نظرت له إيلا بجمود، فقد توقعت بالفعل ردة فعله هذه، فقالت بهدوء:
“أنا هي خطيبة الإمبراطور وزوجته المستقبلية، وعليك تنفيذ أوامري.”
كان عليها أن تستغل سلطتها حتى يوافق على ما تريده، على الرغم من عدم ارتياحها، فهذه أول مرة تُجبر فيها أحدًا على تنفيذ أوامرها مستغلة سلطتها.
لكن زافير لم يتزحزح عن قراره، قائلاً بتصميم:
“أنا آسف، سيدتي، لكن تم أمري بأن لا أسمح بأذيتك أبدًا، مهما كان الأمر.”
تنهدت إيلا قائلة:
“أنا لن أتأذى، سأتعلم المبادئ الأساسية فقط، ولن أتعمق، فقط ما أحتاج إليه.”
قال زافير بإقناع:
“سيدتي، لماذا ستحتاجينه؟ سأكون بجانب سموك، لذلك لن تحتاجي إلى تعلمها.”
نفت له إيلا برأسها قائلة:
“أنت مخطئ، فأنا أحتاجها، فقد تحدث ظروف لا مفر منها. هل أموت وقتها لأنني كنت أعتمد عليك؟!!”
لم يستطع زافير أن يستمر في إقناعها، فقرر تعليمها فقط المبادئ البسيطة، مما أسعد إيلا، فهي أخيرًا ستستطيع إمساك السيف والوقوف أمام والدها.
لكن مهارة والدها بالتأكيد أفضل منها آلاف المرات، بل ملايين المرات، لكنها فقط ستستغل لحظة شروده لتطعنه في ظهره.
فهو لن يستطيع أن يدرك أبدًا أنها ستحاول قتله، وبذلك تتخلص منه ويرتاح الجميع.
كان من الغريب تخطيطها لقتل والدها بدون أن تتأثر، لقد نمت وهي تراه يتسبب في أذية كثير من الناس .
لذلك لم يعد لها خيار، فأي شعور ستشعر به تجاهه غير الغضب هو خيانة لمشاعر عائلات من تأذوا بسببه.
استمعت إيلا إلى تعليماته بجدية، وهي تستنزف كل ذرة في دماغها لتتذكر ما يخبرها به، بينما كانت ميرا تراقبهم من مسافة.
كانت ترى إيلا وهي تفعل شيئًا لم تجربه من قبل. كانت تجربة غريبة، رأت فيها ميرا مدى شجاعة إيلا، مما أظهر بشدة كم هي جبانة.
كانت تعلم أنها جبانة، مجرد ضعيفة،و بارونة ساقطة.
كانت هذه العديد من الألقاب التي لُقبت بها في الماضي، ويبدو أن كثرة الاستماع إليها قد انطبع بالفعل في ذهنها.
لذلك عندما رأت شجاعة إيلا بالفعل، شعرت بالخجل، لكنها تصالحت مع نفسها، فإيلا في موقف تحتاج فيه إلى أن تكون قوية، أما هي فيمكنها التصرف ببعض الضعف.
في مملكة كانور:
وصلت عربة كاليوس وإيفلين إلى القلعة. حاول كاليوس إيقاظ إيفلين، لكن بدا أنها كانت تتمتم بهمس بكلمات لم يستطع فهم أي شيء منها، لذلك قرر أن يحملها ويضعها في غرفتها.
بعد أن حملها وهو يقترب من غرفتها، استمرت في قول كلمات ما لم يستطع فهمها. ثم بعد أن وضعها على سرير غرفتها، تمسكت به يد إيفلين فجأة بكمه. لم تكن قد استيقظت، وكان صوتها هذه المرة مسموعًا:
“أدر…..يان……أنا …..آسفة.”
ولاحظ كاليوس تجعد حاجبيها ووجهها الذي بدا كمن يمنع نفسه من البكاء.
لذلك لم يستطع كاليوس أن يفعل شيئًا سوى البقاء بجانبها والتربيت على يدها، مرددًا بصوت منخفض:
“لا بأس، كل شيء على ما يرام الآن، اهدئي، لا تبكي.”
حتى عادت تعابيرها إلى طبيعتها وانتهى الحلم الذي كانت تحلم به، فغطاها كاليوس ورحل متوجهًا إلى غرفة ميا.
