━━━●┉◯⊰┉ الفصل 12 ┉⊱◯┉●━━━
لحسنِ الحظِّ، لمْ أمتْ.
ولكن…
‘هذا ظلمٌ! لمْ يكنْ سُمًّا منَ الأساسِ! بلْ، استخدمتُه معَ مراعاةِ المناعةِ، وبدونِ آثارٍ جانبيّةٍ! لمَ لا يصدّقونَني؟’
كنتُ أعرفُ أنَّه آمنٌ!
عمي بيوان رجلٌ قويٌّ جدًّا!
في حياتي الأولى، استخدمَ أفرادُ عائلةِ هايك مخدّرًا ذا آثارٍ جانبيّةٍ قاسيةٍ معَ عمّي الكبيرِ، بيوان.
‘حاولوا تهدئته بالقوَّةِ، إذ لا بديلَ عنْ هذهِ الطَّريقةِ.’
هو نفسُه محاربٌ بارعٌ، ويستخدمُ قدرةَ البرقِ. كيفَ يُمكن أن يُهزمَ شخصٌ مثلهُ؟
‘لحسنِ الحظِّ، تذكَّرتُ سجلاتٍ قديمةً لعمي الكبير في حيواتي السابقة. أثناءَ صنعِ مخدّرٍ خالٍ منَ الآثارِ الجانبيّةِ.’
الآنَ، كانَ العمُّ الكبيرُ، بيوان، لا يزالُ فاقدَ الوعي. كما كنَّا مجتمعينَ في جناحٍ مهجورٍ، نراقبُ حالَه.
“هذا لن يشكل مشكلةً عليه، أعرفُ ذلكَ! لأنّني عبقريّةٌ!”
“لكنكِ لم تشرحي شيئًا! هلْ تريدينَ الموتَ؟”
“آه، أووه!”
‘هذا يؤلمُ!’
‘يا لكَ من عمٍّ جاحدٍ!’
نظرتُ خلسةً إلى عمّي الكبيرِ وأنا ألمسُ خدّي المتألم.
كانَ ابنُه، كيوون، هو منْ ربطَه بإحكامٍ.
بلْ، قيلَ إنَّ عمّي الكبيرَ نفسَه علَّمَه كيفية ربطهِ هذهِ الطَّريقةَ.
“يبدو أنها تريدُ منك التَّوقّفَ عنْ شدِّ خدِّها، يا عمّي.”
أزالَ كيوون يدَ العمِّ الصَّغيرِ، بي رانغ، عنّي.
‘الحرية!’
فركتُ خدّي وأنا أتنفَّسُ بغضبٍ:
“يا عمّي، مرَّ وقتٌ طويلٌ منذُ آخر لقاءٍ لنا.”
“همم؟ آه… نعم.”
نظرَ بي رانغ إلى كيوون بتعبيرٍ متوتّرٍ:
“لا تزالُ تُلقي عليّ المواعظَ كما يبدو…”
فجأةً، أمسكَ كيوون بذراعِه:
“شكرًا على المساعدةِ، لكنْ لديَّ شيءٌ أود قولهُ.”
“ماذا؟!”
اتَّخذَ كيوون تعبيرًا صلبًا وكأنهُ معلّم بينما يقول:
“لقدْ رأيتُكَ تمسكُ بخدِّ بيونا بعنفٍ.”
“وماذا؟”
“هلْ يجوزُ أنْ تتصرَّفَ كالأوغادِ معَ طفلةٍ؟ هي حتى أضعفُ بكثيرٍ منَ الأطفالِ العاديّينَ.”
“اه هذا… لمْ أكنْ أعرفُ. هلْ هذا أمرٌ يستحقُّ تسميتَه تصرّفَ أوغادٍ؟”
“ألا تعرفُ عيوبَكَ؟”
“…لمَ أشعرُ وكأنه يتم أحتقاري هنا؟”
نظرَ بي رانغ إلى كيوون بامتعاضٍ وقالَ:
“أنتَ، حقًّا، تبدو وكأنك عجوز صغير. اللعنةُ، هذا التَّعبيرُ يشبهُ تعبيرَ زوجةَ أخي الأكبرِ التي كانتْ تؤنّبُني، لقد أصابتني القشعريرةُ.”
