قررت إيلا أن تذهب للمكتبة الإمبراطورية للبحث عن بعض الكتب، كانت هذه أول مرة تخرج فيها من غرفتها، وعلى الرغم من أنها لم ترغب في الخروج، إلا أنها قررت أن تكون شجاعة.
لم تكن متأكدة إن كان هذا قرارًا صائبًا، لكنها سئمت من الاختباء.
أخبرت ميرا أنها ستذهب إلى المكتبة، أومأت لها ميرا وتبعتها. بعد أن فتحت الباب رأت أمامها فجأة قائد الجيش زافير يُحدق بها بتساؤل، بينما تنظر له ببرود. قطع هو هذا الصمت:
“قد أمرني الإمبراطور بحماية سموك.”
تنهدت إيلا، فهذا ليس غريبًا، وقالت في نفسها:
( بالتأكيد لو كان بإمكانه أن يجمع الفرسان بأكملهم لحمايتي لفعل ذلك. سأتحدث معه عن ذلك في المساء.)
ثم نظرت إلى زافير وقالت:
“أنا سأذهب إلى المكتبة الإمبراطورية.”
أومأ لها زافير وأفسح لها المجال للذهاب.
عندما وصلوا أخيرًا إلى المكتبة الإمبراطورية، كانت تُريد أن تبحث عن بعض الكتب ولا تريد لهم أن يعرفوا ما ستقرأه، لذلك أمرتهم بالانتظار أمام الباب. حاول كلٌّ منهم منعها:
“سيدتي، هذا…”
“سموك، لقد…”
لكنها أوقفت حديثهم مشيرة بيدها لهم للتوقف، وقالت بلهجة صارمة:
“أنا أريد أن أكون وحدي، هل هذا غير مسموح؟!!”
توقفت أفواههم عن الكلام، ابتسمت إيلا ابتسامة صغيرة ثم دخلت وأغلقت الباب خلفها.
بدأت بالتحرك بجانب الرفوف للبحث عن بعض الكتب، كانت غالبًا ما تقرأ بعض الكتب من المكتبة، لكنها لم تأتِ منذ فترة طويلة، لذلك اشتاقت للمكتبة كثيرًا.
كان سبب منعها لميرا وزافير من الدخول، هذا لأنها كانت ستبحث عن بعض الكتب لمعالجة الاكتئاب الحاد، فقد لاحظت بعض أعراضه على ميرا، وشعرت أن حالتها كانت تزداد سوءًا بمرور الوقت.
قالت بينما تغيرت ملامحها للحزن:
“يبدو أن من قال إن الوقت يشفي الجروح، قد يكون كاذبًا.”
ثم بينما تمر جذب إحدى الكتب اهتمامها، كان الغلاف الذي تحفظ شكله جيدًا.
عندما اقتربت من ذلك الرف وجدت مجموعة كاملة من سلسلة الكتب التي تحبها كثيرًا، كانت تلك الكتب تكملة للكتاب الذي أعطاها إياه ليان في وقت سابق.
كانت الابتسامة الواسعة تشق وجهها، لكنها حاولت تمالك نفسها حتى تجد الكتاب الذي أرادت البحث عنه بالفعل.
وجدت بالقرب من هذا الرف بعض الكتب التي كانت تحتاجها بالفعل، كانت كتبًا غريبة لم تعتقد أنها قد توجد في مكتبة الإمبراطورية، كانت هذه الكتب المتجاورة تحمل عناوين مثل:
(كيف أعالج الاضطرابات النفسية؟، كيف أنقذ شخصًا من الانتحار؟، كيف تكون صداقات بفاعلية؟)
عندما فتحت بعضًا منها، ظنت في البداية أن أحدًا قد أحضرهم لزيادة تنوع أنواع الكتب في المكتبة، لكن عندما فتحتهم بالفعل رأت آثار قراءة عليهم.
يبدو أن هناك من قرأهم بجدية بالفعل.
أخذت هذه الكتب وقررت أخذ الجميع معها، سمح لها المسؤول عن المكتبة بأخذهم جميعًا. ثم عندما خرجت أخذهم منها زافير حتى لا يثقلوا على يدها.
عندما نظرت لهم أحست بأن الجو قبل خروجها كان غير عادي، لكنها تجاهلت الأمر.
بينما كانت ميرا صامتة تمشي خلفها وتتذكر ما حدث بعد دخول إيلا إلى المكتبة:
كان صوت الرياح الخفيفة هو كل ما تستطيع سماعه من الممر، كان كل من ميرا وزافير صامتين منتظرين خروج إيلا. كانت ميرا تعصف الأفكار برأسها، فهي كانت تُفكر منذ عدة أيام بمغادرة القصر.
قريبًا ستكون إيلا هي الإمبراطورة، ووجودها في القصر سيجعل الجميع يتحدث، سواءً بالسوء عنها أو عن إيلا، وهي لن تتحمل أيًّا من الأمرين، لذلك كانت الاستقالة هي الحل الوحيد.
لكنها لن تدع إيلا وحدها هكذا ، فقط بعد أن تتأكد أنها بخير وقد تزوجت من ليان بسلام، ستغادر بهدوء.
لم تكن تحاول الهرب من القصر، بل من نفسها… وهذا كان أصعب.
كان زافير ينظر إليها بتمعن، كان يشعر أنه قد رآها في مكان ما من قبل، لكنه لم يستطع التذكر، قال في نفسه:
(ربما رأيتها وهي تعمل هنا كخادمة من قبل.)
قاطع تفكيره صوتها المفاجئ وهي تقول:
“سيدي القائد، هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟”
أومأ لها زافير، شاعرًا بالفضول مما ستقول، فأكملت قائلة:
“هل تعرف ما هي المسافة من هنا إلى قرية سيدني؟”
نظر لها زافير باستغراب، فهي قرية على الحدود الشمالية، وكانت تلك المنطقة معزولة قليلًا.
