أخذ كاليوس ثلث الجيش، وانطلق في طريقه إلى مملكة سون دون أن تعرف والدته، فهو يعلم أنها لو اكتشفت ذلك بالتأكيد ستصرخ في وجهه بشدة.
لذلك ترك لها رسالة قصيرة تصف ما سيفعله، وتركها مع سكرتيره ليعطيها لها بعد رحيله.
وبينما انطلق كاليوس مع الجنود، كانت أذهان الجميع مشغولة بالتفكير فيما يجري.
فقد تنقلت أفكار الجنود بين العديد من المشاعر؛
فمنهم المرتبك الذي لا يعرف ما الذي يفعلونه، ولماذا سيذهبون فجأة إلى تلك المملكة،
ومنهم الخائف من الحرب، لا يريد أن يقاتل فجأة، ويتساءل عن مصيره القادم: هل سيموت بسبب إحدى نزوات الأمير، أم سيُكتب له أن يعيش بسلام؟
ومنهم من ظن أن ما يفعله كاليوس ما هو إلا اختبار لمعرفة مدى جديتهم، وليرى إن كانوا مستعدين لأي حربٍ مفاجئة.
لم يستطع أحدٌ منهم أن يعرف ما الذي يفكر فيه الأمير، حتى نائبه لم يستطع ذلك، وفي الحقيقة لم يهتم.
فكل ما كان يشغله الآن هو أنه أراد أن يرتاح؛ لذلك سواء كانت حربًا أو أي شيء آخر، لا يغيّر ذلك من حقيقة أن عطلته الثمينة قد ضاعت، تلك التي كان ينتظرها بفارغ الصبر.
لم يكن بإمكان أيٍّ منهم سوى الاعتراض في أنفسهم، فمن يجرؤ على الاعتراض علانية؟
بعد عدة أيامٍ من السفر، استطاع أخيرًا كاليوس أن يرى أسوار مملكة سون تقترب.
في قلعة مملكة سون:
جاءت عدة أخبار إلى الين بوجود تحركات مريبة أمام القلعة. شعر بالضيق، وقرر أن يذهب بنفسه ليعرف ما يحدث.
لكن أولًا، ذهب إلى جنوده وأخبرهم بالاستعداد كما علّمهم في الحالات الطارئة، فبدأ الجنود في الاستعداد باحترافية.
كانوا يؤمنون بقدرات الين، شاعرين بأنهم سيكونون بخير، فبذكائه يستطيع التغلب على أي عدو.
لكن ذلك كان قبل أن تأتي إحدى الرسائل من الحدود، تقول إن من يقترب هو أمير مملكة كانور ومعه جيشه.
وعلى الرغم من ثقة الجميع بذكاء الين، إلا أن الشك تسلل إلى قلوبهم؛ فكيف لهم بعددهم الصغير أن يواجهوا جيشًا لا يُقارن بعدد جنود مملكتهم؟
بل إن الأمير قد خاض العديد من الحروب الناجحة في الماضي، حتى لُقّب بـ أمير الحروب، وكانت الشائعات عن قسوته وعدم رحمته منتشرة بشدة.
عندما رأى الين حالة التردد التي سيطرت عليهم، شعر بالضيق، وقال بعض الكلمات التشجيعية، ثم أمر بعضهم بمرافقته إلى الحدود.
وفي الطريق، حاول الين أن يفهم سبب هذه الحرب المفاجئة. فلو كانت هناك عداوة سابقة، أو نزاع على الأراضي، لاقتنع، لكن لم يكن أيٌّ من ذلك موجودًا… فلماذا إذًا؟!
اقترب كاليوس من الحدود قليلًا، فصُدم الجنود من شجاعته الغريبة في الوقوف هكذا قرب حدود مملكة أخرى، بل وكان هو من بدأ الحرب.
ثم قال بصوتٍ عالٍ:
“أريد أن يأتي أقوى فارس في المملكة لمقاتلتي. إن فزتُ في منافسة فردية بيننا، أحصل على ما أريد.”
وقبل أن يكمل كلماته، قاطعه صوت مرتفع جاء من أعلى الأسوار:
“وإن خسرتَ، تعترف بهزيمتك، وتنفّذ ما نريده.”
قالها الين وهو ينظر بغضب إلى كاليوس، الذي كان يبتسم.
سأله كاليوس ليتأكد من أن حدسه صحيح:
“أنت قائد جيش مملكة سون، أليس كذلك؟”
نظر إليه الين بجمود، ثم قال بهدوء:
“أجل، هذا صحيح.”
ثم سأله عن هويته، رغم أنه كان يعرفها؛ فمن يستطيع الوقوف بثقة في مقدمة الجيش دون أن يهتز أو يُظهر ضعفًا؟
“إذًا، هل أنت وليّ عهد مملكة كانور، الأمير كاليوس؟”
أومأ له كاليوس، ثم قال بابتسامة بدت مستفزة من منظور الين:
“ما رأيك أن تقاتلني أنت الآن؟”
وأشار إليه بيده.
ساد صمتٌ ثقيل على الحدود، صمتٌ أدرك فيه الجميع أن ما سيحدث بعد هذه اللحظة لن يُغيّر مصير رجلين فقط، بل مصير مملكتين كاملتين.
أدرك الين في تلك اللحظة أن هذه المواجهة لن تُحسم بالقوة وحدها، وأن أي خطأٍ بسيط قد يكلّف مملكة سون ثمنًا لا يُحتمل.
قال الين، وقد قرر مواجهته، فهو الأنسب لذلك في مملكة سون:
التعليقات لهذا الفصل " 2"