━━━●┉◯⊰┉ الفصل 16 ┉⊱◯┉●━━━
“لقد رأيتَ قدراتي، لذا لا تقلق. حتى عمّي الصغيرُ المحبُّ للنومِ قد تحسنت حالتهُ.”
بمناسبةِ الحديثِ عن هذا الأمر.
قبلَ يومين، قمتُ بإجراءِ ‘تشخيصٍ’ لعمّي الكبير.
‘كانت حالتهُ مزريةً حقاً.’
وعندما تفقّدتُ الأدويةَ التي يجبُ عليَّ صنعها…
‘كانَ الأمرُ كما توقعت.’
حتى عمّي الكبير، كانت مراحلُ وكميةُ الأدويةِ التي يحتاجها هائلة.
إلا أنَّها كانت أقلَّ مما يحتاجهُ عمّي الصغير.
رُغمَ أنَّهُ مرضٌ عضالٌ صعبُ الشفاء أيضًا، إلا أنَّ حالةَ عمّي الكبيرِ كانت أسهلَ نوعاً ما.
‘ربما يعودُ الفضلُ في ذلكَ إلى خبرتي في علاجِ حالاتِ الجنونِ والنوباتِ خلالَ حياتي الثالثة.’
إذا عبرنا عن الأمرِ بالأرقام، فإذا كانت صعوبةُ حالةِ عمّي الصغيرِ تصلُ إلى مستوى مائة، فإنَّ حالةَ عمّي الكبيرِ تبلغُ حوالي سبعون؟
كانَ من الواضحِ مَن الذي يجبُ أن أبدأَ بعلاجهِ أولاً.
ولهذا السببِ كنتُ أرغبُ بشدّةٍ في الذهابِ إلى السوق.
لأنني أحتاجُ للحصولِ على موادَّ جيدةٍ ومناسبة. وأثناءَ صنعِ الدواء، سأكتسبُ المهارةَ والخبرةَ في جسدي الصغيرِ هذا.
‘وكما ترونَ، أنا لديَّ خطةٌ لكلِّ شيء.’
لذا، لا يحتاجُ ابنُ عمي ولا عمّي الصغيرُ للقلقِ بشأنِ أيِّ شيء.
“مَن الذي تنعتينه بالمحبِّ للنوم؟ تباً، يا لهُ من لقب.”
تجاهلتُ تذمّرَ عمّي ونظرتُ إلى ابنِ عمي.
“أنا أروعُ مما تظنُّ.”
ستندهشُ كلما رأيتَ المزيد.
“لذا، فكرْ فقط في كيفيةِ ردِّ الجميل.”
“….”
انتزعتُ وحشَ البرقِ من يدِ عمّي الصغير.
“بيييك! بييييييك!”
لسببٍ ما، لم يُبدِ الوحشُ أيَّ نفورٍ تجاهي. بل بَدَا وكأنَّهُ يمسكُ بإصبعي ويبكي بحرقة.
اممم، إنَّهُ لطيفٌ لكنَّ حالتهُ تثيرُ الشفقةَ قليلاً.
“خُذْهُ معكَ. لن تحدثَ أيُّ مشكلةٍ إذا أخذتَهُ.”
على حدِّ علمي، فإنَّ كيوون قد يسلكُ طريقَ الظلامِ بسببِ وفاةِ والده، لكنَّهُ لم يكن يعاني من نوباتِ الجنون.
وحتى لو حدثَ أيُّ تغييرٍ في هذهِ الحياةِ وظَهَرَ عليهِ المرض، فسأقومُ بعلاجه.
لأنني عبقرية.
تردَّدَ ابنُ عمي قليلاً قبلَ أن يتسلمَ وحشَ البرقِ مني، ثمَّ تحدثَ بحذرٍ شديد.
كانت تعبيراتُ وجههِ توحي وكأنَّهُ على وشكِ البكاء.
“…لم أكن أنوي التخلصَ منهُ أو تجاهله.”
