ذهبت إيفلين في الصباح إلى غرفة الطعام لتناول الإفطار، ولكن على غير العادة كان كاليوس غير موجود. ظنّت أنه لديه الكثير من العمل، لذلك تخطّى الإفطار.
لكنها بعد الإفطار ذهبت إلى المكتب، وعلى عكس توقعاتها لم يكن هناك، كان فقط سكرتيره ينظم الأوراق، فسألته بحيرة:
“أين ذهب سمو الأمير؟”
أجابها السكرتير ببعض التردد حاول إخفاءه، لكنه تعرّق بشدة:
“لقد ذهب لتفقد الفرسان؟”
نظرت له إيفلين بعدم تصديق:
“هل حقًا ذهب إلى الفرسان؟!!”
أومأ لها السكرتير، ثم ذهب من أمامها بسرعة.
أدركت إيفلين ما يحدث، وقالت في نفسها:
(هل يهرب مني حتى لا أذكر أمر المبارزة مجددًا؟!! يا له من مجرد جبان. لن أبحث عنه، هو من يجب أن يأتي إلي.)
بعد رحيل السكرتير، وفي يديه العديد من الأوراق، وبعد تأكده من عدم وجود أي أحد يتبعه في الممر، ذهب إلى إحدى الغرف في الزاوية، ثم دخل بعد أن طرق الباب.
كان بداخلها مكتب آخر يجلس عليه كاليوس، بينما يعمل على بعض الأوراق التي أحضرها السكرتير من قبل.
قال له السكرتير:
“لقد كانت تشك بي، لكنها لم تتبعني إلى هنا.”
أومأ له كاليوس، ثم أخبره أن يضع الأوراق ويرحل.
بعد أن رحل، تنهد كاليوس ووضع إحدى يديه على وجهه من الإرهاق، وقال في نفسه:
(الهرب لن يفيد، ولكن كيف أقنعها أنني لا أريد أن أتبارز معها؟ أنا أعترف أن المبارزة مع إيفلين كانت ممتعة وأتمنى أن تتكرر.
لكن في وقت ما بدأت أشعر أنها ترهق نفسها بشدة، وهذا ما لا أريده.
في البداية ظننتها شابًا متهورًا ومندفعًا، لكن في وقت ما بدأت أراها مجرد شاب لا يعرف كيف يعتني بنفسه فقط، بعدها بدأت أراها تؤذي نفسها دون أن تدري.
لذلك قررت أن أحاول حمايتها من أن تؤذي نفسها، والأمر زاد بعد اكتشافي أنها فتاة.
لكن لم أكن أعلم أنني سأندم بشدة على قولي تلك الكلمات. أنا أريد أن أبارزها حقًا، لكن بعد أن تُشفى تمامًا.)
ما زالت كلمات الطبيب تتردد في ذهنه:
“لقد تسمم جسده بكمية سم أكبر من أهل القرية، لذلك لحسن الحظ أنك أعطيته الترياق، وإلا كان قد فقد القدرة على التحكم بالأعصاب في جسده.”
تلك الكلمات جعلت كاليوس يتردد في فعل أي شيء مهما كان غير خطير مع إيفلين، خوفًا من أن تكتم ألمها فينتج عن ذلك أضرار كبيرة دون علمه.
اندمجت إيفلين مع العمل حتى نسيت الأمر، ولكن ما إن حان وقت الغداء، لم يكن كاليوس قد عاد بعد. قررت أن تنهي الأمر معه، لا يمكنهم الاستمرار بلعب مطاردة القط والفأر هكذا.
لذلك قررت أنه إن لم يأتِ للغداء، ستذهب هي بنفسها لإيجاده.
وكما هو متوقع، لم يكن موجودًا على الغداء أيضًا. كان واضحًا للجميع أنه لم يأتِ لسبب آخر غير العمل. كان الجميع ينظر إليها بغرابة، شعرت إيفلين بالظلم، فهم كانوا يتهمونها بنظراتهم كأنها المذنبة، حتى إلينا.
تذمرت إيفلين في نفسها:
(الجميع ينظر لي كأنني من منعته من المجيء. من المفترض أنني الشرطية التي تقبض على الهارب في هذه القضية، وليس العكس.)
خرجت إيفلين من الغرفة بعد تناول الطعام بتعابير غاضبة، وهي تكور يديها على هيئة قبضة، وتفكر في أن أول شيء ستفعله عندما تجد كاليوس هو ضربه بشدة.
في تلك الأثناء:
كان كاليوس قد سئم من الاختباء بالفعل، ثم بدأ يفكر في أن يعود لمكتبه ويواجه إيفلين ويقنعها بهدوء أن يتبارزوا على الأقل بعد شهر من الآن.
وبينما كان يفكر بعمق، قاطعه طرق حاد على الباب. أذن كاليوس للطارق بالدخول، فوجد أن من دخل كان ليام، الذي كان يلهث بشدة من التعب، بدا وكأنه جرى من مملكة لمملكة.
