منذ أن استحوذتُ على جسد البطلة في الرواية الأصلية “علاقة حب في المكتبة الملكية”، ظلّ أمرٌ يشغل بالي: كيف سيكون شعوري لو رأيتُ البطلة شخصياً؟
فريزيا روبيل، كالملاك في رقتها، وكالوردة في جمالها.
آنسة كونت نبيلة، محبوبة من الجميع.
وهذا كان انطباعي عند رؤية البطلة التي عرفتها من صفحات الكتاب فقط:
يا إلهي! سأقع في حبها.
يبدو أن العالم يدور حول فريزيا، وأن كل الشخصيات وجدت من أجلها.
وحتى أنا، كشخصية ثانوية، تأثرتُ بهذا القدر… فكيف لو رآها البطل كارليكس؟!
لا شك أنه سيقع في حبها من النظرة الأولى.
“عفواً، أأنتِ أمينة المكتبة؟”
كان صوتها نديّاً رقيقاً، كزقزقة طائر يفتتح الصباح.
كما يجذب القمرُ الأرضَ، انجذبتُ غريزياً لأصواتها.
“هل تحتاجين مساعدةً ما؟”
أطلقت فريزيا تنهيدة ارتياح.
“أشعر بالحرج، لكنني وصلتُ إلى هنا أثناء بحثي عن كتاب.أيمكن أن تساعديني في العثور عليه؟”
أتت إلى الطابق الرابع أثناء بحثها عن كتاب؟ لابد أن الحراس منعوها.
أو ربما ذهبت إلى الحمام؟
“أي كتاب تبحثين عنه؟” “إنه رواية رومانسية…”
وكأنها تستحي من ذكر العنوان، مدّت لي برقعة بصوت خجول.
<حب الأرستقراطية الأصيل>
الكتاب الأكثر استعارةً هذه الفترة، والأكثر مبيعاً بين السيدات والآنسات النبيلات.
تحكي قصة نمطية عن سيندريلا: آنسة نبيلة فقيرة تنقذ ولي العهد الذي أصيب بجرح في رحلة صيد، وتقع في حبه.
مع أن النمطية الشعبية تجذب الكثير من الحب بطبيعتها، إلا أن هذا الكتاب يحظى بمزيد من الإعجاب لوجود رسوم إيضاحية رائعة بروح الفنان على كل مشهد رئيسي.
خصوصاً أن مظهر ولي العهد الجذاب والقوي كان رائعاً لدرجة أن سرقة الصفحات المرسومة كانت أمراً شائعاً.
ونتيجة لذلك، كان موظفو قسم الترميم يرسمون الرسوم الإيضاحية من جديد كل يوم وهم يبكون.
رأيتُ أنا أيضاً رسماً للبطل، والمفاجأة أنه كان شديد الشبه بـ”كارليكس”!
لدرجة أنني تساءلتُ إذا ما كان الرسام قد نسخ من صورته.
لحظة، أشمّ رائحة المال هنا!
ماذا لو تعاونتُ مع موظف قسم الترميم لإنتاج كتالوج صور لكارليكس وبيعه بشكل حصري للآنسات النبيلات؟
الجميع حين يستحوذون على شخصية ما، يجنون الأموال الطائلة من مشاريع الصابون أو مستحضرات التجميل أو المناجم.
لكنّ “مشروع منتجات البطل” لم يخطر ببال أحد، أليس كذلك؟ ههه، أشعر بنسمات النجاح الساحق.
“أمينة المكتبة؟”
ارتدّ صوتٌ نقيّ رقيقٌ قرب أذني.
أفقتُ من أحلام النجاح التجاري وابتسامتي الخبيثة.
كانت فريزيا تحدّق بي بعيني غزال صغير.
وخزني ضميري في قلبي موجعاً.
آسفة يا سيدتي البطلة. كدت أن أبيع البطل وسيلةً للكسب.
“حسناً، لحسن الحظ بقيَ نسخة واحدة من ذلك الكتاب. اتبعيني.”
تقدمتُ نحو أرفف الكتب في الطابق الثاني.
وخلفي، كانت خطواتها الناعمة تلامس الأرض بأهداب فستانها.
أدركتُ الآن واقع الأمر.
حقاً، لقد قابلتُ البطلة الحقيقية.
