كانت إيفلين الصغيرة تخفي رأسها بين يديها، ويحيط بها الظلام من كل مكان، ثم شعرت فجأة بالعديد من الأصوات التي تخترقها.
أصوات بدت كهمسات للعديد من الأشخاص، فجأة ظهر أمامها أشخاص تعرفهم، على الرغم من عدم وضوح ملامح وجوههم، كانوا جميعًا ينظرون لها باللوم. استمعت إلى حديثهم الثائر بقلق:
“لماذا ولدت؟ بسببك قد متنا؟”
“هل كان عليك أن تكوني موجودة؟”
إحدى السيدات ببكاء:
“لقد مت أنا وعائلتي، نحن ما ذنبنا؟!!”
ثم ظهر شبح أدريان، كانت نظراته لها عادية، وقال بابتسامة:
“لا بأس إيفلين، أنت لست المخطئة، أنا لا ألوم…”
قالت إيفلين بصراخ:
“توقف، توقفوا جميعًا عن الحديث، أنا آسفة… أنا… آسفة… توقفوا.”
ثم فجأة، كأن الجميع استجابوا لصراخها، اختفى الجميع من حولها.
ثم فجأة استمعت إلى صوت ما، صوت ضعيف قليلاً، لكنها استطاعت تمييزه، إنه صوت غناء، كانت أغنية والدتها التي تغنيها لها دائمًا.
استمرت في تحريك جفنيها بعدم تصديق، لكن قالت باستسلام:
“إنها أغنيتنا، لكن ليست والدتي من تُغني، ليست هناك، لابد أنها إلينا، هي الوحيدة التي تعرف عن تلك الأغنية، لن يتم خداعي مجددًا.
أنا لا أشعر برغبة في الاستيقاظ، أنا لا أستحق أن أكون على قيد الحياة، سأبقى هنا في هذا الظلام وحدي إلى الأبد.”
استمر عقل إيفلين في الاستسلام حتى بعد أن تلقت صدمة، أغنية والدتها، لكنها بعد فترة ما تلقت صدمة أخرى أقوى من الأولى.
استمعت إيفلين إلى الكلمات التي قالتها إلينا من الرسالة التي تركها لها جدها، كانت تعتز بتلك الرسالة كثيرًا فقد كانت أطول وآخر رسالة كتبها لها جدها قبل وفاته.
لكن لم تكن الرسالة ما صدمها كثيرًا، بل بالذكريات التي تجمعت وتشكّلت .
فكأنما فجأة اختفى كل الظلام الذي حولها، وجلبت الرسالة ذكرياتها العزيزة معها، كأن عقلها توقف عن العمل لعدة لحظات.
فجأة ظهر بجوار إيفلين العديد من المزارع والحدائق الجميلة، كانت مألوفة لها، فهذا هو المكان الذي كان يعيش فيه جدها. ثم نظرت خلفها فرأت جدها أمامها.
كانت تعلم أنه مجرد وهم منها أو هو محاولة بيولوجية من العقل لإزاحة التوتر والقلق المتراكمين، لكن كل ما يهم أنها استطاعت تذكر شكله حتى لو كان وهمًا.
اقترب الجد منها واحتضنها، عرفت إيفلين أن هذا قد حدث من قبل، فهي تعرف الكلمات التالية التي سيقولها بالفعل:
“لقد كبُرت كثيرًا عن الوقت الذي لم أرك فيه، ما زلت أتذكر يوم ولادتك، عندما كنت مجرد بذرة صغيرة، هل تريدين أن أريك المزرعة؟ لقد أصبحت أكثر جمالًا مما رأيتها في المرة السابقة.”
رأت إيفلين الأحداث وهي تتكرر مجددًا، ومجددًا، لم ترد الخروج من هذه الذكريات، لكنها كان عليها مسؤوليات عليها الاهتمام بها، حتى لو سبب وجودها جحيمًا، فقد وعدت بالبقاء على قيد الحياة.
نزعت إيفلين يدها من يد جدها الوهمي، ثم ابتسم لها قائلاً:
“يبدو أنك ستعودين الآن، الجميع قلقون عليك كثيرًا، إن حدث أي شيء يمكنك المجيء إلى هنا دائمًا تعرفين ذلك، أليس كذلك؟”
أومأت له إيفلين وقالت بحزن:
“وداعًا جدي.”
