راقب كاليوس ملامحها بتركيز، منتظرًا أي علامة تدل على المزاح، لكن ملامحها أظهرت الاستغراب، وبدا كما لو كانت تتساءل عن كيف هو لا يعرف ذلك.
لم يستطع كاليوس البقاء هكذا، وإلا بالتأكيد ستلاحقه إيفلين بأسئلتها الكثيرة، وسيتسلل الشك إلى قلبها، لذلك قرر الخروج من الغرفة قائلًا، وهو يسرع إلى الخارج، لكنه حاول أن يجعله طبيعيًا:
“لقد نسيت بعض الأعمال، لذلك سأذهب لأنجزها وآتي بسرعة.”
لم تستطع إيفلين أن تقول له أن يتوقف، وأخذت تتساءل لماذا ذهب هكذا فجأة، ثم قالت في نفسها:
(لقد ذهب وتركَني هنا وحدي، مع من سألعب الآن؟ لكن لما رأسي يؤلمني؟ أشعر ببعض الصداع يطرق كالمطرقة في رأسي بشدة.)
واستمرت تضع يدها على رأسها، بينما تغمض عينيها قليلًا.
انطلق كاليوس في اتجاه مكتبه بسرعة، ثم بعد أن وصل إلى مكتبه أمر أحد الخدم بأن ينادي على ليام (نائبه) بسرعة، وجلس على مكتبه وهو يسند برأسه على يده، مستغرقًا في التفكير:
(ما الذي يحدث هنا؟ كلما حاولت فهم شيء ما يظهر ما يجعلني أعود إلى نقطة الصفر، ما الذي يحدث هنا بالفعل؟ من هو أدريان؟!!
عليَّ أن أرسل ليام إلى مملكة سون مجددًا، هذه المرة عليه البحث في تاريخ المملكة بأكملها.
يبدو أنني لو استطعت جعله يبحث عما قبل وجود المملكة من الأساس لفعلت، ربما عليه البدء بالبحث منذ 26 سنة، أي قبل ولادة إيفلين.)
وبينما هو غارق في التفكير، أتى ليام مسرعًا، وقال وهو يرى حالة كاليوس غير العادية:
“هل هناك ما تأمرني به، سموك؟”
أومأ له كاليوس قائلًا:
“إنها مهمة ضرورية جدًا، والدقة هي أهم شيء فيها، أريدك أن تبحث في العائلة المالكة لمملكة سون قبل 26 سنة.”
نظر له ليام بصدمة، فقد كان طلبًا غير متوقع، لكنه يجب عليه أن ينفذه، لم تكن المشكلة في التنفيذ، بل ما أرهق تفكيره:
(مهلًا، بالإضافة إلى كوني عملت منذ أيام عملًا إضافيًا، هل عليَّ الذهاب الآن إلى مملكة أخرى ومعرفة معلومات كاملة عن 26 سنة من الأحداث، والمجيء بسرعة أيضًا؟ هذا ظلم كبير!!!)
لكنه لم يستطع الشكوى، ففي النهاية كلما استمر في العمل الإضافي، زاد راتبه الشهري، فهو في النهاية مستفيد أيضًا، لذلك غادر بسرعة، حتى يستطيع التجهيز لرحلته إلى مملكة سون.
في قصر رئيس الوزراء:
كان رئيس الوزراء إدغار يتحدث مع جاسوسه وقائد جيشه من الظلال:
“هل اكتملت التجهيزات؟”
أجاب الجاسوس بهدوء:
“أجل، سيدي، لقد اكتملت الاستعدادات تمامًا، والجميع مستعد للقتال في أي فرصة، لكن اسمح لي أن أسأل سموك سؤالًا.”
نظر له إدغار بنظرة متسائلة عن سؤاله، فقال الجاسوس:
“سيدي، ألم تقل منذ فترة إن العملية ستكون في الربيع القادم؟ إذا لماذا تقدم موعد العملية مبكرًا هكذا؟”
قال إدغار بابتسامة شريرة:
“هذا لأنني بالتأكيد لا أستطيع تحمل أي خطأ أو أي متغير في خططي، وحتى لو كان ذلك المتغير من دمي.
وأيضًا لا أظن الإمبراطور سيظل صامتًا هكذا. بالتأكيد هو يزرع البذور، وربما تنمو له عما قريب بعض البراعم، لذلك عليَّ أن أقتلعها من جذورها قبل أن تظهر الثمار.”
أومأ له الجاسوس، ثم انطلق عائدًا إلى مخبئه.
في القصر الإمبراطوري:
كان ليان يستمع إلى التقرير الذي يقوله زافير، كان يستمع باهتمام، بينما كان زافير يفكر إن كان سيخبره بما طلبته إيلا أم لا.
