لم يخف قائد العصابة منه، لقد هرب من الموت مرات عديدة، وتعرّض للتعذيب ومحاولات للقتل مرات كثيرة أيضًا.
هذه كانت عواقب العمل كقاتل في نقابة مجرمين.
نظر له كاليوس، ثم حرّك الكرسي الذي أمامه ليجلس عليه، ثم بدأ فقرة الأسئلة قائلًا:
“لنبدأ أولًا بمعرفة اسمك؟”
نظر له ثم أجاب القائد:
“أنا هي اليد الخفية.”
قال كاليوس بجمود:
“لا أريد لقبك، بل أريد اسمك الحقيقي. لا أظن أن هذا سيؤثر معك، فإن لم تجب فستموت.”
ابتسم القائد وقال:
“أوه، يا له من تهديد، لكن على الرغم من أنني لا أخاف فسأخبرك. اسمي هو ماركوس.”
قال كاليوس:
“اسم جيد، لا يتناسب مع حقير مثلك. حسنًا، أريد أن أعلم ما هو سر تلك الجوهرة الغامضة؟ وماذا يحدث بالفعل؟”
قال ماركوس بملامح جدية:
“لو كنت أي شخص آخر لما تكلمت، لكنني أعلم أنك شخص يلتزم بوعوده، وأيضًا شخص قوي سيستطيع القتال ضد أي أحد.”
قال له كاليوس وهو يراقب ملامح وجه ماركوس جيدًا، محاولًا معرفة ما يفكر فيه:
“في العادة أنا لا أستجيب إلى مطالب أحد، لكن إذا كان وعدًا معقولًا ربما أقبل به، لكن عليك أن تعلم إذا خدعتني لن يكون موتك سهلًا.”
شعر ماركوس بالبرودة تسري على جسده فجأة، وقال وهو يحاول جعل كاليوس مطمئنًا:
“لا تقلق، إنه وعد يتناسب مع ما تريده جيدًا.”
رد كاليوس باقتضاب:
“أنا أستمع.”
فكر ماركوس قليلًا في ما سيقوله، ثم أجاب قائلًا:
“كل ما أريده أن تعدني بالقضاء على من قتل القائد السابق.”
أومأ كاليوس مفكرًا في نفسه:
(حسنًا، هذا يتناسب معي جيدًا، فذلك الشخص بالتأكيد ليس جيدًا، وأيضًا أريد أن أعرف من لديه القدرة على إنهاء نقابة من المجرمين بسهولة.)
وافق كاليوس قائلًا:
“حسنًا، أنا أعدك بالإمساك به والقضاء عليه. يبدو أنك كنت تحب قائدك السابق كثيرًا.”
وللحظةٍ عابرة، تساءل كاليوس إن كان هذا الوعد سيقوده إلى عدوٍ أخطر… أم إلى حقائق كان يفضل ألا يعرفها.
نظر له ماركوس بسعادة، وقال في نفسه:
(أحب القائد السابق كثيرًا؟! هذا افتراء. أنا فقط كنت حزينًا على رجل ذكي، بل وأريد أن أقضي على ذلك العميل حتى أستطيع العيش براحة بعد أن أهرب من هنا. لذلك سأسمح له بسجني هنا حتى يقضي على ذلك العميل من أجلي.)
ثم حاول منع نفسه من إظهار السعادة على وجهه.
ثم قال بعد أن تغيّرت تعابيره:
“سأخبرك بكل ما عرفته حتى الآن. أتى عميل ما فجأة إلى نقابتنا، كان متخفيًا ويلبس رداءً أسود من رأسه لأخمص قدميه، وكان يغير صوته أيضًا، لكن القائد السابق استطاع أن يعرف عمره الحقيقي، وربما اكتشف من هو.”
نظر له كاليوس باهتمام لهذه القصة الشائكة، ثم قال بتساؤل:
“وكيف عرف ذلك؟”
أجاب ماركوس بحيرة:
“هذا ما لم أستطع أن أعرفه. ذلك العميل كان مجنونًا، وطلب قتل العديد من الأشخاص في وقت واحد.”
