كان ليان مشغولًا كعادته، ويفكر في ما يجب أن يفعله حتى يستطيع تكوين جيشه الخاص في الظل، بدون أن يعرف رئيس الوزراء. ثم قاطع شروده طرقٌ على الباب.
فأذن للطارق بالدخول، وكان يظن في البداية أنه السكرتير قد جاء ببقية الأعمال، لكنه صُدم برؤية ميرا أمامه. فوقف بسرعة، ثم اقترب منها وقال دون أن يعطيها فرصة للحديث:
“هل حدث شيء لإيلا؟ هل هي بخير؟”
أومأت له ميرا برأسها وقالت بسرعة:
“لقد جئت لأخبر سموك أن رئيس الوزراء قد جاء ويطلب لقاءها.”
وضع ليان يده على شعره وكاد يشده بقوة من الغضب، وقال بهمس:
“إذًا لقد قرر أن يبدأ بالتحرك الآن… لقد توقعت ذلك، لكن أليس هذا مبكرًا جدًا؟!!”
تنهد بعد أن هدأ قليلًا، وقال لميرا:
“اسبقيني أنتِ، وأنا سألحق بكِ.”
أومأت له ميرا وذهبت.
ذهب ليان باتجاه مكتبه، وأخرج من إحدى الأدراج خنجرًا، وهو يفكر في نفسه:
(يبدو أنه عليّ الإسراع في تكوين الجيش الذي كنت أحتاجه، فقد أستغرق الكثير من الوقت لإعداده. أشعر أن المواجهة بيني وبين رئيس الوزراء قد اقتربت كثيرًا. أتمنى فقط أن تكون إيلا خارج تلك الحرب.)
ثم انطلق مسرعًا في طريقه نحو غرفة إيلا، بعد أن أخفى ذلك الخنجر جيدًا في ملابسه.
في تلك الأثناء:
كانت إيلا تفكر فيما ستفعله. بالتأكيد هي تعرف ما الذي يريده والدها، فهو ربما لن يكتفي بمنصبها، فأولًا سيجعلها الإمبراطورة، ثم بعد إنجاب وريث، ربما ينقلب ضد الإمبراطور ليقتله.
شعرت أنها في منتصف نيران تحيط بها من كل اتجاه، فلا تجد أي طريق يجعلها تنجو. فهي إن اختارت طريق ليان، فلن يصمت رئيس الوزراء، بل سيعتبرها عدوة له، وستكون أول شخص يتم التخلص منه.
وإن اختارت أن تكون في طريق رئيس الوزراء كجاسوسة، فبالتأكيد أول طلب سيطلبه سيكون مصيريًا لمعرفة ولائها.
ابتسمت بسخرية قائلة في نفسها:
(يبدو أن البقاء مع والدي لفترة طويلة جعلني أعلم بعضًا من أفكاره.)
ثم رأت ميرا تأتي وحدها، لا تدري إيلا لماذا شعرت بالحزن:
(أليس هذا هو ما تريدينه؟ ألا يتدخل ليان بينك وبين والدك؟!! إذًا لماذا تشعرين بهذا الحزن والفراغ داخلك؟)
بعدها بثانيتين جاء ليان، الذي لاحظ نظرات إيلا الغريبة. كانت إيلا تفكر في نفسها بينما تنظر إليه بحزن:
(شكرًا لمجيئك… أنا مجرد جبانة، أخاف أن تبتعد عني بينما أحاول الابتعاد حتى لا تتأذى. أتمنى في يوم ما أن أستطيع أن أبتسم لك ابتسامة سعيدة من كل قلبي بدون خوف، لكن أشعر أنه في الوقت الذي أفعل فيه ذلك سأكون على فراش الموت.)
قال ليان مقاطعًا أفكارها، وهو يلاحظ ملامح وجهها تزداد شحوبًا:
“فلنذهب معًا، سأقابله معك، أنا لا أثق به أبدًا.”
ابتعدت إيلا عنه قليلًا وهي تقول:
“علمتُ أنك ستقول ذلك، ولكن لا… لن أقبل بذلك. أنا من ستقابله.”
وبعد قليل من الجدال، اقتنع ليان قليلًا بذهابها. كان القلق والتوتر ظاهرين بشدة على وجهه، لدرجة أن إيلا شعرت بالأمان فجأة.
وبعد أن وصلوا إلى أول الممر الذي توجد فيه غرفة الضيوف التي يوجد بها رئيس الوزراء، قال لها ليان:
“سأكون بالخارج، إن اقترب منكِ أو شعرتِ بأي خطر فقط اصرخي، وأنا سأدخل لإنقاذك بسرعة.”
طمأنته إيلا قائلة:
“لا تقلق، فوالدي ليس غبيًا ليهاجمني في القصر، وأنا لا أملك سلطة كبيرة بعد أيضًا.”
