استيقظ كاليوس بعد فترة من النوم المتقطع بسبب بقائه مستيقظًا بجانبها ليرعاها، ثم بعد أن حاول أن يستعيد تركيزه، ذهب ليغسل وجهه ببعض الماء.
بعد خروجه، تنهدت إيفلين وهي تنظر إلى الباب قائلة:
“كاد أن يكشف أنني مستيقظة، يبدو أنني سأظل أدّعي الإغماء، فأنا أعلم جيدًا ما سيقولونه بالفعل عند استيقاظي.”
ثم عندما رأت ظله يقترب من الباب، أكملت إغماض عينيها. كانت تُجيد التمثيل قليلًا، لذلك لم يكن صعبًا عليها ادّعاء النوم.
نظر لها كاليوس قليلًا بتركيز، شعرت إيفلين بقليل من التوتر، وفجأة مدّ يده أمام وجهها، فقالت في نفسها بينما كانت مستمرة في التمثيل:
(هو لم يكشفني، أليس كذلك؟! بالتأكيد لن أُكشف بتلك السهولة.)
لامست يد كاليوس جبينها، ثم تنهد بارتياح وقال بصوت منخفض، لكن قد سمعته إيفلين:
“الحمد لله، يبدو أنها بخير، وقد انخفضت الحمى كثيرًا.”
شعرت إيفلين بالضيق في صدرها، شعرت بالاختناق.
لم يهتم بها أحد هكذا منذ فترة، وشعرت بالذنب لإدعائها النوم خوفًا من توبيخهم، وهم يشعرون فقط بالقلق عليها.
لذلك قررت أن تفتح عينيها ببطء، حتى تبدو كمن استيقظت للتو.
ثم بدأت ترفرف رموشها قليلًا، ثم فتحت عينيها ببطء شديد، ثم نظرت إلى جانبها ورأت كاليوس ينظر إليها بذهول، ثم اقترب منها بهدوء وهو يقول بانفعال:
“هل أنتِ بخير الآن؟ هل تشعرين بأي ألم؟ هل أجلب لكِ شيئًا؟”
نظرت له إيفلين قليلًا، تُحاول استيعاب أن كاليوس هو من أمامها الآن، قالت بهدوء وهي تُحاول طمأنته:
“لا تقلق، أنا بخير، إن هذا لا شيء، إنه مجرد جرح خفيف.”
ثم ابتسمت بينما ترفع يديها بتفاخر، مكملة:
“انظر، أنا قوية جدًا، بالتأكيد أنا بخير الآن، أنت فقط من تُكثر من قلقك.”
نظر لها كاليوس بغضب وهو يقول في نفسه:
(ما زالت مريضة، فقط عليكَ تحملها قليلًا، لكن إن ظلت هكذا فربما في المرة القادمة التي تتأذى فيها، سأكون قد فقدتها للأبد.)
فقال بتحذير وببعض العتاب:
“أنا حقًا لا أعرف كيف أتصرف معك بالفعل، هل عليّ أن أمنعك من العمل والمبارزة، أم عليّ أن أمنعك من الخروج من هذه القلعة؟ لكن حتى لو فعلت ذلك فبالتأكيد ستجدين طريقة للتأذي بالفعل، أليس كذلك؟!”
قالت إيفلين وهي تُجاهد أفكارها السيئة التي تُراودها دائمًا:
“أنت من تراني ضعيفة بالفعل، لقد هزمتك، أليس عليك فقط أن تقول إنني لست ضعيفة بل قوية جدًا؟ لماذا ما زلت تريد حمايتي؟ أخبرتك من قبل كثيرًا، أنا لست ضعيفة.”
قال كاليوس وهو يتنهد بفقدان أمل في أن تقتنع بقلقه عليها، وأن القلق يختلف عن القوة أو الضعف:
“أنا أعلم أنكِ قوية، لكن أريد أن أراكِ قوية بدون أن تتأذي. حتى لو كنتِ في وقتٍ ما ضعيفة، فأريدكِ أيضًا أن تكوني ضعيفة بدون أن تتأذي.
لذلك لا يهمني قوية أم ضعيفة أنتِ، فقط ما يهمني أن تكوني بخير.”
اتسعت عيون إيفلين من كلام كاليوس، ثم شعرت بالارتباك. لم تعلم ماذا تقول، لكنها أجابت ببعض التردد:
“ومنذ متى بدأت تشعر بالقلق هكذا؟ أنا بخير، وسأتدرب بالتأكيد مجددًا، وأصبح أقوى وأقوى، ولن أتأذى. لذلك في المرة القادمة لن أتأذى بشدة.”
