كانت الرسالة عادية، بها بعض الجمل التي تسألني عن حالي، والبعض الآخر يتحدث بشكل عادي عن الإمبراطورية، لكن أنا فقط من أعرف أن هذه الكلمات ليست ما كان يقصده.
لقد كتب الرسالة بشفرة ما لا يعلمها سوى ثلاثة فقط و منهم : أنا والإمبراطور. بعد أن أضع ترجمة تلك الشفرة، ستكون الرسالة:
“مرحبًا إيفلين، سمعت أن ولي عهد مملكة كانور قد أخذك من مملكة سون كرهينة، هل أنت بخير؟ أتمنى أن تطمئنيني عليّك وأخبريني إذا أردتِ الرحيل من كانور سآتي بنفسي لإعادتك.”
ارتفعت زوايا فم إيفلين قليلاً وقالت بينما تدخل إلى غرفتها:
“يبدو أن ليان مازال كما هو، يشعر بالذنب على كل شيء ويحاول أن ينقذ القريبين منه بأي ثمن.”
بعد بعض البحث عن الأوراق، وجدت الأوراق التي سترد بها على رسالته، بينما تجلس على الأريكة وتكتب الرد على الرسالة، نظرت للنافذة لتتأكد من أن الطائر ما زال هنا.
وبالتأكيد ما زال يقف على الشرفة ينتظر بهدوء، قالت بينما تنظر إليه:
“يبدو أنك طائر مدرب جيدًا، يبدو أنه عليّ أن أدرب بعض الطيور مثلك لحالات الطوارئ.”
ثم بعد أن انتهت من كتابة الرسالة، بالطبع استخدمت الشفرة حتى تطمئنه أنها من كتبتها، ووضعت الرسالة في قدم الطائر وتركته يحلق في الجو، عائدًا إلى القصر الإمبراطوري.
ثم خرجت من غرفتها، وجدت ميا تقف أمامها تنتظرها بالفعل. كانت ميا من بدأت بالترحيب قائلة:
“مرحبًا، لين لين، كيف حالك؟”
قالت إيفلين بينما لم تتفاجأ برؤية ميا أمامها:
“بخير.”
أمسكت ميا بذراعها وقامت بجرها معها للأمام قائلة:
“لقد أخذك الأمير بالفعل كثيرًا، لا أصدق كيف يسمح لنفسه أن يرهق أميرتي اللطيفة والرقيقة بعمله المزعج. لا تقلقي، أنا سأجعل هذا اليوم يومًا مسليًا.”
تنهدت إيفلين في نفسها وقررت عدم الانجرار خلف ميا هكذا، فهي بالتأكيد ستأخذها في عدة جولات من الصباح إلى المساء، لذلك كانت تمنعها دائمًا بعملها، فقالت:
“أنا آسفة، ميا، ولكن لدي عمل اليوم أيضًا، أنت تعلمين أنه قد وعد الأمير أن أعمل لديه حتى أرحل.”
تضايقت ميا كثيرًا وأرادت أن تضرب ذلك الأمير، لكن ميا لم تتركها قائلة:
“لن أتركك بالتأكيد مهما قلت من أعذار.”
وأمام إصرار ميا لم تستطع إيفلين أن تفعل شيئًا، كانت ميا سعيدة جدًا، لأن أخيرًا إيفلين ستتجول معها، وقالت:
“لقد اقترب الموعد كثيرًا.”
نظرت لها إيفلين بعدم فهم، مما صدم ميا قائلة:
“ألم يخبرك الأمير؟”
نفت إيفلين برأسها، فهي لم تعرف ما الذي كان يجدر بكاليوس أن يخبرها، فقالت ميا:
“حسنًا، سوف أخبرك أنا، لكن بعد أن ننهي جولتنا.”
ثم انطلقوا في جولتهم.
في غرفة إلينا:
كانت إلينا متضايقة كثيرًا من كاليوس، بل من القصر الخانق بأكمله، وتتمنى أن تعود إلى منزلها بسرعة، ثم بينما تحسب كم تبقى لتعود أدركت شيئًا جعل ملامحها الغاضبة تتحول إلى حزن، حين أعادت الحساب مجددًا لم تتغير النتيجة.
