منعها كاليوس من أن تسقط على الأرض، وحملها، وحاول تحريك وجهها بيده، لكن حالتها كانت سيئة ولم تستيقظ مهما حاول.
صرخ بصوت عالٍ في الخدم:
“اذهبوا بسرعة لإحضار الطبيب، هل ستظلون واقفين؟!!”
وانطلق بها إلى أقرب غرفة وجدها، ووضعها عليها، وأمسك يدها التي كانت باردة كالثلج، محاولًا نشر بعض الدفء فيها، لكن محاولاته انتهت بالفشل.
شعر أن قلبه قد سقط من مكانه، وتجمد جسده بالكامل.
فقد بدا وجهها كمن ماتت بالفعل، لم يكن هناك ما يمنحهم الأمل سوى رؤية أنها ما زالت تتنفس وما زال قلبها ينبض.
جاء الطبيب وفحصها، وبعد فترة استطاع الوصول إلى معرفة ما حدث لها، فقال:
“سيدي، إنها في غيبوبة مؤقتة، يبدو أن جسدها لم يتحمل الضغط النفسي الذي تعرض له، فحاول المقاومة فتوقف وعيها عن العمل.
ستظل حالتها هكذا حتى تريد هي من نفسها الخروج من حالة اللاوعي، لذلك لا أستطيع تقديم أي مساعدة.”
ضغط كاليوس بيده على مقدمة رأسه بتعب، شاعرًا بالإرهاق الشديد.
بحثت ميا في الورقة التي أعطتها لها إيلينا عن حل ما، لكن لم تجد، فقط قالت إنه لو حدث أي أمر سيئ أن نرسل لها رسالة بأقصى سرعة.
شعر كاليوس بالضيق، لكونه لا يستطيع فعل أي شيء لمساعدة إيفلين، حتى الطبيب لم يستطع أن يساعدها، كل ما قاله أنه يجب أن نتحدث عن ما قد يجلب لها السعادة، فتعود لطبيعتها.
تكلمت معها ميا بالكثير من ذكرياتهم معًا، عندما كانت إيفلين تتدرب عند والدتها، لكن لسوء الحظ لم تتفاعل إيفلين بأي ردة فعل.
قال كاليوس لميا عندما اقترب منتصف الليل:
“يكفي إلى هذا الحد، اذهبي للنوم، وأنا سأعتني بها، لا تبقي هنا كثيرًا، لن يفيد بقاؤنا نحن الاثنين هنا.”
حاولت ميا الاعتراض عدة مرات، لكن كاليوس أصر على أن ترحل، حتى إنه كاد يطردها بالقوة، فلم تستطع فعل شيء سوى الرحيل.
جلس بعدها كاليوس على الكرسي بجانب إيفلين، قائلًا:
“لماذا تستمرين في التأذي مرارًا، واحدة تلو الأخرى، وأنا أجلس قلقًا في كل مرة؟
لا بد أنك لا تتذكرين الآن كيف تعرفنا على بعضنا، لقد تعرفنا على بعضنا بسبب موهبتك الرائعة في القتال.
ذهبتِ لمقاتلة قائد جيش مملكة سون، وأحضرته، لم أعلم وقتها أنني سأحضر خطيبة دون أن أدرك.
كنتِ ذكية جدًا، رائعة بكل ما للكلمة من معنى، ومتهورة أيضًا، حتى إنك سممتِ نفسك للوصول إلى الترياق، تضعين نفسك أمام العديد من الأشخاص، تاركة روحك مُهمَلة.
ثم فجأة أعرف أنك أميرة مملكة سون الرابعة، هل تعلمين؟ لم أخبرك بذلك، لكن لم أفرح كثيرًا لمعرفتي أنك الأميرة.
لقد شعرت أن مسؤولية كونك الأميرة قد أرهقتك بالفعل، أردت أن تعيشي حياة مريحة فقط.
لا أعلم إن كنتِ تستمعين إلى الآن أم لا، لكن إن لم تستيقظي حتى الغد، ربما سأعتبر هذا وعدًا منك بالبقاء لستة أشهر أخرى هنا.
لذلك استيقظي قريبًا إن كنتِ تريدين العودة إلى مملكتك، حسنًا.”
بقي كاليوس طوال الليل يراقبها بتركيز، محاولًا مراقبة أي رد فعل آخر لها، لكنها ما زالت لا تعطي أي ردة فعل، لذلك قرر أن يستمر في التحدث إليها حتى تستيقظ.