“…”
“بالطبع، لا أُنكرُ أنَّ الفكرةَ راودتني…كنتُ فقط خائفاً ومرتعباً. تساءلتُ لماذا ظهرَ لي بينما لم أكن أرغبُ فيهِ أبداً.”
…معذرةً؟ كيوون؟ الوحشُ يسمعُ كلَّ شيءٍ الآن…
هل يجبُ أن أغلقَ أذنيه؟ لكنَّ هذهِ الكتلةَ من الفراء، لا أعرفُ أينَ تقعُ أذناها حتى…
بيدَ أنَّ كتلةَ الريش كانت قد توقفت عن البكاءِ المرير.
وكانت تنظرُ إلى كيوون بعينينِ بريئتين، بل عيونٍ تحملُ نوعاً من التطلُّع.
“كلامُ عمّي الصغيرِ صحيح. ذاتَ يومٍ… كنتُ خائفاً من أن أُصابَ بنفسِ مرضِ والدي. لأنَّ آخرَ طبيبٍ زارنا قالَ إنَّ هناكَ احتماليةً لانتقالهِ وراثياً.”
“إنَّهُ طبيبٌ بارعٌ حقاً.”
“ماذا؟”
“لا شيء، أكملْ كلامك.”
تردَّدَ كيوون للحظةٍ.
“حسنًا، لقد كانت هناكَ أوقاتٌ كهذه، ولكنَّ تفكيري تغيّرَ خلالَ أيامٍ قليلةٍ فقط.”
“…”
“الفضلُ يعودُ إليكِ.”
كانت نظرةُ ابنِ عمي وهو يواجهني تلمعُ ببريقٍ يفوقُ التوقعات، بل كانت مليئةً بالأمل.
“كنتُ أفكرُ فقط في المستقبلِ الذي لن يُشفى فيهِ والدي، وسأمرضُ فيهِ أنا أيضاً. حتى لو لم أرغب في التفكير، كانت تلكَ الأفكارُ تلاحقني… أما الآن، فلا أعتقدُ أنَّ ذلكَ سيحدث.”
مَدَّ كيوون يدهُ ووضعها فوقَ يدي التي تحتضنُ وحشَ البرق.
“سأجتهدُ لردِّ الجميل. ومن الآنَ فصاعداً، سأحاولُ مواجهةَ هذا الصغير. لن أتجاهلهُ أبداً.”
“…”
“بما أنَّكِ مذهلةٌ هكذا، فستحتاجينَ إلى الكثيرِ من المحاربينَ في المستقبل.”
أتمنى أن لا أكونَ بحاجةٍ إلى الكثير…
انتقلَ وحشُ البرقِ إلى حِضنِ كيوون وأخذَ يمسحُ وجههُ في صدرهِ بقوة.
بَدَا ابنُ عمي متفاجئاً في البداية، لكنَّهُ سرعانَ ما ابتسمَ بخفّةٍ وأخذَ يربتُ على الوحش.
“أصبحتُ أرغبُ في أن أغدو أكثرَ قوة. وعلى الرّغمِ من أنني كنتُ رفيقًا سيئًا لهُ، إلا أنني لا أريدُ لهذا الصغيرِ المسكينِ أن يختفي.”
قالت بطلةُ الروايةِ ذاتَ مرة، وكذلكَ قالَ أحدُ مستخدمي القدراتِ الذينَ يمتلكونَ وحشاً مقدساً والذينَ التقيتُ بهم في حياتي الثالثة:
‘إنَّ الوحشَ المقدسَ وصاحبهُ مرتبطانِ ارتباطاً وثيقاً، فهما رفيقا حياة.’
إذا كانَ صحيحاً أنَّ كيوون قد تخلصَ من وحشهِ بيدهِ في الحياةِ الماضية، فكم كانَ ذلكَ أمراً محزناً…
“لن أتجاهلهُ بعدَ الآن.”
ابتسمتُ بابتهاجٍ وأنا أنظرُ إلى الصبيِّ وهو يتحدثُ بحزم.