قالت في نفسها بحزن:
(يبدو أن يوم وفاته قد اقترب، ويبدو أن ذلك اليوم سأضطر إلى قضائه هنا. ربما إذا سُمح لي يمكنني الذهاب بسرعة لزيارة قبره ثم العودة، لكن لن أستطيع أن أترك إيفلين هنا وحدها هكذا. ماذا أفعل؟)
تنهدت قليلاً ثم استلقت على سريرها تحاول استرجاع أي ذكرى من الذكريات التي حاولت أن تحفرها بشدة في قلبها:
كانت تلعب مع إيفلين لعبة الغميضة، كانت إيفلين بارعة في الاختباء، بينما هي لم تكن تعرف إلى أين تذهب، لذلك في إحدى المرات كانت مصممة على الفوز، لذلك قررت تسلق إحدى الأشجار، وبالفعل نجحت في التسلق، لكن للأسف لم تستطع النزول.
شعرت بمشاعر سلبية لإصرارها على الفوز على إيفلين على الرغم من أنها أكبر منها، كانت إيفلين في ذلك الوقت في الخامسة، وهي في الثانية عشر من عمرها.
لذلك بقيت فوق الشجرة بدون إصدار أي صوت، بدأ الناس في البحث عنها في الداخل، لكن لم يتخيل أحد أنها ما زالت في الخارج.
شعرت بالحزن، لدرجة أنها بدأت بالبكاء، حاولت إقناع نفسها بصمت:
(أنت لست طفلة، لماذا تبكين بشدة هكذا؟ عليك التوقف عن البكاء، إذا رآك أي أحد سيقولون عليك بكاءة.)
لكن على الرغم من محاولاتها، لم تستطع التوقف عن البكاء.
ثم رأيت فجأة من بعيد الشخص الذي لم أرد أبدًا أن يراني وأنا أبكي، صديق طفولتي، وأول شخص أحبه، “أدريان”، كان يجري بشدة بعد أن استطاع رؤيتي، ثم ما إن اقترب حتى تحولت تعابيره القلقة إلى ابتسامة جميلة تنشر الدفء كالشمس.
نظر إلي وقال:
“أخيرًا وجدتك.”
لم أعرف لماذا بعد أن توقفت عن البكاء، بدأت في البكاء مجددًا، يبدو أنني لم أتغير منذ صغري، ما زلت بكاءة.
نظر لي بقلق، ثم صعد بعض الفروع وصار قريبًا مني، ثم قال بقلق:
“هل أنت بخير؟ هل أصبت بأذى؟”
نفيت له برأسي، فتنهد بارتياح، ثم فتح ذراعيه يحثني على المجيء حتى ينزلني.
ثم أنزلني بسهولة، توقعت أن يوبخني لأنني لست صغيرة، كان عليّ أن أجعل الأميرة تفوز أو أن لا أقلق أحد هكذا، لكن كل ما قاله:
“سمعت أنك كنت تلعبين الغميضة، لقد فزت هذه المرة، مبارك.”
نظرت له بعيون واسعة، لم أتوقع أن هذا ما سيقوله لي، فقلت وأنا متعجبة:
“لكن أليس من المفترض أن تخبرني ألا أتصرف كالأطفال؟”
نظر لي بدهشة، ثم قال بابتسامة:
“يجب على الأطفال أن يتصرفوا كالأطفال، ويجب على الكبار مثلي أن يحرصوا على قضائكم طفولة سعيدة.”
نظرت له وأنا غاضبة:
“لكنني أصغر منك بثلاث سنوات فقط.”
ضحك بشدة وقال:
“هذا معناه أنك ما زلت طفلة، طالما أنت أصغر مني ستظلين طفلة. أنا أحبك، وأنت هكذا بالفعل لست مضطرة لتقليد الكبار.”
لم أستطع أن أتكلم، وشعرت أن وجهي قد احمر بشدة بالفعل.
توقعت أن يضحك، لكنه نظر لي بحنان ومد يده قائلاً:
“هيا، أمسكي يدي، لنعد إلى المنزل.”
أمسكت بيده بالفعل، ما زلت أتذكر كم كانت دافئة بشدة.
عدت من ذكرياتي، وجدت الوسادة التي كنت استلقي عليها مبللة بشكل غريب، حينها لاحظت الدموع التي كانت تتدفق من وجهي والتي لم أُلاحظها.
عند ميا وإيفلين بعد انتهاء جولتهم التي استمرت حتى غروب الشمس:
كانت إيفلين قد فقدت صبرها بالفعل، وأرادت أن تعرف ما الموعد الذي قد اقترب والذي تخفيه ميا، عندما شعرت ميا بنظرات إيفلين الغاضبة، اضطرت للتحدث قائلة:
“هُناك حفلة ستُقام ستكون بداية مسابقة مونالاف، هناك يتم التعريف بالمشاركين في المسابقة وتقديمهم للملكة معلنة بداية المسابقة، وتلك الحفلة ستكون بعد عدة أيام.”
التعليقات لهذا الفصل " 42"