تجمد قلب إيلينا تمامًا عندما رأت إيفلين بلا حراك، نائمة على سريرها، وتجمعت حول عينيها فجأة ذكريات مريرة، خيّل لها عقلها فجأة أنها ماتت.
شعرت بالضيق، كما لو أن جسدها بأكمله يرتعش من الخوف والقلق، حتى وصلت إلى سريرها ومدت يدها لتتأكد من تنفسها بارتعاش .
وحين شعرت بأنفاسها الضعيفة، شعرت بالهدوء، استطاعت تهدئة قلبها أخيرًا، لكنها لم تستطع أن تهدأ بشكل كامل.
فقد كانت هذه الحالة هي ما أصابت إيفلين بعد جنازة أدريان مباشرة، حتى أنها ظلت في غيبوبتها هذه مدة تزيد عن ثلاثة أشهر.
حتى استطاعوا أخيرًا معرفة ما قد يخرجها من غيبوبتها، فقد استمرت إيلينا في البقاء بجانبها في ذلك الوقت.
ثم حاولت عدة مرات، وجربت كل الطرق الممكنة حتى تستيقظ، حتى أنها قالت وتصرفت مثل أدريان تمامًا حتى تستيقظ إيفلين، لكن لم تتحرك حتى، إلى أن تذكرت أنه في إحدى مرات مرض إيفلين.
كانت هي بجانبها في ذلك الوقت، ورأت أدريان يمسد على يدها بلطف، بينما تغني لها والدتها أغنية، على الرغم من كون إيلينا تعرف الأغنية، فهي أغنية مشهورة جدًا بين الأطفال، والجميع يعرفها.
لكن كانت كلمات الأغنية مختلفة، فعلى الرغم من أنها بدت مثلها، إلا أنها لم تبدُ متشابهة في نفس ذات اللحظة.
فعرفت أن والدة إيفلين قد غيرت كلمات الأغنية من أجل أن تكون كلمات خاصة لإيفلين فقط.
كانت إيفلين تعتز بتلك الأغنية كثيرًا، لذلك ما إن غنتها إيلينا في ذلك الوقت حتى استيقظت من غيبوبتها بالفعل.
لكن إيلينا الآن كانت خائفة من ألا تستيقظ بعد غنائها للأغنية، لكنها قررت تجربتها على أية حال.
نظرت قبل أن تبدأ بالغناء إلى كاليوس، شعرت ببعض الحذر، ثم فكرت بعمق إن كانت يجب أن تثق به أم لا، ثم قررت أن تثق به على أية حال .
ثم غنت الأغنية بنفس الكلمات، بنفس نغمة الصوت، كانت الأغنية لا تختلف عن أغاني الأطفال التي غناها كاليوس من قبل.
كان الاختلاف في كلمات الأغنية، فقد بدت هذه الأغنية دافئة بشكل كبير، وعبرت عن مدى حب والدتها لها.
ما إن انتهت إيلينا من الغناء، حتى شعرت بارتعاش جفني إيفلين، فاقتربت منها ببعض الأمل، فأخيرًا قد أظهرت ردة فعل، لكن سرعان ما خاب أملها، فإيفلين لم تستيقظ، فقط حركت جفنيها قليلًا، لذلك أدركت إيلينا أن هذه الأغنية صارت عديمة الجدوى إلى حد ما.
فلم تعد توقظها كما كانت من قبل، وعليها التفكير في شيء آخر يجعلها تستيقظ.
في القصر الإمبراطوري:
كان موعد تدريب إيلا على مبارزة السيف، حيث كانت إيلا تلوح بالسيف بشدة، على الرغم من مدى صعوبة التعلم في البداية.
إلا أنها الآن استطاعت تعلم كيف يقف الفارس بشكل صحيح، ممسكًا بالسيف بإحكام، مما أسعدها، فقد بذلت في ذلك مجهودًا كبيرًا بالفعل.
ثم رأت ميرا تقترب من زافير قائلة:
“أنا مستعدة لتنفيذ ما اتفقنا عليه.”
أومأ لها زافير برأسه، ثم أخرج السيف الذي كان يضعه على ظهره، ثم غرسه في الأرض، ثم قال:
“إذا استطعت أن تُخرجي السيف وتجري به إلى…”
أخرج خنجرًا، ثم أطلقه مصيبًا به إحدى الأشجار، مشيرًا إليها مكملًا:
“تلك الشجرة، سأعلمك.”
شعرت ميرا بوضوح بأنه لا يريد تعليمها، فقد صعب الأمور كثيرًا عليها، لكنها قررت ألا تستسلم، وقررت أن تجرب نزع السيف من الأرض أولًا.
بينما انشغل زافير في تعليم إيلا بالفعل، لكنه كان يختلس النظر إلى ميرا، راغبًا في مراقبة ما ستفعله.
سألته إيلا بابتسامة:
“لقد استطعت مجاراتها في ما تريد، ثم صعبت الأمور حتى تنشغل ولا تفكر في تعلم المبارزة، لقد أحسنت، فأنا لا أريدها أن تتعلم المبارزة أيضًا.”
