نظر لها كاليوس بدهشة، محاولاً فهم سبب سؤالها، وفكر في نفسه بعمق:
(هل تريد حبس أحد ما في غرفتها؟ أم تريد أن تقفل الباب على نفسها بالداخل؟!! أحياناً لا أستطيع فهمها حقاً.)
لاحظت إيفلين شروده، وعرفت من تعابيره ما الذي يفكر به، لذلك قررت التراجع، فيبدو أنه مهما كانت تصرفاتها فستُكشف أفعالها في النهاية، فقالت بلا مبالاة:
“لقد كان مجرد سؤال، هُناك العديد من الأشياء المهمة في غرفتي، لم أرد أن يراها أحد. يبدو أنك لا تستطيع أن تدرك مزاحي بعد الآن؟”
تذمر كاليوس وفكر بسخرية:
(هل حقاً؟ فجأة يتم سؤالي عن سلاسل وأقفال لغرفتها بوجه جاد كمن يفكر في القتل، ثم تقول إنها تمزح. إما أنها لا تعرف كيف تمزح، أو أنها تعتقد أنني ساذج لا أستطيع التفرقة بين الكلام الجاد والمزاح.)
رحلت إيفلين من المكتب، وهي تفكر في حل آخر، ولا تعرف ماذا ستفعل حقاً الآن؟
في دوقية لاريت – في غرفة الطعام:
بينما تتناول الدوقة والدوق وميا الطعام، قالت ميا ببعض الجدية:
“لقد سافرت صديقة إيفلين لفترة، وربما ستستغرق عودتها بضعة أسابيع، هل يمكنني الذهاب إلى القلعة والبقاء بجانب إيفلين؟”
نظرت لها الدوقة إلزابيث، وقالت بتفكير:
“حسناً، لا بأس، عودي بعد أن تعود صديقتها.”
أومأت لها ميا بابتسامة واسعة، وقررت الذهاب بسرعة لإعداد حقائبها، وقبل أن تخرج من الباب سمعت صوت والدتها وهي تقول:
“صغيرتي، اعتني بها جيداً، إنها فتاة تقاتل بمفردها ظلام العالم.”
وقال والدها:
“أخبريها بأني أُسلم عليها، وأن تعتني بنفسها جيداً.”
أومأت لهم ميا، وقررت وهي تحزم حقائبها أنها لن تدع إيفلين تكون وحدها أبداً، وستحرص على جعلها تنسى أي ذكريات سيئة.
بعد رحيل ميا من الغرفة، قالت إلزابيث لزوجها:
“هل ستكون بخير؟ يبدو أنها لن تحبس نفسها هذه المرة. أنا قلقة من أن تزداد حالتها سوءاً.”
نظر لها زوجها ببعض القلق:
“فقط تمني أن تكون بخير. بالتأكيد أنا قلق، لكن اعلمي أن الجرح المفتوح إن استمررتِ في تغطيته فقط معتقدة أنه سيشفى، فأنتِ مخطئة. عليها أولاً أن تُزيل الغطاء، حتى تبدأ في العلاج.”
أومأت له برأسها، فهي تدرك ما يقوله، وقالت بتمتمة:
“أتمنى فقط ألا تنزع الغطاء عن جرحها وتتركه معرضاً للعدوى، فيصبح غير قادر على الشفاء.”
في القصر الإمبراطوري:
كانت ميرا ترى حالة إيلا الغريبة، فهي من الصباح تلزم سريرها دون أن تتحرك، فقط تُحدق في الحائط. قررت ميرا أن تعرف ما بها، فقالت بتساؤل:
“آنستي، هل أنتِ بخير؟”
أخيراً أبدت إيلا ردة فعل، وحولت نظرها من الحائط إلى ميرا، قائلة بضيق:
“ميرا، كم مرة عليّ أن أقول: توقفي عن مناداتي هكذا، فقط ناديني باسمي.”
تظاهرت ميرا بالاستماع، لكنها لن تنفذ ما تقوله لها، وإيلا تدرك ذلك بالفعل. قررت إيلا أن حالتها الحالية فظيعة، وأخذت تتنهد.
قالت ميرا وهي تراها ما زالت حالتها المزاجية سيئة:
“ما رأيك، آنستي، أن تذهبي لزيارة الإمبراطور؟ ربما شرب بعض الشاي معاً سيفيدك.”
نظرت لها إيلا بعيون فارغة قليلاً:
“إنه آخر شخص أريد أن أراه الآن، لا أريده أن يعرف ما أخطط له أيضاً.”
تجاهلت إيلا نظرات ميرا المتسائلة، ونهضت من سريرها مقررة ما الخطوة التالية التي ستفعلها في خططها القادمة.
