نظرت لها إلينا باستغراب من كلامها الغريب، وقالت بتساؤل:
“لماذا تسألين عن جوهرة بشكل مفاجئ؟ أخبريني أولًا، ربما أستطيع أن أعرف بعدها.”
تنهدت إيفلين وأخبرت بعدها إلينا ما حدث في القرية، وأنهت كلامها قائلة:
“…ولذلك هذه الجوهرة دليل مهم على ذلك العميل الذي نبحث عنه. قيل إن تلك الجوهرة قد تكون دليلًا على المتورطين في الجريمة.”
قالت إلينا بتعابير جادة وهي تفكر:
“لكن إن كانت دليلًا هامًا على إحدى المجرمين، إذًا لماذا تسألينني إن كنت قد رأيتها من قبل؟!!”
ردت إيفلين بحيرة شديدة:
“لا أعلم، لكن منذ أن رأيتها وتأيتني أحلام غريبة، لا أتذكر معظمها.”
قالت إلينا بفضول:
“بماذا تحلمين؟”
نظرت لها إيفلين وقالت وهي تتذكر بعض أحداث حلمها الغريب الذي كان يتكرر كثيرًا:
“لقد كنت أحلم بأنني أتمشى في قلعة سون، لكن بعد المشي لمسافات في القلعة أقف في إحدى الممرات، بعدها ينقطع الحلم ولا أستطيع تذكر ما يحدث بعد ذلك.”
شعرت إلينا بالريبة قليلًا من هذا الحلم الغريب، ثم بعد محاولات لتذكر إن كانت رأت من قبل مثل هذه الجوهرة، للأسف باءت المحاولات بالفشل، فقد كان تذكر جوهرة كهذه صعبًا.
لذلك قالت إلينا بأسف:
“أنا آسفة إيفلين، أنا لا أتذكر أي شيء.”
قامت إيفلين بطمأنتها قائلة:
“لا بأس، ولكن إذا تذكرتِ أي شيء في أي وقت فقط أخبريني.”
أومأت لها إلينا، ثم عندما رأت إيفلين فجأة تهم بالرحيل، قالت إلينا بضيق:
“مهلًا، ماذا تفعلين؟ هل سترحلين الآن؟ هل نحن مجرد معارف، بعد أن تسألي الأسئلة ترحلين بسرعة؟ ألسنا أصدقاء؟!!!”
تنهدت إيفلين بإرهاق، فهي تعلم ما ستقوله إلينا تاليًا:
“لا توجد أي ألعاب هنا بالفعل، ولا يوجد مكان لنتبارز… مهلا لحظة، الوقت قد تأخر الآن، وبالتأكيد لن يكون الفرسان في ساحة التدريب، ما رأيك بالذهاب؟!!”
لم تستطع إيفلين أن تقول لا وهي ترى عيون إلينا تلمع بشدة، لذلك قالت:
“لا بأس، هيا بنا.”
ابتسمت إلينا ابتسامة واسعة وهي تسبق إيفلين إلى ساحة التدريب وتقول:
“لا تقلقي، لن أُهزم بسهولة كما فعلتِ سابقًا.”
أومأت لها إيفلين، ثم قالت بهدوء:
“علينا التحرك بخفة وهدوء، لا أريد أن يُكشف أمرنا، عندها ربما سيضع كايوس حراسًا طوال الليل والنهار على ساحة التدريب حتى لا نأتي.”
أومأت لها إلينا، ثم تسلل الاثنتان بهدوء، واستطاعتا الوصول إلى ساحة التدريب بدون أي صوت.
ثم أخذت كلتاهما سيفين من مخزن السيوف، وبدأتا القتال. كانت إلينا تبتسم بسعادة بينما تصد هجمات إيفلين. كانت إلينا تتدرب بمهارة على إنشاء حركات خاصة بها وحدها، فهي تعلم أن إيفلين كانت تتوقع من قبل تحركاتها، لذلك سعت إلى جعل حركاتها اليوم جريئة وغير مقروءة حتى لا تستطيع إيفلين أن تعرفها.
لكن بعد العديد من الهجمات التي وجهتها إلينا، كانت إيفلين تصدهم بصعوبة، لكن بعد فترة استطاعت أن تهاجم بهجمتها القاضية، والتي لم تستطع إلينا أن تتجنبها، فطار سيفها على الأرض بعيدًا.
فقالت إلينا بينما يتصبب عرقًا من قوة المنافسة:
“أحسنتِ، ما زلتِ قوية كعادتك.”
ابتسمت إيفلين وهي تعطيها منشفة قائلة:
“وأنتِ ما زلتِ جريئة كعادتك أيضًا.”
ثم سُمع صوت آخر فجأة يقول:
“وأنتما ما زلتما تتجاهلان أوامري كعادتكما، أليس كذلك؟!!”
صُدم كل من الاثنتين كثيرًا، ثم نظرتا إلى يمينهما فرأتا كاليوس يقف وهو يمسك بالسيف الذي طار من يد إلينا.
