انتهت الكونتيسة ريجينا من قول نتيجة هذه المنافسة، بينما شعرت إيفلين فجأة بالعديد من الفتيات يختلسن النظر إليها، والبعض الآخر ينظر لها بحقد وحسد. لكنها لم تنظر إليهم، بل تجاهلت نظراتهم تماماً.
كانت إيزابيلا تشعر بالغضب الشديد لدرجة احمرار وجهها بشدة من الغضب، وعضّت على أسنانها بقوة مقررة أنها بالتأكيد ستفوز في المرة القادمة.
قال الكونت مونت وهو يراقب الوضع:
“المرة القادمة سيكون دوري في اختيار الاختبار، لذلك عليكن الاستعداد جيداً، بالنسبة لي فأهم شيء هو الثقافة لذلك سيكون هناك اختبار عن كل ما تعرفونه، لذلك أنصحكم بالبدء بالدراسة من الآن.”
أومأت له الفتيات، على الرغم من ظهور الضيق الشديد على وجوه البعض، فهم يعلمون أن اختبارات الكونت مونت تكون كارثية، يكون عددها كبيراً قد يتخطى الألف صفحة.
وتكون الأسئلة من كل كتب العالم تقريباً، سيكون تجاوز هذا الاختبار كتجاوز تنين ضخم بلا خدش.
لذلك خرجت جميع الفتيات من القاعة وهن يتنهدن بصوت عالٍ، بينما قررت إيفلين أن تستمر بالذهاب إلى المكتبة الملكية حتى تقرأ كل ما تجده.
فلحسن الحظ ما زال على المنافسة التالية 3 أيام، لذلك حتى لو اضطرها الأمر للسهر فستقرأ كل ما تجده من كتب، ولحسن حظها هي تعلم جيداً أي كتب أخرى لممالك أخرى، لذلك لن يكون عليها البحث سوى إلى تلك الكتب.
دخلت إيفلين إلى المكتبة، بعد أن حياها المسؤول عن الكتب، انطلقت إيفلين بين الأرفف وأخذت العديد من الكتب ووضعتهم أمامها، لم ترَ إيفلين ملامح الصدمة البارزة التي كانت على وجه أمين المكتبة.
قرأت إيفلين العديد من الكتب، واستمرت في تقليب الصفحات الواحدة تلو الأخرى، لبثت في المكتبة فترة طويلة، حتى غربت الشمس التي كانت تظهر من النافذة، كان أمين المكتبة لا يدري ماذا يفعل، هل يُخبرها بالتوقف قليلاً أم سيكون وقحاً.
لكن فتح الباب قاطع أفكاره، فقد كان الذي دخل هو كاليوس، والذي سلط نظره على إيفلين التي كانت ما زالت منهمكة في قراءة الكتب ولم تلاحظه، قال كاليوس وهو يتنهد:
“أخبر الطاهي أن يُحضر الطعام إلى هنا.”
أومأ له أمين المكتبة ورحل سريعاً.
اقترب كاليوس من المكان الذي تجلس فيه إيفلين، وأخذ منها الكتاب الذي كانت تقرؤه فجأة، وقال بجدية:
“ألم تنسي بالفعل؟ لقد قلتِ أنك لن تدعي المسابقة تؤثر عليك.”
قالت إيفلين بضيق: “أنا لم أدعها تؤثر عليّ، لم أتأذَّ في أي مكان.”
قال كاليوس بعبوس: “أنتِ لم تتناولي لا الإفطار ولا الغداء وتقولين لم تتأثري.”
عندما كادت إيفلين تُقاطعه، أوقف حديثها وهو ينظر لها بتهديد من إكمال الحديث، ثم أتى بعدها بفترة قصيرة أمين المكتبة، ووضع الطعام، ثم خرج مجدداً.
كانت في المكتبة أريكة صغيرة لكنها تكفي على الأقل لثلاثة أشخاص، وأمامها منضدة صغيرة يُوضع عليها الطعام.
أخذ كاليوس الطعام، ووضعه على المنضدة وأشار إلى إيفلين أن تجلس بجانبه لتناول الطعام، ذهبت إيفلين وأمسكت بالطبق المخصص لها، وأكلته على مرتين وقالت بسرعة:
“انتهيت، سأكمل عملي الآن.”
وعادت إلى كرسيها، بينما ما زال كاليوس ينظر إلى الطبق الفارغ بصدمة، ثم ضحك بشدة فجأة وأخذ الطبق وقرر أن يعيده، وقال قبل أن يرحل:
“لا تسهري كثيراً، وعودي للنوم مبكراً.”
أومأت له إيفلين لكنه ما زال يشعر بالشك فقال بجدية:
“إن لم تذهبي للنوم في الساعة العاشرة على الأقل، سأجلب إليك الينا حتي تعيدك إلى غرفتك.”