بعد خروجها وجدت أمامها زافير، فنظرت له قائلة:
“أريدك أن تقوم بشيء من أجلي.”
أومأ لها زافير، منتظراً ما ستأمره به، فقالت بجدية:
“ليس هنا، فلنذهب إلى مكان آخر للتحدث.”
تحركت إيلا في اتجاه الحديقة، وتبعها ميرا وزافير، شاعرين بمزاجها غير المألوف.
وصلت إيلا أمام حديقة الإمبراطورة الراحلة، نظر لها زافير قائلاً:
“سيدتي، ممنوع دخول تلك الحديقة.”
قالت إيلا:
“لا تقلق، سمح لي ليان بالدخول، وأنت عليك الدخول لأنك فارسي، وميرا خادمتي، لذلك اطمئنوا.”
تبعها الاثنان داخل الحديقة، حتى توقفت، فسألها زافير:
“ماذا تأمرينني أن أفعل، سيدتي؟”
قالت إيلا وهي تنظر بشدة إلى زافير بعينين تلمعان عزيمة:
“أنا أريد أن أتعلم كيف أُبارز بالسيف.”
في قلعة كانور:
وصلت ميا إلى القلعة، ورحبت بها الخادمات وأشاروا إلى غرفة الضيوف التي ستبقى بها، واختارت غرفة مجاورة إلى غرفة إيفلين، حتى تستطيع البقاء بجانبها دائماً.
كان موعد الإفطار قد حان، راجعت ميا الورقة التي أعطتها إياها إلينا، ورأت الجملة التي وُضع تحتها العديد من الخطوط للتحذير:
(لا يمكن أبداً أن ترى أي أزهار أو حتى سماع كلمة أزهار أو نباتات).
فقامت بحفظها تماماً في ذاكرتها، خائفة من أن تنساها، على الرغم من أنها تعرف هذه المعلومة بالفعل.
كان اليوم هو يوم وفاة أدريان. لم تُقابله ميا أبداً، فقد مات قبل لقائها بإيفلين، لكن على الرغم من ذلك سمعت عنه من الشائعات، فقد كان معروفاً لدى الجميع بطيبة قلبه، وحبه الكبير لعائلته.
وصلت ميا إلى غرفة الطعام، مقررة تحذير الملكة والملك وكاليوس قبل أن يقابلوا إيفلين بالفعل، فهم إن رأوها في تلك الحالة ربما يُصابون بصدمة.
دخلت إلى الغرفة، ثم بعد أن جلست قالت بتردد:
“جلالة الملك، جلالة الملكة، سمو الأمير، هُناك ما أريد إخباركم به، الأمر يخص إيفلين.”
انتبه لها الجميع، ناظرين لها باهتمام منتظرين أن تُكمل حديثها، فقالت:
“لقد سمعتم عن الصديق الذي مات، والذي كان عزيزاً على إلينا، هو أيضاً عزيز على إيفلين، لذلك تُصيبها حالة غريبة في كل سنة في ذكرى وفاته. لذلك أرجو منكم التماشي مع حالتها تلك، وأن تتجنبوا أي حديث عن الأزهار أو النباتات، لأن ذلك يذكرها به.”
دُهش الجميع، وقال كاليوس متسائلاً:
“ماذا تقصدين بذلك؟ وأي حالة تصيبها؟ اشرحي بالتفصيل.”
كانت ميا على وشك الشرح، حتى طرقت إحدى الخادمات الباب، قائلة:
“سيدي، لقد وجدت الأميرة تتجول بشكل غريب في القصر، فساعدتها على الوصول إلى غرفة الطعام.”
تمتمت ميا بخفوت، لكن كاليوس استطاع سماعها قائلة:
“لقد بدأت.”
بعد أن فُتح الباب، دخلت إيفلين وهي تحتضن بيديها دباً غريباً ملوثاً بالدماء، قائلة بغرابة و هي تميل رأسها جهة اليسار قليلاً كطفلة صغيرة تبحث عن عائلتها :
“من أنتم؟ وماذا أفعل أنا في هذا المكان؟!!”
———————————————————————
اهلاً بكل القراء الأحباء 🤍
دي أول مرة أتكلم فيها معاكم، وكل سنة وأنتم طيبين، وعيد مبارك لينا جميعًا يا رب 🤲🏻
وبالمناسبة السعيدة دي، نزلت فصلين النهاردة، وبكرة إن شاء الله هنزل فصلين كمان، واليوم اللي بعده فصل جديد.
وشكرًا من قلبي لكل القراء اللي مستمرين في متابعة فصولي ودعمهم الدائم 🤍
التعليقات لهذا الفصل " 65"