ابتسمت لها الملكة، وحيتها بهدوء. قلبت إيفلين عينيها لترى جميع من في الحفل، وجدت إلينا تنظر لها بابتسامة واسعة فأومأت لها بهدوء، ورأت ميا عينيها تلمعان بشدة، ويبدو أنه لولا منع إيفلين لها لكانت التصقت بها طوال الحفلة، ثم رأت تجمعًا من الفتيات كان من الواضح أن نظراتهن لها لم تكن جيدة، لكنها لم تهتم.
ثم جاء الأهم، وما كانت تنتظره؛ رأت التعابير التي كانت تتوقعها بالفعل، فابتسمت بخفة لكاليوس الذي ما زال يناظرها بذهول، ولم يستطع أن يُنزل عينيه عنها.
بدأت الملكة أخيرًا كلماتها التي تُعلن بها بداية الحفلة، فقد كانت إيفلين هي آخر المدعوين. بدأت الحديث بتحيات بسيطة قائلة:
“يسعدني اليوم حضور الجميع إلى حفلي المتواضع ، أتمنى أن تكون حفلة جميلة وتحظوا بأمسية رائعة، وبهذا ستبدأ بعد انتهاء الحفلة المسابقات، لذلك بعد مرور بعض الوقت وقبل رحيل الجميع سأُخبركم بعنوان أول مسابقة معنا، وسنمنحكم فرصة ثلاثة أيام للاستعداد.”
أومأ الجميع برؤوسهم، مستعدين للقتال، فسوف تكون هذه المسابقة كقتال وليس مجرد مسابقة تافهة.
فالجميع ينتظر الفرصة حتى يظهر بشكل مذهل، فهذه المسابقة كانت الراعية لها في السنوات السابقة دوقة دوقية لاريت، والدة ميا، وبالطبع كانت ميا هي من تفوز في كل مرة، وليس لكون الدوقة من تُساعدها على الفوز، بل كان ذلك لأن ميا نشأت بجوار والدتها، فتعلمت كل ما تحتاجه حتى غدت مثالية.
كان الجميع بمختلف مكانتهم يتمنون فقط أن تحضر بناتهم بضعة دروس لدى الدوقة، فهي معروفة في الإمبراطورية بأكملها بكونها أفضل سيدة تستطيع التحلي بالآداب الملكية، لكن على الرغم من المبالغ التي تم عرضها على الدوقة، إلا أنها رفضتها جميعًا، حتى إنها قالت إنها لن تُعلم ابنتها أيضًا، مما هدأ من روع الجميع قبل أن ينقلبوا ضدها.
لذلك كان الجميع يعلم أن من سيفوز في تلك المسابقة سوف يحصل على نظرة من الدوقة، لذلك حاولت الفتيات جميعهن الفوز، فإن لم يستطعن الفوز بالأمير فسيستطعن الفوز بمعلمة مثالية.
لكن بالفعل كانت ميا تُطارد الأمير بشدة، وكانت هي من تفوز في المسابقات في كل سنة، لذلك شعرت كل الفتيات بالغيرة منها، وبالأخص تجمع الفتيات الصغير ذاك، كن يكرهنها بشدة، لكن لم يستطعن إظهار ذلك علانية، لذلك كن يُخفين مشاعرهن بداخلهن.
حتى أتى اليوم الذي تغير كل شيء فيه. كانت ابنة الدوق تُراقب بالفعل الباب الذي يخرج منه المتسابقون، نظرت الفتيات إليها باستغراب، ففي العادة ستكون عيناها تراقبان الأمير، لكنها لم تُراقبه هذه المرة.
ثم استجمعت إحدى الفتيات شجاعتها، وذهبت وسألت ميا قائلة:
“سموكِ، هل هناك ما يشغل بالك؟ أراكِ تنظرين بشدة إلى الباب.”
حين رأت الفتاة صمتها شعرت بالقلق والخوف الشديد، فقالت بسرعة بتردد:
“أنا لم أقصد أي شيء، أنا آسفة.”
قاطعتها ميا قائلة بابتسامة:
“أنا فقط قررت أن أترك الأمير، لم أعد أهتم لأمره.”
نظرت لها الفتاة بصدمة لم تستطع إخفاءها، فكان هذا الخبر حدثًا ضخمًا انتقل بسرعة بين الجميع، مما أشعل الحماسة بينهن، فقد حانت اللحظة التي ينتظرنها بشدة، أتت لهن فرصة ذهبية على طبق من فضة.
نظرت ميا لوجوه الفتيات المبتسمات بشدة، ثم قالت في نفسها:
(هؤلاء الفتيات المسكينات، ظنن أن القطة ستسمح لهن بالفوز، غافلات عن وجود نمر متخفٍ بجوارهن. ستكون وجوههن مضحكة بشدة.)
بدأت بعدها الموسيقى، فقد عزفت الفرقة الملكية، التي تعزف في المناسبات المهمة، أجمل الألحان، بعدها سُمح للجميع بالرقص. كان على الأمير أن يبدأ بالرقصة الأولى، ثم يُسمح للجميع بعدها بالرقص أو العودة إلى منازلهن.
