━━━●┉◯⊰┉ الفصل 13 ┉⊱◯┉●━━━
بلعتُ ريقي.
“همم… إذنْ، بعدَ العودةِ إلى الوضعِ الطَّبيعيِّ، يستغرقُ العقلُ قليلًا ليستعيدَ نشاطَه.”
كانَ صوتُه النَّاعمُ يطيلُ الكلماتِ بنبرةٍ كسولةٍ، كأنَّها عادةٌ.
عندما تحدَّثَ معَ ابنِه، بدا مرحًا، لكنْ…
“هاه، يا أخي الأكبرُ، هلْ أصبحتَ غبيًّا تمامًا؟ يا لها منْ مصيبةٍ…”
“يا أخي الأصغر، بعدَ كلِّ هذا النَّومِ، أصبحَ فمُكَ وقحًا.”
“آوه!”
يبدو أنَّ قوَّةَ قبضتِه عادتْ، إذْ أمسكَ بي رانغ، أخاهُ الأصغرَ، منْ رقبتِه وهو يضغطُ بقوَّةٍ دونَ تردّدٍ.
كانَ المشهدُ مألوفًا.
“آغهه! اتركْني!”
ابتعدتُ قليلًا عنْ بي رانغ.
‘تضحيتُكَ، يا عمِّي، لنْ أنساها…’
كنتُ قلقةً قليلًا لأنَّ كيوون، كشفَ كلَّ شيءٍ دونَ استعدادٍ.
‘إنْ كانَ هناكَ أعراضٌ جانبيةٌ للمخدّر، فقدْ يغضبُ.’
النَّقطةُ المشتركةُ بينَ منْ يعانونَ مرضًا مشابهًا للعمِّ الكبيرِ، بيوان، هي أنَّ النَّوباتِ قدْ تحدثُ في أيِّ وقتٍ ومكانٍ.
“همم…”
بقدرتِه العجيبةِ على التَّعافي، جلسَ الآنَ. كانتْ عيناهُ الحمروانِ تنظرانِ إليَّ، مما جعلَني أشعرُ بالضّغطِ.
“خائفةٌ؟”
“ماذا؟ نعم؟”
مائلًا رأسَه، تمتمَ بيوان:
“أم حذرةٌ؟”
“فهمتُ الوضعَ. إذنْ، أنتِ الجنيةُ الصغيرة؟”
“لا، لستُ كذلكَ، منْ فضلِكَ لا تُنادِني هكذا…”
‘هذا محرجٌ ومرهقٌ!’
“حسنًا، أيتها الصوص.”
‘لا تُنادِني هكذا أيضًا!’
نهضَ بيوان واقتربَ منّي بخطوةٍ واسعةٍ.
في لحظةٍ كدتُ أنْ أصابَ بالفواقِ منَ الصَّدمةِ، ولكن حينها شعرتُ بشيءٍ دافئٍ يلمسُ رأسي.
رفعتُ عينيَّ، فرأيتُ ابتسامةً منعشةً:
“شكرًا على مساعدتِكِ، أيتها الأميرة.”
“هلْ هذا محرجٌ؟ لنْ يصلحَ أن أغيرهُ أيضًا~”
‘في الحياة الأولى، عندما كنتُ على وشكِ الموتِ، ابتسمَ بمثلِ هذهِ الابتسامةِ.’
شعرتُ بإحساسٍ غريبٍ.
“لولاكِ، لكنتُ جعلتُ بي رانغ مشويًّا بالبرقِ، أليسَ كذلكَ؟ يا للأسفِ.”
“هاه! ماذا؟ منْ سيُشوى؟ ظننتَ أنّني رحمتُكَ! خسرتُ فقط بسببِ التَّوافقِ، التَّوافقِ بين الماء والبرق!”
‘بيكاتشو ضدَّ تشاريزارد.’
بالتَّأكيدِ، البرقُ يتفوَّقُ على الماءِ.
“لربَّما كنت قد هاجمتُ ابني أيضًا بعد القضاء على أخي. هذا ما أتجنَّبُه أكثرَ منْ أيِّ شيءٍ. إذنْ، أنتِ مُنقذتي.”
“…”
كانَ تصرُّفُه الودودُ مدهشًا.
‘يُطلقُ عليَّ كل هذه الألقاب بسهولةٍ رغمَ أنَّه لقاءُنا الأوّلُ.’
كلُّ أفرادِ عائلةِ هايك الذينَ رأيتُهم في حيواتي…
كانوا باردينَ، ولمْ يروا فيَّ سوى أداةٍ للاستخدامِ.
“لكنْ، يا أيتها الصوص، هناكَ شيءٌ يثيرُ فضولي…”
انحنى بيوان ليُساوي عينيْه بعينيَّ، لكنَّه ظلَّ أطولَ بكثيرٍ.
رمشتُ وأومأتُ:
“تحدَّثْ.”
