تردد صدى جملة الدوقة بشدة في القاعة بأكملها، وساعد على ذلك صمت المكان الشديد، وتردد صدى كلمة (تلميذتي) كثيرًا في أذهان الجميع.
كانت أصوات الجميع تتزايد قائلين لأنفسهم باستنكار:
“هل ما سمعته حقيقي فعلًا؟ هل هي تلميذتها بالفعل؟!!”
“ألم تقل أنها لن تقبل بأي تلميذ مهما أعطيناها المال، ومهما كانت المهارات؟!!”
“ألا يجب علينا أن نحتج بشدة؟ لا يمكننا القبول بذلك.”
قال فجأة كونت ما مخاطبًا الدوقة:
“ولكن أيتها الدوقة، كيف تكون تلميذتك؟ ألم تقولي لنا أنك لن تتخذي أي تلميذ؟”
قالت الدوقة بجدية ووجه صارم:
“أجل، لقد قلت إنني لن أتخذ أي تلميذ، وهذا لأن لدي تلميذًا واحدًا ورائعًا بالفعل، فما حاجتي بشخص آخر؟”
لم يستطع أحد أن ينتقد الدوقة، لذلك كتم الجميع استياءهم بداخلهم.
بينما فكر كاليوس في نفسه:
(أولًا قائدة جيش مملكة سون، ثم أميرة المملكة، ثم ولية العهد، ثم تلميذة الدوقة، هل هناك صدمات أخرى عليّ أن أعرفها قبل أن أمرض من المفاجأة؟
وأيضًا فهمت الآن لماذا لم تُظهر أي قلق عندما ذُكر أن المطاردة هي ابنة الدوقة، فبوجود الدوقة بنفسها إلى جانبها، لماذا ستشعر بالخوف؟)
بينما قرر كاليوس أن يعرف بالفعل كيف التقت إيفلين مع الدوقة وابنتها، حتى يستطيع إرضاء فضوله المتزايد.
بعد انتهاء الحفل، دعا كاليوس الدوقة لتناول العشاء عازمًا على سؤالهم خلال ذلك.
وافقت الدوقة على ذلك، وذهبوا إلى غرفة الطعام.
بعد أن جلسوا وتم إحضار الطعام، قالت الدوقة إلى إيفلين بابتسامة:
“لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رأيتك فيها، كيف كان حالك خلال هذا الوقت؟”
ردت إيفلين بهدوء وابتسامة صغيرة:
“لقد كنت بخير، لقد استطعت أن أعيش جيدًا حتى الآن.”
راقبت الدوقة ردّة فعلها بتركيز، ثم نظرت بعدها إلى الطعام، وبدأوا في تناول الطعام.
قاطع كاليوس الصمت قائلًا:
“لكن كيف تعرف دوقة مملكتنا إيفلين؟ أجد من الغريب أن تكونوا تعرفون بعضكم وأنتم من ممالك مختلفة.”
نظرت له الدوقة لفترة وهي تلاحظ تعابيره الفضولية قبل أن تُجيب بهدوء:
“لقد قابلت إيفلين منذ سنوات عندما كانت في الثامنة. كانت ابنتي ميا في ذلك الوقت مريضة مرضًا شديدًا.
قال لنا الطبيب في ذلك الوقت إن مرضها بسبب تغير الأجواء، فحالة الطقس في مملكة كانور تسبب لها تهيجًا ومرضًا مستمرًا، لذلك أوصى أن تبقى في مملكة ذات جو معتدل لفترة طفولتها حتى تحصل على مناعة.
وقد وجدت أن مملكة سون كانت مناسبة الأجواء في ذلك الوقت، فذهبنا إلى هناك.”
أومأ لها كاليوس، فقد فهم ما حدث، وتذكر فجأة أن الدوق قد أخذ إجازة منذ سنوات بعذر رغبته في الذهاب في رحلة مع عائلته، ويبدو أن ذلك كان صحيحًا في ذلك الوقت.
كانت إلينا تنظر إلى طعامها بتفكير وهي تمسك بالمعلقة دون أن تضع أي شيء في فمها، ثم نهضت فجأة من كرسيها ووقفت أمام الدوقة قائلة بامتنان غريب:
“شكرًا لاعتنائك بإيفلين في ذلك الوقت، أنا لا أعرف كيف أرد معروفك، إن كان هناك أي شيء أستطيع أن أفعله فأرجوك أخبريني.”
نظرت لها الدوقة بابتسامة أظهرت شعورًا ببعض التسلية، قائلة:
“لا بأس، لقد حصلت على كل ما أحتاج في ذلك الوقت. فلنكمل طعامنا.”
بعد انتهاء الطعام، قررت الدوقة الرحيل، وبينما همّت ميا أن تتبعها، أخذتها إلينا إلى ركن ما قائلة بهمس:
“هل يمكنك أن تسدي لي معروفًا؟”
نظرت لها ميا باستفهام، لكنها أومأت برأسها قائلة:
“ماذا تريدين؟”
قالت إلينا بهدوء:
“هل يمكنك أن تبقي بجوار إيفلين لفترة؟”
ذُهلت ميا قليلًا قائلة:
“وأنتِ أين ستذهبين؟”
قالت إلينا بشرود:
“هناك مكان يجب أن أذهب إليه قريبًا، وأيضًا هناك بعض التعليمات التي يجب أن تتبعيها في غيابي.”