“عمي الصَّغيرُ هو الذي لا يزالُ غيرَ ناضجٍ.”
اتساءلُ كمْ استمرَّ النّقاشُ الطفولي؟
وأثناء هذا…رأيتُ جفنيْ عمي الكبيرِ، بيوان، يرتجفانِ.
نظرتُ خلسةً إلى عمّي الصَّغيرِ وكيوون، اللذينِ كانا لا يزالانِ يتجادلانِ.
‘لمْ يلاحظا بعدُ.’
كتمتُ أنفاسي.
فتحَ عمي الكبيرُ عينيْه ببطءٍ.
كان لهُ عينانِ حمروانِ.
لكنْ، على عكسِ السابقِ، كانَ هناكَ تركيزٌ واضحٌ في عينيهِ بدلا مِن ذلك الضباب الذي كانَ يُخِيمُ على نظراتهِ أثناءَ فترةِ جنونهِ.
نظرَ إليَّ، فاتَّسعتْ عيناهُ، ثمَّ انحنتْ بنعومةٍ ماكرةٍ.
“يا إلهي، هلْ متُّ أخيرًا؟”
“…”
“أنّي أرى جنيةً صغيرةً جميلةً حقًا~”
كانَ مختلفًا تمامًا عنْ حالةِ الجنون التي كان فيها.
‘ما هذا…’
كانتْ المرَّةُ الأولى التي أرى فيها حالَه العاديّةَ، وكانتْ حالهُ هذه مفاجئةً لأنَّها لمْ تكنْ كما توقَّعتُ.
كانَ انطباعُ بيونا العامُّ عنه أنهُ كانَ شرسًا. وعيناهُ حادتانِ كالوحوشِ.
لكنْ، عندما يبتسمُ الآن، بدا مفعمًا بالحيويّةِ، رغمَ أنَّ الصّورةَ السَّابقةَ المرعبةَ لهُ لمْ تُمحَ مِن ذهنها بعد.
وكلَّما ازدادَ المرحُ في عينيْه، ظهرتْ نبرةٌ مميَّزةٌ منَ الكسل والهدوء في صوته.
‘سمعتُ أنَّ شخصيَّتَه الأصليّةَ ماكرةٌ وهادئةٌ، لكنْ…’
لمْ أرَها منْ قبلُ مباشرةً.
في حياتي الأولى، لمْ يكنْ كيوون موجودًا، وكانَ بيوان في حالةِ هيجانٍ يوميٍّ.
مرَّةً واحدةً فقطْ سمعتُه يتكلَّمُ بعقلانيّةٍ وهو يقولُ بألمٍ:
‘آه، اهربي، اهربي ارجوكِ… بسرعةٍ!’
‘آسفٌ، أنا آسفٌ حقا…’
هززتُ رأسي وانا أفكر.
‘لكنْ كيف يستطيعُ الكلامَ أصلًا؟’
فجأةً، ركضَ عمي الصَّغيرُ وكيوون نحوهُ:
“يا أخي الأكبرُ! لمَ استيقظتَ مبكّرًا؟ كانَ يجبُ أنْ نضربَكَ أكثرَ على ما يبدو!”
“أبي! هلْ أنتَ بخيرٍ؟!”
لأوّلِ مرَّةٍ، اتَّخذَ كيوون، البالغُ دائمًا، تعبيرًا طفوليًّا. حيث كانتْ عيناهُ تدمعانِ وهو ينظرُ إلى والدهِ.
حينها ابتسمَ عمي الكبير بهدوءٍ فقطْ وهو يقول:
“نعم، يا أيُّها البكَّاءُ.”