ثم أكملت بفضول لم تستطع منعه:
“لكن تعلم المبارزة قد يفيدها، وكما تعلم أنني علمت بما يحدث في القصر، لذلك ربما لو تعلمت بالفعل كيف تمسك بالخنجر أو كيف تُصيب به أحد، سيكون مفيدًا، ألا تعتقد ذلك؟”
نظر لها زافير بصمت، ثم تنهد وقال:
“أنا لا أظن أنه خيار صائب أن تتعلم الإمساك بالسيف أو الخنجر، إذا تعلمتهما سيأتي يوم وتُقاتل فيه، وإذا أصابت به أحدًا بالفعل.
فقد يُغمى عليها من الخوف أو ربما بشعور بالذنب.
لقد رأيت بالفعل عندما جاءت إلى مقر الحراس، لقد خافت من دروعهم خوفًا شديدًا، إذًا ماذا لو وقفت في قتال أمام فارس مدرع؟
ماذا لو أصابته وهي تحمي نفسها، ثم أمسك بها؟ عندها سيقتلها على الفور.
أريدها أن تعيش بسلام بعيدًا عن الحروب والدماء، وأول طريق هو الابتعاد عن السيوف والخناجر.”
أومأت له إيلا بإعجاب، ثم قالت بصوت منخفض:
“اعتنِ بها جيدًا.”
ثم أكملوا تدريبهم.
كانت ميرا في ذلك الوقت تحاول نزع السيف بكل قوتها.
لكنها مهما حاولت لم يتزحزح السيف حتى مقدار ذرة، شعرت ميرا بالعجز، فيبدو أنها هكذا ستخسر قبل أن تحاول حتى.
ثم قالت بتذمر في نفسها:
“يتقاتل هو وإيلا بسيف صغير مناسب للمبارزة، ولكن عندما جاء للرهان معي، ترك لي سيفًا بحجم الفيل، لكن سوف ترى ما سأستطيع فعله.”
قررت ميرا أن تبقى بجوار السيف حتى اليوم التالي، حتى تستطيع رفعه قليلًا بضعة خطوات، لكن محاولتها البقاء باءت بالفشل، فقد نظر كل من زافير وإيلا لها بصرامة، قائلين إنها تستطيع التجربة أثناء تدريباتهم القادمة.
لذلك ذهبت ميرا معهم خائبة الأمل.
في قلعة كانور:
كانت إيلينا تحاول استرجاع ذكرياتها، لإيجاد أي شيء يستطيع إرجاع إيفلين وإيقاظها بسرعة، ثم تذكرت أن إيفلين كانت تحتفظ دائمًا بكل الأشياء العزيزة عليها بالقرب منها، لذلك لا بد من أنها في إحدى الحقائب المخفية.
ثم وهي ذاهبة لاحظت الدب الذي بجوار سريرها، ثم قالت في نفسها:
(لو أحضرت الدب، إذًا ربما أحضرت أشياء أخرى، عليّ البحث جيدًا.)
ثم قالت قبل أن ترحل إلى كاليوس:
“اعتنِ بها جيدًا، سآتي قريبًا جدًا.”
أومأ لها كاليوس، ثم جلس على الكرسي بجوار سريرها.
ذهبت إيلينا إلى غرفة إيفلين، وأخذت بالبحث في كل الحقائب.
ولحسن الحظ استطاعت إيجاد الحقيبة مخبأة، ثم فتحتها ووجدت فيها العديد من الأشياء، لكن وجدت أهم شيء فيهم، خطاب من جدها.
كانت إيفلين تعتز بجدها كثيرًا في صغرها، لكنه مع الأسف توفي عندما كانت في الثالثة، قد تتذكر أو لا تتذكر ذكرياتها معه الآن، لكن نحن لا نخاطب إيفلين الآن، بل نخاطب عقلها اللاواعي.
لذلك أغلقت الحقيبة وأخفتها بأمان، وجرت مسرعة إلى غرفة إيفلين، حتى تقرأ الرسائل. وقفت بجوارها وفتحت أكثر رسالة بدت مهترئة، وقالت:
“حفيدتي العزيزة لينا، لقد افتقدتك كثيرًا، سمعت أنكِ تستمرين في اللعب والجري في كل مكان، أنا سعيد لأنكِ بخير.
قد لا تستطيعين قراءة الرسائل الآن، لكن يمكنك تعلم القراءة وقراءتها عندما تكبرين، أنا خائف من أن تكبري بسرعة دون أن أشعر، فالأطفال يكبرون بسرعة.
ما زلت أتذكر عند ولادتك، عندما رأيت عينيكِ لأول مرة كانتا تلمعان كعيني جدتك تمامًا، بكيت وقتها كثيرًا، أنا آسف لذكر ذكريات حزينة، أنا أعلم أن الجميع في القلعة مشغولون كثيرًا، لكن اعتني بوالديكِ جيدًا.
وإن أزعجاكِ يمكنكِ المجيء في أي وقت، سأصرخ فيهما من أجلكِ، حسنًا.”
لاحظت إيلينا مع انتهائها من قراءة الرسالة، كانت الدموع تخرج من عيني إيفلين بغزارة لفترة ما، ثم توقفت.
بقي كاليوس وإيلينا معها، ثم في الصباح الباكر، استيقظت إيفلين من نومها العميق.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 72"