بدا هذا المشهد مألوفًا بشكل غريب لكاليوس، فطريقة مجيء ليام وطرقه الشديد على الباب، ويبدو أن في يديه رسالة ما، استطاع كاليوس أن يخمن وجود خبر سيئ، بل إن الأسوأ أنه شعر أنه قد عرف من صاحب تلك الرسالة.
بعد أن التقط ليام أنفاسه، قال بملامح باهتة:
“سيدي، مصيبة. لقد قالت الآنسة ميا ابنة الدوق إنها ستأتي اليوم، ولن ترحل قبل لقائك.”
وها قد تحقق شعور كاليوس المشؤوم. سمح لليام أن يغادر، ثم أخذ يقول في نفسه وهو يتنهد:
(حسنًا، لقد كنت أهرب من إيفلين هذا الصباح حتى الآن، والآن عليّ أن أهرب من ابنة الدوق. هل يجب عليّ أن أستمر في الهروب إلى الأبد؟ يبدو أن هذا اليوم لن يمر بسلام.)
عليه الآن أن يظهر أمام إيفلين، فالهروب من اثنتين في نفس الوقت سيكون مرهقًا. فقط عليه أن يظهر أمام إيفلين ويقنعها جيدًا، بعدها ستساعده أمام ميا. عندها سيكونان واحدًا ضد واحد، ثم اثنان ضد واحد.
سخر كاليوس من تفكيره:
(سيكون فوزًا رائعًا، لو كانت منافسة.)
ذهبت إيفلين أولًا للبحث عنه في ساحة التدريب، وما إن وصلت حتى وجدت الفرسان، بعضهم يتدرب بينما البعض في استراحة الغداء، ثم وجدت ناي وليو ويون من بعيد.
ذهبت إليهم وسألتهم بجدية:
“هل تعلمون إلى أين ذهب صاحب السمو؟”
سأل ناي بحيرة:
“صاحب السمو؟ هل جاء إلى هنا اليوم؟!!”
رد عليه ليو:
“لا، لم يأتِ اليوم، وليس موعد وجوده اليوم.”
حاول يون أن يوقفهم عن الكلام عندما شعر بالجو المتوتر، لكن كان الأوان قد فات، فقد بدا أن إيفلين قد ازدادت غضبًا.
قال يون وهو يضرب رؤوس ليو وناي بعد رحيل إيفلين:
“أغبياء.”
لم يفهم ليو وناي لماذا ضُربوا وهم لم يفعلوا أي شيء.
قررت إيفلين العودة إلى المكتب دون البحث عنه، لكن ما إن وصلت أمام المكتب حتى وجدته أمامها.
عندما حاول الحديث، تجنبته إيفلين تمامًا، فأدرك أنه قد أغضبها بشدة بالفعل. لذلك، بعد جلوسها على مقعدها، اقترب من مكتبها واعتذر بأسف:
“أنا آسف، إيفلين. أنا تجنبتك في البداية، لم أرد أن تتأذي. لذلك هل يمكنكِ فقط أن تسامحيني؟ وأعدك هذه المرة أن نتبارز بعد شهر.”
كان غضبها قد هدأ بالفعل بعد أن اعتذر، فهي لم تتوقع أن يعتذر فعلًا، وبما أنه قد حدد موعدًا الآن فلن يخلفه هذه المرة.
تنهد كاليوس بارتياح بعد أن وجدها هدأت، ثم جلس على مكتبه منتظرًا المصيبة القادمة.
في المساء:
كان الجميع قد تجمع لتناول وجبة خفيفة مبكرًا عن المعتاد، متخطين العشاء.
قال كاليوس بعد شربه كوبًا من الماء البارد، وهو يوجه حديثه لإيفلين:
“ستأتي ابنة الدوق لاريت قريبًا.”
نظرت له إيفلين بملامح هادئة قائلة:
“حقًا.”
أومأ كاليوس برأسه، ثم سمع طرقًا على الباب، وقال الخادم بعد الطرق:
“سموك، الآنسة ميا ابنة الدوق تطلب الإذن بالدخول.”
سمح لها الملك بالدخول، وكان هناك جو من الفضول لمعرفة كيف ستقنع إيفلين ميا.
دخلت ميا من الباب، ظهرت فتاة ذات شعر طويل فيروزي، وعينين زرقاوين لامعتين.
نظر لها الجميع منتظرين ردة فعلها. لم ترَ ميا إيفلين بعد، اقتربت من كاليوس أولًا قائلة:
“سمو الأمير، كيف حالك؟ مرت فترة منذ أن التقينا.”
قال كاليوس باقتضاب:
“بخير.”
ثم بعد أن حيّت الملك والملكة، نظرت أخيرًا في اتجاه إيفلين. راقب الجميع بتوتر ما سيحدث.
فجأة، شهق الجميع من المفاجأة. كانت ميا تبكي، نزلت دموعها بصمت دون أن تشعر هي بذلك.
ثم قالت بصوت مرتفع:
“لين لين.”
ساد الصمت المكان، صمت أثقل من أي صراخ، وكأن الاسم وحده كان كافيًا ليقلب الموازين.
التعليقات لهذا الفصل " 36"