بعدها فتحت فجأة إيفلين عينيها، وهي تشعر بصداع فظيع يطرق في رأسها بشدة، ثم نظرت فرأت كاليوس نائمًا على الكرسي بجانبها.
قالت في نفسها بمشاعر غريبة ممزوجة ببعض الحزن:
(هذا غريب، منذ أن أتيت هنا، وفي كل مرة يحدث لي فيها شيء أجده يجلس بجواري عندما أستيقظ، الهالات السوداء تحت عينيه تُظهر أنه لم ينم لعدة أيام. لا أستطيع أن أشغله بشؤوني أكثر من ذلك، فما أنا مقدمة عليه لن أستطيع أن أشركه فيه، فأنا ذاهبة إلى الموت بقدماي.)
تنهدت إيفلين، ثم ظلت تفكر في العديد من الأشياء، وظلت هكذا فترة حتى فتح كاليوس عينيه ببطء ووجد إيفلين مستيقظة أمامه تنظر إلى النافذة بشرود.
فرح كاليوس واستعاد وجهه الحيوية التي قد فقدها، ثم قال بصوت مبتهج لم يستطع إخفاء مدى فرحته:
“لقد استيقظت، كيف حالك الآن؟ هل أنت بخير؟ هل هناك ما يؤلمك؟”
قالت إيفلين بهدوء:
“لا، أنا بخير، فقط لدي بعض الصداع الخفيف.”
قال كاليوس فجأة:
“سأذهب لاستدعاء الطبيب.”
لكن إيفلين أوقفته بصعوبة قائلة إن حالتها ليست بتلك الخطورة. ثم بعد فترة أتت كل من ميا وإلينا، التي كانت تعابيرهما سيئة بالفعل ومليئة بالقلق.
قالت ميا بدموع:
“لقد حاولت بكل وسعي، لكن ما حدث كان خارجًا عن إرادتي، أنا آسفة، لم أستطع منعه.”
منعتها إيفلين من الإكمال:
“لا بأس، هذا ليس خطأك، وقد ساعدتني بالفعل مساعدة كبيرة.”
قالت إلينا بحزن:
“لقد ذهبت وأتيت بسرعة، لا تعلمين كيف كان شعوري عندما رأيتك فجأة كالجثة بلا حياة، لقد سقط قلبي من الخوف.”
هدأتها إيفلين واحتضنتها قائلة:
“أنا آسفة لتسببي في قلقك هكذا، أنا آسفة جدًا، وشكرًا لاعتنائك بي.”
نظر لها كاليوس بابتسامة مازحة، وقال:
“لقد اعتنيت بك أنا أيضًا، ألن تشكريني الآن؟”
نظرت له إيفلين بضيق من مزاحه، ثم قالت وهي تُبعد نظرها عنه:
“لن أشكرك على ذلك.”
ضحك كاليوس كثيرًا، ثم بعد فترة من الوقت رحلت ميا بعد أن اطمأنت عليها، وطردت إلينا كاليوس، ثم قالت:
“هناك ما أريد أن أخبرك به.”
أومأت لها إيفلين، ثم قالت إلينا ما قد أخبرتها به والدتها عن الجوهرة، عندها لاحظت تعابير إيفلين الجدية، وسألت بتردد:
“لا يمكن أن يكون لذلك المجرم الذي تحدثت عنه علاقة بما حدث في سون في الماضي، أليس كذلك؟”
نظرت لها إلينا منتظرة إجابة، لكن إيفلين لم ترد عليها. استمرت إلينا في السؤال بإلحاح، لكن قاطع تساؤلاتها صوت نقرات على النافذة، كان طائرًا مألوفًا.
كان الطائر الذي بعث به ليان رسالة من قبل، أخذت إيفلين الرسالة المعلقة على قدم الطائر بسرعة، وقرأتها، لاحظت إلينا ملامحها التي تجمدت، ثم شعرت بأن الجو قد تغير من حولها.
سألتها بحذر عما تقول الرسالة، قالت إيفلين بصوت منخفض:
“سأذهب إلى العاصمة الإمبراطورية قريبًا، سأقود إحدى الجيوش.”
قالت إلينا بفزع:
“لماذا تذهبين إلى هناك، ولماذا ستقودين جيشًا من الأساس؟”
قالت إيفلين بهمس:
“لأن الإمبراطور سيقيم حربًا، وسأكون أنا من يقود معه تلك الحرب.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 73"