كادت إلينا أن تخرج من الباب مسرعة إلى غرفة إيفلين، حتى تُخبرها بما تذكرته، لكن حين رأت الظلام الظاهر من شُرفتها، أدركت أن الوقت قد تعدّى منتصف الليل، وأنها ستُخبرها غدًا على أية حال.
في صباح اليوم التالي:
استيقظت إيفلين عند الفجر، فقد كان عليها التدرب حتى تكون مثالية للمسابقة القادمة. تذكرت ما قالت لها معلمتها في يومٍ ما:
“عزيزتي، أتعلمين ما هو أكثر ما يجعل الإنسان يفشل؟”
قالت إيفلين:
“قلة التدريب وعدم الجدية.”
قالت لها المعلمة:
“شيءٌ مشابه، ما يجعل الإنسان يفشل فشلًا ذريعًا ويسقط هو غروره، واعتقاده أنه سيكون الأفضل حتى ولو لم يتدرب.”
أومأت لها إيفلين وهي تضع كلماتها في ذهنها.
بعد تذكرها لكلمات معلمتها، قررت أولًا البحث بسرعة عن مكانٍ خالٍ، لا يأتيه أحد، حتى تستطيع التدرب براحة.
بعد بعض البحث، وجدت في نهاية إحدى الحدائق بحيرةً ما، لم تجد أي أحدٍ بالقرب من هذه المنطقة، لذلك بدأت بالتدرب.
كانت الآداب تتضمن الكثير من الأشياء، فعلى الرغم من أن الملكة قالت إنها شيء بسيط، إلا أنها ليست كذلك.
فيجب أن تراعي العديد من الأمور، منها الإيماءات، وحركة الجسد ومرونته، ونبرة الصوت نفسها، بل وثقافة كل بلدٍ أيضًا، فقد تختلف فيها بعض الأشياء البسيطة.
لذلك اشتعلت عينا إيفلين بالحماس، عازمة على الفوز في تلك المسابقة بشدة.
بعد فترةٍ من الوقت، خرجت إلينا للبحث عن إيفلين، لكنها لم تجدها في غرفتها، ورأت رسالة مكتوبًا فيها:
“أنا سأذهب للتدرب لفترة، لن أعود الآن، لذلك إن كان الأمر مهمًا ابحثوا عني.”
تنهدت إلينا قائلةً بضيق:
“لماذا يجب على الأمور أن تكون بهذه الصعوبة دائمًا؟”
ظلت إلينا تبحث عنها لفترة، لكن على الرغم من بحثها في العديد من الأماكن، إلا أنها لم تجدها، بل وشعرت بالتعب الشديد. قالت في نفسها:
(لماذا على إيفلين أن تكون جيدة بشدة في الاختباء، سواء في الماضي أم الآن؟ أم أكون أنا المشكلة، لأنني لم أستطع أن أجدها أبدًا؟)
رآها كاليوس بينما يمشي في الحديقة، وسألها بسخرية عما تفعله:
“إلى أين تذهبين؟ ولماذا تبدين كالفرخة المريضة هكذا؟”
نظرت له إلينا بغضب، ثم هدأت نفسها قائلةً وهي تضغط على أسنانها:
“أبحث عن إيفلين، فأنا لم أجدها منذ الصباح، لذلك كنت أبحث عنها.”
نظر لها كاليوس وقال:
“سأذهب أنا لأبحث عنها، ماذا أقول لها إن وجدتها؟”
فكرت إلينا قليلًا فيما كانت ستقوله، ووجدت أنها لا تستطيع أن تخبره أبدًا بما وجدته، فقالت بحذر:
“فقط أخبرها أنني كنت أبحث عنها.”
أومأ لها كاليوس برأسه، ثم بدأ يبحث عن إيفلين بالفعل.
كان عليه فقط أن يبحث في الأماكن التي لا يستطيع العديد من الناس الذهاب إليها، وبينما يمر من أمام إحدى الحدائق، قال في نفسه:
(هل يمكن أنها قد ذهبت إلى تلك الحديقة؟ لقد تم منع الجميع من الذهاب إلى هناك بعد ظهور شائعات غريبة.)
ذهب كاليوس إلى تلك الحديقة، شاعرًا بثقة أنه سيستطيع إيجاد إيفلين هناك، وبالفعل عندما وصل إلى مكانٍ ما بالقرب من الحديقة، وجدها هناك .
بفستانٍ جميل باللون الأصفر، وشعرها الذي كان يلمع بواسطة أشعة الشمس تركته ينساب على ظهرها، وكانت تضع ابتسامة جميلة على وجهها. ما إن رأى كاليوس هذا المنظر حتى نسي ما جاء ليقوله من الأساس.
