ذهب كاليوس لإحضار الإفطار لها، فعليها أن تتناول الطعام جيدًا حتى تتحسن، وقرر أن عليه مراقبتها جيدًا هذه الفترة حتى تُشفى جيدًا.
ثم تذكر حديثها عن المسابقة وتصميمها على المشاركة، وفكر أنه لو ترك المسابقة دون تأجيل فسيراها بعد مرور عشرة أيام في منتصف الحفلة بالفعل.
لذلك قرر، قبل أن يُحضر الطعام، أن يذهب إلى والدته لإخبارها بتأجيل الحفل قليلًا، وإخبار جميع المدعوين بذلك.
لكنه شعر فجأة أنه قد نسي شيئًا مهمًا جدًا، وقبل أن يطرق باب غرفة والدته.
تذكر فجأة ما الذي نسيه، ابنة الدوق ميا لاريت.
بالتأكيد ستشعر بالشك، وستكون أول شخص يأتي للاطمئنان على إيفلين، لذلك لم يكن لديه خيار سوى الإعلان أن التأخير سيكون لزيادة المسابقات التي ستُقام، ولذلك عليهم تجهيز الكثير من الأماكن.
سيكون عذرًا جيدًا، وفرصة لمنعها من دخول القصر بحجة أنها إحدى المشاركات ولا يجوز الاطلاع على المكان.
وذلك سيكون عذرًا جيدًا بالنسبة لإيفلين أيضًا.
إذا أخبرناها بضرورة البقاء في غرفتها كوسيلة للمنع من الغش، ستبقى في غرفتها طوال فترة الإعداد للمسابقة.
كم أنا عبقري. ابتسم كاليوس من ذكائه، ثم طرق الباب ودخل إلى والدته وأخبرها بالأمر.
بالتأكيد لم يستطع إخفاء حقيقة إصابتها، والتي أثارت الذعر على وجه والدته، لذلك كان على كاليوس إقناعها مرارًا بضرورة بقائها في مكان هادئ دون زوار.
لذلك قررت الملكة أن تزورها فيما بعد، واستمعت إلى طلب كاليوس، وقامت بمنع الحراس من إدخال ميا إن جاءت، وأرسلت رسالة إلى كل المدعوين بتأخر الحفل لأسباب عملية.
ذهب كاليوس، بعد إحضاره للطعام، إلى غرفة الطبيب التي بقيت فيها إيفلين، لعدم قدرتهم على تحريكها خوفًا من أن يتم فتح جرحها.
طرق الباب ودخل بعد سماحها له بالدخول. كان صوتها ضعيفًا قليلًا وهي تتحدث. كانت تعابيرها غريبة حين رأت كاليوس فجأة يدخل وهو يحمل طعام الإفطار معه.
وضع الطعام أمامها وقال:
“هذا هو طعام الإفطار، عليكِ تناوله بأكمله. هل ستستطيعين تناول الطعام وحدكِ؟”
نظرت له إيفلين بضيق من تعامله معها كأنها طفلة صغيرة، وقالت:
“أنا أستطيع تناول الطعام بمفردي، لكن لا أشعر بالجوع الآن حقًا. ليس لدي أي شهية للطعام.”
نظر لها كاليوس بتفكير قليلًا، ثم فكر في نفسه:
( أنا لا أعلم ما سيعيد لها حيويتها. حسنًا، كل ما تهتم له الآن هو السيوف. لا… لا يمكنني الحديث عن السيوف، أتحدث عنها بعد أن أصبتها بسيفي.
هل أتحدث عن الحروب التي قمت بها، أو كيف قطعت رأس العدو بحركة واحدة في لمح البصر؟ لا، هذا ليس حديثًا يُقال أثناء الطعام، فلندعه لوقت آخر.
أجل، هذا صحيح، هي تحب الكتب. ربما ستُعجبها بعض الكتب في المكتبة. هناك بعض الكتب النادرة التي تتحدث عن الحروب والمبارزة والكثير من الأنواع. ربما هذا ما سيثير اهتمامها.)
رأته إيفلين وهو يفكر مع نفسه لفترة، متسائلة فيما يفكر، لكن قبل أن تسأله قال:
“إذا أكلتِ طعامك، سأُعطيكِ كتبًا نادرة عن الحرب الدموية في مملكة آناليسا القديمة.”
ظهر بعض الحماس على وجهها، فأدرك كاليوس أنه قد اختار الهدية الصحيحة. قالت إيفلين وهي تنظر إلى الطعام الذي أحضره:
“لماذا أحضرت الكثير من الطعام؟ لن أستطيع أن أتناول هذه الكمية من الطعام.”
قال كاليوس بينما ينظر إلى الطعام، وكان يفكر في أنه كان يجب أن يُحضر المزيد:
“هذا الطعام ليس كثيرًا، وأنا سأتناول معكِ الطعام، فأنا لم أتناول الفطور بعد.”