نظرت له إيفلين بضيق، بينما رحل بالفعل من المكتبة، ثم استمرت في القراءة بتركيز واضطرت إلى العودة في الساعة العاشرة بالفعل، واستمرت على هذه الحال حتى انتهت أخيراً مما احتاجت بالفعل لقراءته.
وهكذا مضت الثلاثة أيام، وأتى يوم المسابقة سريعاً.
انتظرت الفتيات في القاعة أن يظهر الكونت مونت لكنه تأخر كثيراً.
ثم فجأة بعد فترة دخل أخيراً وهو يتصبب عرقاً بشدة وفي يده حزمة صغيرة من الأوراق، أشرقت تعابير الفتيات فهذه أول مرة يجلب فيها أوراقاً قليلة للاختبار، لكن تحطمت ابتساماتهن فجأة عندما دخلت الخادمات وراءه، كل واحدة منهن تحمل أوراقاً كثيرة ارتفاعها كارتفاع الجبال، كادت إحداهن تُصاب بالإغماء من الصدمة.
جلست الفتيات على الكراسي بينما أعطت الخادمات الورق إلى كل واحدة منهن، قال الكونت مونت:
“أمامكن فترة محددة من الوقت، حين ينتهي سآخذ الأوراق، وستحصل كل واحدة منكن بعد انتهاء الأوراق على ورقة إضافية لمدة أخرى أيضاً.”
كان شحوب وجوه الفتيات ظاهراً بشدة، بل كانت هالات القتل تنبعث منهن تجاه الكونت.
بدأ الامتحان بالفعل وكان الجميع يُحاول حل أكبر قدر ممكن من الأسئلة في هذا الوقت القصير، ثم لاحظت إيزابيلا فجأة شهقة إحدى الفتيات فنظرت إلى ما تنظر إليه، فرأت إيفلين تكتب بسرعة خارقة وتستخدم كلتا يديها، فبإحداهما تأخذ الأوراق وبالأخرى تكتب فيها، وكان بالكاد يمكنك رؤية حركة يدها من سرعتها، تجاهلت إيزابيلا ذلك وحاولت الإسراع هي أيضاً.
وأخيراً بعد فترة كبيرة من الوقت انتهى الامتحان، كانت أيدي الفتيات تحمر بشدة من الألم والضغط عليها، حينما رأى الكونت مونت ذلك، سمح لهن بأخذ استراحة لمدة خمس دقائق.
كانت استراحة قصيرة جداً، لا تكفي حتى لشرب بعض الماء، ثم جاء موعد ورقة الاختبار الغريبة التي أصر بشدة على أن يجيب الجميع عليها قائلاً:
“هذه الورقة بها ثلاثة أسئلة، عليكن حلها جيداً للحصول على الكثير من النقاط، لذلك أتمنى لكن حظاً موفقاً.”
بعد توزيع الورق على الجميع، كانت بالفعل ثلاثة أسئلة فقط على الورقة، حتى أن بعض الفتيات قلبن الورقة للتأكد من عدم وجود أي أسئلة في ظهرها.
بدأت إيزابيلا قراءة كل سؤال بتأنٍّ، فكان أول سؤال هو:
“من أنت؟”
قالت إيزابيلا في نفسها:
(ما هذا السؤال الغريب؟!!! هل هو سؤال فلسفي أم مجرد سؤال عادي يسألني عن اسمي، يا لهذا التعقيد.)
خرجت إيزابيلا من أفكارها مقررة قراءة السؤال الثاني:
“ما هو هدفك في الحياة؟”
أكملت إيزابيلا أفكارها التي انقطعت:
(ماذا يقصد بهذا؟ أشعر كأنه مقابلة لقبولي كمساعد في عمل إداري في القصر وليس سؤالاً في امتحان إلى سيدة راقية.)
أكملت بعدها قراءة السؤال الثالث:
“ما هي العلاقة التي تدوم إلى الأبد؟”
هنا انفجرت إيزابيلا من الضيق واحمر وجهها بشدة قائلة في نفسها: (لقد انتهت آخر ذرة تفكير في عقلي بالفعل.
كيف يبدأ بالسؤال عن من أكون ثم يصل إلى هدفي في الحياة كأنه يخبرني ما وصيتي التي أريد أن أكتبها الآن .
ثم يصل في النهاية إلى العلاقة التي تدوم إلى الأبد، هل يشير بذلك أنه مهما حدث هناك من سيفوز دائماً بالمركز الأول وآخرون لا؟ أم أنه يقصد سؤالاً مباشراً مثل أي نوع من العلاقات البشرية يستمر للأبد؟!! إنه سؤال فلسفي آخر، هل يجب عليّ أن أكتب في السؤال الثاني أنني أريد القتل الآن؟!!!)
التعليقات لهذا الفصل " 55"