ضغطَ كيوون على عينيْه بكمِّه، يكبحُ بكاءَه.
“توقَّفْ، والدُكَ الوسيمُ يتألَّمُ في يدهِ الآن ولا يستطيعُ التربيتَ على رأسكَ.”
“إنهُ…بسببِ المخدّرِ، اغه!”
“سأخبرُ والدتَكَ أنَّكَ بكَّاءٌ.”
“لا تقل ذلك! لقد كان الأمر خطيرًا بحقّ!”
“أتذكّر القليل فحسب.”
قهقه بعفويةٍ وهو يقول:
“هاها. عذرًا يبدو أنني كدت أؤذي ولدي.”
وحين رمقه كيوون بصرامة، رفع يديه مُستسلمًا.
“آسف، آسف. لو تجرّأتُ وأذيتُ أحدًا مجدّدًا، لكانت أمّي قتلتني هذه المرّة بلا رحمة.”
“لا تقل شيئًا كهذا!”
أما أنا فأملت رأسي بدهشةٍ بينما أتذكّر ما يقصدهُ بيوان.
‘إنْ جرحَ شخصًا آخرَ، قالتِ الجدَّةُ إنَّها ستقتلُه.’
‘لكنْ، بالنَّظرِ إلى حياتي الأولى، يبدو أنهُ عاشَ طويلًا…’
هلْ احتفظت بهِ رئيسةُ العائلةِ بسببِ طمعِها؟
“هاااه، الرَّجلُ الذي حاولَ قتلَنا يضحكُ جيّدًا على ما يبدو. هلْ هذا مضحكٌ أو مُفرِحٌ حقًا، يا أخي؟”
نظرَ بيوان إلى بي رانغ أخيرًا، وقالَ مبتسمًا بحرارةٍ:
“مرحبًا، يا أخي الصغير.”
“لا أستطيعُ قولَ مرحبًا لمجنونٍ.”
نظرَ بي رانغ إلى أخيهِ بنزقٍ، جالسًا القرفصاءَ وهو ينخسُ أخاهُ الأكبرَ على جانبه.
[توضيح/ في معجمِ اللغة العربية ‘نخستُ’ تعني: وخزتُ، طعنتُ، أو غمزتُ (بحسب السياق).]
‘صحيحٌ، التَّشخيصُ!’
ركضتُ ونخستُ عمي الكبيرَ أيضًا، حينها نظرَ إليَّ بي رانغ بدهشةٍ:
“ماذا تفعلينَ؟”
“أفحصُه.”
حقيقةً، لا يُعقلُ أنْ يحرّكَ عضلاتِ وجهِه
ويتكلَّمَ بعدَ هذا الكمِّ منَ المخدّرِ!
“بالمناسبةِ، لمَ جسدي هكذا؟”
“بسببِ المخدّرِ، يا أبي.”
“هذا مختلفٌ عنِ المعتادِ…”
أدارَ بيوان عينيْه، ثمَّ نظرَ إلى ابنِه:
“آه، جسدي! أشعرُ بالألم! لا أستطيعُ الحركةَ!”
نظرتُ إلى تمثيلِه بدهشةٍ وانا أفكر:
‘إنْ تحرَّكتَ بعدَ هذا المخدّرِ، فأنتَ فيلٌ خارقٌ… هلْ هذهِ قوَّةُ جسدٍ مباركٍ من التَّنينِ نفسه؟’
في القارَّةِ الشَّرقيّةِ، يُقدس التَّنينُ كحامٍ للناس.
ومنْ بينِ سكَّانِ القارَّةِ الشَّرقيّةِ، يولدُ أشخاصٌ
مباركونَ ببركةِ التَّنينِ.
هم أقوى بمرتينِ منَ البشرِ العاديّينَ، ويمتلكونَ أجسادًا قويّةً.
في عائلةِ هايك، يُعد هؤلاءِ محاربونَ.
‘وحتى في القارَّةِ الغربيّةِ، يُقدس تنين غربي لديهم كحامٍ، وهناكَ أشخاصٌ مباركونَ ببركتِه.’