أومأت له إيفلين، ثم بدأ كلاهما في تناول الطعام. بعد انتهائهم، قرر كاليوس أن يرجعها إلى غرفتها، فقال بينما ينظر إليها:
“هل تريدين أن تعودي إلى غرفتك الآن؟”
نظرت له إيفلين، وفكرت بالفعل في العودة إلى غرفتها.
لا يمكنها احتلال غرفة الطبيب الذي يُعالج فيها المرضى. ثم حاولت أن تنهض وتتحرك، لكنها توقفت لشعورها فجأة بالألم الشديد.
رآها كاليوس وهي تحاول النهوض ثم تتوقف، وقال بضيق:
“مزعجة، ومثيرة للمتاعب كالعادة. ألم أخبركِ ألا تنهضي من السرير؟ كنت سأحملكِ أنا كما جلبتكِ إلى هنا.”
قالت وهي تشعر بالغضب:
“أنا لست مريضة وعاجزة هكذا. أستطيع أن أنهض أو أن أعود إلى غرفتي بنفسي، حتى لو زحفت على الأرض، لن أجعلك تحملني.”
بعد فترة من تذمرها الكثير، وضع كاليوس إصبعه أمام فمه محاولًا إسكاتها قائلًا:
“هشش، لا أريد سماع أي صوت.”
رفعت إيفلين حاجبيها بعدم فهم لما يريده من إسكاتها، ثم وهي تنظر إليه باستغراب، حملها كاليوس على ذراعيه بسرعة. وعلى الرغم من مقاومتها الشديدة، إلا أنه أمرها بهدوء:
“توقفي عن الحركة، حتى لا يُفتح الجرح مرة أخرى، حسنًا.”
توقفت إيفلين عن الحركة على الرغم من شعورها بالضيق، إلا أنها توقفت عن المقاومة. وصل أخيرًا كاليوس إلى غرفتها ووضعها برفق على السرير.
شعرت إيفلين بالراحة لعودتها أخيرًا إلى غرفتها، ثم قالت وهي تعقد حاجبيها:
“إذًا هيا، ارحل من هنا الآن.”
نظر لها كاليوس بابتسامة. شعرت إيفلين أنه سيقول الآن شيئًا سيجعلها تفقد صوابها بالتأكيد، لكنه فجأة خرج من الغرفة وأغلق الباب بعدها، وما زالت ابتسامته على وجهه، مما جعل إيفلين تشعر بالقشعريرة.
في قصر دوقية لاريت:
أحضرت إحدى الخادمات الرسالة التي وصلت من القصر، ثم سلمتها إلى كبير الخدم، الذي ما إن رأى رمز العائلة المالكة حتى ذهب بسرعة لتسليمها إلى الدوقة.
طرق باب مكتبها بهدوء، فكان الجميع عليه التعامل بحذر معها لمزاجها المتقلب وصعوبة إرضائها، وعلى الرغم من مزاجها المتقلب إلا إنها كانت دوقة حكيمة ومراعية.
بعد سماحها له بالدخول، ذهب أمامها ووضع الرسالة على المكتب، ثم انتظر أوامرها.
فتحت الدوقة الرسالة ثم قرأتها وهي تشعر بالاهتمام، وقالت في نفسها:
(أتذكر أن آخر مرة جاءتني فيها رسالة كانت من ولي العهد كاليوس، لكن هذه الرسالة كانت من الملكة هذه المرة.)
بعد أن أكملت قراءة الرسالة، أدركت أن الرسالة كانت من أجل ابنتها ميا، وليست من أجلها.
كان الوارد في الرسالة أنه سيكون هناك العديد من التغييرات في المنافسة، بل وستكون هناك العديد من المسابقات والاختبارات.
وضعت الدوقة الرسالة على مكتبها وقالت بينما تبتسم باهتمام:
“يبدو أنه سيكون عليّ الحضور هذه المرة، لرؤية إلى ما ستؤول إليه هذه المسابقة. يبدو أنها ستكون مثيرة للإهتمام هذا العام .”
كانت إيفلين تشعر بالملل لبقائها في السرير لفترة، وأتخذت قرار الخروج من غرفتها.
تحاملت على نفسها حتى استطاعت أخيرًا الوصول إلى الباب، وبعد أن فتحته وجدت أمامها فجأة كاليوس ينظر إليها وهو يقول:
“يبدو أنه من الجيد أنني جئت.”
ثم أعادها إلى السرير، ودخل إلى الغرفة، وأمر أحد الأشخاص بالدخول.
فوجدت شخصين يدخلان ومعهما العديد من الأوراق ويضعونها على الطاولة، ثم أمرهم كاليوس بالخروج.
نظرت له إيفلين بتساؤل، وقد فهمت لماذا شعرت بعدم ارتياح لنظراته:
“ماذا تفعل هنا في غرفتي؟!!!”
قال لها كاليوس:
“لقد كلفني شخص ما بأمر مراقبتكِ، لذلك أنا هنا، أُنهي أعمالي بينما أُراقبكِ وأمنعكِ من فعل أي أمر طائش. ألستِ سعيدة برؤيتي؟!!”
التعليقات لهذا الفصل " 47"