شعرت إيفلين بوجود شخصٍ ما خلفها، فاستدارت فوجدت أنه كاليوس، فقالت:
“ماذا تفعل هنا؟ هل جئت لترى البحيرة؟”
نفى كاليوس برأسه وقال:
“لا، لكن ماذا تفعلين هنا؟ هل تتدربين؟”
أومأت له إيفلين، فأكمل قائلًا بابتسامة:
“إذًا، هل أساعدك؟”
شعرت إيفلين برغبةٍ في الرفض، ثم فكرت قليلًا قائلةً:
“أنا أحب التدرب بهدوء، لذلك عليك الذهاب الآن.”
شعر كاليوس بخيبة أمل، فاضطر للذهاب، بينما قالت إيفلين في نفسها:
(سيكون من الرائع مفاجأة الجميع مثل البارحة، هذا سيجعلني مثالية بحق، وحين تدخل إلى ساحة المعركة عليك أن تخدع حتى صديقك لتستطيع الفوز على الأعداء. لا أصدق أنني قد عدت إلى تفكيري في استراتيجيات الحرب الآن.)
وبعد أن عاد كاليوس، تذكر فجأة ما قد نسيه، فقد نسي أن يُخبر إيفلين برغبة إلينا في رؤيتها، لذلك قرر تجاهل الأمر، فلم يبدو مُلحًّا على أية حال.
انتظرت إلينا لفترة، لكن انتظارها طال كثيرًا، حتى حل الليل ولم تأتِ إيفلين لتجدها، لذلك ظنت أن كاليوس ربما لم يستطع أن يجدها.
ظلت تفكر فيما يجب أن تفعله فيما اكتشفته الآن، فمما فهمته من شرح إيفلين أنه قد تكون صاحبة اللؤلؤة متورطة في الجريمة، لكن بعد أن عرفت هويتها تأكدت أنها لم تكن متورطة في أي جريمة، فكيف لشخصٍ ميت أن يتورط في جريمة بدأت بعد موته؟ هذا غير منطقي.
بل أشعر أحيانًا أن هناك خطأً ما، فصاحبة هذه الجوهرة كانت من العائلة الملكية لمملكة سون، فكيف يكون لها ارتباط بعميلٍ شرير يريد الدمار، وُجدت آثاره في مملكة كانور؟ ألن يُحدث ذلك أي حربٍ بين المملكتين؟ أشعر فجأة أن كلماتي قد تتسبب في دمارٍ شامل.
لذلك ربما عليّ فقط أن أخبر إيفلين متأخرًا قليلًا، لا أريد أن تشعر بالاكتئاب بعد أن أخيرًا وجدت بعض السلام.
تذكرت إلينا فجأة كيف اكتشفت صاحبة الجوهرة، فعندما رأت إيفلين في الحفلة كانت شديدة التألق لدرجة اللمعان، ذكرها ذلك بأول شخص رأته في صغرها ولم تستطع أن تُبعد عينيها عنها.
كانت إلينا دائمًا تتجول في القلعة لانشغال والدتها الدائم، لذلك في إحدى الأيام قررت التجول في جميع أنحاء القلعة للتسلية، ثم بينما تمر في إحدى الممرات، رأت ما جعل عينيها تلمعان بشدة، لم تستطع أن تُبعد عينيها ولو لمسافة قصيرة.
كانت لوحة لسيدة فائقة الجمال، تبتسم بسعادة ودفء، كانت اللوحة جميلة جعلتها تشعر وكأن السيدة التي في اللوحة أمامها مباشرة وتبتسم لها بالفعل.
كانت السيدة ترتدي فستانًا جميلًا مثل الذي ارتدته إيفلين في الحفلة، لكن لون فستانها كان لون الزمرد الذي يتناسب مع عينيها، وكانت ترتدي قلادة مملوءة بالياقوت والألماس، اللذان كانا يلمعان، واللؤلؤة التي ذكرتها إيفلين كانت تلك السيدة ترتديها في أذنيها كحلق.
من شدة انبهار إلينا، لم تستطع سوى أن تُلحّ على والدتها حتى تأتي وترى اللوحة، فقد شعرت بالفضول الشديد تجاه من كانت في اللوحة.
فشرحت لها والدتها بحزن هويتها؛ مما صدم الينا بالفعل ، لذلك كشرح بسيط لهويتها ، كان لمملكة سون، قبل الملك والملكة الحاليين، ملك وملكة آخرين، وكان الحكم ينتقل بالوراثة، لكن انقطع الآن، فالملك والملكة السابقين لم يكن لهما بعد وفاتهم شخص واحد ليخلف الحكم، لذلك كان من حسن الحظ ان الملك السابق قرر أن يضع في وصيته أن يحكم صديقه بعد وفاته في حالة عدم وجود أي ورثة من عائلته .
كانت صاحبة اللوحة والدة الملكة السابقة العزيزة، التي توفيت والملكة السابقة في العاشرة.
شعرت إلينا فجأة أن هذه القصة لم تُغلق بعد، وأن معرفتها للحقيقة قد تكون أخطر من جهلها بها، لذلك قررت أن قرارها في إخبار إيفلين بعد انتهاء المسابقة هو الأصح.
التعليقات لهذا الفصل " 51"