كان ليان يعرف ذلك، لكن شعوره بالقلق كان يوقف دماغه عن التفكير بشكل سليم.
ذهبت إيلا باتجاه الغرفة، وقبل أن تدخل تنفست بهدوء لتهدئ نفسها، ثم فتحت الباب ودخلت.
قابلت ابتسامة والدها الغريبة المعهودة، الذي أشار لها بالجلوس على الأريكة التي أمامه بينما كان يشرب الشاي.
قال بهدوء، وهو يقلب الشاي الذي في يده بملل:
“لقد تأخرتِ قليلًا، يبدو أن جلالة الإمبراطور يحبك أكثر مما أعتقد.”
شعرت إيلا بوجهها يتصبب بعض العرق، وكأنها تتعرض للإذابة بإشعاع، ثم قالت بينما تلتقط كوب شايها:
“لا أعلم، ربما يكون كذلك.”
رد عليها بينما ينظر إليها، لكنها شعرت أنه ينظر إلى شيء بعيد:
“حسنًا، ربما حبه قد يكون مفيدًا يومًا ما. عليكِ أن تقنعيه بإقامة حفل الزفاف بسرعة وتنصيبك كإمبراطورة.”
بعدها تغيرت تعابيره الهادئة إلى مظلمة، وأطلق هالة مخيفة، وقال ما جعل إيلا تستعيد أسوأ كوابيسها:
“لا أريد أن أجد منافسة أخرى لتكون الإمبراطورة كما حدث من قبل، ألا تظنين ذلك؟”
قالت إيلا وهي ترتجف بشدة:
“بالتأكيد يا أبي، إن ليان يحبني بشدة، ولن تكون هناك أي منافسات لي.”
أومأ لها برأسه ثم أكمل:
“أريدك أن تجعلي القصر تحت سيطرتك، يجب أن تجعلي الجميع يضع ألف حساب عند التعامل معك، هكذا ستكونين سلطة قوية في القصر.”
ونهض من مكانه، ثم قبل أن يغادر قال:
“يجب أن تعلمي أنه ليس هناك شيء في العالم يسمى حبًا، الحب سيضيعك بشدة. أهم شيء في الحياة هو السلطة، خذيها نصيحة صغيرة ربما تفيدك يومًا ما.”
أومأت له برأسها، ثم خرج من الغرفة راحلًا. بعدها تنهدت بهدوء، واستطاعت أن تريح جسدها على الأريكة.
للمرة الأولى، أدركت إيلا أن الخوف لم يكن في كلماته… بل في أنها بدأت تفهمها أكثر مما ينبغي.
بعد خروج رئيس الوزراء، دخل ليان إلى الغرفة فطمأنته إيلا بأنه لم يحدث شيء.
بينما كان رئيس الوزراء في عربته، ابتسم ابتسامة صغيرة قائلًا:
“يبدو أن فأري الصغير قد اختار أن يتحالف مع من يعطيه الخبز. حسنًا، لا بأس… كل ما عليّ فعله هو وضع سم الفئران في ذلك الخبز، بالتدريج حتى يموت في النهاية غارقًا في الحلم بالطعام اللذيذ.”
في قلعة كانور، وبالتحديد غرفة إلينا:
كانت إلينا تكتب إحدى الرسائل بتركيز، محاولة أن تبدو الرسالة بشكل جيد. ثم سمعت طرقًا على الباب، فسمحت للطارق بالدخول. وبعد أن رأت إيفلين أمامها اندهشت قليلًا، فقالت لها إيفلين:
“ماذا تفعلين؟”
ردت عليها إلينا بملل:
“أكتب الرسائل التي سنرسلها إلى سون كالعادة.”
ردت إيفلين حينما لاحظت شعورها بالملل:
“ما رأيك أن أخبر كاليوس بالسماح لكِ بالتدريب في ساحة التدريب هنا في القلعة؟”
تحمست إلينا كثيرًا، ثم أمسكت بيدي إلينا قائلة:
“هل حقًا ستفعلين؟!!”
قالت إيفلين بهدوء:
“لا تتحمسي كثيرًا، فهو ربما لن يوافق، لقد غضب كثيرًا حينما قاتلتِ بعض الفرسان.”
سخرت إلينا قائلة:
“ذلك المتعجرف، بالتأكيد سيحاول التضييق علينا.”
ابتسمت إيفلين ابتسامة صغيرة من تعابير وجه إلينا، ثم تغيرت تعابيرها قائلة بجدية:
“إلينا، أريد أن أسألك سؤالًا، لكن عليكِ التمهل والتفكير فيه بجدية، حسنًا.”
أومأت لها إلينا، فسألت إيفلين بترقب:
“هل رأيتِ من قبل جوهرة صغيرة دائرية مثل الخرز، تلمع قليلًا من قبل؟”
التعليقات لهذا الفصل " 40"