العهد بتعبيرٍ مبتهج.
“منذ مجيئي إلى المكتبةِ الملكية، كنتِ أولَ من عاملني كوليَّ عهدٍ فشعرتُ بفرحٍ غامر أمَّا أمينةُ المكتبةِ إيريكا فقد عاملتني كبائعٍ متجولٍ مما أثارَ في نفسي شيئًا من الحزن.”
نظرَ وليُّ العهد نحوي بنظراتِ فتى مجروحٍ المشاعر.
عند سماعِ ذلك، التفتتْ فريزيا نحوي مندهشة.
بذلتُ جهدي لأظهرَ ابتسامةً بريئة.
لا تسيئي الفهم.
فأنا لستُ مجرمةً خارجةً على القانونِ تسيءُ معاملةَ أفرادِ العائلةِ المالكة.
توسل لودفينغ إلى فريزيا بأدبٍ ولباقة.
“على أي حال، أرغبُ أنا أيضًا في حضورِ ذلك العشاء، هل يمكنني ذلك؟”
“إنه لشرفٌ عظيمٌ أن تنيرَ مجلسنا بحضورك، لكنني أخشى ألا يكونَ استعدادي كافيًا لينالَ رضاكم.”
حاولتْ فريزيا كبحَ حيرتها وأبدتْ رأيها بحذر.
ففي الأصلِ كان مجردَ موعدٍ بسيطٍ لتناولِ الغداءِ معي.
ولكن فجأةً صارَ عددُ الحضورِ كبيرًا بانضمامِ الدوق كارليكس ووليِّ العهد لودفينغ، فلا بدَّ أنها شعرتْ بالحيرة.
حدَّقتُ بصمتٍ في لودفينغ عديمِ الإحساس.
اليومُ هو أولُ موعدٍ مهمٍ للبطلينِ الرئيسيين.
أرجوكَ، ارجعْ إلى القصرِ الملكي بهدوءٍ وتكرمْ.
لكن من المستحيلِ أن يملكَ فردٌ من العائلةِ المالكةِ المُتمركزِ حولَ ذاتهِ أيَّ إحساسٍ بالآخرين.
ابتسم وليُّ العهد ابتسامةً متسامحةً ثم وضعَ يدًا على صدرهِ وتحدثَ بجدية.
“أنا واثقٌ من أنني سأتناولُ أيَّ طعامٍ تقدمينَه لي يا جميلتي. حتى لو كان مسموما. لذا لننطلقْ فورًا.”
“إنه لشرفٌ لي أن أستقبلكم على مائدتي فلنمضِ إذاً”
في النهاية، وبسببِ طيبةِ قلبِ فريزيا، دُعِيَ حتى وليُّ العهدُ المزعجُ إلى مائدةِ الطعام.
نزل وليُّ العهد والدوق كارليكس أولًا إلى صالةِ الطابقِ الأول، وتلوناهما أنا وفريزيا.
همستُ بصوتٍ منخفضٍ بشعورٍ من الأسف.
“كيفَ كبرَ الأمرُ فجأةً؟ أأنتِ بخير حقًا، آنسه فريزيا؟”
“بالنسبةِ لي، إنه لشرفٌ كبير بل قلقةٌ من أنني لا أستطيعُ معاملةَ أصحابِ السمو كما يليقُ بهم كان ينبغي أن أرسلَ خطابَ دعوةٍ رسميًا وأستضيفَهم في مقرِّ كونتيتي.”
أطلقتْ فريزيا تنهيدةً خفيفةً مليئةً بالقلق، كزهرةٍ نقيَّةٍ تتمايلُ في مهبِّ الريح.
في داخلي، كنتُ أمضغُ منديلًا بحيرة.
فقد تحطمتْ خطتي المثاليةُ إربًا.
في الأصل، كنتُ أنوي أن أختلسَ نفسي بعيدًا بحجةِ وجودِ أمرٍ طارئٍ كي أتركَ البطلينِ يتناولانِ وجبةً حميميةً معًا.
ولكنْ بما أن ذلكَ وليَّ العهدِ عديمِ الإحساسِ سيكونُ حاضرًا معنا أيضًا… فهل سنتمكنُ حتى من إنهاءِ وجبتِنا بسلام؟
أشعرُ بعسرِ الهضمِ قبلَ أن أتناولَ الطعامَ حتى.
***
كان المكانُ الذي وصلنا إليهَ في عربتينِ منفصلتين هو المطعمُ الذي تناولتُ فيهِ الطعامَ مع مايكل ذات مرة.
حينها أتيتُ معه دونَ أن أعرفَ شيئًا، ولكنهُ كان مكانًا رفيعًا أكثر مما توقعتُ مما أدهشني لاحقًا.
