“إذا تقصدين أن في تلك الحفلة يتم التعريف بالمشاركين، وعندها يتم الإعلان عن بداية المسابقة.”
أومأت لها ميا برأسها، وقالت بجدية وهي تحذر إيفلين:
“ويجب أن يكون الانطباع العام رائعًا، فهذا يُعتبر جزءًا خفيًا من المسابقة.”
أومأت لها إيفلين، ثم فكرت قليلًا فيما ستفعله، ثم أصابها الضيق، فقد تراكم عليها العديد من الأشياء التي يجب أن تفعلها الآن.
بدايةً، عليها تجهيز الفستان المناسب، والإكسسوارات، وكل ما تحتاجه. ثم تذكرت أن إلينا قد أعطتها والدتها إحدى الحقائب الكبيرة، لذلك ربما كانت تحتوي على بعض الفساتين.
لذلك قالت إيفلين مودعة ميا:
“أنا آسفة يا ميا، ولكن عليّ الذهاب الآن للاستعداد للحفل.”
أومأت لها ميا، ثم قبل أن ترحل مدت يدها أمام إيفلين لتصافحها قائلة:
“إذًا نحن منافستين الآن مجددًا. لقد كنت أتدرب بشدة حتى إذا حصلنا على منافسة سويًا أكون جديرة بمنافستك، لذلك لن أُهزم بسهولة.”
ابتسمت لها إيفلين بود، وهي تصافحها قائلة:
“وأنا واثقة من أنك ستكونين خصمًا صعبًا، لنبذل جهدنا.”
بعدها عادت ميا إلى منزلها، بينما انطلقت إيفلين إلى غرفة إلينا لترى إن كانت تملك أي فساتين.
وصلت إلى غرفتها وطرقت الباب، أجابتها إلينا بتردد أن تدخل، مما أثار الشك في قلب إيفلين. ثم بعد أن دخلت، كانت إلينا بشكل غريب تتجنب النظر في عينيها.
لذلك ذهبت إيفلين وجلست أمامها، وأمسكت بوجهها بلطف، وأخيرًا رأت عينيها التي كانت تحاول أن تُخفيها، كانت محمرة بشدة وبها بعض الدموع.
أخذت تفكر فيما حدث في نفسها:
(بالتأكيد لم يُضايقها أحد، إذًا ماذا حدث؟)
ثم نظرت إلى ما بجانب السرير، فرأت فيه الأيام التي تبقت للعودة، ثم رأت إحدى الأيام مظللة باللون الأحمر. عندها فهمت ما حدث، يوم وفاته قد أتى.
عندما رأت إلينا إلى أين تذهب نظرات إيفلين، حاولت بسرعة إخفاء المذكرة، لكن كان الأوان قد فات، فقد شاهدتها إيفلين بالفعل.
ثم رأت إيفلين، وهي شاردة، ثم فجأة قالت بعد أن عادت لطبيعتها، أو ربما كانت تتجنب أن تظهر غير طبيعية:
“هل تملكين أي فستان؟”
دُهشت إلينا قليلًا، ثم قالت وهي تفكر:
“بالتأكيد والدتي قد تكون قد حزمت العديد من الفساتين معنا، سأبحث في الحقائب.”
نظرت لها إيفلين وهي تعقد حاجبيها:
“هل أنتِ لم تُفرغي حقائبك بعد؟”
تجنبت إلينا الحديث قائلة:
“أنا فقط لم أرد أن يرى أحد حقائبنا، لست كسولة لتلك الدرجة.”
تنهدت إيفلين، ثم ذهبت لتبحث معها، وبعد أن استطاعتا إفراغ كل الحقائب، تبقت فقط حقيبة واحدة.
وبعد أن فتحوها، وجدوا فيها العديد من الفساتين بمختلف الألوان والأنواع. ثم بعد أن أخرجوا كل الفساتين، تبقى فستان واحد. كان فستانًا جميلًا يتلألأ كالنجوم، لونه ذهبي كلون الشمس، به بعض الخطوط البيضاء التي تجعله فستانًا لا يضاهيه شيء.
نظرت إلينا للفستان بصدمة، بينما تغيرت تعابير إيفلين للضيق. قالت إلينا بحذر محاولة تجنب ذكر اسم صاحبة الفستان:
“إنه فستانها، أليس كذلك؟”
نظرت لها إيفلين بصمت، ثم أومأت برأسها.
قالت إلينا بتبرير سريع خوفًا من أن تُسيء فهم أي شيء:
“ربما والدتي وضعت هذا الفستان على أمل أن ترتديه، فأنت تعلمين أنني حتى لا أرتدي الفساتين، لذلك ربما وضعته لحالات الطوارئ.”
