كانت ردة فعل توقعتها إيفلين بالفعل، لكن ليس بيدها حيلة، فهي الوحيدة التي يجب أن تذهب. قالت إيفلين بهدوء:
“إلينا، يجب عليّ الذهاب، وأنتِ تعرفين بالفعل لماذا، ألا يمكنك تفهمي؟”
نظرت لها إلينا بحيرة مع بعض الحزن، وقالت:
“حسنًا، لكن هل يجب أن تكوني أنتِ من تقود الحرب؟ ألا يمكن أن يكون أي شخص آخر؟ يمكنك الذهاب، لكن كجندية وليس قائدة. أرجوكِ اعتني بنفسك جيدًا، قيادة الجيش خطرة، ماذا لو أُصبتِ بالأذى؟”
قالت إيفلين:
“إلينا، أرجوكِ، أنتِ تعلمين أن هذه الحرب عليّ الذهاب إليها، إن لم أذهب سأموت ربما من الجنون، لذلك ربما موتي هناك أفضل.”
تجمعت الدموع في عيني إلينا قائلة:
“لا تقولي مثل هذه الكلمات المشؤومة، ستعودين على قيد الحياة من أجلي.”
أومأت لها إيفلين، وحاولت طمأنة إلينا، وبعد العديد من النقاشات، استطاعت إيقاف إلينا عن تكرارها للرفض.
تنهدت إيفلين معتقدة أنها قد تخلصت من الجزء الأصعب، وهو إقناع إلينا، نسيت أن هناك شخصًا آخر عليها إقناعه، بل لن يقتنع من الأساس.
في القصر الإمبراطوري:
تنهد ليان من التعب، فقد عمل لعدة أيام متواصلة، وشعر بأنه سيفقد عقله من الدوار، لكنه قرر الذهاب لرؤية إيلا، فهو قد تجنب لقائها لفترة طويلة.
كان الخوف من أسئلتها وشكوكها هو ما قد جمّد عقله، لم يرد لها أن تشعر بالقلق، ولم يرد لها أن تُعاني من الكوابيس من اللاشيء. كان يعلم أنها بالتأكيد حدسها قد أشعرها بما يحدث، لكن أن تعلم أمورًا طفيفة سيكون أفضل من أن تعلم كامل التفاصيل.
ذهب للبحث عنها في غرفتها، لكنها لم تكن موجودة، ثم تذكر ما قاله له زافير من قبل عن كون إيلا تتدرب كل يوم في الحديقة المحظورة، فذهب للقائها.
عندما وصل إلى الحديقة، بحث عنها وعن زافير بعينيه، لكنه لم يجدهما، فتعمق قليلًا آملًا في رؤيتها.
ثم سمع بأذنيه الحادتين صوت سيوف تتقاطع في الجوار، تجمد عقله وتوقف عن التفكير، وتحرك جسده بشكل لا إرادي حتى يطمئن على إيلا، لكنه سرعان ما اتسعت عيناه من المفاجأة، فقد كانت إيلا تحمل سيفًا وتتقاتل به مع زافير.
كانت إيلا تتعرق بغزارة بينما تحاول التماسك ممسكة بالسيف، بينما كان زافير أمامها دون أي علامة على الإرهاق، يوجهها بكلماته ويقول لها عن نقاط ضعفها التي أظهرتها.
لم يكد ليان يضع يده على شعره من الدهشة، حتى رأى ميرا وهي تحدق بسيف ضخم مغروز في الأرض، ثم فجأة رآها تحاول بكامل قوتها إخراجه من الأرض، لم يستطع منع أفكاره المتعجبة:
(ما الذي يحدث هنا؟!! إيلا تتعلم السيف، ويبدو أنها قد أخذت فترة تتعلم، هل هذه هي التمارين البسيطة التي قال عنها زافير؟!!، وميرا تقف هناك كالفأر الذي يحاول نزع سيف الأسد للحصول على ملكية الغابة. يبدو أن هناك الكثير من الأمور التي قد فاتتني بالفعل.)
رأت إيلا ليان من بعيد وهو يحدق بهم جميعًا بينما يعقد ذراعيه بضيق، فتجمدت من الصدمة للحظات، ثم سقط السيف من يدها، بينما تحاول إيجاد ذريعة لإقناعه بتعلمها المبارزة.
اقترب منهم ليان قائلًا بعبوس:
“ما الذي يحدث هنا؟ هل هناك أحد مستعد أن يشرح لي ما الذي تفعلونه؟”
أجاب زافير بهدوء:
“أنا أعلم الأميرة بعض أساسيات المبارزة، إنه مفيد للياقتها البدنية و…”
عندما كان زافير سيكمل، قاطعت إيلا كلماته قائلة:
“أنا من طلبت منه ذلك، لذلك إن كنت ستعاقب أحدًا فليكن أنا.”
تنهد ليان وهو ينظر إليهم قائلًا:
“لن أعاقب أحدًا، إن كنتِ تريدين تعلم المبارزة فلن أمنعك، لكن لا تصرفات خطيرة، حسنًا؟”
أومأت له إيلا برأسها، فقال مكملًا:
“ما رأيك الآن في التنزه معًا في الحديقة؟ هناك بعض الأماكن الهادئة التي يمكننا الذهاب إليها.”