إنه مطعمٌ يعملُ بنظامِ الحجزِ المسبقِ ويستقبلُ النبلاءَ فقط، حيثُ يمكنُ الاستمتاعُ بأطباقٍ رائعةٍ يعدُّها طهاةٌ من خلفيةٍ قصرية.
بالإضافةِ إلى خدمةٍ راقيةٍ يقدمُها مديرٌ ينحدرُ من خلفيةِ رئيسِ خدمٍ لبارون، وطاقمٌ خاصٌ من النُدُل.
وكان يتميزُ خصوصًا بوجودِ غُرفٍ مستقلةٍ تناسبُ أذواقَ النبلاءِ الذينَ يرغبونَ بتناولِ الطعامِ في جوٍّ هادئٍ ومريح.
عند دخولِنا بهوَ مدخلِ المطعم، ضغط لودفينغ بقبعتهِ المصنوعةِ من ريشِ الطاووسِ لأسفلٍ بعمق.
بدا كارليكس معتادًا على مثلِ هذهِ المواقف، فتقدمَ ليحجبَ لودفينغ عن الأنظار ويحميه.
ولما التقطَ نظري الفضولي، غمزَ لي لودفينغ بعينهِ مازحًا.
“كما ترين، أنا مشهورٌ جدًا يجبُ أحيانًا إخفاءُ هويتي.”
أومأتُ برأسي موافقة، لكن شكوكي ازدادت.
إذا كان على وليِّ العهدِ إخفاءُ هويتِه لهذهِ الدرجة، فلابدَّ أنَّ أماكنَ ديونهِ القماريةِ ليستْ واحدةً أو اثنتين.
بالطبع، بما أنهُ مدينٌ لكارليكس وويليام، فلا بدَّ أن الأمرَ كذلك.
بإرشادِ المدير، ذهبنا إلى أعمقِ غرفة.
كانتْ مكانًا بهِ سقفٌ مرتفعٌ وثريا بلوريةٌ تتدلى فوقَ طاولةٍ مستديرةٍ بيضاء.
كانتْ زينةُ الطاولةِ المركزيةُ من الورودِ الصفراءِ والأدواتِ الفضيةِ تتلألأُ بخفةٍ متناغمة.
جلس وليُّ العهد لودفينغ على رأسِ الطاولة، وجلس كارليكس وفريزيا على جانبيه.
وجلستُ أنا بجانبها.
عاد المديرُ إلى طاولتنا ليقدمَ تحياتهِ رسميًا.
عندما رأى كارليكس، انحنى بأدبٍ وبعينينِ سعيدتين.
“سموُّ الدوق راينهارت والآنسة اللذانِ زرتمونا سابقًا، أهلا وسهلا بكم مجددًا.”
قال لودفينغ “أوه!” منبهرًا، ثم نظرَ إليَّ وإلى كارليكس بعينينِ مشوقتين.
“همم، الدوق كارليكس والآنسة أمينة المكتبة يتناولانِ الطعامَ سرًا في مكانٍ خاصٍ بمفردهما…”
قبل أن يكبرَ سوءُ فهمِ وليِّ العهد بشكلٍ مبدع، شرعتُ في التوضيح.
“كان الشابُّ الصغيرُ مايكل معنا أيضًا على المائدة.”
“أحقًا؟ مايكل فتى صغيرٌ لكنه موهوبٌ جدًا. إنه شخصيةٌ ستقودُ روبيريا في المستقبل.”
عند مديحِ وليِّ العهد، ردَّ كارليكس بإيماءةِ رأسٍ قصيرةٍ قائلا: “إنك تبالغ في الثناء.”
كان تعبيرهُ لا يخفي فخرهُ واعتزازَهُ بأخيه.
حقًا، إنه يحبُّ أخاهُ كثيرًا.
في الحقيقة، أنا أيضًا أشعرُ بالرضا لأن مايكل المحبوبَ والذكيَ يحظى بالتقدير.
بعد أن غادر المدير، بدأ الموظفونَ بنقلِ الطعامِ بحركاتٍ متناسقة.
كان الترتيبُ تقليديًا: الحساء، السلطة، السمك، ثم اللحم.
وكانت الأطباقُ مُقدمةً في أواني فضيةٍ كأننا في وليمةٍ فاخرة.
بينما كنتُ أستمتعُ بوجبةِ الغداءِ الفاخرة، كنتُ أراقبُ جوَّ العلاقةِ بين كارليكس وفريزيا.
وبالرغمِ من مواجهتهما لبعضهما بسببِ شكلِ الطاولةِ المستدير، إلا أنهما لم يتقاطعْ نظراتهما مرةً واحدةً.