نظر لها كاليوس وهو يُجعد حاجبيه، بينما يقول بسخرية:
“المرة القادمة؟! تمزحين معي، أليس كذلك؟”
نظرت له باستغراب، فأكمل وهو يقول بابتسامة واسعة، على الرغم من أنها لم تكن ابتسامة، بل بدت كتهديد:
“لن تكون هناك مرة قادمة أبدًا.”
قالت بغضب وهي تكاد تصرخ:
“ماذا تقصد؟ من أنت لتمنعني من القتال والمبارزة؟”
قال كاليوس بتحدٍّ:
“بالتأكيد سأمنعكِ، وإن اضطر الأمر ولم ينجح تهديدي لكِ، فسأستخدم القوة بالفعل.”
كادت إيفلين أن ترد عليه، لكن سبقها صوت غاضب:
“بالتأكيد سيفعل، وإن لم يفعل هو سأفعل أنا.”
نظر كلٌّ منهم باتجاه الصوت، فوجدوا إلينا قد استيقظت بالفعل بسبب أصواتهم المرتفعة، وكانت تنظر إلى إيفلين بغضب.
صمتت إيفلين، بينما لم تجد ما تقوله. أكملت إلينا حديثها قائلة بصرامة:
“أنا لا أريد أن أشعر بهذا القلق مجددًا، لذلك إن لم تحترمي قلقي إلى هذا الحد، فسأنهي أنا علاقتنا بالفعل، ولن أتحدث معكِ مجددًا.”
ثم خرجت إلينا بالفعل من الغرفة، بينما نظرت إيفلين إلى الباب بصدمة.
لم تتوقع أن تقول إلينا ذلك. كانت تعلم أنه بالفعل قد ازداد الأمر كثيرًا هذه المرة، وتصرفت بتهور شديد، لكن لم تتوقع أن تقول إلينا ذلك.
بعد أن وصلت إلينا إلى غرفتها وأقفلت الباب، تغيرت ملامحها الجدية إلى الحزن، وقالت بصوت منخفض:
“أنا آسفة لكوني قاسية جدًا، لكن هذا هو الحل الوحيد.
لم أستطع تحمل عدم قول ذلك وأنا أراها تضع نفس التعبير ونفس الابتسامة البلهاء لحبيبها، التي تقول لن يحدث أي شيء خطير مهما اندفعت للخطر.”
عندما رأتها تبتسم تلك الابتسامة، شعرت بصورتها وكلماتها تتداخل فجأة مع كلماته، التي قالها قبل أن تجده بعدها ساكنًا بلا حراك في نعشه.
لذلك كان الحل الوحيد هو التصرف بحزم، حتى لا يتكرر الأمر.
قال كاليوس عندما لاحظ تعابيرها المصدومة، كان يشعر بالفعل بنفس مشاعر إلينا القلقة، فقال بجدية هو الآخر:
“منذ الآن سأراقبكِ جيدًا، حتى أمنعكِ من التعرض للأذى. لذلك لا مبارزة مجددًا طوال فترة بقائكِ هنا، بل لا خروج من السرير لمدة شهر على الأقل، هذا ما قاله الطبيب.”
قالت إيفلين وهي تعترض على كلماته:
“أنا لن أنفذ ذلك أبدًا، وأيضًا ما زالت هناك الحفلة التي اقتربت، ربما تبقى حتى الآن عشرة أيام، لذلك لن أستطيع أن أرتاح بالفعل.”
قال كاليوس ببعض التفكير:
“طالما لن تستمعي لأوامري، لن أُشرككِ في تلك الحفلة.
حتى لو حضرتِ الحفلة، يجب عليكِ الحصول على موافقتي حتى تستطيعي المشاركة في المسابقة.
سأذهب الآن، فكري في كلماتي جيدًا. وداعًا. “
لم تستطع إيفلين أن تصدق ما ظل يحدث حتى الآن.
كان عليها المشاركة في تلك المسابقة، لن تسمح بخسارتها حتى قبل أن تبدأ. لذلك لم تجد مفرًا سوى أن تنفذ بالفعل كلماتهم.
كانت تعابيرهم القلقة بالفعل تدل على أنهم يهتمون لأمرها حتى ولو قليلًا لكنها لم ترد ذلك الاهتمام ، لم ترد ان يهتم اي شخص لأمرها . ضمت رأسها مع ركبتيها وهي تقول:
“أرجوكم ابتعدوا عني، أنا سوف أؤذيكم بالفعل، كما آذيت العديد من الأشخاص من قبل. على الأقل أرى وجوههم القلقة الآن، لا أدري متى ستظهر وجوههم التي ستلومني يومًا ما بالتأكيد.”
التعليقات لهذا الفصل " 46"