نظر الجميع إلى إيفلين بذهول، كانت ميا ابنة الدوق فتاةً يخافها جميع فتيات المملكة، ذلك لثقتها العالية بنفسها وآدابها المثالية.
كانت والدتها هي أفضل معلمة آداب على الإطلاق، كانت حتى آدابها قد تتغلب على الإمبراطورة السابقة نفسها. كان الجميع يتهافت لجعل بناتهم يتعلمن منها، لكنها، مع شهرتها كإنسانة صارمة، اشتهرت أيضًا بكونها لا تقبل أي متدربين.
لذلك حاول الكثيرون أن يجعلوها تُعلِّم أبناءهم، لكنهم عادوا خائبين.
وكان زوجها الدوق معروفًا بكونه شخصًا صارمًا ذا عقلية خاصة، كان من أشهر المحاربين في الماضي، ولولا تقاعده المبكر لكان حصل على لقب أفضل مبارز في المملكة.
لذلك كانت صدمة الجميع متوقعة، فمن يستطيع أن يقف في وجه ميا عليه أن يستعد أن يقف أمام والديها. لم يكن كاليوس يخاف من والديها، فهو قد أخبرها بالفعل أنه لا يحبها ولا يريدها أن تكون زوجته، حتى أنه اضطر لإخبار والديها بنفسه دون خوف، ولكن كان ذلك بلا فائدة.
اعتقد كاليوس أن ما يجعل إيفلين تشعر بالثقة هو كونها أميرة أو كونها جيدة بالقتال. لم يعرف ماذا يفعل؟ هو يعلم بالتأكيد أن لديها خطة ما، كانت تعابيرها بالكامل تقول ذلك. تنهد كاليوس قائلًا في نفسه:
(حسنًا، بإمكانك القيام بخطتك كما تريدين، ولكن إذا فشلت سأتدخل أنا في الخفاء وأحل الأمر).
قاطع أفكاره والدته وهي توجه حديثها لإيفلين:
“هل ستكونين بخير حقًا؟”
أومأت لها إيفلين قائلة بابتسامة صغيرة:
“لا تقلقي، أنا بالتأكيد سوف أفوز. لكن ما زلت أريد أن أشارك في تلك المسابقة.”
دُهشت الملكة للحظة، لكنها ابتسمت ابتسامة واسعة قائلة:
“حسنًا، لا بأس، سأجعل المسابقة هنا. أتمنى أن تستمعي، صغيرتي.”
أومأت لها إيفلين إيماءة صغيرة، ثم شعرت بشيء يشتعل بجانبها، فحركت رأسها ليُقابلها وجه إلينا الذي كان يشتعل. كانت تعتقد أنه أخيرًا ستُلغي المسابقة طالما إيفلين ستمنع ميا.
لكن لِمَ تُصر إيفلين أن تجعلها تُعاني؟ قررت إلينا أن عليها توبيخ إيفلين بشدة على هذه القرارات المريعة. قالت في نفسها بحسرة:
(لماذا عليّ أن أدخل مسابقة لأتنافس مع الفتيات؟ سيكون الأمر سهلًا لإيفلين، لكن بالنسبة لي المسابقة ستكون شرسة. أنا ربما العودة للمنزل هو أفضل حل، على الأقل كانت والدتي تصرخ قليلًا ثم أهرب منها.
لكن الآن لا مكان لي للهروب، ألا يمكن أن تمر هذه الشهور القليلة بسلام وبسرعة؟)
بعد الانتهاء من الطعام كان كاليوس قد رحل بالفعل، بينما كانت إيفلين تفكر بعمق. ثم بعد رحيله بفترة أدركت إيفلين فجأة أنها نسيت أن تسأله:
(يا له من حظ سيئ، لقد أكثرت من التفكير في ما سأفعله، حتى نسيت أن أسأله أن يبارزني).
شدت بيدها إحدى خصلات شعرها بضيق، ثم ذهبت في طريقها لغرفتها ببعض التصميم على أن تجده غدًا وتقنعه بذلك.
في صباح يوم جديد:
كانت إيفلين تعمل بالفعل منذ دخولها إلى المكتب، كانت الأعمال تتكاثر بشكل غريب، حتى شعرت أن أحدًا ما قد تمنى أن تعاني:
(ربما كانت إلينا ما زالت تحمل ضغينة منذ الأمس، ربما عليّ أن أُصالحها قريبًا).