إنَّ رؤيةَ المريضِ وهو يتجاوزُ كآبتهُ أو مِحنتَهُ ويتعافى، كانَ دائماً أمراً يبعثُ على السرور.
في هذا العالمِ البائس، كانَ ذلكَ هو العزاءَ
الوحيدَ لي في بعضِ الأحيان.
‘رُغمَ أنَّ أخي كيوون ليسَ مريضاً بالمعنى الحرفي.’
هل يجبُ أن أسمي هذا نمواً؟
أتمنى أن تكبرَ هكذا بسرعةٍ. يا أخي، أنا لا أريدك أن تصبحَ شريراً.
“يا إلهي، يبدو أنَّكَ تستطيعُ قولَ كلماتٍ مثيرةٍ للإعجاب.”
“لا تلمسني.”
“ماذا؟”
بينَ عمّي الذي يحاولُ التَّربيتَ على رأسهِ، وبينَ أخي كيوون الذي يحاولُ تجنبهُ باشمئزاز.
وصولاً إلى وحشِ البرقِ الذي عادَ ليدي مجدداً وأخذَ يمسحُ رأسهُ بي بجدية.
‘…لطيف. إنَّهُ يشبهُ الكُتكوت.’
ضحكتُ وأنا أربتُ على وحشِ البرق، ثمَّ رَفعتُ رأسي ببطء.
لقد اختارَ الأخُ كيوون مواجهةَ مخاوفه، مؤمناً بوجودِ الأملِ والمستقبل.
‘إذاً، يجبُ عليَّ أنا أيضاً أن أواجهَ قدري.’
كنتُ أظنُّ أنَّ الأمرَ لن يشكّلَ مشكلةً حتى لو لم يكن موجوداً.
لأنني كنتُ أؤمنُ بقدرتي على العيشِ جيداً في هذهِ الحياةِ حتى دونَ وجودِ ذلكَ الرجل.
ولكن بعدَ أن تحدثتُ بكلِّ تلكَ الثقةِ أمامَ ابنِ عمي، سيكونُ من المضحكِ أن أتجاهلَ الأمر.
حينها فقط…فتحتُ عينيَّ ببريقٍ حاد.
يجبُ أن أذهبَ لمقابلةِ الشخصِ الذي يُدعى والدي.
***
وكما يقولُ المَثَل: ‘اطرقِ الحديدَ وهو ساخن’ قمتُ بتغييرِ ملابسي وانطلقتُ فوراً.
“هاااا…”
كنتُ ألتقطُ أنفاسي بصعوبة.
‘عندما قلتُ إنني سأذهبُ إلى والدي، بَدَا الذهولُ على وجهِ كلٍّ من عمّي وأخي كيوون.’
لقد أتيتُ بمفردي بعدَ أن رَفَضتُ مرافقةَ عمّي وأخي لي.
الحياةُ الأولى، الثانية، الثالثة…وصولاً إلى الآن.
الشخصُ الذي لم يبحث عني ولو لمرةٍ واحدة…
‘كلا، يجبُ أن أفكرَ ببرود وهدوء.’
بما أنني قررتُ مواجهته.
فلأفكرْ في كيفيةِ استغلاله، وأينَ سأحتاجُ إليه.
بكلِّ تأكيد، من أجلِ تنصيبِ البطلةِ كرئيسةٍ للعائلةِ وتحقيقِ ما أريد، من الأفضلِ أن يكونَ ذلكَ ‘الوالد’ موجوداً أيضاً.
ضَرَبتُ خدّي بيدي الصغيرتينِ بخفّة.
“حسناً.”
لقد توفيت والدتي بسببِ المرضِ في وقتٍ مبكر. وحتى ذلكَ الحين، لم يبحث والدي عن أمي.
أنا أعرفُ نوعَ المرضِ بشكلٍ عام.
فقد سَمِعتُ الكثيرَ من الأخبارِ خلالَ حيواتي الثلاثِ السابقة.
هايك بي هوا.
والدي.