فكر كاليوس في نفسه وهو يشعر بالضيق الشديد:
(لا أصدق أن هناك مثل هذا الشخص، ولم أستطع أن أمسك به أو أن أكتشفه أيضًا.)
ثم سأل عن الشيء الأهم، الدليل الذي تركه القائد السابق، فهو الخيط الوحيد الذي سيدلهم على تلك القضية:
“هل تعرف ما الدلالة على تلك الجوهرة؟”
قال ماركوس وهو يعقد حاجبيه من كثرة التفكير:
“لا أعلم. في أول مرة أعلم بها أن القائد قد ترك شيئًا لي منذ وفاته قبل سبع سنين، لكنني أظن أنها ربما لها علاقة بالمتورطين في تلك الجريمة.”
صُدم كاليوس من كلامه، ثم قال:
“هل قُتل القائد منذ سبع سنين فقط؟ ولكن النقابة قد تدمرت منذ عشر سنين؟!”
أومأ له ماركوس، فبالتأكيد له حق الشك، فقال ما سيصدم كاليوس أكثر:
“طلب العميل كان منذ عشرين سنة، لكنه عندما أحس أن القائد قد اكتشف من هو بعد عشر سنين، دمّر النقابة. حاول القائد الهرب فنجا بذكائه لثلاث سنين، لكنه مات في النهاية ميتة مؤسفة.”
قال كاليوس بعد أن فهم أخيرًا التفاصيل بأكملها:
“هل هناك شيء آخر؟”
نفى ماركوس برأسه، لذلك رحل كاليوس من السجن واتجه إلى مكتبه ليحكي لألين ما حدث.
في القصر الإمبراطوري:
كانت إيلا في غرفتها تقرأ بهدوء كالعادة. كانت حالتها، سواء الجسدية أو النفسية، تتحسن بشدة، فقد حرص ليان على أن يكون المكان هادئًا ودافئًا بدون أي ضوضاء، وبجانبها الطعام الذي تريد، ويمكنها التنزه في حديقة جميلة.
أي حياة أفضل من هذه؟
لذلك كانت إيلا تستمتع قليلًا بهذا السلام، وبجانبها ميرا التي تغزل الصوف.
كان المشهد يبعث على الراحة، لكن الطرقات المفاجئة على الباب جعلت إيلا تتجمد من الفزع، ثم استعادت هدوءها وفتحت الباب.
كان زافير يقف على الباب كحارس، بينما رأت أمامه وعلى مسافة خادمة جاءت لتُعلم إيلا بالتالي:
“آسفة لمقاطعة وقت سموك، لكن رئيس الوزراء للإمبراطورية يطلب لقائك للحديث.”
تغيرت ملامح وجه إيلا، وأصبحت باهتة، وكادت أن تُصاب بالذعر، وفكرت في نفسها:
(ماذا توقعت؟ حياة مسالمة؟! كيف تجرئين على الحلم بالسعادة هكذا، بينما الآخرون يُعانون؟)
شعرت فجأة كأنها خرجت من الربيع الدافئ إلى شتاء شديد البرودة بدون أي مقاومة. كان هذا أمرًا لا مفر منه على أية حال.
أومأت برأسها للخادمة، مقررة أن تواجه والدها، فهي في النهاية لن تستطيع تجنبه مهما حاولت. شعرت في كثير من الأحيان بأنها وُلدت لتصحح أخطائه.
قاطعها زافير مانعًا إياها قائلًا:
“لا يمكن لسموك المرور حتى أُبلغ سموه بذلك.”
كانت إيلا تعلم أن ليان لن يوافق أن تقابل والدها وحدها هكذا، لكنها ستمنعه.
قبل أن تتكلم إيلا، قال زافير موجهًا كلامه لميرا:
“اذهبي إلى سموه، وأخبريه بالأمر.”
أومأت له ميرا بهدوء، ثم رحلت بسرعة متجهة إلى مكتب ليان.
تنهدت إيلا بتعب، شعرت فجأة بأنه قد تم استنزاف كل طاقتها النفسية.
التعليقات لهذا الفصل " 39"