كان الجميع يتناولون طعام الإفطار، والصمت يعم المكان، ولكن قاطع ذلك الصمت صوت الملكة وهي تقول:
“أوه، صحيح عزيزتي، لم أُبارك لكِ بعد على فوزكِ في المسابقة، مُبارك لكِ. لقد كنتِ رائعة، شعرتُ أنني رأيتُ إمبراطورة عريقة.”
ابتسمت إيفلين ابتسامة صغيرة قائلة:
«شكرًا لمديحكِ الرائع.»
أومأت لها الملكة وأجابت مكملة كلامها:
“والرسمة التي رسمتها في المسابقة قبل الأخيرة، لقد كانت جميلة، ما زلتُ أحتفظ بها. يمكنكِ أخذها إذا أردتِ.”
استمعت إلينا إلى الحديث باهتمام، وقالت بفضول:
“ما هي تلك الرسمة؟ ماذا رسمت إيفلين؟!!”
قالت الملكة وهي تنظر إلى إلينا بدهشة:
“صحيح، لم تحضري يا إلينا المنافسات الأخيرة، لذلك لم تستطيعي أن تريها. سأحضرها لكم حتى تروها، إنها جميلة جدًا.”
أخبرت الملكة الخادمات أن يحضروا الرسمة بالفعل، لكن إيفلين شردت فجأة، تفكر في ما إذا كانت ستعرض اللوحة على إلينا أم لا، وكيف ستكون ردة فعلها بالفعل.
أحضرت الخادمات الرسمة بسرعة، وكان الفضول بارزًا في عيون إلينا وهي تراقب الخادمات بشدة وهن ينزعن الغلاف من عليها، ثم بعد أن تم نزع الغلاف، رأت إلينا الرسمة أخيرًا، وما إن رأتها حتى تجمدت في مكانها.
عندما رأت إيفلين تعابيرها، أدركت أنها كان يجب عليها بالفعل أن تمنعها من رؤية اللوحة، لكن ما حدث قد حدث، ولن تستطيع العودة بالزمن لتصحيحه.
لكن على عكس تفكير إيفلين أن إلينا ستغرق في حزنها وتُظهر تعابيرها الحزينة، كانت تعابيرها قريبة إلى الحنين مع لمحة صغيرة من الذهول، وقالت بصوت منخفض قليلًا:
“إنها جميلة جدًا، هل يمكنني أن أحتفظ أنا بها إن كنتم لا تمانعون بالفعل؟”
اندهشت الملكة من رغبة إلينا الشديدة لهذه اللوحة، وقالت بفضول:
“صحيح، لم أستطع أن أسألكِ يا إيفلين، من هم الذين في الصورة؟”
فكرت إيفلين قليلًا، ثم عندما كادت أن تتحدث قاطعها صوت إلينا وهي تقول:
“الفتاة الرضيعة هي أنا، والسيدة التي تحملها هي والدتي، ومن بجانبها والدي.”
أومأت لها الملكة بتفهم ولم تستفسر مجددًا، بينما قالت إلينا في نفسها:
(هذه الصورة لي ولوالدي، أما الطفل الصغير فهو أدريان، لقد كان لطيفًا جدًا منذ صغره، ومن بجانبه هما والديه.
لا أصدق أن إيفلين ستستطيع رسمها بتلك الاحترافية، إنها صدمة كبيرة بالنسبة لي .
فلم أتوقع أن تستطيع رسم أحداث لم تشهدها، أو ربما لا تعلم إن حدثت بالفعل أم لا.
أوه، صحيح، لقد ذكرتني اللوحة، لم أُخبرها بعد بشأن الجوهرة، عليّ أن أستغل بقائها وحدها في مكان ما ثم أخبرها.)
قالت إلينا بهدوء لإيفلين:
“هيا، علينا أن نسرع، فأمامنا يوم طويل. حتى تكوني جاهزة بشكل رائع في الحفلة، يجب عليكِ أن تكوني ملكة الحفلة الليلة.”
أنهت كلامها وهي تغمز لها بمرح، ثم تنهدت إيفلين بعدها، سعيدة بعدم تأثر إلينا بشدة بسبب اللوحة.
في القصر الإمبراطوري:
كانت إيلا في مزاج جيد على نحو غريب، لذلك قررت التنزه قليلًا في الحديقة، ثم جلست على إحدى المقاعد التي وُضعت، وبينما تتأمل الحديقة والأزهار التي تُحبها، لاحظت مراقبة ميرا وزافير لها.
شعرت بالانزعاج، لم تُرد أن تشعر أنها مُراقبة، وبالأخص أنها لم تُرد أن تبقى ميرا هكذا بلا حراك لخدمتها، فقالت بجدية مصطنعة:
“أنتما الاثنان تُعيقانني عن نزهتي الجميلة واستمتاعي بالحديقة. ابتعدا عني مسافة عشر خطوات، اذهبا للجلوس قرب النافورة التي هناك.”
حينما همّ زافيير أن يعترض، لم تمنحه إيلا الفرصة، قائلة:
«إن لم تستمعا إلى أوامري سأشتكي إلى ليان بالفعل.»
اضطر الاثنان للموافقة على مضض، وبعد جلوسهما على حافة النافورة، شعر زافيير أن عليه أن يقطع هذا الصمت المحرج .
لذلك فكر وهو يمسح بنظره كل مكان في الحديقة، حتى وجد بجانبه إحدى الأزهار، فاقتلعها ثم مد يده ليعطيها إياها.