استمر كاليوس في فعل ذلك ليومين، يذهب طوال اليوم للبقاء معها، أحيانًا يتحدث ببعض المزاح، وأحيانًا يخبرها بمشاكل مملكته، ربما تلفت انتباهها، وأحيانًا يتحدث عن السيوف والمعارك الكثيرة التي قد خاضها من قبل.
في عقل إيفلين الداخلي:
كانت إيفلين تقرأ كتابًا مليئًا بالصور عن النباتات، وبالأخص النباتات النادرة، كانت تستمتع بقراءته كثيرًا.
ثم فجأة جاء أدريان إليها، لسبب ما لم يبدو وجهه واضحًا، كأن سحابة سوداء تغطي ملامحه.
سألها:
“ماذا تقرئين؟”
أجابت إيفلين بابتسامة:
“إنه كتاب رائع عن العديد من النباتات، هل تريد رؤيته معي؟”
أومأ لها أدريان برأسه، ثم استمرت في تقليب صور النباتات، حتى وصلت إلى نبتة ما رائعة الجمال، حيث يمتزج اللون الأبيض النقي مع اللون البنفسجي اللامع.
أُعجبت بها إيفلين كثيرًا، وبالأخص لكون هذه النبتة تظهر كل 10 أعوام، ويعتقد العلماء أنها تظهر في يوم واحد، وهو يوم عيد ميلادها.
التفتت إيفلين برأسها لتخبر أدريان بذلك، لكنه فجأة اختفى من المكان، واختفت معه الحديقة الجميلة.
شعرت إيفلين بالذعر، وبدأت تبحث عن الجميع، وتنادي عليهم، لكن لم يظهر أي أحد أبدًا.
لم تجد إيفلين أحدًا مهما صرخت، لم يجبها أي أحد، لذلك جلست ووضعت رأسها بين يديها بحزن، شاعرة بالضيق. قالت فجأة كلامًا لم تفهمه بالفعل:
“أدريان، عد، حسنًا؟ ولن أخبرك أبدًا عن تلك الوردة، إن كنت تعتقد أنها ليست جميلة فهي ليست كذلك، لذلك عد بسرعة.”
كانت ميا تنتظر في غرفتها، تريد أن ترى أي علامة على وصول رد إيلينا، فقد أرسلت لها رسالة، لكن لم يصل حتى الآن أي رد.
قالت بضيق:
“أين أنتِ الآن، إيلينا؟ أرجوكِ عودي بسرعة، أنا لا أستطيع تحمل رؤية إيفلين هكذا.”
كان كاليوس يجلس بجوار إيفلين ويتحدث كالعادة، كان قد مر أسبوع على ذكرى الوفاة.
استمر كاليوس في الكلام بلا يأس، حتى تستيقظ، شاعرًا ببعض الأمل من أن تستيقظ إيفلين أخيرًا بعد أسبوع، كما قالت إيلينا.
قال بضيق:
“لقد مرت عدة أيام، سأجعلك تبقين هنا لستة أشهر لكل يوم تنامين فيه هكذا، ولن أجعلك تتبارزين بالسيف أيضًا، إذًا هل ستستمرين في النوم؟!!”
ثم أكمل بمزاح:
“هل تشعرين بالراحة بالنوم هكذا؟!! لا تقلقي، لن أجعلك تقومين بأعمال كثيرة، لن أرهقك بالأعمال، حسنًا.”
أكمل كاليوس بصوت منخفض بدا حزينًا:
“سأعيدك إلى مملكتك، وأجعلك تفعلين أي شيء تريدين، فقط استيقظي الآن.”
لكنه مهما تحدث معها، لم تظهر حتى أي علامات للاستيقاظ.
قرر كاليوس أن يذهب إلى العاصمة الإمبراطورية لإيجاد طبيب آخر، ربما يستطيع التعامل مع حالتها جيدًا.
وإن لم يجد في النهاية، ربما يمكنه الذهاب إلى الإمبراطور لطلب الطبيب الإمبراطوري، كان مستعدًا لتقديم أي شيء، فقط حتى تتعافى وتستيقظ.
ثم بينما كان يتجهز للخروج إلى خارج الغرفة، فجأة فُتح الباب بقوة، وظهرت إيلينا وهي تتعرق عرقًا شديدًا، وخلفها إحدى الخادمات، ثم ظهرت ميا بعدها بثانية.
التعليقات لهذا الفصل " 70"