كانت ميرا تنوي الذهاب إلى هناك بعد انتهاء بقائها هنا، كانت تلك القرية ذات ظروف مثالية، لا يهتم سكانها بالزوار، ولا يتطفل أحد عليهم، ويمكن هناك الاختباء بدون أن يجدك أحد.
سمعت هذه المعلومات بالفعل عندما كانت صغيرة، وهي ترى إحدى الخادمات تتحدث عن هذه المشكلات التي حدثت في قريتها.
لذلك هي قد قررت المكان، لكن من أجل ذلك كانت تحتاج العديد من الاستعدادات، وكانت تحتاج لمعرفة كم من الوقت تحتاج للوصول إلى هناك؟ كان من الصعب سؤال أي أحد، فهي تعلم أن الجميع يكرهونها هنا، ولم تجد أحدًا لتسأله. هل تسأل إيلا، الشخص الذي تهرب منه بالفعل؟!! أم تسأل ليان، الشخص الذي سيحاول إقناعها بالبقاء حتى لا تتأذى إيلا؟
لذلك قررت سؤال الشخص الوحيد الذي ربما لن يشك بها، فهو يعتقد فقط أنها مجرد خادمة، لذلك إن سألت لن يثير الأمر الشكوك، فهو معروف بعدم اهتمامه.
لم يعرف زافير سبب سؤالها، لكنه قرر الإجابة على أي حال:
“أربعة أيام.”
أومأت له ميرا وشكرته، ثم عاد الصمت بينهم، لكن زافير هو من كسره هذه المرة، فقد سألها سؤالًا لم تتوقعه:
“لماذا تريدين أن تعرفي؟”
توقعت أن لا يسأل، لكنها قررت منع تعابيرها من فضحها، لذلك قالت:
“إحدى الخادمات التي كنت أعرفهم من هناك، تذكرتها فجأة، فكنت أتساءل إن كنت أستطيع الاطمئنان عليها والعودة.”
أومأ لها زافير، تنهدت ميرا بخفوت، ثم أنقذ هذا الجو الثقيل خروج إيلا من المكتبة.
كان زافير من الأشخاص الذين لا يتطفلون، لكنه فكر إن سألها سيكتشف لماذا كانت مألوفة، لكنه صُدم فجأة من إجابتها. لم يكن ردها هو من صدمه، لكن احمرار وجهها وهي تتحدث بجدية جعله يتذكر متى رآها من قبل.
في قلعة كانور:
كان كاليوس وإيفلين يعملان في مكتبه كالعادة، كانت إيفلين تشعر بالحيرة في التعامل معه منذ آخر مرة بعد أن أغلقت الباب في وجهه.
شعرت أنها لا تستطيع التحدث، تضايقت كثيرًا عندما هددها بإخبار إلينا، وأيضًا لا تعلم لماذا كان يظهر قلقه عليها فجأة. هل بدت ضعيفة؟ هل شعر بأنه يجب أن يحميها بعد أن عرف أنها فتاة؟
شعرت إيفلين بالاكتئاب وأظلمت تعابير وجهها بشدة، قالت في نفسها:
(إذا بعد كل هذه السنوات، ما زال الجميع يراني ضعيفة لأني فتاة، هل عليّ أن أتدرب أكثر؟ ماذا علي أن أفعل حتي أثبت أنني لست ضعيفة ؟)
ثم تذكرت ما قد نسيته، شيء سيجبر كاليوس على الاعتراف أنها ليست ضعيفة.
لقد وعدها كاليوس في تلك القرية التي تسمم أهلها أنه سيسمح لها بأن تبارزه.
رآها كاليوس فجأة وهي تتحول تعابيرها من الجمود إلى الظلام ثم إلى الإصرار، ابتسم ابتسامة خفيفة، وهو يفكر: أي أفكار غريبة وضعت في رأسها؟
ثم حان وقت العشاء، فلوح بيده أمام وجهها وقال مشيرًا إليها أن وقت الطعام قد حان:
“هيا، بماذا تفكرين هكذا؟!! لقد حان وقت العشاء.”
أومأت له برأسها، ثم ذهبت معه إلى غرفة الطعام، كان الجميع هناك ينتظرونهم، كانت الأجواء بينهم رائعة، شعرت بأنه شعور لا بأس به البقاء معهم لفترة.
ثم سألت بفضول سؤالًا ظل يراودها لفترة، وكانت تنسى دائمًا أن تسأله:
“بالمناسبة، كاليوس، من هي تلك المطاردة التي كنت تتحدث عنها؟ أنت لم تخبرني أبدًا باسمها.”
نظر لها كاليوس ببعض العبوس من تذكر تلك التي تضايقه بشدة، وقال:
“اسمها هو ميا لاريت. هي ابنة دوق ودوقة لاريت.”
تغيرت تعابير إيفلين للصدمة، ثم قالت بصوت مرتفع نسبيًا:
“لماذا لم تخبرني أنها هي؟”
نظر لها كاليوس بحيرة، لا يدري هل تعرفها وتخشاها بالفعل، وقال:
“كنت خائفًا من أن تنسحبي بالفعل. الجميع يخاف منها ومن عائلتها.”
قالت إيفلين بسخرية:
“لو كنت أعرف أنها هي، لم أكن سأوافق على الخطبة، فبكلمة مني أستطيع إبعادها عنك بسهولة.”
هذه المرة توجهت نظرات الصدمة من الجميع نحو إيفلين، لكن الوحيدة التي لم تتغير تعابيرها كانت إلينا.
التعليقات لهذا الفصل " 34"