تنهدت إيفلين من الإرهاق، ثم عندما اقترب أخيرًا موعد الغداء فكرت في أنها قد حصلت على فرصة أخيرًا للتحدث، بينما كانوا في طريقهم إلى غرفة الطعام:
“سمو الأمير، هل تتذكر ما وعدتني به من قبل بعد أن شُفيت من التسمم؟”
نظر لها كاليوس محاولًا تذكر ما قاله، لكنه ما إن تذكر حتى عبس حاجبيه من الضيق، ثم أسرع ناحية غرفة الطعام دون كلام. لكن إيفلين منعته من التقدم، واقفة أمامه وتحجب بيديها الطريق، قائلة:
“لقد تذكرت بالتأكيد، لقد وعدتني بأن نتبارز، هل ستتخلى عن كلمتك بالفعل؟!!”
قال كاليوس بغضب:
“ألا تفكرين في الراحة أبدًا؟ ألم أخبرك منذ فترة ألا تجهدي نفسك بالمبارزة وأنتِ لم تُشفَي بعد؟”
قررت إيفلين استفزازه كي تجعله ينفذ ما تريد، فقالت:
علم كاليوس ما تفعله، لكنه قرر أن يكون أذكى منها ويواجهها بنفس سلاحها، فقال بهدوء استفز إيفلين:
“أجل، أنا أتذكر بالفعل وعدي، وأنا أنفذ وعودي جيدًا، ولكن أنا لم أقل لك أنني سأبارزك الآن بالفعل. ربما أبارزك بعد شهر أو بعد سنة، هكذا سأكون وفيت بوعدي بالفعل، أليس كذلك؟”
كان كلامه صحيحًا، جعل إيفلين تصمت قليلًا تفكر في مخرج ما. وبينما كانت تفكر لثانية واحدة، كان كاليوس سريعًا، حيث قام بتخطيها، ذاهبًا إلى غرفة الطعام بسرعة.
لم تستطع إيفلين أن تلحق به بالفعل، ولكنها قررت أنها لن تستسلم وستنجح في إقناعه يومًا ما.
في القصر الإمبراطوري:
شعر ليان بشعور سيئ، كان من المفترض أن يتلقى التقرير الدوري الذي يتلقاه كل ثلاثة شهور، لكن لماذا لم يتلقَّ ذلك التقرير حتى الآن؟!!
ظهر هاجس مشؤوم إلى عقله، أنه قد تم حجب الرسائل التي تأتي إلى القصر. كان يعلم أن رئيس الوزراء يفرض سيطرته بشدة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى هذا الحد.
لذلك أرسل في مهمة عاجلة أحد جواسيسه في الخفاء. كان الجاسوس سريعًا، لذلك توقع ليان أن يعرف الأخبار هذا المساء. وعلى الرغم من شعوره بعدم الارتياح، إلا أن ليان تمنى في قلبه أن تكون هذه مجرد مشاعر سيئة، وألا تتحقق.
بعد فترة من الوقت، كان فيه ليان يعتني بالعديد من الأوراق الخاصة بالمملكة، نسمة ريح باردة فتحت النافذة ودخلت منها بهدوء.
تغيرت ملامح ليان على الفور، ثم قال دون أن يلتفت:
“هل عرفت أي أخبار؟ لماذا لم تأتِ أي رسائل حتى الآن؟”
قال الجاسوس بتعابير باهتة:
“أنا آسف، سيدي، لكن يبدو أنه بالفعل تم منع أي رسائل سرية قد تصلك.”
توقع ليان أن ذلك ما حدث، ثم كسر القلم الذي كان يمسك به من شدة الغضب.
أدرك ليان أن رقعة الشطرنج التي حاول السيطرة عليها قد تحركت دون علمه بخبث مألوف .
ثم تنهد ونظر إلى الجاسوس الذي كان يقف مكانه وقال:
“قل الأخبار، ومن ملامحك أخمن أنها أخبار سيئة.”
أومأ الجاسوس بتعابير آسفة، مجبرًا على قول الأخبار التي عرفها، وهو يعلم أن سيده سينشئ عاصفة بالفعل ما إن يسمع تلك الأخبار:
“سيدي، لقد تم أخذ الأميرة الرابعة إيفلين كرهينة لمملكة كانور.”
هذه المرة ما تحطم كان المكتب الذي كان يمسكه ليان، ثم قال بتعابير غاضبة:
“أعد ما قلته مجددًا.”
تنهد الجاسوس معيدًا الكلام:
“لقد قلت إن الأميرة إيفلين قد اختطفها الأمير كاليوس كرهينة.”
قال ليان بهالة قاتلة:
“يبدو أن ذلك الأمير قد جنّ جنونه بالفعل حتى يقدم على ذلك الأمر. جهز نفسك حتى ترسل شيئًا إلى هناك.”
أومأ الجاسوس ثم ذهب.
قال ليان بعدها في نفسه:
(إن اضطررت إلى الأمر، سأذهب بنفسي لأخرجها من هناك. بالتأكيد هي لديها خطة بما أنها بقيت هادئة لفترة).
التعليقات لهذا الفصل " 35"