تعرّقتْ كفاي، ربما بسبب التوتر.
الأفضل أن أجد الكتاب بسرعة وأبتعد عن أي تشابك، أليس كذلك؟
في الرواية الأصلية، تسللت إيريكا إلى المكتبة الملكية لجمع معلومات للقوى المتمردة فحسب، ولم تلتقِ بفريزيا.
رغبتي في الخروج من هذا الموقف جعلت خطواتي تتسارع دون وعي.
“أمينة المكتبة، أيمكنكِ التمهل قليلاً؟”
ربما وجدتْ صعوبة في اللحاق بي، فأخذتْ فريزيا تتنفس بصعوبة من الخلف.
“آسفة، كنتُ أمشي بسرعة كبيرة، أليس كذلك؟”
“كلا. أنتِ مشغولة ومع ذلك تساعديني في البحث عن الكتاب شخصياً. أنا أسبب إزعاجاً.”
أجابت فريزيا بأدب، ثم نظرت حول الأرفف لحظة.
أشرقتْ عيناها البنفسجيتان كفتاة فضولية.
“كلما أتيتُ إلى هنا يخفق قلبي. أتوقّع دائماً: أي كتاب مدهش ومثير سأقابله اليوم؟”
ربّتت على الكتب كما لو كانت تلمس زهرة جميلة.
حتى الغبار المتطاير حول فريزيا بدا لامعاً ومضيئاً.
لو كان هناك سيدة تدير المعرفة والحكمة والجمال معاً، فلا بد أنها ستشبهها تماماً.
“أغبطكِ يا أمينة المكتبة.”
البطلة تغبطني، أنا مجرد شخصية ثانوية؟
ظننتُ أنها تمازحني، لكن نظرتها كانت جادة.
“أردتُ أن أصبح أمينة مكتبة فخرية أنا أيضاً أردتُ أن أقرأ هنا بلا حدود.”
كانت نظرة فريزيا نحوي مليئة بالإعجاب.
تجاهلتُ نظرتها وواصلت الحديث بلهجة رسمية:
“يمكنكِ التقدم لمنصب أمينة المكتبة الفخرية.”
“والدي صارم ولم يسمح لي بذلك.”
ظهرت على وجهها تعبيرات الوحدة للحظة، ثم سرعان ما ارتسمت على شفتيها ابتسامة لطيفة.
“لكنه سمح لي بزيارة المكتبة الملكية مرة واحدة أسبوعياً. لذا، فالمكتبة مكانٌ ممتعٌ وغالٍ جداً بالنسبة لي.”
في الرواية الأصلية، كان كونت روبيل شخصية انطوائية غريبة الأطوار، لا يحب الاختلاط بالآخرين.
باستثناء الأمور الرسمية، لم يدخل القصر الملكي أو يظهر في المناسبات الاجتماعية، حتى لُقب بـ”الكونت المنعزل”.
ولعل هذا هو السبب في أن الكونت كان يدير بدقة الأنشطة الخارجية لابنته الوحيدة فريزيا، حيث اقتصرت خارجاتها على حضور حفلات الشاي الصغيرة وزيارة المكتبة الملكية.
بل حتى حفل تقديمها للمجتمع تأخر عن أقرانها، وهذا يوضح الصورة كاملة.
رؤية فريزيا بسذاجتها تستمتع بأبسط الأمور أثار شفقتي.
حتى في الرواية الأصلية، كانت شفقتُ عليها كطائر جميل في قفص.
والآن برؤيتها شخصياً، أريد أن أمسك بيدها وأربّت عليها وأواسيها، وأساعدها في كل شيء.
أخرجت سعالاً زائفاً لضبط تعبيرات وجهي، ثم أشرت إلى رف الكتب: “الكتاب الذي تبحثين عنه على رف الكتب الأيمن.”
في الحقيقة، من المفترض ألا تحتوي المكتبة الملكية على روايات رومانسية.
لكن بسبب الطلب القوي والشبه إجباري من السيدات والآنسات النبيلات، انتهى الأمر بإدخالها.
قادت “روز” عملية شراء الروايات الرومانسية، واستخدمت قدرات عائلة ماديسون المعلوماتية لشراء الكتب من جميع أنحاء القارة.
التعليقات لهذا الفصل " 21"