قالت إيفلين بصوت منخفض قليلًا:
“لا تقلقي، أنا لا أُسيء الفهم.”
أومأت لها إلينا، ثم قررت إيفلين الرحيل، وخرجت بسرعة من الغرفة، بينما ظلت إلينا تنظر للفستان بحزن قائلة:
“لقد افتقدتك كثيرًا، سيدتي، ويبدو أن إيفلين ما زالت تُكابر حتى الآن. أتمنى أن تتقبل الحقائق التي مرت منذ زمن، حتى تستطيع أن تُكمل حياتها، ولا يبقى تفكيرها في الماضي كثيرًا.”
كانت إيفلين تتصرف بثبات، لكن شيئًا بداخلها بدأ يفقد توازنه ببطء. لم يكن الفستان هو ما آلمها، بل كل ما تذكرته حين رأته.
ذهبت إيفلين إلى مكتب كاليوس، فهي قررت الذهاب وإشغال تفكيرها بالعمل. طرقت الباب ودخلت.
نظر كاليوس لمن دخل، فوجدها أمامه. قالت بضيق:
“لماذا لم تُخبرني أن حفلة المسابقة قد اقتربت بالفعل؟”
دُهش كاليوس قليلًا، ثم قال وهو ينظر إلى وجه إيفلين بتركيز:
“لم أُلاحظ اقتراب الموعد كثيرًا. هل أنتِ بخير؟”
عقدت إيفلين حاجبيها بعدم فهم:
“ماذا تقصد؟ أنا بخير.”
ثم ذهبت لتجلس على مكتبها لتنهي الأعمال المتبقية.
نظر لها كاليوس وهو يفكر في نفسه:
(أنا لا أتخيل، أليس كذلك؟! منذ أن دخلت، وتحيطها هالات من الظلام والاكتئاب والحزن. على الرغم من أن تصرفاتها كانت طبيعية، لكن داخلي إحساس أنها ليست بخير.)
قال بعد قليل من التفكير:
“ما رأيكِ إذا كنتِ متفرغة الآن أن نتبارز؟”
نظرت له إيفلين بحيرة من سؤاله، فهو قد قال من قبل بعد شهر، لكن قد مر أقل من شهر بالفعل. فقالت بتساؤل:
“ألم تقل بعد شهر؟!”
قال كاليوس وهو يهز كتفيه بعدم اكتراث:
“أنا فقط أشعر ببعض الملل. إذًا، هل ستنتظرين لنهاية الشهر؟”
نفت له إيفلين برأسها وقالت:
“هيا بنا نذهب.”
ابتسم كاليوس ابتسامة واسعة وهو يفكر:
(من الجيد أنه قد تغيرت أخيرًا هالتها المظلمة، وعادت لطبيعتها.)
في قصر رئيس الوزراء:
كان رئيس الوزراء يجلس على مكتبه، وهو يفكر بعمق بمفرده في الظلام. ثم طرق أحد الباب ودخل، كان أحد جواسيسه الذي يعمل معه وراء الأنظار.
نظر له وقال:
“إذًا، ماذا عليّ أن أفعل الآن، سيدي؟”
نظر له رئيس الوزراء بتفكير، ثم قال بهدوء:
“ماذا عليّ أن أفعل؟ قامت ابنتي الحبيبة بخيانتي بالفعل. قلبي يتألم من ذلك، عاطفتي كأب تجعلني حزينًا وأشعر أن الدموع ستخرج قريبًا من عيني.”
نظر له الجاسوس، بينما يرى تعابير رئيس الوزراء لا تتغير، بل بدا كمن يحاول قراءة نص مسرحي.
ابتسم رئيس الوزراء ابتسامة خبيثة قائلًا:
“ماذا أفعل حتى أُعيد ابنتي الحبيبة إليّ؟”
قال الجاسوس:
“يمكنك أمري، سيدي، بإمكاني قتلها إذا أردت.”
نظر له رئيس الوزراء بضيق:
“كيف أخبرك أن تقتل ابنتي الوحيدة؟ انتظر حتى تصبح ذات فائدة. فقط قم بتجهيز الجيش السري الذي نعده للقتال.”
أومأ له الجاسوس، ثم غادر بهدوء.
قال رئيس الوزراء بعد رحيله، وهو يضحك بشدة:
“سأكون الإمبراطور ذو السلطة الأكثر نفوذًا يومًا ما.”
التعليقات لهذا الفصل " 43"