كان كارليكس يركزُ على تقطيعِ لحمِه بوجهٍ باردٍ، بينما كانت فريزيا تبدو متوترةً لكنها تتناولُ طعامَها بأناقة.
كان صوتُ اصطدامِ الشوكِ والسكاكينِ بالأطباقِ هو الصوتَ الوحيدَ الذي يترددُ على الطاولةِ الواسعة.
فجأةً، عندما رأيتُ ذراعَها النحيلةَ البيضاء، شعرتُ بالشفقةِ عليها.
لماذا تبدو بطلةُ قصتنا نحيلةً لهذهِ الدرجة؟ إنه لأمرٌ يدعو للأسف حقًا.
شريحةُ اللحمِ التي قيلَ إنها مشويةٌ من أفضلِ قطعِ اللحم، كانت صغيرةً بحجمِ كفِّ طفل.
كيفَ يمكنُ لبطلةِ القصةِ أن تقوى على شيءٍ بأكلِ تلكَ القطعةِ الصغيرةِ من اللحم؟
قطعتُ شريحةَ اللحمِ الخاصةِ بي ووضعتُها في طبقها.
“اللحمُ لذيذٌ جدًا. تفضلي المزيدَ، آنسه فريزيا.”
“لا داعي. بل يجبُ أن تأكلي المزيدَ أنتِ، آنسه إيريكا. فلديكِ الكثيرُ من العملِ هذهِ الأيامِ وأنتِ ترهقينَ نفسكِ.”
اعتذرتْ فريزيا ودفعتْ طبقَ شريحةِ اللحمِ نحوي.
“هذا صحيح.”
وافق كارليكس ثم وضعَ لحمَه في طبقِي.
شعرتُ بدفقةٍ من الحنانِ في زاويةٍ من قلبي بسببِ الاهتمامِ اللطيفِ الذي بدا في عينيه.
أنا لستُ متأثرةً أبدًا لأنه أعطاني طعامًا.
عندما رأى وليُّ العهد لودفينغ ذلك، ابتسمَ ابتسامةً ذاتَ مغزى ثم وضعَ قطعةَ اللحمِ الخاصةِ بهِ كاملةً في طبقِ كارليكس.
ما هذا؟ هل هي سلسلةُ مشاركةِ اللحم؟
“ستكونُ مشكلةً كبيرةً إذا جاعَ فارسي الأمينُ الشجاعُ الذي يحميني هاك، خذْ نصيبي.”
“أنا بخير.”
اعتذر كارليكس بهدوءٍ، ثم وضعَ لحمَ وليِّ العهد في طبقِي أيضًا.
وفي لحظةٍ ما، تراكمتْ شرائحُ اللحمُ في طبقِي.
“أمينةُ المكتبةِ إيريكا هي الفائزةُ الأخيرةُ باللحم.”
نظرَ لي لودفينغ مبتسمًا وهو يشاهدُ المشهدَ مستمتعًا.
تعلمتُ أنَّ “آدابَ المائدةِ تقتضي تناولَ كلِّ ما يُقدمُ لكَ من طعام”، فليسَ لديَّ سببٌ للاعتذار.
لماذا أعملُ بجدٍّ؟
كي أتمكنَ من شراءِ لحومِ البقرِ وأكلها.
“إذاً، نظرًا لحسنِ نيتكم، سأتناولهُ بلذة.”
شكرتُهم بجديةٍ واصطدمتُ بالشوكةِ والسكينِ معًا.
وصدحَ صدى صوتِ المعدنِ النقي.
كررتْ حركتي القتاليةِ ولكن المتناسقةِ في تقطيعِ شريحةِ اللحمِ ووضعها في فمي بسرعة.
وفي لمحةٍ، اختفتْ شرائحُ اللحمِ التي ملأتْ طبقِي تمامًا ولم يبقَ سوى القليلِ من الصلصة.
أثناء تناولي الطعامَ، كان الثلاثةُ مشغولينَ بالتحديقِ بي دونَ حراك.
وكأن تناولي الطعامَ كان مثيرًا للإعجاب، فقد مرَّتْ في عيونِهم نظراتُ انبهارٍ ودهشة.
وبينما كنتُ أتناولُ الطبقَ التالي بكلِّ جهدٍ وإخلاص، شعرتُ بنظراتِ فريزيا تتجهُ نحوي باستمرار.
كانت تحدقُ بي بابتسامةٍ حنونٍ وقد وضعتْ شوكتَها وسكينَها جانبًا.
تعبيرُ وجهها يوحي بأن مجردَ رؤيتي أتناولُ الطعامَ يشبعها.
عندما التقَتْ أعينُنا مباشرةً، ابتسمتْ فريزيا ابتسامةً عريضةً ثم فتحتْ شفتيها الناعمتين.
“آنسه إيريكا…”
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 28"