شعرتُ وكأن شيئًا خفيفًا ينسحب من يدي التي كانت تمسك بحجر الاتصال.
ذلك الإحساس المقرص لم يكن سيئًا كما توقعت. لم يكن هناك ألم مروّع كما خشيت. كل ما في الأمر أن حالة من السكينة استمرت فحسب.
“هاه؟”
في تلك اللحظة، أحاط ضوء ساطع بحجر الاتصال.
“هذا سحركِ. بما أنه تعرّف عليكِ كمستخدمة، يمكنكِ الآن استخدام حجر الاتصال.”
لأنها كانت المرة الأولى التي أرى فيها سحري، حدّقت في حجر الاتصال بعينين متفاجئتين. في الحقيقة، وعلى عكس ما يُعرف عن ‘كاتيلوس الغنية بالسحر’، كان مقدار السحر لديّ ضئيلًا جدًا.
لذلك كنتُ قَلِقة في داخلي من ألا يكون لديّ حتى القدر القليل المطلوب ليتعرّف الحجر عليّ، لكن لحسن الحظ لم يكن الأمر كذلك.
لم يكن لون سحري الأحمر، اللون الرمزي لعائلة كاتيلوس، ومع ذلك كان الأمر مدهشًا.
وبينما كنت أحدّق في الضوء الساطع الذي يتماوج بهدوء، خُيّل إليّ فجأة أن نور السحر يكتسب مسحة حمراء خفيفة.
هم؟
فتحتُ عينيّ على اتساعهما، لكن الضوء كان قد اختفى بالفعل.
‘أحمر؟ لا بد أنني توهّمت.’
ضحكتُ ضحكة قصيرة بلا معنى، وفجأة خرج صوت مألوف من حجر الاتصال.
“حسنًا. كيف حال جسدكِ؟ هل أنتِ بخير؟”
كان صوت جدتي.
مع أنها كانت قد رأتني للتو، إلا أنها تسأل مجددًا عن حالي، فانبثقت مني ضحكة خفيفة.
“نعم. أنا بخير.”
“إن حدث أي شيء، تواصلي معي بهذا فورًا. سأحل الأمر حالًا.”
“نعم!”
“أفليس من الظلم أن تأخذ أمي كل الفضل بشيء أنا من جلبه؟”
تمتم أبي بنبرة مائلة، فردّت عليه الجدة بصوت غير مبالٍ:
“إن كان ذلك يزعجك، فتولَّ أنتَ زعامة العائلة.”
ثم غيّرت الجدة نبرتها إلى نبرة حنونة وقالت لي:
“كنتُ قد أوصيتُ طاهي الملحق أن يُعدّ دائمًا الحلوى التي تحبينها، فإذا تحسّن جسدكِ فجرّبيها.”
عند سماعي ذلك، تذكّرت ما قالته الجدة في اليوم الذي أكلت فيه الحلوى لأول مرة بعد قدومي إلى القصر.
“وسأُبلغ الملحق أيضًا.”
إذًا لم تكن مجاملة فارغة.
أن أكتشف أن عائلتي كانت تهتم بي دون علمي… كان شعورًا أجمل مما توقعت.
كان كأنني أتأكد من أنني كنتُ محاطة بالحب باستمرار.
“نعم. شكرًا لكِ.”
أجبتها بصوت يملؤه الدفء، ففتحت الجدة فمها قائلة:
“لا داعي للشكر. هذا أمر بديهي لحفيدتي.”
“جدتي…”
تأثرتُ بكلمات جدتي التي كانت تدللني، لكنني لم أرد أن أبتعد عن عائلتي مجددًا بسبب سوء فهم كما في الماضي، فتابعت قولي:
“ومع ذلك، أنا ممتنّة. من الآن فصاعدًا، لن أخفي شيئًا وسأعبّر عن كل ما أشعر به! حتى لا يحدث أي سوء فهم.”
سادت لحظة صمت، ثم أجابت الجدة:
“حسنًا. لنفعل ذلك. وأنا أيضًا سأعبّر أكثر.”
“نعم!”
“كحّ. إذًا ارتاحي جيدًا.”
وبذلك انتهى الاتصال، وسكن حجر الاتصال.
“كأننا نتحدث وجهًا لوجه. هذا مذهل.”
عند رؤية حجر الاتصال الذي يملك أداءً قريبًا من الهاتف الذي كنت أستعمله قبل التلبّس، شعرت بالدهشة.
التعليقات لهذا الفصل " 30"