كان الجميع يتوقع أنه سيختار والدته بالفعل للرقص، فقد كان يختارها حين يُحاول الهرب في مثل هذه المناسبات، لكن على عكس توقعاتهم، فهو لم يذهب إلى الملكة، بل ترك مقعده واتجه في اتجاه ما في القاعة.
شعرت الفتيات بالصدمة وكأنهن توقفن عن التنفس للحظات، حتى وصل أخيرًا أمام إيفلين قائلًا:
“سمو الأميرة، هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟”
أرادت إيفلين أن تسخر منه رافضة الأمر، لكنها لن تستطيع فعل ذلك، فقالت بابتسامة:
“بالتأكيد، سموك.”
ابتسم كاليوس لها بينما بدآ بالرقص، وكانت الملكة تنظر لهما بابتسامة قائلة في نفسها:
(يبدو أن ابني البار قد أحضر أخيرًا الكنة التي أحلم بها، لن أستطيع أن أجد كنة مثلها في حياتي.)
وبينما كاليوس وإيفلين مستمران في الرقص، قال كاليوس بهمس:
“لم أعلم أن سمو الأميرة هي ولية العهد، هل لهذا كان الملك يُحاول إخفاءكِ؟”
لم تدرِ إيفلين ماذا تقول، لذلك أومأت برأسها فقط، ثم أكمل كاليوس قائلًا:
“في الحقيقة، ما أدهشني أكثر من كونكِ ولية العهد هو جمالكِ، لم أعلم أنكِ أجمل مما كنت أعتقد، لكن…”
تردد كاليوس في الحديث، لذلك أغلق فمه مانعًا نفسه من التسبب في سوء فهم غير مرغوب، لكن إيفلين لم تدعه وشأنه قائلة بفضول:
“لِمَ تقف في منتصف الكلام؟ أكمل كلامك.”
قال كاليوس:
“أنا أعتقد أن كلامي لن يُعجبكِ بالفعل.”
قالت إيفلين بعدم اكتراث:
“قل ما تريد قوله، لن أحزن.”
قال كاليوس بهدوء وهو يبتسم ابتسامة دافئة:
“أنا فقط شعرت أنكِ تبدين جميلة عندما كنتِ كالين كثيرًا أيضًا، بل كنتِ وقتها مرتاحة قليلًا، لذلك فقط كنت سأقول يبدو أنكِ جميلة في كل حالاتكِ.”
نظرت له إيفلين بدهشة، وشعرت أن وجهها يحمر قليلًا من الخجل، لكنها أخفت الأمر، وقالت بغضب:
“كل ذلك التردد لبضعة كلمات، يا لك من شخص غريب.”
ضحك كاليوس بشدة على منظرها، فكان وجهها المتذمر لطيفًا جدًا في نظره. ثم بعد انتهاء الرقصة وقفت الملكة وقالت:
“حسنًا، بعد انتهاء هذا الحفل، أتمنى من الجميع أن يتنافسوا بنزاهة ويبذل الجميع أقصى جهودهم، لذلك ستكون أول مسابقة شيئًا بسيطًا للبدء، ستكون بعنوان آدابي المثالية، سيتم قياس فيها آداب الشخص وحركته وكل شيء، لذلك أتمنى أن أرى الكثير من المتميزات، ومن يريد الرحيل فيمكنه الرحيل الآن.”
ثم رحلت الملكة بعد انتهاء الخطاب وعادت إلى غرفتها.
بالتأكيد لم يبقَ أحد، فقد عاد الجميع إلى منازلهم. بعد عودة إيفلين إلى غرفتها برفقة إلينا، خلعت إيفلين القلادة وغيرت فستانها، ثم أعطتهما إلى إلينا لتعتني بهما جيدًا، فهذه الملابس عزيزة عليها ولا تريد أن تتلف.
أومأت لها إلينا، ثم بعد عودة إلينا إلى غرفتها وهي تضع القلادة المصنوعة من الألماس في علبتها داخل الحقيبة، شعرت بشعور غريب، وقالت في نفسها:
(لقد رأيت هذا المشهد من قبل، شعرت فجأة بشعور مألوف حين رأيت إيفلين اليوم، لا أدري لماذا، هل هذا لارتدائها فستانًا بعد فترة طويلة أم ماذا؟)
ثم بينما تضع القلادة في علبتها وتحركها بتفكير، فجأة لمع الألماس بسبب انعكاس الضوء، وانعكس الضوء على وجهها، مما جعلها تشعر فجأة وكأن البرق قد ضرب جسدها. فقد تذكرت فجأة الشعور المألوف والغريب، ولماذا شعرت به.
فبعد النظر إلى تلك القلادة وملامح إيفلين المألوفة بالفستان، تذكرت فجأة أين رأت ما ذكرته إيفلين من قبل، وتذكرت أين رأت اللؤلؤة الدائرية اللامعة التي سألت إيفلين عنها، وعرفت من هي صاحبتها.
التعليقات لهذا الفصل " 50"