عندَ معالجةِ مرضى القارَّةِ الغربيّةِ، كثر الخطفُ والتَّهديداتُ، فأصبحَ أمرُ اصطحابِ صيدلانيٍّ لمحاربٍ معهُ أمرًا طبيعيًّا.
‘لكنّني، في كلِّ حيواتي، لمْ أنلْ هذا.’
تذكَّرتُ للحظةٍ ‘صديقًا’ لي منَ حياتي الثَّالثةِ، لكنْ سرعانَ ما محوتُ هذا منْ ذهني.
‘العمُّ الكبيرُ والعمُّ الصَّغيرُ كلاهما مباركانِ ببركةِ التَّنينِ.’
على أيِّ حالٍ، إذا فكَّرتُ في التحدّياتِ القادمةِ التي سأواجهها، فهؤلاءِ ضروريّونَ لي، خاصةً أنَّهما يمتلكانِ قدراتٍ من الطبيعة.
عندَ هذهِ النّقطةِ، التقتْ عينايَ بعينيْ عمي الكبيرِ.
حينها ارتفعَتْ شفتاهُ بابتسامةٍ منعشةٍ وهو يقول:
“إذنْ، منْ هي هذهِ الملاك اللطيف؟”
قلتُ وأنا أنحني قليلًا:
“آه…مرحبًا، يا عمّي…”
صفّر عمي الكبير بإعجابٍ قائلًا:
“مرحبًا، أيتها الظريفة.”
ولوحَ بيدِه بعفويةٍ. حينها فتحتُ عينيَّ بدهشةٍ:
‘يحرّكُ يدَه أيضًا؟’
‘كيفَ يتحرَّكُ بعدَ كلِّ هذا المخدّرِ؟’
‘هل هو…فيلٌ خارقٌ حقًّا؟’
“ما اسمُكِ؟”
نظرتُ إلى يدِه ووجهِه بالتَّناوبِ، ثمَّ تراجعتُ قليلًا:
‘يجبُ أنْ أكشفَ عنْ فعالية المخدّرِ وأفحصهُ منْ بعيدٍ.’
‘أفرادُ العائلةِ استخدموا مخدّراتٍ سيّئةً ورديئةً عليه، فلا يمكنُني القول إنَّ مخدّري جيّدٌ بالفعل، قدْ يشك بي حقًا.’
‘ولا يمكنني أن أخبرهُ أنني من صنعهُ أيضًا على ما يبدو.’
اقتربتُ منَ عمي الصَّغيرِ وانا ابتعد عن عمي بيوان.
حينها نظرَ إليَّ بي رانغ، مبتسمًا بفخرٍ خفيٍّ.
‘لمَ أنتَ فخورٌ؟’
“أنا أسمي بيونا! بيونا!”
“بيونا، يبدو كأنَّه صوتُ صوصٍ صغيرٍ يقول: بييك.”
‘ما الذي يقولُه هذا الرَّجلُ؟’
“بيونا.”
“حسنًا، حسنًا، أيتها الصوص فهمتُ.”
تخلَّيتُ عنِ التَّصحيحِ له عند رؤية حالته.
‘لا يزالُ لا يعرفُ أنّني من صنع المخدّرَ…’
‘هلْ أتراجعُ اليومَ؟’
لكنَّ العدوَّ الحقيقي لي كانَ مِن بين الحلفاءِ.
“بيونا لقدْ ساعدتْ والدي!”
بعدَ لحظاتٍ، بدأ كيوون يثرثرُ، موضّحًا كلَّ شيءٍ.
“آه، إذنْ هذهِ الطّفلةُ هي جنيةٌ حقًّا؟ حسنًا… فهمتُ.”
ركَّزتْ عيناهُ الحمروانِ عليَّ.
للحظةٍ، لمعتْ كعينيْ وحشٍ يبحثُ عنْ فريسةٍ.
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"