طرق بابها ثم انتظر، فخرجت وهي تسأله بقلق:
“لم يحدث أي شيء في الخارج، أليس كذلك؟”
نفى كاليوس ذلك وقال بهدوء:
“هناك العديد من الأسئلة التي أريد أن أسألها.”
أومأت له ميا، وقالت:
“لا أستطيع الإجابة عن بعض الأسئلة، سأجاوب فقط عما أستطيع إخبارك به.”
أومأ لها كاليوس وقال أهم سؤال:
“إلى متى ستستمر حالة إيفلين هكذا؟”
لم تستطع ميا أن تحدد ذلك، فقالت:
“أنا لا أعلم. في العادة تكون من ثلاثة أيام لأسبوع، لكنه لا يتعدى ذلك.”
أومأ لها كاليوس، ثم بعد أن قرر الرحيل، قالت ميا بتفاجؤ:
“مهلًا، سترحل هكذا دون أن تسأل عن أي شيء.”
التفت إليها كاليوس قائلاً بهدوء:
“باقي ما سأسأله لإيفلين عندما تستيقظ، باقي الأسئلة تكون فقط للشخص المعني.”
أومأت له ميا.
في صباح اليوم التالي:
تجمع الجميع في قاعة الطعام. سأل كاليوس إيفلين قائلاً:
“هل نمت جيدًا؟”
أومأت له إيفلين بابتسامة واسعة، قائلة:
“أجل، لقد نمت جيدًا، المكان هنا جميل أيضًا.”
أومأ لها كاليوس، ثم بعد انتهائهم من الطعام قال كاليوس بتساؤل:
“ماذا تريدين أن تفعلي اليوم؟ سأفعل أي شيء تريدين.”
ابتسمت إيفلين قائلة:
“أريد أن تقرأ لي القصص، كما كان يفعل لي أدريان.”
ابتسم لها كاليوس، ثم اصطحبها إلى المكتبة، وأخرج كل القصص الخيالية التي وجدها، وقرأها لها واحدة تلو الأخرى.
على الرغم من أن كاليوس لاحظ أنها ما زالت منذ الأمس تتمسك بذلك الدب الغامض، لم تتركه حتى أثناء نومها، إلا أنه قرر أن عليه أن يسأل إيفلين بعد عودتها إلى حالتها الطبيعية.
سألها كاليوس راغبًا في معرفة المزيد عن أدريان، وربما إذا تحدثت عنه لفترة ما ستبدأ في التعافي، فقال:
“ماذا كنت تفعلين أنت وأدريان غير قراءة القصص؟”
قالت إيفلين وهي تعد على أصابعها:
“كنا نتناول الطعام معًا، كان هو من يطعمني عندما كنت أصغر، ويتنزه معي بالحديقة ممسكين بالأيدي، ويسرح لي شعري، ويناديني بـ لينا اللطيفة، وأحيانًا كنا نخرج معًا إلى المدينة لشراء الحلوى والألعاب، وكنا نصطحب معنا إلينا أيضًا.”
استطاع كاليوس تخيل ذلك، ثم سألها:
“وكيف كان شكله؟”
قالت إيفلين:
“له شعر بني وعينان بنيتان مائلتان للعسلي، إنه وسيم جدًا.”
شعر كاليوس ببعض الغيرة، ثم قال:
“إنه فتى أحلامك، أليس كذلك؟ وسيم ولطيف وكل المواصفات الأخرى، لكن ينقصه أمر ما.”
نظرت له إيفلين باستفهام عما ينقصه.
قال:
“إنه ليس أميرًا حقيقيًا، لكن أنا أمير حقيقي.”
نظرت له إيفلين بامتعاض قائلة:
“من قال إنه ليس أميرًا حقيقيًا؟ إنه أمير حقيقي، بل الأمير الوحيد لمملكة سون وولي عهد المملكة.”
لم يستطع كاليوس إخفاء صدمته، وقال بصوت عالٍ نسبيًا:
“ماذا؟!!!”
في تلك اللحظة أدرك كاليوس أن اسم أدريان لم
يكن مجرد ذكرى في حياة إيفلين… بل مفتاحًا لقصة أكبر بكثير مما ظن.
التعليقات لهذا الفصل " 67"