“منْ الجميلِ أنْكِ تريدينَ علاجَنا، لكنْ… لمَ اخترتِنا؟”
بتعبيرٍ جادٍّ، جعلَني أتساءلُ إنْ كانتْ هذهِ شخصيَّتَه الحقيقيّةَ.
“ماذا؟”
“أليسَ لديكِ أبٌ؟ بي هوا، يعيشُ في الجانبِ الشَّرقيِّ.”
تجمَّدتُ.
‘اهدأي.’
‘لمْ يكنْ هذا السُّؤالُ غيرَ متوقَّعٍ، أليسَ كذلكَ؟’
“صحيحٌ، أنا أيضًا كنتُ أتساءلُ عن ذلك.”
اقتربَ بي رانغ فجأةً، مضيفًا كلامَه بنفسِ التَّعبيرِ المشوّشِ.
بي هوا.
أبي. الرَّجلُ المُصابُ بالمرضِ، المحتجزُ هنا.
في القصَّةِ الأصليّةِ، ماتَ مبكّرًا.
لا أعرفُ السَّببَ.
لكنّني أعرفُ مكانَ إقامتِه.
‘لكنّني قرَّرتُ ألَّا أزورَه.’
‘…يكفي العمُّ الكبيرُ والعمُّ الصَّغيرُ.’
حاولتُ جاهدةً ألَّا أعتصرَ قبضتي.
‘العمُّ الكبيرُ والعمُّ الصَّغيرُ متورّطانِ في موتي، لكنْ… أبي مختلفٌ.’
في الثّلاثِ حيواتِ الماضيةِ، كانَ لوالدي فرصٌ كثيرةٌ لزيارتي.
عندما عانيتُ منَ الإساءةِ، عندما عشتُ كعبدةٍ وأُسيءَ إليَّ.
كانتْ لديهِ فرصٌ لإنقاذي، للوقوفِ إلى جانبي.
كنتُ أتوقّعُ ذلكَ ذاتَ مرَّةٍ.
‘في حياتي الأولى… كنتُ سعيدةً لأنَّ لي أبًا.’
‘ألا تملكُ أبًا أيضًا؟’
‘السيّدُ بي هوا؟ لا تذكري هذا حتى! هلْ تعتقدينَ بأنهُ سيأتي؟ لقدْ تخلَّى عنْ عائلتِه تمامًا!’
‘آه، بالتَّأكيدِ… لنْ يأتي أبدًا.’
لمْ أستسلمْ رغمَ سماعِ هذهِ الكلماتِ.
في كوريا… كنتُ يتيمةً.
التقيتُ بصديقةٍ رائعةٍ، ساعدتني عائلتُها كثيرًا، واعتبرتُهم عائلتي أيضًا، لكنْ…
ظلَّ حلمُ عائلةٍ حقيقيّةٍ يراودُني.
في حياتي الأولى، خيَّبَ أبي توقّعاتي بقسوةٍ، لكنْ في حياني الثَّانيةِ، آمنتُ أنَّ الأمورَ قدْ تكونُ مختلفةً.
‘هلْ حاولتِ التَّواصلَ معهُ؟ ربَّما سيساعدُني أبي…!’
في حياتي الثَّانيةِ، عندما اتُّهمتُ ظلمًا، طلبتُ أبي كحامٍ.
أوكلتُ رسالةً إلى خادمةٍ موثوقةٍ أعتبرُها
كأختٍ لي، لكنْ…
‘بيونا… اسمعي جيّدًا. قالَ والدُكِ…’
‘ليسَ لي ابنةٌ…’
كانَ الرَّدُّ مروّعًا.
في حياتي الثَّالثةِ، غادرتُ العائلةَ دونَ التفاتٍ.
لذا، في حياتي الرَّابعةِ، لا أرغبُ حقًّا في رؤيتِه.
‘إنْ كانَ هناكَ عذرٌ لما فعلهُ معي، سأغضبُ لأنّني لا أريدُ تفهّمَه. وإنْ لمْ يكنْ، سأغضبُ لعدمِ وجودِه.’
ما بينَ إنقاذِ هذه العائلة والعودةِ إلى كوريا، لا أريدُ
التَّفكيرَ في أمر والدي هذا.
‘توقَّعتُ هذا السُّؤالَ.’
لذا، جهَّزتُ إجابةً مسبقًا.
“جئتُ لأجدَ العمَّ الكبيرَ لأنَّ…”
أضأتُ عينيَّ:
“حتَّى لو لمْ تتذكَّرْ، فقد كنتَ لطيفًا معي.”
في تلكَ اللحظةِ، نسيَ بيوان ضحكتَه
واتَّخذَ تعبيرًا مذهولًا:
“…أنا؟”
‘حسنًا، غيَّرتُ الموضوعَ.’
تظاهرتُ بالهدوءِ، مبتسمةً ببراءةٍ.
لمْ أكذبْ.
“حتى أنكَ قلتَ إنَّكَ لنْ تتذكَّرَ ذلك.”