سأذهبُ إليهِ ببرودٍ وأعرضُ عليهِ اتفاقاً، وسأتعاملُ معهُ كعلاقةِ تعاقدٍ متبادلةٍ فقط.
“…بالنسبةِ لي، أنا لستُ بحاجةٍ لشخصٍ مثلِ هذا الأب.”
تمتمتُ لنفسي بحزمٍ وأنا أركضُ بخطواتٍ صغيرة.
كم مَضى من الوقت؟
وصلتُ إلى الحديقةِ الواقعةِ في أقصى زاويةٍ من الجانبِ الشرقي.
وعندما وصلتُ إلى نهايةِ الحديقةِ تقريباً، ظهرت شجرةٌ ضخمة.
كنتُ أشعرُ بضيقٍ في التنفسِ وقلبي ينبضُ بشكلٍ مزعج.
لقد كانت مسافةً بعيدةً حقاً بالنسبةِ لطفلةٍ في الثالثة.
“هآاا…”
مَشيتُ قليلاً ونظرتُ أمامي.
وفجأةً، ظهرت شجرةُ كرزٍ ضخمةٌ ووارفة.
سمعتُ أنَّ هذا المكانَ تملؤهُ الزهورُ المتفتحةُ دائماً في الربيع.
لكنهُ مكانٌ لم أعرْهُ أيَّ اهتمامٍ في حياتي السابقة.
وتحتَ تلكَ الشجرة، رأيتُ رجلاً ضخماً يستندُ إليها براحة.
شعرٌ أسودُ فاحمٌ يصلُ إلى خصره. وجبهةٌ متناسقةٌ وجميلة.
إذا كانَ عمّي الصغيرُ يوحي بأنَّهُ ابنُ نبيلٍ حادُّ الطباع.
فإنَّ هذا الرجلَ كانَ مختلفاً تماماً، وسيمٌ بملامحَ هادئةٍ وناعمة.
عينانِ مائلتانِ بجمال، ورموشٌ طويلة، وأنفٌ مستقيمٌ كالسيف.
كانَ جميلاً ووسيماً وكأنَّهُ لوحةٌ شرقية، أو كائنٌ ليسَ من هذا العالم، ولكن لسببٍ ما.
كانَ وجههُ يحملُ ملامحَ شخصٍ استسلمَ وتخلى عن الكثير. وبَدَا من جهةٍ أخرى متسامياً عن كلِّ شيء، ومنفصلًا عن الواقعِ تمامًا.
هذا الرجلُ هو بي هوا.
كان والدي.
{هنا توجد رسمة توضيحية موجودة على قناتي، والكثير من الرسوم الاخرى لهذه الرواية.♡}
مَشيتُ بخطواتٍ واثقةٍ نحوهُ ووقفتُ أمامه.
تحركت عيناهُ الحمراوانِ ببطء.
رُغمَ أنَّهُ أدركَ وجودي منذُ البداية، إلا أنَّهُ أدارَ
رأسهُ ببطءٍ شديدٍ وكأنَّهُ لم يَرَ شيئاً.
ظللنا نُحدّقُ في بعضنا البعضِ بصمت.
تطايرَ شعرهُ المرسلُ مع نسماتِ الربيعِ بخفّة.
“أيتها الطفلةُ الجميلة.”
ناداني صوتٌ جافٌّ ومجردٌ من المشاعر، لكنَّهُ كانَ لطيفًا وجميلاً.
“من أنتِ؟”
عند سماعِ ذلكَ الصوتِ الذي تخللتهُ نبرةُ حنانٍ مفاجئة، شعرتُ برغبةٍ في البكاء.
أنا ابنتكَ التي تخلّيتَ عنها طوالَ أربعِ حيوات.
ابتلعتُ الإجابةَ التي لم أستطع النطقَ بها.
كنتُ أرغبُ في مناداتهِ هكذا ولو لمرةٍ واحدة.
مناداةٍ تحملُ كلَّ استيائي.
“مرحبًا، سيدي.”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 16"