شعرت ميرا بالحيرة وهي تراه يعطيها إحدى الأزهار، قائلة في نفسها:
(لماذا يعطيني هذه الزهرة؟ هو لا يعطيني إياها، أليس كذلك؟ ربما هو يريدني أن أمسكها، ففي النهاية أنا مجرد خادمة.
مهلًا لحظة، أنا مجرد خادمة، كيف أمكنني أن أجلس بجوار ابن الدوق؟ لو رآنا أحد من النبلاء، ماذا سيقولون؟ هل سأؤذي شخصًا آخر مجددًا؟)
شحبت تعابيرها بشدة، بينما تذكرت كلمات رئيس الوزراء المشؤومة، ووقفت بسرعة. نظر لها زافيير بتعجب، وقال وهو يُلاحظ شحوبها:
“لماذا وقفتِ فجأة؟ هل أنتِ بخير؟”
قالت ميرا بصوت منخفض:
“أنا آسفة، أنا مجرد خادمة، وقد جلست بجوار شخص نبيل مثلك. سأجد مكانًا آخر لأجلس فيه، أنا آسفة بشدة. من حسن الحظ أنه لم يرَنا أي أحد من النبلاء الآخرين بالفعل.”
تحولت تعابير زافيير إلى الجدية وقال:
“من قال إنني منزعج من جلوسك بجانبي؟ وأيضًا، لماذا عليّ أن أهتم إن رآني النبلاء أجلس بجوار خادمة أم لا؟ لا أهتم بتفكير النبلاء العقيم، كل ما أهتم له فقط هم من يهمونني حقًا.
لذلك انسَي تلك الأفكار الوهمية في رأسك واجلسي بسرعة.”
عندما رأى زافيير ترددها، تنهد ثم قال بصرامة وهو يهددها تهديدًا مزيفًا:
“حسنًا، إن لم تجلسي الآن فسأذهب بنفسي إلى كل النبلاء واحداً تلو الآخر وأخبرهم أنكِ جلستِ بجانبي.”
صُدمت ميرا بشدة، ثم جلست بجواره بسرعة، ثم تفاجأت برؤيته يضحك بشدة، ثم يقول:
«لقد أحسنتِ، أنتِ الآن طفلة مطيعة.»
احمر وجه ميرا بشدة من سخريته عليها.
في الحفل:
وصلت جميع نبيلات المملكة، كل واحدة دخلت إلى القاعة بجوار عائلتها. كانت الأجواء ودية قليلًا، فقد كان الجميع يستمتع بالحفل، بينما كانت هناك معالم الفضول على وجوه العديد منهم.
فقد كان الجميع ينتظر أن يرى كيف ستسلم الدوقة الجائزة لفتاة أخرى غير ابنتها.
توقع الجميع على الأقل أن تلقن الدوقة الأميرة إيفلين درسًا أو تنتقدها بشكل علني لإهانتها.
بعد فترة من بداية الحفل، دخلت إيفلين نجمة الحفل بنفس الفستان الذي ارتدته في الحفل الذي أُقيم قبل المسابقة. كان الفستان ذو اللونين الأصفر اللامع والأبيض يتوهج بشدة.
بعد اندماج إيفلين مع الحفل وانشغالها بالحديث مع إلينا وحدهما، فقد اقتادتها إلينا إلى مكان ما، مقررة أن تُخبرها عن أمر الجوهرة، فقد حاولت الحديث معها طوال اليوم، لكن بسبب انشغالها لم تستطع إلينا أن تنطق بحرف.
ثم قبل أن تتكلم إلينا، أعلن المنادي دخول دوقة لاريت قائلًا:
«الدوقة إلزابيث، دوقة دوقية لاريت تدخل الآن.»
اشتد ضجيج الهمسات كثيرًا، بينما كانت إيفلين تُراقب بشدة الدوقة منذ دخولها إلى القاعة.
اقتربت الدوقة من الملكة وحيتها، وحيت ولي العهد، وبعد إكمال التحية قالت للملكة بصوت عالٍ:
“لقد اجتمعنا في هذا اليوم لتكريم الأميرة إيفلين، لفوزها في مسابقة مونالاف وحصولها على درجات مثالية، لذلك ستعطيها الدوقة الجائزة.”
بعدها أعطت الملكة الجائزة، والتي كانت تاجًا من الألماس، إلى الدوقة، ووقفت إيفلين أمامها حتى تضع لها الدوقة الجائزة.
كان التصفيق في القاعة لا يعني الرضا التام، بل ربما إعلانًا غير مباشر عن المراقبة.
سارت الدوقة إليها، ثم توقفت أمامها بضع لحظات.
كانت تخيلات بعض النبلاء أنها ربما ستصفعها أو ستفعل لها شيئًا، لكنها رفعت زوايا شفتيها قليلًا قائلة:
“أنا حقًا فخورة بكِ، بالتأكيد تلميذتي الوحيدة هي من ستستطيع الفوز بجدارة في هذه المسابقة، بل مستواكِ أعلى من هذه المسابقة بالفعل.”
كان الصمت يعم القاعة، بينما لم تستطع الملكة وكاليوس إخفاء معالم الدهشة على وجوههم، بينما ابتسمت ميا باتساع، وكانت إلينا تشاهد هذه الدراما التي تحدث شاعرة بالإثارة.
التعليقات لهذا الفصل " 60"