قالت إيلا برفض:
“أنا لم أنهِ تدريبي بعد.”
قال ليان بملامح جدية:
“لقد انتهى التدريب، أليس كذلك؟ وعلى زافير أن يدرب ميرا، أليست تحاول إخراج السيف كنوع من التدريب؟ لذلك دربها جيدًا زافير لباقي اليوم. سيكون من المفيد تعلمها المبارزة.”
أومأ له زافير بينما كانت ملامحه تظهر الضيق، فكيف لا يعلم أن هذه مضايقة، فقد لاحظ ليان أنه لا يريد تدريبها، فقرر معاقبته هكذا.
ثم لاحظ تلألؤ عيني ميرا من السعادة، فشعر بالاستياء، اقتربت منه ميرا قائلة بابتسامة:
“لقد أمرك الإمبراطور بتعليمي، أنا مستعدة.”
قال زافير بجدية وهو يحاول عدم النظر إلى عينيها حتى لا يغير رأيه:
“لقد قال هذا اليوم فقط، لكن باقي الأيام سنستمر في اتفاقنا.”
أومأت له ميرا، ثم استمعت إلى التدريبات التي أمرها بالقيام بها.
في قلعة كانور:
ذهبت إيفلين إلى مكتب كاليوس للحديث، فهي سيكون عليها قريبًا، خلال عدة أيام، أن تذهب إلى القصر الإمبراطوري، وبهذا قد يكون خلل في اتفاقهم ببقائها في كانور لستة أشهر.
طرقت باب المكتب، وسمح لها بالدخول، ولحسن الحظ كان وحيدًا، يبدو أن المساعد قد ذهب للقيام بعمل ما.
صُدم كاليوس لرؤيتها أمامه قائلًا بصرامة:
“لماذا مريضة مثلك غادرت السرير؟ هل أنتِ واعية لأفعالك؟”
نظرت له إيفلين بدهشة قائلة في نفسها:
(ردة فعله هكذا بعد أن غادرت السرير، ماذا ستكون ردة فعله لو علم أنني سأذهب للحرب، وأيضًا أنا من ستكون في المقدمة؟)
قالت بضيق:
“أنا بخير، لم أعد مريضة.”
قال كاليوس بسخرية:
“حقًا؟ إذًا أنتِ لست مريضة، لكن حتى لو شُفيتِ عليكِ البقاء في غرفتك لعدة أيام.
هذا لأنني أريدك أن تقيّمي مدى جودة البقاء في إحدى غرف القصر لتوفير أفضل ضيافة للضيوف. إنه عمل مهم، ولن أستطيع سوى أن أعطي شخصًا كفؤًا مثلك هذا العمل.”
لاحظت إيفلين نبرته الساخرة، لكنها تجاهلتها، مقررة أن تقول ما أتت لقوله على أية حال، فقالت بصوت شعرت أنه خائف من الخروج من حلقها، بينما تتجنب النظر إليه قدر الإمكان:
“أنا أريد أن أذهب إلى مكان ما لفترة، لذلك هل يمكنني الذهاب؟ سأحسب عدد الأيام المتبقية، وعندما أنتهي من مهمتي سأعود.”
رفع كاليوس إحدى حاجبيه، واتسعت عيناه وهو يحاول استيعاب كلماتها التي لم يتوقعها قائلًا:
“أي مهمة هذه؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟!!”
قالت إيفلين محاولة إخفاء ذهابها إلى القصر:
“أنا لن أستطيع إخبارك.”
ابتسم لها كاليوس ابتسامة واسعة بدت لوهلة ابتسامة شريرة:
“إذًا لن تخرجي من هذه القلعة، إن لم تخبريني لن تخرجي أبدًا من هنا، ولا تحاولي التسلل، لأنني أستطيع إقفال هذه القلعة بالكامل.”
شعرت إيفلين بالصداع، فقد كان إقناعه صعبًا، فقالت نصف الحقيقة، فهي تعلم إن كذبت سيستطيع كشفها:
“أنا ذاهبة إلى القصر الإمبراطوري.”
تفاجأ كاليوس قليلًا، لكن لم يظهر على وجهه أي مفاجأة، وقال بجدية:
“إذًا سأذهب معك.”
نفت إيفلين برأسها وقالت بينما تقنعه بحزم:
“لا يمكنك المجيء، هذه المهمة سرية، وأنا من كُلِّفت بها وحدي.”
قال كاليوس:
“إذًا لا تحاولي، أنا لن أدعك تذهبين بمفردك، سأذهب معك بالطبع.”
قالت إيفلين بينما تضغط على أسنانها:
“ألم تقل أنك ستدعني أذهب إن قلت لك إلى أين أنا ذاهبة؟”
نفى كاليوس برأسه قائلًا بمكر:
“قلت لن أدعك تذهبين إن لم تخبريني، لكن إن أخبرتني عندها سأفكر إن كنتِ ستذهبين أم لا.”
أمسكت إيفلين شعرها بقوة، ثم قالت وهي تتنهد:
“هذا أمر سري، لكن أنا واثقة أنك لن تخبر أحدًا، هناك حرب ستُقام في القصر الإمبراطوري، وأنا من ستقودها، لذلك عليّ الذهاب. أرجو أن تحترم قراري.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 75"