لذلك قرر أن يقول فقط:
“لقد قررت سموها أن تذهب كل يوم إلى حديقة الإمبراطورة الراحلة لممارسة الرياضة.”
استغرب ليان الأمر، فإيلا ليست من محبي الحركة كثيرًا، لكنه قال:
“لا بأس، طالما تنشغل في مكان آمن، بدون أن تختلط بما يحدث في القصر، فهذا أفضل. حاول أن تبقى كثيرًا في تلك الحديقة.”
أومأ له زافير برأسه، وغادر عائدًا إلى الحديقة، بينما أكمل ليان أعماله، وهو يفكر في العديد من الأشياء في وقت واحد:
متى سيهاجمون؟ أين سيرسل إيلا في وقت الهجوم حتى تكون بأمان؟ وأهم شيء، يجب أن يظل رئيس الوزراء إدغار حيًا حتى يسلمه لمن آذاهم حتى يقتصوا منه.
في المقابر – في مملكة سون:
كانت إيلينا تجلس أمام أحد القبور، وهي تضع بعض الزهور البيضاء الجميلة، قائلة:
“أدريان، لماذا تركتني وذهبت هكذا؟ أنا دائمًا ما كنت أقول ربما لو كنت أخذتني معك لكان ذلك أفضل، لكن عندما كنت اقول ذلك أخذت أفكر في والدتي المسكينة.
لكن هل تعلم؟ اليوم أنا أخبرك أنه من الجيد على الأقل أنني ما زلت حية، سأعتني بإيفلين جيدًا من أجلك، لذلك لا تشعر بكثير من القلق.”
ثم أخذت تكمل حديثها، مخبرة إياه بالأحداث التي حدثت هذه السنة، وأكملت:
“هل تعلم؟ هناك أمير مختل ذهب بثلث الجيش إلى مملكتنا، مقررًا أن يبارز إيفلين خاصتنا، لكن إيفلين كادت تهزمه، فأخذها رهينة، وأنا ذهبت معها إلى مملكة كانور.
عندما أرى ذلك الأمير أشعر بالضيق، أمير طيب القلب مثلك ورائع في كل شيء من يموت، بينما ذلك الأمير المختل من يبقى حتى يدمر العالم بسبب فقدانه لعقله.”
“لكن هل تعلم؟ إنه يعتني بإيفلين جيدًا، أنا أشعر ببعض الاطمئنان لتركها معه، إنه يعتني بها جيدًا، لكن هل تعلم كيف أصبحت إيفلين بعد موتك؟
لقد صارت مثل الوردة الذابلة، التي يتساقط منها الورق ورقة خلف الأخرى، وصارت منطفئة.
تلك الفتاة البريئة التي تقطف الأزهار لتصنع منها أساور، وتلعب معنا الغميضة، وتحب أن تقرأ لها القصص، قد اختفت، واختفت معها ابتسامتها الجميلة.”
“كلما أراها أشعر بالحزن الشديد، هل تعلم؟ أنا دائمًا ما أخبرها بأن تأتي معي كي تزورك، لكنها ترفض دائمًا.
إنها خائفة من أن تزوركم جميعًا هنا، هي خائفة من أن ترى قبوركم هنا فتتأكد تمامًا أنكم لن تعودوا.
لقد صارت في مرحلة نكران، وأتمنى أن لا تسقط في هذا النكران فتمرض بشدة.”
ثم، مع نهاية اليوم، بعد الكثير من الحديث، قالت إيلينا بأسف:
“أنا آسفة أدريان، أنا يجب أن أعود إلى إيفلين، أنا خائفة من أن يحدث لها أي شيء. وداعًا.”
وبينما هي تبتعد شيئًا فشيئًا من المكان، نظرت وراءها وشعرت وكأنها فجأة ترى شبح أدريان ينظر إليها ويودعها بابتسامته الساحرة.
فلوحت له بيدها تودعه، ثم ذهبت إلى مكان آخر قبل أن ترحل عائدة إلى كانور.
كان قبرًا أيضًا، وكان الاسم الذي عليه هو نفس اسم عائلة إيلينا. ذهبت إيلينا إليه، ثم جلست وقالت بدموع:
“مرحبًا أبي، لقد اشتقت إليك كثيرًا.”
في قلعة كانور:
ذهب كاليوس إلى إيفلين، مقررًا أن يلعب معها قليلًا، ثم قبل أن يصل، وجد إحدى الخادمات التي يعتنين بها تسرع بسرعة، قائلة:
“سيدي، لقد سقطت الأميرة إيفلين غائبة عن الوعي، وهي مصابة بالحمى.”
فزع كاليوس، وسقط قلبه، فأسرع إلى إيفلين، وحملها بس
التعليقات لهذا الفصل " 68"