وقال بتعابير قاتلة:
“إيفلين، يبدو أن العمل في المكتب غير مرهق بالفعل، وما زالت لديك بعض الطاقة لتفريغها في القتال، أليس كذلك؟”
ثم نظر إلى إلينا موجهًا كلامه إليها، أو لنقل ليكمل توبيخه:
“وأنتِ، هل تشعرين بالملل بالفعل، لدرجة أن تجرّيها معكِ إلى المبارزة في منتصف الليل؟ ما رأيك أن أجعل أمي تصحبك معها في بضع جولات من التسوق كل يوم؟ ألن يكون ذلك رائعًا لتمضية وقت فراغك؟!!”
نظرت له إيفلين بضيق، بينما شعرت إلينا بالرعب بمجرد التفكير في كلامه. ثم اقترب من إلينا وأخبرها بأن تعيد السيفين إلى أماكنهما، وأن تعودا إلى غرفهما بسرعة.
أمسكت إلينا بالسيف الذي يحمله، ثم أخذت سيف إيفلين وذهبت لتضعه في المخزن، وهي تتخيل أنها تطعنه لعدة مرات حتى يموت.
بينما حاولت إيفلين أن تتجنبه، وهي تنظر في الطريق الذي ذهبت فيه إلينا متمنية أن تعود بسرعة، وأخذت تفكر في نفسها:
(لماذا عليه أن يكشفني في كل مرة أبارز فيها هنا؟!!)
تحدث كايوس فجأة عندما رآها تتنهد قائلًا:
“هل استطعتِ معرفة شيء بشأن الجوهرة؟”
هزت إيفلين رأسها نافية، فقال كايوس بهدوء:
“لا تُرهقي نفسك أكثر من اللازم بالتفكير، حسنًا.”
ثم ربت على رأسها بهدوء، ثم ذهب.
بينما كانت إيفلين تفكر:
(لقد أتى بهدوء كالظل، واختفى كذلك فجأة أيضًا، غريب جدًا.)
في القصر الإمبراطوري:
كان زافير يراقب ميرا وهي تجلس بجوار إيلا بهدوء في الحديقة، ثم ابتسم قليلًا قائلًا في نفسه:
(يبدو أن حالتك قد تحسنت قليلًا منذ ذلك الوقت.)
ثم تذكر فجأة، في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه بهدوء بينما كانت الآنسة إيلا تتحدث مع والدها في غرفة الضيوف، كانت حالة ميرا سيئة جدًا.
كان وجهها الشاحب يزداد شحوبًا، وتعقد حاجبيها وتمسك بملابسها بشدة. بدت مريضة جدًا، وازداد مرضها بعد خروج رئيس الوزراء من الغرفة.
كان من الواضح أن وجود رئيس الوزراء في القصر هو ما جعل حالتها بتلك السوء، لكنه ظل يتساءل في نفسه قائلًا وهو ينظر إليها:
(لماذا كانت ردة فعلك هكذا عند رؤية رئيس الوزراء؟!! ماذا فعل لكِ لتكوني هكذا؟!!)
ثم تنهد من كثرة التفكير، راغبًا في الحصول على إجابات لأسئلته.
في قلعة كانور:
بينما كانت إيفلين تتناول الإفطار، أحضرت لها الخادمة رسالة ما. كانت الرسالة من ميا، تخبرها فيها أنها في طريقها للقدوم. عندما سمع كاليوس بذلك، ابتسم بسخرية قائلًا:
“يبدو أن ابنة الدوق ما زالت على عاداتها بالفعل، كانت دائمًا ما تأتي بعد وصول الرسالة مباشرة، لكن الآن هناك بعض التطور، فقد أرسلت الرسالة قبل أن تأتي بفترة.”
كانت تعابيره مضحكة جدًا، لكن إيفلين استطاعت أن تمنع نفسها عن الابتسام أمامه، مستأذنة بالرحيل. ثم عادت إلى غرفتها لترد على الرسالة، ولتجلب بعض الأعشاب التي صنعتها وكانت ميا تحبها كثيرًا.
ثم بعد أن شعرت بالجو الجميل بالخارج، فتحت النافذة المتصلة بالشرفة، فدخل نسيم الهواء اللطيف الذي كان يحرك شعرها قليلًا. ثم رأت من بعيد قليلًا طائرًا صغيرًا يطير باتجاهها، ثم رأته فجأة يقف على شرفتها وينظر إليها بشدة.
فاقتربت قليلًا منه، ثم مد الطائر فجأة احدي قدميه أمامها، لتجد رسالة مخبأة على قدمه.
ما إن رأت الرسالة وفتحتها حتى عرفت من صاحب الرسالة.
كانت الرسالة من إمبراطور الإمبراطورية، وصديق طفولتها لفترة ما… ليان.
التعليقات لهذا الفصل " 41"