منَ الطَّبيعيِّ أنْ لا يتذكَّرَ بيوان الآنَ، لأنَّه حدثَ في حياتي الأولى.
‘…اللعنةُ، اهربي! اهربي!’
في حياتي الأولى، متُّ بسببِ هيجانِ عمي هايك بيوان، لكنَّه لمْ يكنْ خطأَه.
قبلَ موتي، لمْ يُعطَ بيوان مخدّراتٍ، بلْ سُمومٌ تُفاقمُ جنونه.
في اللحظةِ التي تخلَّى فيها الأقرباءُ عنْ بيوان، لمْ يتركوهُ يموتُ بسلامٍ.
خطَّطوا لإثارةِ هوسِه الجنوني وإلقائِه على الأعداءِ.
‘مجانينُ.’
لكنْ، عندما تفاقمَ الهيجانُ أكثرَ منَ المتوقَّعِ، ولمْ يستطعِ الأقرباءُ إرسالَه إلى الأعداءِ، بلْ كادوا يموتونَ بسببهِ، أرسلوا طبيبةً كبشَ فداءٍ.
كنتُ أنا، التي أيقظتْ للتَّوِّ قدرةَ الشّفاءِ.
الخطأُ كانَ للأقرباءِ الذينَ أثاروا هيجانَه واستغلّوهُ حتَّى النّهايةِ.
‘لا تزالُ صغيرةً جدًّا… أنا، أنا، حقًّا…’
أتذكَّرُ كيفَ حاولَ بيوان، وهو يحتضرُ، فعلَ شيءٍ لي لمساعدتي.
‘آسفٌ… آسفٌ حقًا، يا أيتها الطفلةُ الجميلة…’
احتضنَني بيوان وبكى.
صوتُه اللَّطيفُ يهمسُ بالأسفِ باكيًا، وهو يكبحُ جنونهُ المُقبلَ بجهدٍ.
كانَ أوّلَ منْ بكى على موتي.
الآنَ، حانَ دوري لمساعدتِه.
بالطَّبعِ، لنْ أنكرَ أنّني أحتاجُه أيضًا.
“…متى رأيتُكِ؟”
مائلًا رأسَه، قالَ بيوان:
“غريبٌ. لو رأيتُ طفلةً جميلةً كهذهِ، لما نسيتُ.”
“أبي، هذا الكلامُ يجعلُكَ كالمتسكّعِ الفاسدِ.”
“يا بيونا، إنْ افترضنا أنَّكِ رأيتِ أخي الأكبرَ، فماذا عنّي؟”
تدخّلَ بي رانغ فجأةً. حينها أدرتُ عينيَّ جانبًا وأنا أفكّر:
‘رأيتُكَ أيضًا، لكنْ لمْ يكنْ هذا مؤثّرًا…’
‘قبلَ زيارةِ العمِّ الكبيرِ، احتجتُ لحارسٍ…’
لكنْ لا يمكنُ قولُ هذا، أليسَ كذلكَ؟
“هكذا… من باب الجمع لا أكثر؟”
“من باب الجمع لا أكثر؟ هلْ أنا طبقٌ جانبيٌّ يوضع بجوار الطبق الرئيسي؟ أنا منْ زرتِه أوّلًا! أنا الأوّلُ!”
“كح، كح…! هل سمعت؟ عمي بيوان يسعل…!”
‘أمارسُ حقَّ الصَّمتِ.’
ثمَّ، موجّهةً كلامي إلى بيوان، قلتُ بوضوحٍ:
“لا تتألَّمْ بعدَ الآنَ يا عمي.”
شعرتُ بحدسٍ.
هذا الرَّجلُ ذكيٌّ جدًّا.
ربَّما أدركَ أنَّ نوايايَ ليستْ خالصةً تمامًا.
‘صحيحٌ أنَّه بسببِ مودَّتي، لكنْ…’
‘أريدُ مساعدتَكما أيضًا للعودةِ إلى منزلي في كوريا.’
“كيوون يحزنُ ويبكي كثيرًا عليكَ يا عمي.”
ارتجفَ كيوون.
“أنا أستطيعُ علاجكَ.”
“…حتَّى لو كانَ مجرَّدَ كلامٍ، فهو مشجّعٌ.”
ابتسمَ بيوان فقطْ.
كانَ هذا استسلامُ مريضٍ خاضَ معركةً طويلةً.
كانَ مثلَ عمِّي الصَّغيرِ في البدايةِ، يفكّرُ:
‘ما الفرقُ بينَكِ وبينَ الأطبَّاءِ والصَّيادلةِ
الذينَ مروا بي؟’
“يا أخي، أفهمُ أنَّه يبدو خياليًّا، لكنْ… يجبُ أنْ تصدّقَ أنها ستعالجكَ.”
اقتربَ بي رانغ، ضاغطًا على رأسي، مبتسمًا بثقةٍ:
“أنا استيقظتُ في ثلاثةِ أيَّامٍ بفضلِها.”
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 13"