في مملكةٍ كبيرةٍ وقوية تُدعى كانور، كانت للمملكة ملكٌ وملكةٌ وأمير، وهو وليّ عهد المملكة. كانت الأجواء سلمية في المملكة، والسكون يعمّ المكان.
نجد في إحدى الغرف الأمير كاليوس، أميرٌ وسيم ذو شعرٍ أسود وعينين سوداويتين تلمعان، ورثهما من والده، وكان يشعر بالملل والضجر.
فقد سئم من رتابة حياته اليومية، فكل ما كان يفعله يوميًا يتكرر بلا هدف. كان يومه إمّا ينقضي وهو يعمل، أو يبارز الفرسان في ساحة التدريب.
أمّا العمل، فهي أعمال ورقية مملة، من واجبات وليّ العهد، وهو يقوم بها فقط لأنها من واجبه.
أمّا المبارزة، فهو يهزم جميع الفرسان كل يوم، حتى أنه قد كسر سيف إحدى الفرسان في أول المبارزة، كي لا تستمر.
ربما كان يشعر بمللٍ أقل عندما كان يتبارز مع معلمه في الصغر، لكن بعد أن هزمه وتفوق عليه، لم يجد ما يفعله بعدها.
تمنّى أن يجد شخصًا يبارزه، لعلّه يشعر ببعض الإثارة التي تشعل حياته.
فجأة، دخلت عليه والدته، التي صارت تصرخ في وجهه هذه الأيام، تُلحّ عليه بالزواج، طالما يشعر بهذا الملل الشديد.
كانت والدته الملكة، ذات شعرٍ بنيٍّ يتلألأ في ضوء الشمس وعينين عسليتين. كانت دائمًا تحثه على الزواج، فقد وصل سنه إلى سبعةٍ وعشرين عامًا. في ذهن أيّ أحد، تبدو وكأنها فقط تريد تزويج ابنها، لكن كاليوس كان يعرف نواياها جيدًا.
فقال بضجر، وهو يخبرها بأنه يعرف نواياها بالفعل:
“أمي، أنتِ بالفعل لا تهتمين لأمري، أنتِ فقط تريدين فتاة جميلة في المنزل، تقضي الوقت معك. يمكنك الذهاب وتبنّي فتاةٍ ما، لن أمانع، ولكن لا أظن أنكِ ستستطيعين تربيتها بعد أن صرتِ عجوزًا.”
اشتعلت والدته غضبًا، وضربته على رأسه، ثم ذهبت وهي تتمتم بكونها أنجبت ابنًا عديم الفائدة.
نظر كاليوس إلى الباب الذي أغلقته وراءها بغضب، ثم قال في نفسه:
(حسنًا، ماذا أفعل؟ فأنا بالفعل لم تعجبني أيٌّ من فتيات المملكة، وأنا لا أهتم حتى بهذه المواضيع الآن.)
ثم جاءت له فكرة مجنونة، بأن يقيم حربًا ويأخذ الجيش ويحارب أيّ مملكةٍ مجاورة، لكنه سرعان ما فقد الاهتمام بالفكرة.
وبينما يسير في الممر، وجد سكرتيره قد جاء ليُوصل له أحد الكتب التي استطاع الحصول عليها بصعوبة. أُعجب كاليوس بالكتاب كثيرًا، فصاحب الكتاب كان عبقريًا، ومن كتابه استطاع أن يعرف أنه يفهم في فن المبارزة، بل هو استراتيجي مذهل.
استدعى كاليوس السكرتير، وسأله عن المكان الذي حصل منه على الكتاب، وإن كان يعرف مكان المؤلف.
قال السكرتير بضيق، من كثرة الأعمال التي صارت توكل إليه:
“إنه من مملكة سون، التي بجوارنا، سيدي. لقد سمعتُ أنه قائد جيشهم.”
أثارت الكلمات حماس كاليوس، لذلك سأله عن المعلومات الكاملة عنه.
بعد أن أجرى السكرتير بحثًا شاملًا، قال بعملية:
“إنه قائد جيش مملكة سون، اسمه الين، عمره خمسة وعشرون عامًا، أقوى فرسان المملكة.”
ثم أكمل ببعض المعلومات الأخرى غير المهمة.
بعد أن سمع كاليوس عن الين، قرر أن فكرته التي فقد الاهتمام بها ربما لم تكن بذلك السوء.
وكانت هذه فرصته، فقد كان والده الآن في طريقه لحضور اجتماع في القصر الإمبراطوري.
ذهب كاليوس، مملوءًا بالحماس وابتسامةٍ جنونية تظهر على وجهه، إلى ساحة التدريب ليجمع الجيش.
في مملكة سون:
نرى شخصًا يكتب في آخر صفحةٍ من أحد الكتب، وبعد أن انتهى أخيرًا، ذهب ليعطي هذا الكتاب إلى الملك.
كان ذلك الشخص هو الين. ذهب إلى الملك وأعطاه الكتاب. كان الكتاب بعنوان كيف تفوز في الحروب. كان كتابًا مفيدًا، استطاع أن يضع فيه فكره الكامل.
كان سهل الفهم، لذلك يستطيع أيّ شخصٍ عادي أن يفهمه، ولكن هذا إن كان يعرف الشفرة السرية.
فهو ليس أحمق، حتى يكتبها بلغةٍ سهلة القراءة، فقد كتبها بلغةٍ لا يعرفها سوى الملك وبعض الأشخاص القليلين.
بعد أن أعطى الملك الكتاب، ذهب إلى ساحة التدريب ليتمرن قليلًا.
كان كاليوس قد وصل إلى ساحة التدريب، فرأى الفرسان يتدربون، فأخبرهم بأن يقوموا بجميع التمارين، وأن يستعدوا جيدًا.
ما إن رأى الفرسان كاليوس، حتى ظهر بعض التوتر والقلق على وجوه البعض منهم.
سأل أحد الفرسان بفضول:
“ولكن، إلى أين سنذهب يا سيدي؟”
قال كاليوس بابتسامة:
“لنأخذ كنزًا ثمينًا من مملكةٍ أخرى. سنقيم حربًا صغيرة مع مملكةٍ مجاورة، أو ربما لن تكون حربًا، بل مشاجرة صغيرة.”
شحبت وجوه الفرسان بشدة، بينما كان كاليوس هو الوحيد الذي يبتسم بينهم، بابتسامةٍ مختلّة.
كان كاليوس يبتسم، لأنه إن استطاع إحضار الين من مملكة سون، سيحصل أخيرًا على رفيقٍ جديرٍ بالمبارزة، وربما ستنتهي أخيرًا رتابة حياته.
تزايد القلق على الجميع عند رؤية تلك الابتسامة، وبالفعل تحقق
قلقهم، فقد جمع كاليوس ثلث الجنود في اليوم التالي، وقرر الذهاب إلى مملكة سون.
التعليقات لهذا الفصل " 1"