رحلت بعدها إلينا متجهة إلى غرفة إيفلين وهي تتنهد، تشعر أن طاقتها قد استُنزفت بالفعل.
طرقت باب غرفة إيفلين ودخلت، فوجدتها على الشرفة تنظر بشرود. اقتربت منها قائلة بتردد:
“هناك أمر أريد أن أخبرك به.”
ابتسمت إيفلين ابتسامة حزينة وقالت دون أن تنظر إلى إلينا:
“يمكنكِ الذهاب.”
نظرت لها إلينا بدهشة قائلة:
“ماذا تقصدين؟”
أجابت إيفلين، ومعالمها تتحول إلى الجمود:
“تريدين العودة إلى مملكة سون، أليس كذلك؟ وكنتِ ستطلبين الإذن مني حتى تستطيعي الذهاب قبل الموعد بأسبوع حتى تستطيعي اللحاق، أليس كذلك؟”
راقبت إلينا معالمها جيدًا وقالت بصوت منخفض:
“أجل، هذا ما كنت سأقوله. إيفلين، ألا تريدين أن تذهبي معي؟ يمكننا أن نتحدث مع الأمير كاليوس، وسيدعك تذه…”
نفت إيفلين برأسها بشدة قائلة بحزم:
“إلينا، أنتِ تعلمين أنني لم أذهب ولن أذهب، أنا لا يمكنني الذهاب.”
قالت إلينا بدموع وهي تنظر إليها بحزن، وحركت إيفلين حتى تكون في اتجاه عينيها:
“لماذا؟ هيا أخبريني، لماذا لا تريدين الذهاب؟ ألا تفتقديه؟ ألا تريدين أن تري قبره بعد الآن؟ إذا لم تحضري أنتِ ذكرى وفاته، فمن سيحضرها؟ لا تكوني هكذا.”
أبعدت إيفلين يد إلينا عنها، ثم أدارت لها ظهرها قائلة:
“إلينا، أنت تكفين بالفعل ، فأنا أعلم كم كان يحبك بشدة ، أنتِ تعلمين جيدًا أنني لا أستطيع الذهاب. أنا آثمة، لا أستطيع أن أقترب من قبره. حتى بأي وجه أذهب؟ غادري من دوني، هذا أمر.”
لم تكن إيفلين تقدر على الذهاب إلى قبره، كانت تعتقد دائمًا أنها لا تستحق، على الرغم من علمها أنه مات وهو لا يكرهها، وأنها مهما فعلت سيبتسم في وجهها، لكنها لا تستحق حتى المواساة البسيطة أو الراحة.
أمام صوت إيفلين الحازم، لم تستطع إلينا أن تتحدث بعد الآن، وغادرت وهي تحاول مسح دموعها التي تنهمر بشدة.
في صباح اليوم التالي:
جهزت إلينا أمتعتها التي ستحتاجها للسفر، ثم ذهبت إلى إيفلين في غرفتها وقالت بجدية:
“هناك شيء كنت أتردد في إخباركِ به، لكن يجب عليكِ أن تعلميه قبل أن أغادر.
تلك الجوهرة التي أخبرتني بها من قبل، إنها تشبه أقراط الجدة الملكية السابقة، تلك التي تُزين صورتها ممرًا بالكامل في قلعة سون.”
نظرت لها إيفلين بدهشة، وأخذت تفكر في أمر ما.
في غرفة الطعام:
بينما كانوا يتناولون الطعام، كان على إلينا أن تأخذ إذن الملك حتى تستطيع الرحيل، فقالت بهدوء:
“مولاي الملك، ومولاتي الملكة، أنا أستأذن في العودة إلى مملكة سون لفترة، ثم العودة.”
نظر لها كاليوس باستغراب، ثم وجه نظره إلى إيفلين، فوجد تعابيرها هادئة بشكل غريب، ثم فكر في نفسه:
(مهلًا، كم تبقى على نهاية المدة التي قد حددتها بالفعل؟ هي لم تنتهِ، أليس كذلك؟ اليوم هو… إذًا تبقى شهر بالفعل على رحيلهم، لن ترحل إيفلين الآن.)
تنهد كاليوس بارتياح بينما أومأ لها الملك قائلًا:
“يمكنكِ الذهاب والعودة كما تشائين، أنتم ضيوفنا، يمكنكم الذهاب والمجيء كما تشاؤون.”
ابتسمت إلينا ابتسامة صغيرة وقالت وهي تنظر إلى إيفلين بأمل صغير:
“إيفلين، أنا سأرحل، ألن تأتي معي؟”
ذُهل كاليوس من كلامها، وراقب تعابير إيفلين ببعض القلق، بينما أجابت إيفلين دون تعابير:
“إلينا، كم مرة يجب أن أقول استسلمي؟ أنا لن أحضر أبدًا.”
ذهبت إلينا من الغرفة لترحل، وتعابير الخيبة ظاهرة بشدة على وجهها.
بينما سألها كاليوس وهو يراها هادئة قليلًا:
“لماذا إلينا عائدة إلى وطنها؟”
أجابت إيفلين بهدوء:
“إنها ذكرى وفاة شخص عزيز عليها، كانوا أعز أصدقاء، وأيضًا حبها الأول.”
التعليقات لهذا الفصل " 61"